بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
قرية الغجر في الجولان المحتل....منطقة عسكرية مغلقة منذ سبعة أعوام
  09/01/2008

قرية الغجر في الجولان المحتل....منطقة عسكرية مغلقة منذ سبعة أعوام
 بقلم: جبر نجيب الجولاني


قرية الغجر في الجولان السوري المحتل تتبع إلى ناحية مسعدة، تقع عند السفوح الدنيا لجبل حرمون على الضفة الشرقية لنهر الحاصباني عند التقاء الحدود السورية - اللبنانية - الفلسطينية.
ومنذ اندحار العدو الصهيوني عام 2000 عن أرض الجنوب اللبناني وقرية الغجر تعيش أزمة خانقة محولة إياها قوات العدو إلى سجن كبير على غرار سجن غزة اليوم.
فيها أكثر من سبعة معسكرات وحواجز، الدخول إليها ممنوع في أغلب الأحيان وشبه معدوم لبعض الوقت وقد اتخذت تلك المعسكرات الأهالي ومنازلهم دروعاً بشرية – كل ما تحتوي الكلمة من معنى.
في عام 2000 خرجت القوات الصهيونية من القرية وجاءت الأمم المتحدة لتحاول وضع معسكرها على مدخل القرية الوحيد ولرسم الخط الأزرق الذي يقسمها إلى قسمين، قسم لبناني محرر وقسم سوري تحت الاحتلال، إلا أن أهل الغجر قاموا بالتصدي لمثل هذا الإجراء بكل ما أتيح لهم من قوة ورجموا طيارة الأمم المتحدة الهيلوكبتر بالحجارة لمنعها من النزول في أرض القرية وأشعلوا الدواليب واعتصموا في خيم نصبوها على مدخل القرية لمدة خمسة أشهر متتالية لمنع أي ترسيم لذلك الخط الأزرق.
هذه المرة الأولى في حياتي التي أرى بها قريتي تستنفر على هذا النحو وجميع أبنائها اتحدوا أخيراً في وجه عدو مشترك وهذه مفارقة إذ الأمم المتحدة كانت وما زالت عدوهم على الأقل هذا ما نشعر به نحن سكان القرية وأخيراً جاء لارسن مندوب الأمم المتحدة لهذا الشيء ودخل القرية مع ضابط أممي وآخر صهيوني ربما ليطمئن أهالي القرية بأن الخط الأزرق سيكون وهمياً هذه المرة أو ربما لإتمام تلك المسرحية الهزلية التي كان أحد أهم أبطالها السيد لارسن وطبعاً بإخراج صهيوني بحت، في يومها وعد السكان بنقل كل ملاحظاتهم على تقسيم القرية للجانب السوري وليست سوى أيام وتنفك الاعتصامات ويفكون الخيمة من على المدخل وتدخل بعدها القوات الصهيونية من جديد القسم السوري المحتل من القرية واستئجاره منزلاً من أحد العملاء محولة إياه إلى موقع عسكري محصن بالأهالي ومنازلهم كدروع بشرية ويطل هذا المعسكر على نهر الوزاني والقسم الثاني من القرية وفي كل يوم تضيف عليه القوات الصهيونية شيئاً مثل برج المراقبة وكاميرات وأجهزة إلكترونية حديثة، ووضع معسكر آخر على مدخل القرية مكان الخيمة خيمة الاعتصام ووضع في هذا الموقع العسكري قوة هائلة من العتاد والملاجئ ونحو عشر دبابات وسيارات هامر تجول المنطقة وتلاحق الأهالي أينما ذهبوا ضمن أرضهم الزراعية.
وهناك معسكر كبير جداً في منطقة زراعية تدعى «الضهرة» وهو مستأجر أيضاً ولا يعلم محتواه إلا هم والمقاومة ومعسكر آخر متنقل عند خط التابلين وآخر عند مرج الطبل وآخر عند مفرق جبل الدب وآخر في وادي العسل. وكل هذه المعسكرات لجعل هذه القريبة بحق منطقة عسكرية بامتياز.
وفي 22/11/2005 دخل رجال المقاومة رجال اللـه ليخلصوا هذه القرية ودمروا معسكرها الذي اتخذ من الأهالي دروعاً بشرية تدميراً مباشراً وكلياً ورفعت أعلام المقاومة فوقه ودمره المعسكرين على مدخل القرية ومعسكر الضهرة تدميراً جزئياً والغريب العجيب في هذه العملية النوعية أن أحدا ًمن أهالي القرية لم يصب بأي أذى رغم هول وكثافة النيران وهذا إن دل على شيء فلن يدل إلا على جرأة وقوة ودقة خطط المقاومين.
إذاً كل تلك العنجهية وكل تلك الصورة الزائفة التي أرادت بأن تصورها ماكينة الإعلام الصهيوني عن قوتها العسكرية سقطت تحت أقدام المقاومين على أرض الغجر، أرض الغجر التي روت في ذلك اليوم بدم الشهداء.
فكيف لا نفتخر نحن أهل الغجر بهذا وهذه المرة الأولى منذ قرون التي تروى أرضنا بدماء الشهداء فكيف لا نفتخر بطهر هذه الأرض؟ وكيف لا نقيم المقامات والنصب التذكارية في مكان سقوط هؤلاء الشهداء الأربعة؟ ولندرس أبناءنا وأبناءهم بأنهم من هنا مروا كنبوخذ نصر من هنا مروا ودمروا آليات الكذب والخداع وشلوها لأكثر من ثلاث ساعات، العدو اعترف بأنها 45 دقيقة ونعلم كيف أجل وزير حربهم مؤتمره الصحفي لأكثر من مرة ليكون على اطلاع دون فائدة وأذكر يومها أهل قريتي ممن شاهد سقوط جنود العدو قالوا: أكثر من عشرة جنود سقطوا ترقبوا غداً في نشرات الأخبار التي سوف تقول إن الجنود العشرة سقطوا لحوادث طرق متفرقة وهذا ما حدث. وليست سوى أيام وللمرة الثانية أرى بها أهل قريتي يخرجون بتظاهرة مرة عند التقسيم وهذه المرة لا أعرف ما السبب فعندما سئلت لماذا؟ أجبت: * بحالتنا من الصراعات العسكرية على الأقل كمدنيين « وهنا هي المفارقة فقد استطاع الداهية شارون في تلك التظاهرة استغلال الفرصة، والغريب المدهش بأن القرية في تلك التظاهرة قد فتحت على مصراعيها من قبل الجيش للصحفيين بعد أن كان ذلك ضرباً من الخيال قبل أيام، فقد كان شارون ووزير حربه وجيشهما يتعرض إلى أقسى هجمة إعلامية على الإطلاق منذ تأسيس هذا الكيان وذلك على أدائه أثناء المواجهة مع المقاومة في الغجر إلا أن الإعلام الصهيوني دخل أخيراً القرية ليغطي التظاهرة بكافة وسائله الإعلامية ومن اللحظة الأولى لها وأخيراً خرج علينا ليجري عملية تنفيس للاحتقان الشعبي الصهيوني وخرج بانطباع يقول:
«إن الجيش الإسرائيلي كان بمقدوره التصدي لقوات المقاومة ولكن لو رد على مصدر إطلاق النار في حينه لحدثت مجزرة بين أهالي قرية الغجر» إذا أصبح الجيش الصهيوني ذا خلق يحمي المدنيين العرب هكذا صور إله الإعلام الصهيوني تلك التظاهرة، وقبل أن يموت شارون بساعات أوصى بتشديد الإجراءات العسكرية في القرية وعدم التخلي عنها أبداً وذلك مكافأة بعد أن حصل على مراده من تلك التظاهرة بتحسين صورة جيشه بعد أن انتاب الشعب الصهيوني هزة قوية في الصميم بأن صورة الجيش الذي لا يقهر اهتزت أخيراً في قلوبهم وعقولهم إلا أن ضمائرهم الميتة لا تريد أن تصدق ما تراه فانصاعوا لألاعيب شارون في الغجر إلى حين جاء الواقع الأسود الذي أصابهم في الصميم في 12 تموز عندما نجح المقاومون بهدفهم فباتوا أكثر كرهاً للعرب أكثر من أي وقت مضى فبدؤوا بالتضييق عليهم بشتم ومحاولة منعهم في الظهور بأي مظهر يدل على أنهم محتفلون وخاصة في أثناء الرحل أو السيران أو ما شابهه وخاصة عندما يلتقون وجهاً لوجه في الأماكن السياحية فما تلبث تلك الفتاة الصهيونية بمهاجمة أي شخص يدل ما فيه على أنه عربي بأقصى وأبشع الكلمات النابية العنصرية ظناً منها أننا شامتون، نعم نحن نشمت بك أيها العدو الفاجر وللمرة الثانية بعد تشرين وها هو تموز يزيد فرحتنا وأملنا بهزيمتك ولكن تأكد بأننا لن نشفي غليلنا بعد فما تشرين وتموز إلا كموقعة حطين وتأكد بأن فرحتنا الحقيقية ستكون في المكان الذي نعرفه ونخشاه وإن غداً لناظره قريب فانتظرنا نحن قادمون.
وأخيراً لأبناء قريتي أقول بدلاً من تلك التظاهرات والاعتصامات التي استطاع شارون والصهاينة تفسيرها لمصلحتهم إن أردنا تفسيرها نحن بحسن نية نقول إن هناك أكثر من 20 ألف دونم من أرضكم بور فازرعوها على غرار ما فعلوا إخوانكم في القرى السورية المناضلة المجاورة لكم وتشبثوا بأرضكم ومحصولكم فهذا سلاحكم الحقيقي فهو خير الإيمان في ظل الاحتلال.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات