بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
خطوة مباركة نحو المواطنة
  25/10/2007

خطوة مباركة نحو المواطنة


 موقع الجولان/ ايمن ابو جبل


في الخامس والعشرين من اذار عام 1981 اصدر مواطنو الجولان السوري المحتل وثيقة كانت بمثابة الدستور الوطني لمسيرة الكفاح الوطنية السورية في الجولان منذ احتلاله في حزيران العام 1967، هذه الوثيقة التي اعتمدتها كافة الشرائح والفعاليات والشخصيات السياسية الفاعلة والتي تنص على أن "
هضبة الجولان المحتلة هي جزء لا يتجزأ من سورية العربية.
• الجنسية العربية السورية صفة حقيقية ملازمة لنا لا تزول. وهي تنتقل من الآباء إلى الأبناء.
• أراضينا هي ملكية مقدسة لأبناء مجتمعنا السوريين المحتلين. وكل مواطن تسوّل له نفسه أن يبيع أو يتنازل أو يتخلّى عن شبر منها للمحتلين الإسرائيليين يقترف جريمة كبرى بحق مجتمعنا، وخيانة وطنية لا تغتفر.
• لا نعترف بأي قرار تصدره إسرائيل من أجل ضمّنا للكيان الإسرائيلي ونرفض رفضاً قاطعاً قرارات الحكومة الإسرائيلية الهادفة إلى سلبنا شخصيتنا العربية السورية.
• لا نعترف بشرعية المجالس المحلية والمذهبية، لكونها عُيّنت من قبل الحكم العسكري الإسرائيلي وتتلقى تعليماتها منه، ورؤساء وأعضاء هذه المجالس لا يمثلوننا بأي حال من الأحوال.
• إن الأشخاص الرافضين للاحتلال من خلال مواقفهم الملموسة، والذين هم من كافة قطاعاتنا الاجتماعية، هم الجديرون والمؤهلون للإفصاح عما يختلج في ضمائر ونفوس أبناء مجتمعهم.
• كل مواطن من هضبة الجولان السورية المحتلة تسول له نفسه استبدال جنسيته بالجنسية الإسرائيلية، يسيء إلى كرامتنا العامة وإلى شرفنا الوطني وإلى انتمائنا القومي وديننا وتقاليدنا، ويعتبر خائناً لبلادنا.
• قررنا قراراً لا رجعة فيه وهو: كل من يتجنس بالجنسية الإسرائيلية، أو يخرج عن مضمون هذه الوثيقة، يكون منبوذاً ومطروداً من ديننا ومن نسيجنا الاجتماعي ويحرَّم التعامل معه، أو مشاركته أفراحه وأتراحه أو التزاوج معه- إلى أن يقرّ بذنبه ويرجع عن خطئه، ويطلب السماح من مجتمعه، ويستعيد اعتباره وجنسيته الحقيقية.
• لقد اعتمدنا هذه الوثيقة، مستمدين العزم من تراثنا الروحي والقومي والإنساني الأصيل الذي يحضنا على حفظ الإخوان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والوفاء العميق للوطن.


هذه الوثيقة التي عبرت عن حقيقة المواقف النضالية في مواجهة سياسة سلخ الشخصية السورية عن ارتباطها وانتمائها الوطني والقومي للوطن الام سوريا، بعد سلسلة طويلة من الإجراءات الإسرائيلية التي اشرف على تنفيذها بالتهديد والوعيد والإغراءات المختلفة مؤسسة الحكم العسكري الإسرائيلي في الجولان المحتل بهدف دمج مواطني الجولان وانصهارهم بالمجتمع الإسرائيلي وتجريدهم من صفتهم الاعتبارية كمواطنين عرب سوريين احتلت أرضهم وسلبت حقوقهم المشروعة دون وجه حق.
واليوم وبعد مرور أكثر من ربع قرن على إصدار الوثيقة الوطنية، ومرور أكثر من أربعين عاما على الاحتلال تستكمل الحكومة السورية المشوار الوطني الذي خاضته الحركة الوطنية السورية في الجولان، وترفده بخطوات عملية مباركة وبناءة وذلك بتوجيه سيادة رئيس الجمهورية إلى الأجهزة والمؤسسات الحكومية المختلفة بالعمل على إصدار رقم وطني وهوية سورية لمواطني الجولان في الأرض المحتلة . الذي يعني فيما يعنيه لنا في الأرض المحتلة البدء في إعادة هيكلية العلاقة المؤسساتية بين الوطن والمواطن ،بما ينسجم مع واقع انتماء الجولان أرضا وشعبا وهوية إلى الوطن الام سوريا،انتماءً ماديا وملموسا يتجاوز المفهوم المعنوي والروحي والخطابي، ويسهم بشكل مباشر في وقف سياسة إسرائيل في الابتزاز والمساومة السياسية والوجدانية والإنسانية التي مارستها وتمارسها بحق مواطني الجولان، وعلى وجه الخصوص أولئك الذين يتقدمون بطلبات زيارة ذويهم وعائلاتهم والالتقاء بهم داخل الوطن الام بعد سنوات من الانقطاع والتشرد والتفكك الاسري والعائلي. .
ان وضع هذا القرار الجرئ والمبارك موضع التنفيذ العملي، وإدخال مواطني الجولان في السجل المدني السوري ورقيا والكترونيا، واعتبارهم جزء من قانون الأحوال المدنية السورية، وكافة القوانين السورية في الحقوق والواجبات بما يتلائم والواقع المفروض عليهم في الأرض المحتلة، وإصدار أحكام التسجيل في السجل المدنى لتسجيل الولادات والزواج والطلاق والوفيات وكذلك اعتماد قيود الأحوال المدنية والبطاقة الشخصية والبطاقة الاسرية وتعزيز هذه القرارات بالمزيد من الخطوات العملية والمادية لتشمل كافة الشرائح الاجتماعية وخاصة أولئك الذين كوتهم سياط الجلادين الاسرائيلين من شهداء وجرحى ومعتقلين سيوفر بكل تاكيد ركائز ودعائم جديدة لرحلة كفاحهم وصمودهم في وجه الاحتلال الإسرائيلي،الذي راهن ومنذ سنوات طويلة على واقع عدم وجود علاقات مؤسساتية بين مواطني الجولان ووطنهم الأم سوريا وساهم في خلق حالة من اللامبالاة الوطنية والاجتماعية والثقافية، لدى فئات وشرائح اجتماعية عديدة في الأرض المحتلة،
لقد شكلت الخطوات الحكومية السورية الأخيرة تجاه الأرض المحتلة في الجولان ارتياحا شعبيا ورسميا بدءً من دعم طلبة الجولان وفتح أبواب الجامعات السورية أمامهم،وفتح الطريق أمام رجال الدين لزيارة الوطن، ودعم مزارعي الجولان من خلال تسويق منتوجهم المهدد بالخطر، في الأسواق السورية، والدعم الإعلامي المتمثل في رفع صوت الجولان، وتسليط الأضواء على مختلف قضاياه ومشاكله ومعانياته في الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب، إلا انه ومن اجل فرض الأمر الواقع على حكومة الاحتلال الإسرائيلي ومؤسساتها وأجهزتها وتفويت الفرصة أمام عنجهيتها ومشاريعها وبرامجها الاستهدافية فلا بد من الإشارة إلى أن جيلا جولانيا كاملا لم يحيا او يلمس مواطنته داخل وطنه وبقيت حلما متوارثا يتناقله من الآباء والأجداد. وان كل خطوة حكومية سورية باتجاه بناء وتعزيز مفهوم المواطنة السورية بالوطن السوري ستضمن دون أدنى شك استمرارية المسيرة الوطنية وتواصلها، ورفدها بطاقة وقوة نضالية تحمل هذا الإرث الكبير على كاهله مهما طال الاحتلال.
سيحمل الجولانيين هويتهم وجوازات سفرهم السورية، بفخر وعزة وكبرياء ممزوجا بفرح دفين في صدورهم آن له ان يحتل مكانا في يومياتنا الوطنية، في انتظار عودة الجولان كاملا إلى سيادته الوطنية رغم انف حكومة الاحتلال وسواها من المرتزقة الوضيعة المحلية التي ما زالت تتمسك بسوء افعالها وممارساتها الدنيئة ضد أبناء مجتمعها في الجولان المحتل
 

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات