بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
في وداع رفيقة دربه (أم يوسف).
  21/06/2008

في وداع رفيقة دربه (أم يوسف)..المناضل الجولاني شكيب ابوجبل رغم مصابه..وألمه ووجعه...فهموم (الجولان القضية) مازالت تسكن وجدانه....

موقع الجولان


استقبلنا شيخ الأسرى والمناضلين الجولانيين شكيب ابوجبل (ابويوسف)عند مدخل البيت وبدا وكأنما هو الذي أراد أن يقدم لنا واجب العزاء بل ويخفف عنا المصاب والألم بفقدان عزيز، لم يفاجئنا ذلك بالتأكيد وخاصة إن جميعنا يعرف من هو هذا الرجل رفاقةواخوتة بل وابنائة فلسطينيين وسوريين وحدتهم تجربة القيد والنضال, كان قوي الإرادة معافى القلب منطلق وذو ذاكرة مشتعلة على الرغم من أن أحداثاُ كثيرة وكبيرة مر بها بل وشارك بصنعها أخذت ما أخذت منه على صعيد صحته وعافيته وتركت في جسمه العديد من الأمراض والأوجاع وتراكمت وتفاقمت مع السنوات لتزداد معاناته وآلامه خاصة أننا الآن نتحدث عن رجل أصبح في الثمانين من العمر.
أم يوسف..الأم ..الزوجة..رفيقة الدرب..المرأة الجولانية بامتياز:
لا شك بأن المصاب كان أليماً وعظيماً بفقدان هذه الإنسانة الزوجة والأم والجدة ورفيقة العمر التي وقفت إلى جانب رفيق عمرها طيلة سنوات النضال والملاحقة وتحملت ما تحملت بل ودفعت وشاركت النضال إلى جانب زوجها وأبنائها فأم يوسف إلى جانب كونها زوجة ورفيقة درب الأسير السابق والمناضل شكيب أبو جبل بكل ما يعني ذلك من استهداف وتحمل المشاق بصورة دائمة عدا عن عدم الاستقرار والانتقال الدائم ليس من أجل خلاص ذاتي ولا سعادة خاصة إن ذلك ما طبع سنوات عمر هذه الإنسانة الرائعة واستمرت حتى (تحرر زوجها من الأسر) وكانت غايتها وهدفها توفير الحد الأدنى من الاستقرار والاستمرار لما تبقى من أسرة وأبناء بعد أن استهدف الاحتلال أغلب أفرادها استشهاداُ واعتقالاُ ومطاردة .
قاومت الراحلة أم يوسف وصبرت واستمرت تقود السفينة رغم هول الجراح, قوية كانت بحياتها ككل الأمهات الجولانيات وسجلت مثلاُ آخر وسط الاستهداف وعاشت سلسلة من الضربات الفجائعية من عدو لا يرحم ..
شكيب أبو جبل ذاكرة تحرض على فعل المقاومة والتمسك بحلم العودة للجولان:


هي فاتورة إذا أن تكون المرأة زوجة مناضل وأم لمناضلين رفضوا الاحتلال وكل ممارساته العدوانية من الساعات الأولى لتدنيسه أرض الجولان الغالية بأقدامه وأدوات قتله وتدميره ،لأبناء وزوج رفضوا أن يكون الجولان إلا عربياُ سورياُ، فأعلنوا رفض الهزيمة ولم يكتفوا بل قاوموها بنتائجها الكارثية التي حلت علينا بكل ماترتب عنها باحتلال الجولان وتدمير قراه وتهجير أهله الآمنين الذين عاشوا مئات السنين في عشرات من القرى على امتداده من الشمال إلى الجنوب فعشرات القرى هذه سويت بالأرض ونهبت الأرض وما عليها..مياهها التي تميز بها الجولان منذ القدم فكانت الحضارات المتعاقبة ونهبت خيراته وآثاره التي أثبتت ارتباط الإنسان الجولاني بأرضه وتم نهبها من قطعان الجيش والمستوطنين عدا عن عشرات الآلاف من أبنائه الا طفال والنساء والشيوخ الذين أصبحوا بالعراء وعاشوا مرارة الهزيمة والضياع وامتد النهب والاحتلال على ما تبقى من فلسطين ..القدس والضفة الغربية وقطاع غزة بالإضافة إلى سيناء المصرية ..كان هذا حاضراُ بمرارة في حديثه عندما استقبلنا في بيته وعادت به الذاكرة الى تلك الحقبة خلال وبعد ماحدث في عام 1967 فرغم فاجعته الشخصية بفقدان ورحيل رفيقة دربه وزوجته أم يوسف كان أبو يوسف ينشد الى الهم العام وكأنه أراد في ذلك القول أن آلامه الخاصة ماهي الا جزء من آلام شعبه فتحدث بمرارة عن تلك السنوات بعد احتلال الجولان ..كان أبو جبل حين ذاك يلاحظ ويراقب ما حل بقراه من نهب وتشويه لحقائق التاريخ وروىمثلاُ كيف أن الاحتلال وفي منطقة (الزوية) "جنوباُ" أراد أن يجعل من نصره وتفوقه واقعاُ أبدياُ عندما وضع رشاشاُ متوسطاُ معطوباُ (لقواتنا)على إحدى التلال المطلة على بحيرة طبرية كشاهد على هذا (التفوق) وفي مكان آخر شاهد محدثنا آلية عسكرية سورية حرص المحتل على وضعها في مكان بارز يدل على أنه دمرها وقتل من فيها ، كل ذلك وغيره من الجرائم والنهب وتزوير الحقائق للواقع والتاريخ في قرى الجولان ومناطقه استفز المشاعر الوطنية وازداد الحقد أكثر لدى المناضل شكيب أبو جبل على الاحتلال فكان دفعاُ آخر وتحريضاُ آخر له ولغيره من المناضلين على إصراره بخط طريق المقاومة وتكبيد أكبر الخسائر لهذا العدو المتغطرس فذاكرة أبو جبل تحمل لنا الكثير من التفاصيل رغم تقدمه في السن ورغم أمراضه وأوجاعه فإصراره على حفظ ذاكرة الجولان ونقلها للأجيال كبيراُ وهذا مايميز كل الآباء الجولانيين الذين عاشوا مرارة الاحتلال والتهجير .
فهاهي أم يوسف ترحل عنا وهي تعيش حلمها الكبير حتى آخر لحظات عمرها بالعودة إلى قريتها الجولانية (مجدل شمس) بعد زوال الاحتلال ولم شمل أسرة تشظت بين هنا وهناك فأم يوسف التي كانت مثال عن كل المناضلات من أمهات الجولان ..أمهات الأسرى والشهداء ،تشبه في ذلك أيضاُ أمهات فلسطين وجنوب لبنان والأمهات العراقيات .......
الشهيد عزت أبو جبل دماؤه الزكية مناراُ لنا :


هي أم وزوجة لرجال رفضوا الاعتراف بالهزيمة كأمر واقع فكانوا من أوائل الجولانيين الذين خطوا خطوات عظيمة لتجاوز أسبابها ونتائجها المدمرة بأعمال أقل ما يقال عنها بطولية تجاوزت الواقع في تلك الحقبة من زمن مرير شعر به العرب أنهم خسروا أرضهم فكانت إرادة القتال والمقاومة وصنع المستحيل فالذي يستمع إلى سيرة الشهيد الباقي فينا (عزت أبو جبل) كرائد من رواد الحركة الوطنية المقاومة في الجولان المحتل وتضحيات رفاقه الآخرين يدرك أنه أمام أعمال بطولية لا يصنعها سوى رجال أدركوا ضرورة الواقع وضرورة وجود حالة مقاومة تزعج العدو وتلقنه درساُ لم يحفظه جيداُ في مواقع أخرى من فلسطين المحتلة ،كمقدمة أولى لتجاوز الهزيمة والذل التي سعى الاحتلال بكل أساليبه القذرة لفرضها على العرب دون استثناء، وحالت وظروف استشهاد هذا المناضل والمقاتل الفذ تدل على أن الخطر لم يكن يعني له سوى رحلة إذا كان المطلوب خدمة الأوطان ومقاومة الأعداءككل شهداء شعبنا الذين سقطوادفاعا عن كرامة الوطن من ميسلون الى جولاننا الغالي, وإنني الآن أعود بالذاكرة إلى سنوات الأسر الأولى وتحديداُ عندما التقيت بأبناء الجولان المناضلين وجمعتنا التجربة من بدايتها في معتقل عسقلان كيف أن حالة الشهيد عزت أبو جبل وأعماله وبطولاته أثرت بهم عظيم الأثر وكانت دمائه التي روت أرض الجولان دافعاُ آخر لتحريضهم وإنارة دربهم على مقاومة الاحتلال من بعده بل والاستمرار بها فحفظوا رسالته وسيرته العطرة وخلدوا اسمه بأن أطلقوا على منظمتهم داخل الأسر اسم الشهيد عزت أبو جبل ومازالت كلمات رفيقي الغالي أيمن أبو جبل وزياد أبو جبل وكل رفاقي الآخرين عن سيرة الشهيد عزت محفورة في ذاكرتي ووجداني فيختلط عليك الأمر بين بطولاته الرائعة وبطولات كل الذين قاوموا النازيين الألمان في مدن الاتحاد السوفييتي وفرنسا وبطولات ومأثركل الذين حملوا راية المقاومة والنضال في كل بقعة كان بها ظلم واحتلال على امتداد الأرض قاطبة .
الجولان قبلة لمئات الآلاف من أبنائه الذين حرموا حق العيش الطبيعي فيه:
لكي الرحمة أمنا (أم يوسف)وعظيمة أنت في حياتك كما في مماتك أثرت فينا الحنين وزدنا قوة على التمسك بالحلم والمقاومة لتحقيقه مهما غلت التضحيات سنبقى أوفياء لذاكرة عطرة هي ذاكرة الجولان وأبنائه و أنت جزء لايتجزأ منةمع باقي الأمهات الجولانيات وخاصة أمهات الأسرى والشهداء والى أن نعود الى قرى وربوع جولاننا الأسير بعد اندحار المحتل الى مجدل شمس وبقعاتا وبانياس والدلوة والرزانية وضبية والسلوقية والبيرة والبطيحة وفيق والعال وبورسعيدوسكوفية وكفر حارب والحمة وكل التلال والسهول والوديان هو الحلم اذاُ مازال يتوهج أكثر فأكثر رغم مرور مايزيد عن أربعين عاماُ على احتلاله يبقى الجولان الحلم المشتهى والعشق الأبدي لأبنائه وما أن نفقد أحداُ من أبنائه الأعزاء لا يزيدنا ذلك الا إصرارا على حقنا الطبيعي بالعودة وفاءُ لكل الذين رحلوا عنا وهم بعيدين عن قراهم المحتلة وكانت اخر الكلمات الجولان.. الجولان..وفاءُ لهم ووفاءُ لدماء الاف الشهداء والجرحى الذين رووا تراب الجولان الطاهر وفاءُ لتضحيات ومعاناة مئات الأسرى في سجون الاحتلال ومن أجل حلم العودة والتحرير سيبقى جولاننا الغالي وسنبقى نحفظ العهد والوصية جيلاُ بعد جيل وسيبقى حديثك وتبقى أعمالك ياشيخنا أبو يوسف وأعمال كل المناضلين من أبناء الجولان منار لنا وللأجيال من بعدنا في كل وطننا الغالي سوريا مازلت قوياُ حالماُ رغم كل الأمراض والجراح التي تمكنت منك ولم تؤثر على إرادتك الصلبة وإيمانك بالتحرير والمقاومة وسنبقى معك على ذات الدرب والحلم والإصرار على أن الأرض مازالت بحاجة للتضحيات الجسام فهذا العدو كما قلت أنت لا يفهم سوى لغة المقاومة مقاومة من نوع (حزب الله والمقاومة الفلسطينية ) نموذجاُ مع أهمية والى جانب الأدوات والأساليب الأخرى .

الأسير المحرر علي جمعة محمد" امجد"

سوريا \دمشق

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات