بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
انعدام <<الرؤيا>> بسبب الجهل الكثيف!
  26/10/2005


انعدام <<الرؤيا>> بسبب الجهل الكثيف!

بقلم: نبيه عويدات


لفت نظري لقاء أجرته إحدى الصحف المحلية، "واسعة الانتشار"، مع مدير إحدى المدارس الثانوية في مجدل شمس، والذي جاء نتيجة التوتر المستمر، الناتج عن التذمر الشديد من قبل الأهالي على الأوضاع التعليمية والتربوية في المدرسة، والتي يعزوها الأهل إلى الإدارة الفاشلة للمدير المذكور. وما زاد الطين بلّة رفض هذا المدير التعاطي مع لجان أولياء الأمور- هذه اللجان المنتخبة من قبل الأهالي، والتي كان من شأنها أن تعمل على تحسين الأوضاع لو رغب المدير بذلك.

ومع أن أجوبة "المدير" كانت مليئة بتزوير الحقائق، فبدا كالنعامة وقد طمرت رأسها بالرمل معتقداً أن أحداً لا يراه، إلا أن أكثر ما لفت نظري كان بالتحديد جواب "المدير" على أهم سؤال وجهه له مراسل الصحيفة المذكورة:

"ما هي رؤيا المدير للشكل الذي يجب أن تكون عليه المدرسة الثانوية الأهلية في مجدل شمس، وما هي الأهداف الأساسية التي تضعونها أمامكم للاقتراب من النموذج المثالي للمدرسة كما ترونه أنتم. وما هو مقياسكم لنجاح ذلك أو فشله. وهل ترى أن مدرستكم قريبة من هذا التقييم؟".

قرأت السؤال وسارعت للاستعداد من أجل قراءة الجواب، فنظفت نظارتي جيداً وحضرت لنفسي كوباً من الشاي واخترت كرسياً مريحاً، ثم أطفأت هاتفي الخليوي، على اعتبار أن جواباً على سؤال بهذا "العيار" يتطلب إجابة قد لا تقل عن كتاب، أو لنقل عدد لا بأس به من الصفحات، ستستغرق قراءة سطوره وما سيأتي بين السطور وقتاً لا بأس به وانتباهاً خاصاً.

بعد أن استويت في مقعدي المريح أمسكت "الصحيفة" ليتبادر إلى ذهني مباشرة سؤال آخر:

لا بد أن "الصحيفة" ستنشر الجواب على عدة أعداد، لأن عدد صفحاتها بالمجمل لا يتجاوز الخمس أو الست، وعلى افتراض أن الجريدة قد استغلت نصف صفحاتها "فقط" للإعلانات التجارية، فإن ما تبقى منها لا يزيد عن صفحتين أو ثلاث، وهذا بدون أدنى شك لا يكفي لعرض رؤيا "المدير" لمدرسته التي حلم بها منذ نعومة أظفاره، حين ورث المدرسة ضمن أملاك أخرى. أو لنقل أنها لا تكفي لعرض خبرة المدير ومعلوماته التي اكتسبها من الدورة المعجّلة التي أقامتها وزارة التربية والتعليم خصيصاً له، عند تعيينه في منصب المدير، والتي استمرت طيلة أسبوع كامل بكل أيامه، تم خلالها "حشوه" بأحدث الوسائل العلمية والتربوية لإدارة مدرسة من الطراز الأول. الوزارة كانت قد اضطرت لإقامة هذه الدورة المكلِفة لعلمها أن الشخص المذكور كان قد طرد، في وقت سابق من العام نفسه، من إحدى الكليات قرب "كريات شمونه"، بعد أن ضاق طلاب الكلية (يهوداً وعرباً) ذرعاً بأساليبه الفاشلة ونهجه الديكتاتوري، وبعد أن بيَّن الاستبيان الذي أجرته الكلية المذكورة أن هذا الشخص غير مناسب ليكون معلماً فيها، وبناء عليه كان لا بد للوزارة من إعادة تأهيله، ليكون مديراً مثالياً لمدرسة المستقبل التي سيتعلم فيها أبناء مجدل شمس، ليتخرجوا منها قادة لمجتمع مثالي حلم أجدادنا منذ القدم بتأمينه لنا ولأولادنا.

إلا أن تساؤلي هذا لم يدم طويلاً.. فجواب "المدير" على هذا السؤال لم يتجاوز السطرين والنصف، فجاء أقصر من السؤال، ويتلخص بالجملة التالية: "إننا كمدرسة موجودين في مراتب جيدة، بالنسبة لباقي المدارس".

لا أعرف أية مدارس قارن نفسه بها "المدير"، ولكنني أعرف جيداً أن أفضل الطلاب المتخرجين من "مدرسة المدير" لا يُقبلون في الجامعات الإسرائيلية بناء على تحصيلهم فيها، وهم يضطرون للانتساب إلى كليات خاصة تحضرهم لدخول هذه الجامعات، فيخسرون بذلك سنة ثمينة من حياتهم عدا عن التكاليف المالية العالية.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات