بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
شهقات بكاء على أبواب القدر
  25/03/2008

شهقات بكاء على أبواب القدر

ياسمين احمد القضماني

لماذا نعلم أنَّ الوقت يداهمنا ونتناساه؟! لماذا نفوت على أنفسنا الكثير من الفرص الجميلة؟! لماذا نُبقي على مشاعرنا سجينة داخلنا ونقيدها دائما بمعايير صارمة تمنعها من الانطلاق إلى أفاقها الرحبة؟! لماذا نتحفظ على مشاعرنا وتقلقنا فكرة الإفصاح عنها وإطلاق العنان لها لتسبح في سماء هذا الكون الرحب؟! ...لماذا ننتظر دائما المبادرة من الآخر؟!..فمن منا يضمن قادمه من الأيام أو حتى إنهاء يوما واحدا ...؟!
إن كان هناك أحدا يعلم مصيره وهو يريده أن يكون هكذا.. فهذا شئ آخر... أما الآخرون، والذين هم هنا الأكثرية، يطرحون على أنفسهم مثل هذا السؤال ولربما أكثر من مرة في اليوم الواحد... يتساءلون!! دافعهم هو الرغبة بمعرفة ذواتهم حقا والتقرب أكثر وأكثر من حقيقتهم..
تراهم يفكرون بشي معين، بدافع معين، ترك في نفوسهم أثرا جللا وجعلهم ينظرون للحياة بشكل مختلف.
بشكل مختلف، تعني بشكل معاكس للنظرة العامة السائدة عن الحياة بكونها مُنهِكة بـ "بماديتها وعدوانيتها".... مع إنَّ أسير هذه النظرة لربما هو في حقيقة أمره ضحية هذه السوداوية التي تكبر وتنمو وتؤكد على وجودها بسبب هذه النظرة التي يحملها "الشخص" تجاه الحياة..!
لا شئ يأتي علينا من خارج ذواتنا والنفوس ثؤثر على النفوس وطريقة تفكيرنا تؤثر على نفوسنا وهكذا تتوسع وتكبر الهالات والدوائر حولنا، سلبية كانت أم إيجابية... وأعلمْ أنه مهما حاول الفرد منا أن يُبقي نفسه ضمن الدائرة الإيجابية، فهو لن ينجح إلا بصعوبة لأن تلك الشرارات التي تُدّوِّر هذه الدوائر وتحافظ على ما يُعرف بـ "الاتصال الاجتماعي والتواصل الإنساني" فيما بين البشر، تجرف بطريقها الكثير من التأثيرات السلبية.. ولكن المواظبة والإصرار على محاولة حماية "دائرته الايجابية" لا بد وأنها ستعطيه مع الزمن عوازل حماية تقيه من التقاط السلبيات.
ربما يقول البعض بأني أقع في التنظير، ومن أنا وماذا واجهت في حياتي حتى أقدِّم خلاصات وأختزل "علما بحد ذاته" ببعض الكلمات!!... لا أعرف! ربما أبدو للبعض هنا وكأني أعطي توجيهات لغيري بينما أنا في الحقيقة عاجزة عن الإجابة على هذه التساؤلات..! ربما، لا أعرف، ولكن ما أعرفه حقا، هو أنني أفكر بهذه الأسئلة ويرضيني كبداية أنني أفكر سعيا للتغيير... فلا تقولوا لي أنتِ!! من أنتِ.. أنت مجرد فتاة عادية لم تواجه في حياتها صعوبات تستحق هذه الأسئلة... لا تقولوا لي حياتك جدا بسيطة وهي مليئة بمعايير جميلة إن كان في بيتك وبين أهلك وأصدقائك...! نعم، هذا صحيح هذا كله متوفر لدي ولكن للأسف لا يقدم الإجابة على سؤال يؤرقني: لماذا بدأت بالتخلي عنها متأثرة بتفاصيل تافهة تحيط بحياة كل شخص منا، تفاصيل أعطيتها من وقتي وجهدي أكثر مما تستحق حتى بدأت تستنفذ طاقتي فضعت لأنني لم أعط نفسي حقها في الظهور على حقيقتها، والتعبير عما يجول بخاطرها.... بل كنت أخاف حتى ظهورها.. ومرات أقول بأنها لا تستحق المقابل.. ولن أتركها لتكون هي على حقيقتها... بل سأكون "أنا" وليس "هي" الظاهرة أمام الجميع...! وهكذا بقيت على ما أنا لا أعرف من أكون..! ولكني حاليا تجاوزت هذه المرحلة وانتقلت إلى مرحلة عذاباتها "أمتع" لأني بتُّ أعلم كل هذا أفكر على أساسه...! بتُّ أشعر بالجمال والإيجابيات من حولي، أشعر بالحب لكل شئ، أحاول تجاهل "المسببات السلبية" ولكني اكتفيت "بالإستشعار عن بعد" كمن يخشى المواجهة.. كإنسان يجلس على شاطئ البحر في يوم جميل حار، يكتفي بالنظر لمياهه الزرقاء محاولا تبريد جسده بالتأمل دون الجرأة على "الغوص" ليبعد الجفاف عنه... أليست هذه مرحلة أصعب من الأولى؟ ألا تدل على أنني أغلب التنظير بل وأكتفي به؟! وأنا التي تعرف خير المعرفة أنَّ التغير يأتي من الداخل، وان لم أتغير فسيتغير كل شئ من حولي وسترحل عني بعيدا هذه البرهات الجميلة.. فالحياة تعطي وتعطي وتهدي الكثير لمن يعرف قيمة هذا العطاء... ولكني لا أزال أنتظر؟!!
اااه يا الهي.. أشعر بألم شديد.. أشعر بنفسي تتألم وهي تقول: أنِت! أنتِ كُفِ عن الكلام، توقفي عن الهذيان،... لماذا تهدرين الوقت على كتابة ما تفكرين به؟! هل تعلنيه لي أم للآخرين؟! أن تُشاركيني بما تفكرين به شئ جميل.. ولكن أن لا تفعلي ما تفكري به، شئ سيء حقا وهذا ببساطة يسمى غباء..!
نعم، أنت محقة أيتها النفس. لن أقول لك غير ذلك. فأنت لست بحاجة لاعتذار أو وعود.. أنت تبحثين عن الجميل في الوجود... لن أعدك بشيء لأني فاشلة بالوعود، ولكن نيتي للتغيير ولإراحتك موجودة..
وللحقيقة هناك حدث جلل مرَّ بحياتي هذه السنة جعلني أقول: وبصوت مسموع هيا تحركِ حتى لو بخطوات بطيئة.. المهم أن تتحركي.. وربما هذا الحدث الجلل هو الذي جعلني أكتب ما أكتبه..
فاجعة جعلتني أعي معنى اللحظات التي نعيشها.. فاجعة هي قدر ليس أمامنا إلا أن نرضى ونسلم بها.. فهذا أمر مقدر وفي أصله يكمن معنى دورة الحياة.. ولكنه كان بالنسبة لي مختلفا... كان عبرة.. وهذه العبرة إسمها "علاء"..
علاء أخي وصديقي، علاء الشاب المشاكس الذي كان عمره 21 سنة عندما رحل عنا.. ولا أعلم لماذا كان لهذه الفاجعة وقعا على نفسي مختلف عن أي مرة أخرى... لا أعلم ربما لأن الله كان قد خصَّه بصفات ميزته عن غيره وكانت ستجعله إنسانا مميزاً رائعا بمحبته للآخرين وبرحابة صدره ويدِ كريمة سبّاقة لمساعدة أيٍ كان برغم يفاعة سنه... علاء من الأشخاص الذين يُقصَدون للشعور براحة رفقته فقط... فسبحان الله كيف هي حياة الإنسان! أتعلم يا "علاء" ما يؤلمني أكثر شيء؟ عندما أتذكر اتصالك لي قبل رحيلك بيومين لتخبرني بأنك تنوي السفر بعد أسبوع أو أكثر بقليل للخارج، لدولة مجاوره قريبه بهدف العمل، لتسألني أن كنت بحاجة لشيء قبل سفرك لتقدمه لي.. وأنا اكتفيت بجواب مقتضب (سلامتك) وبالتمني لك بسفر موفق دون أن أقول لك أقل شئ.. شكرا لك يا علاء، شكرا لطيبتك، لأصالتك، شكرا لوفائك، دون حتى أن أعبر عما جال بخاطري من تلك المشاعر واكتفيت بكلمة (سلامتك)
كم يؤلمني ذلك، ويحزُّ بنفسي...
...وأتت الصدمة، فهل كان يجب أن أعلم أنك سترحل رحلة لا عودة بعدها, لأقول لك تلك الكلمات التي تستحقها؟!! فقط لكي لا أندم..!! لكي لا أتعذب..!! هل يعقل كم كنت أستخف بهذه الأحرف الأربعة /شكراً/.. لماذا لم اعبر لك عما اعتراني من امتنان لك!! لماذا اختصرت جدا كلامي وأنا كنت أريد قول الكثير...! أريد أن أتمنى لك حياة رائعة.. أن أقول لك كم أنت رائع.. ولكني صمتت واكتفيت بما قلته، لا اعلم السبب..! ربما كنت على أمل باتصال آخر منك، أو مني بك قبل يوم السفر مثلا... ولكنني حتى هذا لم أقله لك ..
عذرا منك يا علاء وقد بدأت بكلمة شكرا مع أنها متأخرة... أعرف أنك لم تنتظر لتسمع مني... وأعرف بنفس الوقت أنَّ الإنسان الصادق بأفعاله ونواياه لا ينتظر المقابل... ولكنك تستحق الشكر وأنا منذ سفرك أشكرك بقلبي وكثيرة هي المرات بإشعال شمعة لك...
علاء يا أخي, أمثالك يرحلون لكن يبقون وينثرون عطر روحهم النقية حولنا دائما.
أقول لكل من قرأ ما كتبت وتحمل حتى وصل للنهاية، عذرا ممن ندم على القراءة وقال مالي ومال مشاعرها الخاصة....
شكرا لكل شخص أعرفه، وعذرا بنفس الوقت عن أي سوء بدر مني.. وأرغب بشكر خاص لأشخاص معينين مقربين مني ولهم مكانة خاصة لدي على كثير من الأشياء التي قدموها لي وساعدوني بها ووقفوا بجانبي وأعطوني دفعات أمل للأمام ولا زالوا ...
سأختم بتاريخ 27/11/2007 ليس لأنه ذكرى رحيل علاء، بل لأنه باب بداية جديدة له...!
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات