بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
تالي فحيمة.. مناضلة تقدمية في مواجهة الإرهاب
  14/10/2007

 

تالي فحيمة..  مناضلة تقدمية في مواجهة الإرهاب
 موقع الجولان/أيمن أبو جبل


لا تستطيع وأنت تستمع إلى تالي فحيمة دون أن تغوص في أفكارك متسائلا عن الدوافع والأسباب الشخصية التي تجعل إنسانا نشأ وترعرع في بيئة سياسية عدوانية تجاه الأخر، خاصة وان كان هذا الأخر هو عربي أو فلسطيني. لا تستطيع ان تتجاوز نظراتها وكلاماتها وحركات يديها عن ذاتها وتجربتها الشخصية والسياسية مع من كان جزء من بيئتها وعقليتها، ولكي تستطيع الفهم أكثر عليك فهم الإنسان الأخر الذي يقابلك ويفهم مكنوناته الشخصية والأخلاقية لتستطيع أن تحاوره لساعة واحدة فقط من الزمن. تالي فحيمة العربية اليهودية الإسرائيلية كما تعرف نفسها ولدت لأبوين عربيين يهوديين في المغرب العربي، وافقت بكل اندفاع وحماس على تحمل مغامرة جديدة في رحلة كفاحها الأخلاقية ضد الاحتلال، إلى زيارة الجولان "لساعات معدودة " في هذه المرحلة، لتحل ضيفة شرف على جمعية جولان لتنمية القرى العربية، بمناسبة عرض الفيلم الوثائقي تالي فحيمة تجتاز الحدود الحمراء.
"الخائنة اليهودية" كما أطلق عليها البعض من أبناء مجتمعها الإسرائيلي في تل أبيب وكريات غات، او الإرهابية والمخربة بحسب وصف وسائل الإعلام الإسرائيلية لها، ما زالت ترفع صوتها عاليا من اجل سحق الاحتلال الإسرائيلي ودحره، وانتزاع الشعب العربي الفلسطيني والسوري واللبناني لحقوقه وحريته المسلوبة، فمن اجل ان تكون حرا يجب ان تناضل من اجل حرية الآخرين وخاصة ان كانوا مقهورين ومظلومين تحت آلة قمع وحشية كالتي يتميز بها النظام السياسي والأمني في إسرائيل

 


"هذه هي زيارتها الأولى للجولان المحتل، إلا أنها لم تكن زيارة مرضية على الصعيد الشخصي"كنت ارغب في التعرف على واقع الناس هنا في الجولان، لكنني لن اتمكن من ذلك في زيارة واحدة سريعة، لدي معرفة وإدراك لواقع الناس هنا ورفضهم للاحتلال الإسرائيلي وعودتهم إلى وطنهم، ومشكلة النساء الذين تمنعهم إسرائيل من زيارة ورؤية ذويهن، ومشكلة الأسرى الأمنيين في السجون الإسرائيلية، واكثر ما اثر في نفسي في هذه الزيارة انني التقيت أسرى أمنيين وأسيرة أمنية سابقة، هنا تشعر أن لك رفاق يشعرون معك ويفهمون داخلك ومعتقداتك وإحساسك،هذا أمر عظيم بالنسبة لي"
لم تغص قاعة الجلاء بالحضور لمشاهدة الفيلم الوثائقي الذي أخرجته طال الحكيم وفيه توثيقا لبعض التجارب التي مرت بها المناضلة التقدمية الإسرائيلية طالي فحيمة أثناء فترة اعتقالها في السجون الإسرائيلية بسبب اتهامها بأنها ساعدت العدو خلال الحرب ونقل معلومات اليه وحمل السلاح ضد جيش الدفاع الإسرائيلي، إضافة الى تهمة إعلانها على الملأ انها ستكون درعا بشريا لحماية قائد كتائب حركة فتح في مخيم جنين زكريا الزبيدي، وترجمة مواد سرية تحتوي على عمليات عسكرية إسرائيلية استفادة منها تنظيم زكريا الزبيدي. وحوكمت في اسرائيل وصدر قرار بالحكم عليها سنتين وأربعة أشهر أمضته في سجن النساء في الرملة والشارون منها حبس انفرادي لمدة عام كامل.
"لقد حاولوا كسري مرارا وتكرارا في السجن ووضعوا في الزنازين المجاورة احد السجناء الذي عرف عن نفسه انه من لجان المقاومة الشعبية حيث كانت زنزانته ملاصقة لزنزانتي وبمحض الصدفة تبين ان هناك ثقب بين الزنازين، واخبرني هذا السجين ان اللجان الشعبية ترسل بتحياتها الي وتشكرني وهي فخورة بي، فهمت ان هناك لعبة مع رجال الشاباك يجب ان انجح فيها، فقد كان يهرب لي من رسائل من الثقب مختومة بشعار اللجان وفيها رسائل شخصية لي من زكريا ورفاقه في مخيم جنين ، وكنت ارد على الرسالة برسالة أخرى كنت اعلم إنها ستصل الى رجال الشاباك وهكذا أمضيت فترة من التحقيق في المراسلة حتى أدركوا انني افهم اللعبة منذ البداية، كنت أدرك ان الشاباك قد اعتلى سلما عاليا بالتهم المنسوبة الي ولا يعرف كيف سينزل عن هذا السلم، قضيتي بالأساس ليست امنية لا يملكون أي اسباب أمنية لاعتقالي وإنما هناك دوافع سياسية وهذا الامر تبين للقضاة في المحكمة، ورغم التحريض الإعلامي وتحريض الشاباك علي ووصف علاقتي بزكريا زبيدي بالعاطفية والغرامية الا أنهم فشلوا في كسري وتغيير قناعاتي التي بدأت تتشكل بعد عمليات التفجير التي حصلت ومقابلة كنت قد قرأتها عن زكريا زبيدي يتحدث فيها عن شعبه والمخيم ووالدته التي قتلوها أمامه، وعن أحلامه وطموحاته التي تكسرت أمام دبابات ورصاص الجيش الإسرائيلي، هذا الأمر اثار في داخلي الفضول فانا بطبيعتي فضولية كنت مجبرة على معرفة وإدراك وفهم الدوافع التي تجعل إنسانا يقاتل ويُقتل من اجل شعبه، انسانا لديه طموح الا انه بعيد جدا عن فكرة السلام. هذا ما حرك بي هذا الإحساس والإصرار على مقابلة هذا الشخص الذي يطلق عليه زكريا الزبيدي .
ومن هنا بدأت تالي فحيمة تدرك حجم الكارثة والأكذوبة التي يحيا بها الشعب الإسرائيلي، لم تتخيل يوما انها ستكون شاهدة على عمليات قتل منظمة يجريها الجيش الذي الذي يفتخر به الإسرائيليون ضد شعب اعزل يريد العيش بحرية" وانا واثقة لو ان رجال من اليمين الإسرائيلي تدرك ما يحصل على ارض الواقع من قمع وتنكيل وقتل وهتك بشعب أخر لفعلوا اكثر مما فعلته انا.
أثناء عرض الفيلم اختارت تالي فحيمة ان تجلس بعيدة عن الجمهور لتأخذ قسطا من الراحة بعد رحلة سفر شاقة من تل ابيب الى حيفا وصولا إلى الجولان،" كلما أشاهد الفيلم تستحضرني الذكريات التي ما زالت هناك حيث الناس تناضل من اجل حياتها، في فترة السجن سمعت أن احد الأصدقاء الذين جلست معهم وتعرفت اليهم في مخيم جنين قد قتلوه هذه كانت نقطة انكسار كبيرة لي، انا لست قضية امنية كما يروج الشاباك عني وإنما قضية سياسية، القضاء الإسرائيلي محبط جدا ومغيب بفضل قوة الشاباك خاصة حين أصدروا امر اعتقالي اداريا بسبب انهم اتهموني بانه من المحتمل ان اقوم باعمال عدائية ضد دولة اسرائيل . وعلاقتي مع قائد كتائب الأقصى وحمايتي له هي قضية دفاع عن شعب وقضية عادلة، ان قضية الشعب الفلسطيني بالفعل تتجسد في قضية زكريا ومخيم جنين. قبل التقاءها الحضور الذي بقى في القاعة بعد انتهاء الفيلم من اجل الاستماع للحوار معها كان التوتر قد بدأ يتسرب إلى تقاطيع وجهها الا انه سرعان ما تبددت كل مخاوفها فهنا أناسا لطفاء متعاطفين مع تجربتي وقضيتي التي هي قضية كل الأحرار وهنا اناسا أحرار بالفعل.
الحوار مع تالي فحيمة تطرق إلى جوانب شخصية من حياتها وما أفرزته قضية اعتقالها وخروجها من السجن ورؤيتها المستقبلية لهذا الصراع، واكثر ما يثير الإحباط داخلها انها لغاية اليوم ومنذ الإفراج عنها في أوائل هذا العام 2007  لم تجد عملا إنتاجيا تعتاش منه بعد. فالتحريض في الشارع  الاسرائيلي ووسائل الإعلام ما زال مستمرا، إلا أن طموحها ما زال قويا بايجاد  عملا كما تفضله في مجال الدفاع عن قضية الأسرى والأسيرات الأمنيين  في السجون الإسرائيلية التي لم تتوقع أن تكون هذه القضية إحدى اكبر اهتماماتها بعد فترة السجن، ولم تخفي تالي أحلامها المستقبلية في إقامة دولة واحدة تتوفر فيها ركائز الحرية والمساواة دولة واحدة تضم اليهود والعرب دون تفرقة قومية او دينية الجميع فيها متساوون في الحقوق والواجبات.لكن ذلك لن يتحقق إلا بزوال الاحتلال وركائز وأسس الدولة العبرية القائمة على القتل  والعنصرية والظلم والكراهية.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات