بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
تبدّل المناظير
  10/05/2008

تبدّل المناظير

موقع الجولان/ ف. ن.

في زمن الاستعمار يرى أولئك الذين ينتمون إلى الطرف الضعيف بأيّ مجال يتيحه لهم المنتصر تحررا وخلاصا من العجز. منظورهم إلى الواقع يحوي عدسات مشوِّهة لانعكاسات الضوء. الصّغير يرونه كبيراً، والقريب بعيداً، والظالم عادلاً، والمستعلي معجباً. لكنهم سرعان ما يدركون الخلل في مناظيرهم.
هل المقاومة والتحرر هما كشف العدسات المحوّرة التي ينظر منها المهزوم إلى واقعه؟ أم هي العيش في هذا التحوير الذي يتيح للمهزوم لغته الخاصة ومجاله الخاص الذي يبدو منفصلا عن مجال المستعمر؟ هل ثمة تحرر في هذا الانفصام؟ ربّما بمقدار ما! لكن لغة المستعمر تنحى دوما إلى استعمار وعي وذاكرة المهزوم، إلى تحريكه كالدمية، فتجعله يتكلم بكلامه، يردد شعاراته ويتبني رموز أجداده. حينها يكون المهزوم أمام مأساة مظلمة، وتكون أحلامه أوهاما وسراب.
كيف نجيز لأنفسنا تبنّي كلام المستعمر ومنظاره إلى الحياة بعد أن قاومناه؟ لا بدّ أنه صار يتيح لنا مساحات أوسع لدخول حياته وللعيش فيها، فنعاود الكرّة: الاستعمار نراه تحررا وخلاصا؛ الصغير نراه كبيرا، والبعيد قريبا، والاستحالة تحققا، والظلم عدلا، والاستعلاء مساواة، والفراغ تقدّما. نستبدل المنظار بالمنظار ذاته، لكن من طراز جديد، ليلحق بالواقع الجديد، المنسوخ عن القديم بذاته.
التحرر هو ألاّ يخضع المرء للخديعة مرتين!
المقاومة هي ألاّ ينسى المقاوم تاريخه!
لكن ليس التحرر أن ينسى المرء الحياة، ولا المقاومة هي أن ينسى المرء المستقبل.
لماذا قرأنا فرانس فانون خلال الثورة وأهملناه بعد الاستقلال؟ لأنّه حين فرغ من رمي سهامه بالمستعمِر وجه نقده اللاذع للبيروقراطيين الوطنيين الذين ورثوا سلطة المستعمر وصاروا أبشع!
في المقاومة يذهب شهداء هم منارة الأجيال، أشبه بالقديسين. لنا في هذا العالم شهداء. سجلهم محفوظ. لهم في قلوبنا خلود، وفي ذاكرتنا خلود.
الأدب الحقيقي: كشف الحياة الكامنة في انعكاسات المناظير أيّ كانت: مستعمرة أم وطنية.
الأدب الحقيقي: روح الحياة، بريق الحياة، نبض المقاومة، نبض التحرر.
القديس الحقيقي: هو من يصلي بلا انقطاع لأجل عالم معذب..

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات