بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
ايمن ابو جبل...معركة الهوية السورية من جديد
  02/04/2008

معركة الهوية السورية من جديد

موقع الجولان/أيمن أبو جبل

مرة أخرى تلجأ إسرائيل إلى سياسة التهديد والوعيد، ولكنها هذه المرة لم تطال  دولة سيادية أو حزب عسكري، او تنظيم وفصيل مقاوم،كشف حجم الاهتراء الداخلي الإسرائيلي في خططه العسكرية والإستراتيجية والتكتيكية، وجعل من إسرائيل وقادتها أضحوكة أمام العالم، وخاصة الدول المتحالفة مع إسرائيل أو تلك المهرولة عربيا معها.
اليوم وفي الذكرى السابعة والعشرين للأول من نيسان،" بدء فرض الهوية الإسرائيلية على مواطني الجولان" ، طالعتنا جريدة يديعوت احرونوت الإسرائيلية بخبر يسلط الضوء على قرار الرئيس بشار الأسد بمنح مواطني الجولان الرقم والهوية الوطنية السورية" معتبرة " الخطوة السورية تأتي بهدف دفع السكان الى التمرد ضد السلطات الإسرائيلية" وان حكومة إسرائيل تعكف على دراسة الخطوات القانونية التي ستقوم باتخاذها ضد هذه الظاهرة، من اجل وقفها في بدايتها" وذكرت الصحيفة عن وزارة الداخلية الإسرائيلية" إن أبناء الجولان الذين حصلوا على الهوية السورية وسافروا الى سوريا بدون مصادقة وزارة الداخلية قد خالفوا عدد من القوانين الإسرائيلية"
إن الصحيفة تتجاهل إن كافة أبناء الجولان الذين سافروا إلى جامعة دمشق لتلقى العلم، سافروا بتصديق من وزارة الداخلية وفرع الأمن الإسرائيلية، إذ يمنع على الجولانيين زيارة وطنهم او أي دولة في العالم، ان لم تصادق وزارة الداخلية والأمن الإسرائيلي على هذا السفر ، من خلال رفض أو منح بطاقة العبور المخصصة "استثنائيا" لأبناء الجولان المحتل. وثانيا ان طلبة الجولان الدارسين في جامعة دمشق هم مواطنون سورين قبل وبعد سفرهم، بحكم كون الجولان أرضا وشعبا وهوية عربيا سوريا، ولا يحتاج أبناء الجولان الدارسين أو سواهم إلى أية أوراق ثبوتية،أو أية قرارات وزارية أو قضائية تثبت هوية انتماءهم الوطنية، ما دامت إرادة الجولانيين ترفض وما زالت الاحتلال الإسرائيلي، منذ ان وطأت أقدامه الأرض السورية ، ولن يستطع قانون إسرائيلي أو سواه تغيير أو تشويه حقائق التاريخ والبيئة والجغرافيا . وثالثا ان تجربة إسرائيل مع أبناء الجولان جعلت قادتها وبأكثر من مناسبة يعترفون "ان الإجراءات القاسية والشديدة التي مورست وفُرضت على سكان الجولان خلال سنين طويلة لم تغير في الواقع شيئا، من انتماءهم الوطني والتاريخي إلى دولة سيادية هي سوريا، وعلينا ان نعترف بذلك."( ايهود بارك اثناء محادثات السلام في واشنطن. وبحسب تعليق لصحيفة عال همشمار الإسرائيلية لسان حال حزب مبام على هذه التجربة تقول في العام 1982 : " إن حملة وزير الدفاع ارئيل شارون في الجولان فشلت ، فباستطاعة السلطات إغلاق مناطق كاملة وزج سكان الجولان جميعهم في السجن، ولكن ليس باستطاعتها فرض رأي الحكومة عليهم وتغيير شعورهم وهويتهم،هذه الحملة فشلت فشلا ذريعا، بعد فرض الحصار المستمر منذ عدة أشهر، والكذب الإعلامي الرسمي بان 90% من سكان الجولان تسلموا الهويات الإسرائيلية. ورابعا إن الجولان وأبناءه هم أنفسهم ووحدهم من يحدد قوانين صفتهم الاعتبارية الوطنية والسياسية على ارض الواقع. وكلمة أخيرة لا بد من قولها ،ان إسرائيل حاولت فيما مضى فرض الهوية والجنسية الإسرائيلية على أبناء الجولان ، وليس غريبا ان تلقى لفتة القيادة السورية بإدراج مواطنيها ضمن السجلات الإدارية والمدنية والقضائية كخطوة نحو استعادة السيادة السورية على الجولان أرضا وشعبا وهوية ردود فعل إسرائيلية مختلفة، الا ان الواقع والتجربة الجولانية تثبت للقاصي والداني ان شيئا لن يغير من ارتباط الجولان العضوي والتاريخي والطبيعي مع وطنه الام سوريا ، وباستطاعة القوانين الإسرائيلية ان تطال بالعقاب سكان الجولان جماعات أو أفراد كطلبة الجولان الدارسين في دمشق، أو معاقبة ومحاكمة كل من يستلم الرقم والهوية الوطنية السورية، وليس مفاجئا ان تعمل إسرائيل على استغلال هذا الاختلاف المحلي الداخلي الجولاني، وتعدد وجهات النظر السياسية بين أبناء الجولان، فتعمل على تشجيع وتعزيز واتساع حدة الخلافات الداخلية المحلية من خلال بث الخوف والرعب والإشاعات في نفوس مواطني الجولان، وربما التلويح بالتهديد لوقف ما يستلمه الجولانيين من مخصصات مالية هي حق شرعي لهم، أكان ذلك في مؤسسات التأمين أو مستحقات الأولاد والشيخوخة، وإصابات العمل، وإلا ماذا يعني أن تسلب وتسرق إسرائيل جيوب الجولانيين وعلى مدار الأربعين عاما من خلال الضرائب الباهظة المفروضة عليهم قسرا رغم تناقضها مع مواثيق الأمم المتحدة والهيئات الدولية التي لم تعترف مطلقا بسيادة إسرائيل على ارض الجولان السوري المحتل .
إن التهديدات الإسرائيلية بحق أبناء الجولان ربما تأتي اليوم ضمن ذهنية أمنية إسرائيلية وجدت أرضية لها من خلال عدم مقدرة الجولانيين أولا على وضع آلية عمل تحتكم إليها علاقتهم الطبيعية والعضوية مع مؤسسات دولتهم الأم سوريا ، وترك هذه الآلية للمزاجيات الفردية والعلاقات والتقيمات الشخصية، وهذا ما نبه إليه وحذر إليه العديد من أبناء الجولان من خلال مطالبتهم بعلاقات مؤسساتية بين الجولان والوطن تستند إلى مشروع تحرير وطني وسياسي وتنمية اجتماعية واقتصادية، تعمل على ضمان بنيان وعماد البيت الجولاني المهدد بالضياع، ان لم تضع كل المؤسسات الحكومية السورية والفروع المختلفة، الجولان، كل الجولان بتعدد قواه وأطره وفعالياته، ضمن أولويات برامجها، والتسريع في تطبيق مختلف الوعودات والتوجيهات والشعارات والمستحقات التي خصصت للجولان في الآونة الأخيرة ولعل أهمها منح الأرقام والجنسيات والهويات الوطنية لأبناء الجولان ...

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات