بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
داوود الجولاني...مجرد رقم
  18/04/2008

مجرد رقم

موقع الجولان

"الليل قد حل ولم يأت بعد" وقفت خلف الستائر. ومن فتحة صغيرة تنظر إلي الشارع , سمعت موسيقى وأغنية " فتح يا زهر الرمان".. لقد بدأت الحفلة .. لا بد أن الأولاد قد ذهبوا إلى الساحة". شعرت بهواء حار يلفح وجهها الخريفي, تلمست بأناملها تجاعيد وجها المغضن تحركت باتجاه المطبخ وهي تحدث نفسها " سيبرد الأكل كان من المفروض أن يصل مبكرا ". أسرعت إلي الباب بعد أن سمعت هدير محرك سيارة . وكاد أن يغشى عليها بعد أن رأت زوجها يتكئ علي كتف جارهما وبعض قطرات من دم جاف علي جبينه. أخذت ترقب زوجها وهو يأكل مسندا ظهره على الحائط. - " لماذا لا تترك العمل في تل ابيب. ألا يكفي عشرين سنة ونحن لا نراك إلا يومين في الإسبوع , ثم هذه ليست المرة الأولى التي تصاب فيها .. إني أخشى عليك,فجسمك لم يعد يتحمل كل هذا التعب" قالت جملتها الأخيرة بنغمة خافتة, مليئة بالحب والخوف. فرد: - ومن أين سنعلم الأولاد ,أنت تعرفين أن التفاح لا يكفينا الأكل والشرب... ثم سأل - أين الولاد. - لقد خرجوا لحضور حفلة 17 نيسان, إلا عدي.. - كم أريد أن أشاركهم ولكن ظهري يؤلمني, وأكمل هل قال الأولاد من الذي دعا إلى هذه الحفلة؟ لقد سمعت انه تم الاتفاق على التنسيق والعمل المشترك فأجابت: - سمعتهم يقولون أن " التجمع الوطني" يقيم هذه الحفلة فسأل مندهشا "والرابطة ماذا فعلت"؟ - الرابطة لبست ثوب الحداد.. - أذن لم يتفقوا ويبدوا أنهم لن يتفقوا. ثم تذكر ابنه عدي فقال: "ولماذا لم يذهب عدي إلى الحفلة"؟ - عدى أنه مشغول بمشروع زرع الورود في مدخل البلدة ويقول انه مل من االسياسة - ومن الشعارات التي لا تفيد ولا تنفع . فقال لها: وهو ينهض من مكانه - "سأذهب إلي النوم .وتمتم لا حول ولا قوة إلا بالله... عدي الصغير يقول هذا. والله هو معذور إذا كانوا على حفلة لا يتفقون فكيف سيقنعون عدي.." استوقفته زوجته " اسهر قليلا فغدا يوم عطلة" - ان ظهري يؤلمني ثم أني سأنهض غدا مبكرا لنذهب إلى الشريط . انزعجت من تجاهله لها - وقالت " إنك متعب ومصاب .. هل ستذهب لتسمع الشعارات ذاتها ؟. لن يحس أحد بغيابك أم أنك تظن أن الفضائيات ستجري مقابلات معك أو مع أمثالك..." أحس بوقع كلامها وكأنها غطسته ببركة ماء في يوم مثلج فردد منهيا الحديث : "ربما تكونين علي حق ربما لن أذهب غد"ا. وأسرع إلى غرفة النوم وهي بأثره … نام متقلبا من جنب على جنب بسبب الألم في ظهره وبسبب الأرق ومزيجا من أحلام متقطعة إلا أنه كان يسمع دعاء زوجته وهي تمرر يدها في شعره " يا عالما ما بقلبي. وفق زوجي وأعطه على قدر تعبه, وأجعل له قيمة في وطنه" سمع إحدى الشخصيات البارزة تعتذر من لقاء مع الفضائية السورية وتقدمه للقاء قائلة: " هذا عامل من الجولان يحب وطنه بصدق. أفنى حياته في عمل شاق من أجل تربية أولاده لا يزاود على احد ولا يشي بأحد, يزرع أرضه دون ربح حتى يحافظ عليها هذا هو الناطق باسم الجولان". ولكن…….. في الساعة العاشرة من صباح السابع عشر من نيسان سار رجل يسند ظهره بيديه ضمن جمع غفير ورأى شخوص ملت الترف تلهث وراء الفضائيات .ولما تعب أسند ظهره عنى حائط أحد البيوت وعيناه ترنو نحو الشرق وقال لنفسه وهو يبتسم "إني مجرد رقم".

 داوود الجولاني

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات