بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
أٌكِلنا عندما أٌكِلَ الثور الأبيض!
  30/10/2005


أٌكِلنا عندما أٌكِلَ الثور الأبيض

كتبه نبيه عويدات

 

إن أهمية قيام لجان أولياء الأمور لا تكمن فقط في نتائج أعمالها العينية حتى الآن، ولكن في حقيقة وجودها التمثيلي وطريقة تشكيلها. فهي لجان منتخبة من قبل الأهالي وتمثلهم. للمرة الأولى يقوم الأهالي في مجتمعنا الجولاني بانتخاب هيئة قيادية بطريقة عصرية وديموقراطية، يتم خلالها الترشيح والانتخاب السري لأعضائها...

تخوض لجان أولياء الأمور في الجولان صراعاً مضنياً، منذ عدة سنوات، من أجل تحسين أوضاع التعليم في المدارس. إلا أنها لم تستطع حتى الآن التأثير في القضايا الأساسية، كمناهج التعليم أو كوادر الإدارة والمعلمين، واكتفت نشاطاتها بالتعامل مع القضايا الجانبية، وهي برأيي مهمة كذلك، حتى لو بدت لنا بسيطة وسطحية، لأنه عدا عن أن هذه القضايا مهمة بحد ذاتها، فهي تشكل مرحلة انتقالية من إهمال استمر أكثر من ثلاثين عاماً، إلى مرحلة جديدة، يولي فيها المواطنون اهتماماً لأهم القضايا في أي مجتمع- قضية التربية والتعليم.

لا يختلف اثنان في مركزية التربية والتعليم في تقدم المجتمعات وتحضرها، وتبقى المدارس هي الإطار المركزي الذي تتم فيه عملية التربية والتعليم. فإذا كانت المدارس سليمة وآمنة لتعليم الأجيال، كانت أجيال المستقبل سليمة وآمنة، لكي تلعب دورها، عندما يحين الوقت، في الحفاظ على استمرارية المجتمع وتطوره. لقد وعت المجتمعات المتطورة لهذه القضية، فأولت التربية والتعليم المرتبة الأولى في سلم أولوياتها.

تذكرني هنا حقيقة رواها على مسمعي أحد المحاضرين في جامعة حيفا، أثناء مشاركتي بدورة للحصول على رخصة تمكنني من ممارسة مهنة التعليم، إذ قال أن الولايات المتحدة، وأثناء تسابقها مع الاتحاد السوفييتي في خضم الحرب الباردة، قد غيرت مناهج التعليم لديها مرّتين، وأتى ذلك في كلتا الحالتين نتيجة لخرق علمي أو تكنولوجي قام به السوفييت، الأمر الذي دعا الأمريكيين إلى معاودة النظر في مستوى مدارسهم، وقد كان إحداها عندما أطلق السوفييت القمر الاصطناعي الأول "سبوتنيك" عام 1958.

أما نحن في الجولان فقد قررنا، على ما يبدو، أن المدارس حاجة ثانوية من حاجات مجتمعاً، وإلا كيف يفسر إهمالنا للمدارس منذ 37 عاماً! فتركناها وكأن أمرها لا يعنينا، وكأنها تعلم أبناء الغرباء، لا أبناءنا! لماذا نعجب إذاً كيف وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم من فوضي في التربية والتعليم؟

لقد قام العديد من أولياء الأمور الشباب بتشكيل لجان أولياء الأمور في السنوات الأخيرة، هؤلاء الشباب يرون أن لا شيء أهم في وقتنا الراهن من صيانة مستقبل أبنائنا- الذي هو مستقبل مجتمعنا وبقائنا، وهم يتكبدون المتاعب ويضحون بوقتهم ومالهم من أجل تحسين وضع المدارس.

إن أهمية قيام لجان أولياء الأمور لا تكمن فقط في نتائج أعمالها العينية حتى الآن، ولكن في حقيقة وجودها التمثيلي وطريقة تشكيلها. فهي لجان منتخبة من قبل الأهالي وتمثلهم. للمرة الأولى يقوم الأهالي في مجتمعنا الجولاني بانتخاب هيئة قيادية بطريقة عصرية وديموقراطية، يتم خلالها الترشيح والانتخاب السري لأعضائها، وليس على أسس عائلية أو أخرى عفا عليها الزمن، وهذا بحد ذاته إنجاز كبير. لأول مرة في مجتمعنا الجولاني تضطر فيه هيئة قيادية إلى تقديم تقرير سنوي عن نشاطها وعملها. ولأول مرة في مجتمعنا الجولاني يقوم فيه إطار تنظيمي لمتابعة قضية معينة، ويتم فيها اكتساب الخبرات القيادية التراكمي، لتنتقل القيادة من لجنة إلى لجنة بطريقة سلسة ومدروسة، فنظمن بذلك استمرارية العمل وسلامته وتراكم الخبرات. ولأول مرة في مجتمعنا الجولاني يتشكل هناك إطار أجتماعي يقوم بالدراسة والتخطيط ووضع الاسترتيجيات لمعالجة قضايا المجتمع.


ونعود لقضية الصراع المضني الذي تخوضه اللجان، ولماذا تضطر هذه اللجان، التي أتت بالأساس، للمساعدة في تحسين وضع المدارس، إلى إدارة هذا الصراع من أجل الحفاظ على وجودها. فالمدارس يتعلم فيها أبناؤنا، وهذه مدارسنا، ولنا الحق في التدخل في شؤونها، ومعرفة كل كبيرة وصغيرة فيها، والتأكد من أن الأمور تسير على ما يرام- نحن (الأهالي) الوحيدون الذين نملك هذا الحق.

هناك بعض المدراء الذين لا يروق لهم وجود لجان أولياء الأمور، لأنهم اعتادوا أن المدارس مزارع خاصة لهم، ورثوها عن أبائهم، فمن أين أتى هؤلاء للتدخل في أمور مزرعتهم؟! ويستطيع هؤلاء المدراء التصريح بما يشاؤون في الصحف، ولكن الشمس لا تحجب بغربال، والحقيقة واضحة ومعروفة للجميع. فقد عارض هؤلاء المدراء قيام لجنة أولياء أمور في المدرسة منذ البداية، ولم يسمحوا بذلك إلا بعد أن أمروا بذلك من قبل المسؤولين عنهم، عندما علم هؤلاء المسؤولون أن نية الأهالي التوجه للقضاء فيما لو لم يسمحوا بذلك. ويعمل هؤلاء المدراء منذ البداية على عرقلة عمل اللجان ومنعها من مزاولة نشاطها.

فليفهم من عليهم أن يفهموا، أننا لن تنترك المدارس التي يتعلم فيها أبناؤنا، ولن نهملها بعد اليوم. وعلينا أن لا نترك لجاننا التي انتخبناها في هذا الصراع لوحدها، لأنها لو خسرت هذه المعركة وفشلت اللجان، فإن أمامنا 37 سنة أخرى من الإهمال والتسييب، وعندما نستفيق بعدها لنسأل عن السبب سنكتشف أننا أكِلنا عندما أكِل الثور الأبيض.

إقرأ أيضاً:

     * انعدام <<الرؤيا>> بسبب الجهل الكثيف!
 

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات