بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
من سينما الثورة إلى سينما الديجيتال
  31/10/2005


من سينما الثورة إلى سينما الديجيتال

بقلم: سليم أبو جبل

هناك اتفاق على أن السينما الفلسطينية بدأت على يد إبراهيم حسن سرحان الرائد السينمائي الفلسطيني الأول عام 1935، عندما صوّر فيلمًا تسجيليًا قصيرًا مدته 20 دقيقة عن زيارة الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود لفلسطين، وتنقّله فيما بين عدة مدن فلسطينية منها القدس ويافا برفقة الحاج أمين الحسيني مُفتي الديار الفلسطينية.
ويمكن إيجاد العديد من المحاولات السينمائية التي عُرفت في فلسطين قبل العام 1948، إذ شرع عدد من هواة فن السينما بإنتاج عدد من الأفلام والجرائد السينمائية، كان من أبرزهم جمال الأصفر، خميس شبلاق وأحمد حلمي الكيلاني الذي درس السينما في القاهرة وتخرج عام 1945، ليُعدَّ بذلك أحد السينمائيين الفلسطينيين الأوائل الذين درسوا فن السينما أكاديميًا. إضافة للسينمائي الفلسطيني محمد صالح الكيالي الذي كان قد سافر إلى إيطاليا، ودرس الإخراج هناك، بعد أن كان قد أسَّس ستوديو للتصوير الفوتوغرافي في يافا عام 1940، فعاد إلى فلسطين بعد أن أنهى دراسته السينمائية الأكاديمية ليتعاون عام 1945 مع المكتب العربي في جامعة الدول العربية، الذي كلّفه حينذاك بإخراج فيلم عن القضية الفلسطينية.
الحصيلة الإنتاجية السينمائية الفلسطينية قبل العام 1948 قليلة ومحدودة، سواء تلك التي اكتملت أو لم تكتمل، منها فيلم بعنوان "أحلام تحققت" وهو فيلم مدته 45 دقيقة كان بمثابة دعاية لدار رعاية أيتام، وفيلم عن "ستوديو فلسطين" الذي أُسِّس عام 1945، وتظهر فيه الراقصتان شمس وقمر، والمطرب الفلسطيني سيد هارون، وفيلم عن أحمد حلمي باشا عضو الهيئة العربية العليا، وفيلم بعنوان "في ليلة العيد" أنتجته شركة الأفلام العربية، وقد مثَّل فيه كل من حسن أبو قبع وأحمد الصلاح.

سينما الثورة الفلسطينية

بدأت سينما الثورة الفلسطينية من خلال تكوين قسم صغير للتصوير الفوتوغرافي، شرع منذ أواخر العام 1967 بتصوير بعض المواد الخاصة بالثورة، عبر تسجيل صور شهداء الثورة الفلسطينية. وأسست سُلافة مرسال قسم خاص بالتصوير السينمائي، وهو الذي بدأ أعماله منذ العام 1968، فكان أول فيلم سينمائي، تنتجه الثورة الفلسطينية، بعنوان "لا للحل السلمي" وهو فيلم تسجيلي مدته 20 دقيقة جاء نتيجة عمل جماعي لمجموعة من السينمائيين الفلسطينيين.

قفزة إلى ثورة الديجيتال

في قفزة زمنية تصل إلى ثلاثين عام، نقع على نهاية التسعينيات في فترة تشهد تحقيق عدد من الأفلام الفلسطينية ذات المستوى المتميز محليًا وعالميًا، فيصبح الإنتاج السينمائي أقل كلفة، لما أحدثته ثورة الديجيتال من قفزة كبيرة في عالم السينما، فاستعاض الكثير من السينمائيين عن الوسائل التقليدية في أعمالهم السينمائية بأقراص وشرائط صغيرة رقمية. وباعتراف كثير من السينمائيين الشباب فأنه لولا ثورة الديجتال وتقنيات الفيديو لما تحققت لهم إمكانية إنجاز مشاريعهم وأهدافهم السينمائية القصيرة والمتوسطة، ولما استطاعوا الوصول إلى الجمهور العريض.
وبتحول السينما من النخب إلى المنازل وربات البيوت، دخل عالم السينما إلى ما يسمى بالسينما المنزلية، فأصبحت مشاهدة الفيلم في المنزل وعبر شاشات الكمبيوتر في ظل إغلاق دور السينما حاجة موضوعية. وبات الفيديو ديجتال حلا ممكنا بديلا عن الأفلام باهظة الثمن.

انهيار السينما الوسطى

الثورة الرقمية أفادت الفلسطينيين في ظل الحصار، وبانهيار الطبقة الوسطى الفلسطينية نتيجة واقع الانتفاضة وما ترتب عليه من وضع اقتصادي سيء، انهارت معها "السينما الوسطى" ولم يكن بالإمكان تحقيق سينما تقليدية من العيار الثقيل نتيجة الكلفة العالية، وأصبح بمقدور شباب من فقراء السينمائيين صناعة سينما نوعية وتوزيعها على أشرطة فيديو منزلية واسطوانات مدمجة(دي في دي). هذا الأمر أثار حفيظة المخرجين الأوائل على صنّاع سينما الفيديو والديجيتال. فعلى سبيل المثال يقول صبحي الزبيدي في مقال نشرته صحيفة الأيام الفلسطينية في شباط 2004:"هل تعلمون مثلاً أن هناك ما يزيد على 80 مخرجًا فلسطينيًا وأنه في مدينة رام الله وحدها هناك أكثر من 20 مخرجاً للأفلام. وهل تعلمون أن معظم هؤلاء المخرجين والمخرجات لم يتدربوا ولا حتى لمدة أسبوع واحد في معهد متخصص، وهم لا يشاهدون أفلامًا سوى ما تتحفنا به قنوات التلفزيون من أفلام العنف الأميركية؟ فكيف يصبح هؤلاء مخرجين؟

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات