بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
<إلي ما فيك ليه حيل الشرطة عليه!>
  30/10/2005

<<إلي ما فيك ليه حيل الشرطة عليه!>>

بقلم: عزت مداح *

في الحقيقه فكرت كثيراً هل أكتب ما يساورني من أفكار، هل أردُ على الأكاذيب التي باتت السلاح الوحيد لدى "حضرة المدير"، أم أنتظر المزيد من الاستهتار بأولياء الأمور؟ فكان اللقاء الأخير معه المنشور في جريدة بانياس (العدد 31) السؤال 5: لا أجابه، والسؤال 12: التقدم بشكوى ضد السياره ذات اللوحة رقم؟؟؟

لا شكّ، ولا أعتقد أن أحداً يختلف معي، بأننا جميعاً نسعى للأفضل لأولادنا، وهذا الأفضل هو حصيلة تراكم اجتماعي تربوي وثقافي، يشارك فيها البيت والأسرة والأصدقاء والمدرسة، وهؤلاء مجتمعين بتعاون وتواصل بينهم يستطيعون أن يربوا أجيالاً صاعدة مُثلى. ولكن وعلى مدى سنوات طويلة، ونتيجة ظروف اجتماعية وتاريخية نعرفها جميعاً، كان للمعلم الحصة الأكبر في التربية والتعليم. ومن باب الثقة المطلقة بالمعلم كان الأهل يقولون "الك اللحمات والنا العظمات!". ولكن اليوم في سنة 2005 تغّير الكثير، فقوانين التربية والتعليم تغيّرت، والناس تغيّروا ولم يعد في جولاننا بيت واحد دون شهادة جامعية. نحن نتباهى بأن عدد الخريجين من أكبر النسب عالمياً. والحقيقة تُقال بأن الفضل في هذا يعود لفتح أبواب الدراسة في دمشق وفي الاتحاد السوفياتي السابق، إضافة إلى الذين يتعلمون في الجامعات الإسرائيلية وهم قلة.
ولكن وفي ظروفنا اليوم ومع كل هذه التغيرات التي تحصل في مجتمعنا أين نحن الأهل من الأولاد؟ وأقولها وبصوت عالٍ، للأهل أولاً: بأن الكثير منا لا يعرف بأي صف ابنه ولا من هو المربي أو من المعلم، وأن الكثيرين لم يزوروا المدارس يوماً!!! هذا الفراغ وثقة الأهل بالجهاز التربوي والاتكالية أدت، وعلى مدار سنوات طويلة، إلى انعزال المدرسة قليلاً عن المجتمع، وخاصة المدرسة الثانوية، حيث "أصبح الأولاد أكبر سناً ويمكنهم الاعتماد على أنفسهم"- طبعاً العكس هو الصحيح فالأولاد بهذا الجيل هم أكثر حاجه لنا...

ولكن وفي السنوات الأخيرة، وعندما تأسست لجان أولياء أمور، وأدرك البعض أهمية مشاركة الأهل في العملية التربوية، أقام بعض المدراء الدنيا وأقعدوها، وأصبح الأهل العدو لذي جاء ليقاسم بعضهم مملكته! وطبعاً أخص بذلك السيد محمد خاطر مدير المدرسة الشاملة\مجدل شمس. كيف لا فهو أكبر شخصيه بعد رئيس المجلس المحلي (حسب تصريحاته)، وهو الذي "يملك في مدرسته حوالي 70 معلماً ومعلمة و900 طالباً"، وهو "يستطيع أن يحدد لهم لون الشعر واللباس وأن يضع معلم العربي معلماً للتاريخ"، ويستطيع أن يرفع التقارير بمن يرفع رأسه ويعين من يريد مربياً... يُلبس التهم لمن يريد، يرفع الدعاوي على "سياراتنا" ويجعل من المدرسة "بورصة" في التربية، وكل هذا باسم التربية والتعليم.

في السنة الماضية، وعندما أقّر الأهل الإضراب في المدرسة الثانوية، لجأ المدير إلى الهيئة الدينية لمنع الإضراب، واعتبر أن مَن وراء الإضراب هدفهم المدير لأنه هو من يحافظ على "عرض" وشرف الطالبات في المدرسة. أما للسلطة الإسرائيلية فقال أن هدف هؤلاء تغيير المناهج إلى مناهج سورية، وأما للشرطه حيث هرعت بقواتها الخاصة إلى محيط المدرسة قال بأن هناك مجموعة إرهابيين يريدون اقتحام مدرسة الأسرار والأسوار!! نعم لقد أصبح الاهتمام بشؤون الأولاد إرهاباً وتخريباً.

هذا المدير، المسؤول عن أكبر مؤسسة تربوية في الجولان، يُمنع من قبل مرؤوسيه من الحديث في الاجتماعات التي تعقدها اللجنة مع المسؤولين، لأنه عندما يتكلم يقع في مطبات قد يصعب عليهم الخروج منها. هذا المدير الذي لا يمكنه التعامل مع أحد خارج عن إطار سيطرته، حيث تنعدم إمكانية التهديد بتقليص الساعات أو رفع التقارير (بمعلمينا وطلابنا!)، هذه المرة أقحم الشرطة كوسيلة تربوية جديدة!! ظناً منه بأن هذا سيخيف الأهل ويثنيهم عن المطالبة بحقوقهم، لأجل أولادهم. إنه يحاول أن يُصور أن كل ما تقوم به لجنة أولياء الأمور أنه غير "قانوني"، لكي يستعين بالشرطة لتُبعد الأهل عن المدرسة، ويحاول جاهداً إبراز الخلاف وكأنه خلاف شخصي مع أعضاء اللجنة، إضافة إلى ذلك تصريحاته الكاذبة والمُفرغة من محتواها. فإذا كان لا يعرف الأسباب التي دعت إلى الإضراب!! ويعتبر أن اللجنة تستعمل القوة، ويقول بأن الإضراب كان فاشلاً، وأن باب غرفته مفتوح، وأن سياسته يسودها الحوار! (فعلاً مدير يمتنع عن المشاركة في الحديث.. سياسته يسودها الحوار) في أي سوق تربوي تُصرف هذه العبارة؟ مدير لا يجيب على السؤال: "على عاتق من تقع مسؤولية الخلل في العلاقة مع الطلاب والمعلمين؟"، ويعتبر أن تدني نسبة القبول في الجامعات الإسرائيلية ادعاء بدل أن يعطي إحصائيات دقيقة. هذه الإجابات هي استمرار للاستهتار من قِبل المدير بالأهل وحقوقهم

في السنة الماضية ردت المربية شيراز، ابنة حضرة المدير، وأمام عشرات الشهود، بالبصق على الأهالي، وهذه السنة جابت الشوارع لملاحقة السيارة التي أعلنت الإضراب (هذا ما ينفيه المدير)، والمدير أقام دعوى "على السيارة" وليس على أعضاء لجنة أولياء الأمور!!!

الأهل الأعزاء، نحن نعتقد بأننا اليوم في مفترق صعب، وليس لدينا أثمن من أبنائنا، فإما أن نرضى بالمعادلة التربوية الجديدة: أن مديراً مهووساً مسؤول عن تربية أولادنا، والشرطة مسؤولة عن تربية الأهل، أو أن نمارس دورنا وواجبنا كأهل نريد الأفضل لأولادنا ومعلمينا لبناء مجتمع أفضل.

* المهندس عزت مداح: عضو في لجنة أولياء الأمور في المدرسة الثانوية الشاملة.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات