بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
ايمن ابو جبل ..يوم الأرض ..هي قصة ثورة لم تنتهي بعد...
  30/03/2008

يوم الأرض هي قصة ثورة لم تنتهي بعد...

موقع الجولان/ أيمن أبو جبل

في الثلاثين من آذار من كل عام تصادف ذكرى يوم الأرض في فلسطين المحتلة، الذي تحول الى ذكرى فلسطينية أضيفت إلى السجل الوطني والنضالي الفلسطيني في معركة الدفاع عن الهوية والوجود الفلسطيني في شتى أنحاء فلسطين ودول الشتات الفلسطيني. وقد اكتسب يوم الأرض في الداخل الفلسطيني طابعا مميزا وخاصا في إبراز الهوية القومية الفلسطينية لأبناء الشعب الفلسطيني المهددين بالاقتلاع بعد أكثر من ستين عاما على التراجيديا الفلسطينية....
في يوم الأرض امتزج الجذر الفلسطيني بدماء أبنائه في مناطق الحلم الفلسطيني عام 1948. بعد أن أقدمت السلطات الإسرائيلية على مصادرة أجزاء من الأرض الفلسطينية المتبقية بأيدي السكان الفلسطينيين ،حيث قررت حكومة إسرائيل بزعامة إسحاق رابين بضم الأراضي المملوكة للأهالي والفلاحين في قرى عرابة وسخنين ودير حنا المعروفة بأراضي " المل " ومصادرتها وفقا لأوامر عسكرية صادرة من جيش الدفاع الإسرائيلي بحجة ان هذه الأراضي واقعة في منطقة رقم "9 " ،وهي منطقة خاضعة للجيش بهدف التدريبات العسكرية، وتبلغ مساحة تلك الأراضي حوالي 21 ألف دونم.
لم يكن صدى القرار الإسرائيلي سهلا على الفلاحين العرب الفلسطينيين الذين خسروا منذ النكبة أكثر من مليون دونم من أراضيهم الزراعية إضافة إلى مصادرة ملايين الدونمات من الأرض الفلسطينية التي اعتبرتها الدولة العبرية تخضع لقانون" املاك الغائبين " بعد تهجير غالبية الشعب الفلسطيني من ارضه وطرده عنوة من وطنه بتواطوء دولي وأطراف عربية رسمية. ولم يكن قرار مواجهة السلطات الإسرائيلية سهلا في ذاك الوقت على قيادة الجماهير العربية الفلسطينية اذ استطاعت إسرائيل شراء ذمم الكثير من رؤساء المجالس المحلية والمتعاونين، الذين كانوا أبواقا إعلامية في الشارع الفلسطيني يحذر من خطورة المواجهة أو الاعتراض على الإجراءات الإسرائيلية، بالترهيب والترغيب تارة والتهديد بالسجن والاعتقال والمحاكمة تارة أخرى، الأمر الذي جعل قادة الجماهير العربية المخلصين في اللجنة القطرية للمجالس المحلية ولجنة المبادرة الدرزية ولجنة الدفاع عن الأراضي والحزب الشيوعي الذي كان له الفضل الأكبر بالعمل على تشكيل الأطر والجمعيات واللجان المختلفة من اجل المواجهة ، فلم يعد هناك ما يخسره الفلسطيني سوي القيد الذي يشتد حول رقبته ..
وانتشرت في مختلف القرى والبلدات الفلسطينية الفعاليات الوطنية تهيئ الجماهير الفلسطينية لمعركة الدفاع عن الأرض التي أطلقها الراحل توفيق زياد أثناء صرخته المدوية" شعبنا قد قرر الإضراب " في وجه الانتهازيين والمتواطئين في بعض المجالس المحلية العربية في الداخل الفلسطيني لإلغاء دعوة الإضراب التي أعلن عنها في الثلاثين من آذار من عام 1976 وكانت الشرارة التي ألهبت مشاعر العرب الفلسطينيين في الجليل والكرمل والنقب والمثلث، وجعلتهم يتزاحمون في كيفية إنجاح دعوة الإضراب والتصدي لمشروع المصادرة ..
واطل يوم الثلاثاء الفلسطيني، في الثلاثين من آذار عام 1976 ليعيد إلى الذاكرة والوجدان التغريبة الفلسطينية المتجددة تحت أعواد المشانق في مدينة عكا حين أقدمت حكومة بريطانيا العظمى على إصدار الإحكام الجائرة بالإعدام شنقا على مجموعة من مناضلي الثورة الفلسطينية صبيحة يوم الثلاثاء من شهر حزيران عام 1930 وأقدمت على إعدام كل من محمد جمجوم وعطا الزيري وفؤاد حجازي، وشهد الجذر الفلسطيني مرة أخرى تغريبة فلسطينية جديدة شهدت مواجهات شعبية وفردية مع افراد الشرطة والجيش الإسرائيلي وكانت أعنفها في قرى سخنين وعرابة ودير حنا، حيث سقط ستة شهداء في معارك الدفاع عن الأرض وهم : الشهيد خير محمّد ياسين .. الشهيد رجا حسين أبو ريا .. الشهيد خضر عبد خلايلة .. الشهيدة خديجة شواهنة . الشهيد محمّد يوسف طه ،الشهيد رأفت الزهيري.. بالإضافة إلى إصابة 50 مواطنا بجراح جراء إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين واعتقال أكثر من 300 مواطن فلسطيني.
منذ ثلاثينيات القرن الماضي والجرح الفلسطيني ما زال ، يصارع الذاكرة التي لن تخبو، ويعيد إلى ذاته مكانته الطبيعية ،مركزيته في ما تبقى من الحلم العربي، مرة بأمجاد الماضي وبطولاته، ومرة بصفحات سوداء تلطخ فيها تاريخه وتاريخ امته العربية الذي ما زال بعد سنوات التحرر الوطني من براثن الاستعمار الأجنبي،يصنع ماضيه من حاضره، ويتوخى الحذر من تأمل مستقبله ومستقبل أجياله الذي يكتنفه الغموض والخوف وأحلام الضياع.. ولم يعد بإمكانه أن يكون "كأننا عشرون مستحيل " على حد قول الراحل الكبير توفيق زياد.. هذا الحاضر العربي ما زال يبحث عن وطن وهوية وركنا صغيرا في وطن،لم تهجره الأسلاك والقيود بعد..
إن الروزنامة الفلسطينة مليئة بالذكريات والمآسي والأحداث فما ان تنتهي معركة حتى تبتدا المعركة التالية من معارك الهوية الفلسطينية والأغنية والحلم الفلسطيني الذي تتزاحم عليه كل الخناجر العربية والدولية لتصيب هذا الجسد المنهك بالجراح ، فأصابت ما أصابت منه من اقتتال الدم الفلسطيني، واختلاف الهدف والموقف والوسيلة، وما زالت التغريبة الفلسطينية على حد تعبير الشاعر الفلسطيني محمود درويش، تحاصرنا قاتلا أو مقتولا وهذا قدر لا بد منه حتى الحرية....
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات