بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
الجولان المحتل بين نضال المناضلين وتشكيك الانتهازيين والمشبوهين
  25/03/2008

الجولان المحتل بين نضال المناضلين وتشكيك الانتهازيين والمشبوهين

موقع الجولان

 د.علي أبوعواد -مؤسسة قاسيون الوطنيه

 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيأتي على الناس زمان سنوات خداعات، يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة. قيل وما الرويبضة يا رسول الله؟ قال: الرجل التافه ينطق في أمر العامة..

 من المعيب والمخزي على مصير ومستقبل قضية الوطن المركزية (قضية الجولان المحتل) أن يكون التعاطي مع الجولان والقوى الفاعلة فيه من قبل بعض المسئولين في الوطن في بعض مواقع المسؤولية المختلفة ومنها الإعلام بهذا المستوى المريع الذي يدل على الجهل وانعدام المسؤولية في أحسن الأحوال، إن لم يكن يبعث على الريبة في أقصاها، بما أدى ويؤدي هذا النوع من التعاطي المسئ إلى تشكيل اكبر المخاطر على منعة الموقف الوطني وصموده، عن طريق زرع الفتنة والفرقة والشكوك في ساحتنا الوطنية، الأمر الذي لا يخدم إلا سياسة الاحتلال خصوصا حينما نتحدث عن مجتمع لا يزيد عديده الـ 18000 نسمة (6600 نسمة عام 1967) من رجال وشيوخ وأطفال، وُضعوا بمواجهة تحدي عجزت الدول عن مواجهته رغم ما تملكه من إمكانات لا تقارن بها إمكانيات مجتمعنا الصغير الضئيلة.

 طوال سني الاحتلال ومناضلينا في الجولان يعيشون حالة من الإرباك زادت حدتها في العقود الأخيرة، سببها جملة من الممارسات والمواقف الخاطئة من قبل جهات في الجولان المحتل، يشفع لها قلة الخبرة وعدم النضج السياسي في حالة كحالتنا كمجتمع فلاحي بسيط. ومن قبل جهات في الوطن العديد منهم في موقع المسؤولية، لا يجوز لهم الوقوع في الخطأ مقصودا كان أم غير مقصود، لان الخطأ من قبلهم يرقى إلى حد الجريمة الوطنية. بما سببت وتسبب هذه الأخطاء من آثار خطيرة على معركة الصمود في الجولان.

إن بث الإشاعات والشكوك بين أبناء الصف الوطني الواحد، أوصلنا في العقدين الأخيرين بشكل خاص في الجولان الى حالة من الانقسام، نسعى جاهدين كقوى وطنية فاعلة بمختلف توجهاتها الفكرية والسياسية لمواجهته، بإعادة اللحمة لموقفنا الوطني على أرضية ان لا عداوة الا مع الاحتلال، وان اختلافاتنا الفكرية والسياسية محرم لها ان تصل لمستوى الخلاف والتنافر، وبدلا من ذلك فإنها يجب إن تشكل عامل إمداد وإثراء لموقفنا تحت سقف الموقف الوطني الديمقراطي الواحد. من يدرك الواقع في الجولان المحتل يدرك بأننا قد خطونا بكل فعالياتنا الوطنية خطوات كبيرة على طريق ردم خلافات خطيرة كادت أن تعصف بمواقفنا الوطنية برمتها، على مبدأ ان جميع قوانا الوطنية في الجولان مسؤولة بشكل مباشر او غير مباشر عن الواقع المتردي الذي وصلنا إليه بغض النظر عن حجم الأخطاء لدى كل طرف وعلى مبدأ أن أم الصبي الحقيقية هي التي لا تقبل قسمته، وأننا كقوى وطنية وجماهير مناضلة في الجولان المحتل نحن من أنجز هذا الانجاز العظيم من الصمود في وجه اعتى هجمة صهيونية باذلين الغالي والنفيس من التضحيات الاقتصادية والبشرية من مئات الموقوفين والمعتقلين والجرحى وعشرات الشهداء طوال سني الاحتلال، وللإشارة فقط فانه يُندر ان تكون أسرة واحدة في الجولان المحتل لم يتعرض احد أفرادها للملاحقة أو التوقيف أو الاعتقال، وهنالك الكثير من الأسر التي خاضت بمجموع أفرادها تجربة الاعتقال والسجن بدءاً بالجد ومرورا بالأبناء حتى الأحفاد... فمن بذل ويبذل هذه التضحيات لن يسمح بهدم هذا الموقف البطولي لجماهير الجولان تحت أي ظرف من الظروف.

لحساسية الموضوع وعدم ترك الفرصة للاحتلال وأزلامه للاستفادة من أي حوار مكاشفة متشنج، كنا ومازلنا نكظم الألم ونلتزم الصمت ليس جبنا أو خوفا، إذ إننا نتحمل كامل المسؤولية والجرأة لتحمل المساءلة ولا تنقصنا جرأة التراجع عن الأخطاء والإساءات إن وُجدت، في جو من النقاش والتفاعل المسؤول بين مختلف قوانا الوطنية في الجولان فيما بيننا وبين الجهات الحريصة والمسئولة في الوطن. كما ذكرنا فإننا بعد أن خطونا خطوات كبيرة لإعادة اللحمة لموقفنا الوطني في الجولان المحتل في الفترة الأخيرة، الأمر الذي يجب أن يلقى كل الدعم والمباركة من الجهات المسؤولة في الوطن بما ينسجم مع الموقف المُعلن من قيادتنا السياسية بالحث على نبذ الخلاف والفرقة وأن موقف القيادة هو موقف الدعم والإسناد للعمل الوطني في الجولان ممثلا بكل القوى الوطنية الفاعلة بدون تفريق بين وجهة نظر سياسيه وأخرى داخل الصف الوطني الواحد. إننا وما زلنا نأمل أن هذا الأمر سيكون أكثر وضوحا خصوصا بعد شيوع روح الوفاق والمسؤولية المشتركة التي بدأت تظهر للعلن في الفترة الأخيرة من قبل قوانا الوطنية بكل أطيافها كما ذكرنا. ولكننا فوجئنا بان هناك جهات ومواقع منها ما هو معروف ومنها ما هو غير معروف في الوطن، ما زالت تنعق خارج السرب، فكأنه لم يرق لها ان يكون هناك منعة وطنية في الجولان المحتل فأعادت موجة من بث سمومها وشكوكها وتشكيكها في مصداقية قوانا الوطنية الفاعلة في الجولان اما ممارسة أو اعلاماً، ومن الامثلة الصارخة على ذلك لقاء الصحفي المدعو "علي الأعور" الصحفي في صحيفة الوطن مع شباب رياضيين بسطاء من الجولان في عمان وتحريضه الأرعن الى درجة الاتهام بالعمالة لفريق قاسيون الرياضي في بقعاثا واستثناء هذا الفريق من الفرق الرياضية الوطنية في الجولان المحتل المعتمدة من قبل الاتحاد الرياضي في الوطن. الى المقال المسموم الذي كتبه أحد النكرات المدعو "جبر سلمان الجولاني" وهو طالب من قرية الغجر السورية المحتلة يدرس في الوطن، والمقال بعنوان "الاعلام الصهيوني في حرب تهويد الجولان السوري" الذي نُشر في جريدة الوطن نفسها بتاريخ 19-3-2008 حيث يأتي هذا المقال في نفس السياق المشبوه. ولو لم يأخذ الأمر ولو على سبيل الادعاءات، الصفة الرسمية عن طريق المدعو علي الأعور أو عن النشر في صحيفة رسمية في الوطن لما كانت هذه النكرات ومن مثلهم يستحق منا الرد. ان هؤلاء النكرات المأفونين يتغنون بالمواقف النضالية في الجولان زورا وبهتانا في الوقت الذي يشككون فيه باحدى الدعائم النضالية الأساسية في معركة النضال في الجولان والتي كان وما زال لها شرف المساهمة الفاعلة في ايصال الوضع النضالي في الجولان المحتل الى ما وصل اليه بما يسر الصديق ويغبض العدو.

 ان الموقف النضالي في الجولان الذي يتحدث عنه هذا الكاتب النكرة براء منه ومن أمثاله فهو من الذين يحملون الجنسية الاسرائيلية عوضا عن الجنسية العربية السورية، وليصحح موقفي من يعرف بغير ذلك، أنه لم يكلف نفسه وأمثاله عناء التصدي والسعي لإسقاط الجنسية الإسرائيلية عنهم كما يسعى الكثير ممن غُرر بهم وحملوا هذه الجنسية لازالة هذا العار عنهم، وأبدوا ويبدون كل الاستعداد لبذل كافة التضحيات في سبيل ذلك. لم نسمع أن هذا النكرة قد شارك في أي فعالية وطنية أو مواجهة مع الاحتلال ولا يحق له ذلك بالأصل، كما لا يحق له ادعاء الحرص على الموقف الوطني وهو قد انتقل الى الموقع المعادي بحصوله على الجنسية الاسرائيلية، التي ما زال يحمل عارها حتى الآن ولن يغطي عاره ومن مثله تزلفهم ونفاقهم وتطاولهم على المناضلين الشرفاء في الجولان بعد ان التحق بجامعاتنا الوطنية بحصوله على فرصة لم تكن لتكون له ومن مثله لولا تضحيات المناضلين الحقيقيين الذين تعرفهم ساحات الجولان من اليوم الأول للاحتلال، لفتح هذا الطريق مقدمين أجل التضحيات من ملاحقات وتوقيفات أو فصل من عمل أو أسرى وشهداء. ان المؤسسات والشخصيات الوطنية التي يحاول هؤلاء المغرضين المشبوهين التشكيك بها واتهامها بالعمالة قد تشكلت من مجموعات من المناضلين الذين تشهد لصمودهم عشرات سني الاعتقال في المعتقلات والزنازين الصهيونية من الرعيل الاول ومن متعلمين ومثقفين وطنين تشابكت أياديهم في ساحات النضال، آخذين على عاتقهم الارتقاء بالعمل الوطني في الجولان على كافة الصعد، بما يشكل ركائز متينة لمسيرة صمود أمام احتلال لا نعرف مدى استمراره، فعرفتهم كل ساحات النضال من دفاع عن الثوابت الوطنية، والعمل على بناء الوعي المقاوم الى اشادة النصب التذكارية لأبطال ملاحم المقاومة الوطنية في تاريخنا الحديث في ساحات القرى الجولانية الى مواجهة محاولات اغتصاب الأراضي الى إقامة المخيمات الصيفية الوطنية، الى التصدي للحاجات الضرورية لجولاننا الغالي من طبيه وغيرها, الى المواجهات الحامية مع قوات الاحتلال في شتى المواقع، ودفعوا وما زالوا يدفعون ضريبة ذلك من ملاحقة واعتقال في الوقت الذي لم نسمع عن أي مساهمة في الجهد النضالي في الجولان لهذا المتطاول النكرة وأمثاله. وللأمثلة فقط نرد على هذا المأفون ومن مثله أن من بادر الى فعل المواجهة لمنع المجرم شمعون بيرس وواجه جحافل شرطته مانعا اياهم من تدنيس ثرى مجدل شمس الطاهر بعد أيام من زيارته لبلد عربي مستقل هو المغرب واستقباله بالترحاب هناك، هم مناضلي المؤسسات التي حاول التشكيك بها مع غيرهم من القوى الوطنية والجماهير الجولانية المناضلة، وليس هذا المأفون ونوعيته، فاهتزت لصيحاتهم وهتافاتهم ارض الجولان مثل (يا بيرس اطلع برا الأرض العربية حرة) واثر ذلك تعرض الكثير من هؤلاء المناضلين للملاحقة والتوقيف والاعتقال لفترات مختلفة ولاقامات جبرية كثيرة. معلومة فقط أوردها لصحيفة الوطن ولهذا المأفون ومن مثله.. بصفتي أحد الأعضاء المؤسسين لمؤسسة قاسيون الوطنية. أن الشاب الذي أظهره التصوير وهو يلكم الشرطي في وجهه وكذلك من أصاب قائد شرطة الاحتلال بحجر في رأسه في المواجهة هم من كوادر مؤسسة قاسيون التي يحاول هو وغيره التشكيك فيها.

 ان مؤسساتنا الوطنية التي عملت بكل طاقاتها على قيام خدمات وطنية غير خاضعة للاحتلال، فأقامت المواقع الاعلامية والمراكز الطبية في كافة قرانا المحتلة وبجهد بدا طوعي لسنوات طويلة وما زال في غالبه كذلك الى الآن، وتبنت تأهيل الكوادر في سبيل ذلك وأوجدت أماكن العمل والرزق الكريم لهذه الكوادر وأسرهم مما ساهم في بقائهم في الجولان المحتل وعدم لجوئهم الى الهجرة تحت ضغط الاحتلال، واقامة الروضات والأندية الثقافية والرياضية والمخيمات الوطنية الصيفية السنوية التي يبقى فيها العلم السوري يرفرف خفاقا تحت أنف الاحتلال وينشد فيها نشيد حماة الديار عليكم سلام، في الوقت الذي كان هو ومن مثله يلتحقون بالمؤسسات والروضات والمخيمات الصهيونية تحت راية العلم الصهيوني. و كما ذُكر سابقا فان مناضلينا في هذه المؤسسات مع غيرهم من مناضلي الجولان بغالبيتهم قد عرفوا السجون والمعتقلات والملاحقات من سلطة الاحتلال وما زالوا وما بدلوا تبديلا.

 في تاريخ 11-1999 وللاشارة فقط فقد تعرض مقر مؤسسة قاسيون في قرية بقعاثا لانفجار لغم كان أشبال من نادي قاسيون يعدونه في إحدى عملياتهم النضالية مما ادى الى بتر ساق أحدهم وإصابة الآخرين بجروح مختلفة ليدخلوا المعتقلات بعد ذلك, بعضهم قد خرج من السجون وبعضهم ما زال رهن الاعتقال ولفترات طويلة تصل الى 20 عاما.. أخيرا يحاول هذا النكرة بث عقده وحقده الطائفي من خلال التحريض الأرعن على حالات الزواج التي تحصل بين الأهل في الجولان وأهلنا المعروفيين داخل مناطق عام ــ48 بالحديث عن مشروع صهيوني يدفع لذلك، وكأنه وهو العربي السوري الذي ارتضى وما زال التنازل عن جنسيته العربية السورية والقبول بجنسية الاحتلال أكثر عروبة من المناضلين المعروفيين في مناطق الـ48 الذين ورغم قساوة الوضع لم يستكين نضالهم ضد الاحتلال وضد محاولة سلخهم عن انتائهم الوطني والقومي منذ حصول النكبة وحتى الآن، من مشاركتهم في المواجهات المسلحه لطلائع الغزوات الصهيونية, وتقديم الشهداء في ذلك, الى المناضلين في سبيل الانعتاق من قانون الخدمة الإلزامية ومواجهة العزل الطائفي والأسرلة بشتى السبل، وتشكيل الأطر من حركة الجذور الى لجنة المبادرة الدرزية الى حركة المعروفيين الأحرار، الى شعراء ومثقفين وأدباء ومربين يشهد لهم القاصي والداني بفعاليتهم وعظيم اسهامهم في بناء فكر وطني وقومي مقاوم, الى مئات الشبان الذين دخلوا السجون لرفضهم الخدمة الإلزامية. ورغم حقده الطائفي هو ومن مثله فان العلاقة بيننا في الجولان وبين أهلنا المعروفيين في مناطق فلسطين عام 48 وبقية ابناء شعبنا الفلسطيني كانت وستبقى راسخه, فهي قد ساهمت وتساهم في اعلاء روح المقاومة وكسر الحواجز التي كان الاحتلال قد فرضها علينا وعليهم باختلاف انتماءاتهم المذهبية والطائفية والوطنية.

ان محاولته ايضا التشكيك في نشاط فولكلوري حصل في الجولان في الفترة الاخيرة (خيالة بني معروف) ومحاولة جعله مشروعا طائفيا مخططا من الاحتلال (هو مثال آخر على سوء النية والقصد فلعلمه وعلم غيره أن هؤلاء الخيالة الشبان رغم اختلافنا معهم فيما حصل هم ليسوا مشاريع احتلال بل هم أنفسهم الذين كانوا وما زالوا يواجهون قوات الاحتلال بصدورهم في المواجهات التي تقع في الجولان. وهم أنفسهم الذين كانوا يخرجون في المناسبات الوطنية حاملين أعلام الوطن على ظهور خيولهم. أخيرا نتمنى على المسؤولين في الوطن وعلى مواقع الإعلام توخي الحيطة والحذر والارتقاء الى مستوى المسؤوليه في كل ما يتناول قضايانا في الجولان. فمعركتنا مع الاحتلال لا تحتمل الفرقة فكيف بفتح المنابر للأفكار والعقول المسمومة. ونقول في هذا أن الخطأ في هذا الأمر يرقى لمستوى الجريمة بحق قضيتنا الوطنية المركزية في الحفاظ على موقف وطني صامد في الجولان المحتل، ودعم منعته في مواجهة واقع معقد وخطير.

ملاحظة: بناء على رغبة كاتب المقال نرجو أن تكون التعليقات فقط بالأسماء الصريحة...

 د.علي أبوعواد -مؤسسة قاسيون الوطنيه

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات