بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
إلهي هل تسمع نداء أهل الجولان
  13/09/2008

إلهي هل تسمع نداء أهل الجولان

الدكتور جمال نمر الولي


انتقلت من مدينة الطائف عبر الطائرة، ولما وصلت مدينة تبوك، استقليت سيارتي قاصداً العاصمة عمان، فرحت ألتهم الطريق دون أن تسنح لي فرصة مضغ مسافاته الطويلة.
كنت أعد الدقائق، والثواني، فتموج من خلالها ذكرياتي، وتنتابني مشاعر متناقضة، وأفكار تتقاذفها الأحلام. فبالرغم من قساوة السفر، فقد طغت عليها استشعاري بمتعة اللقاء.
وها أنا أمخر عباب الظلام الذي داهمني وسط الطريق الذي أجهله، ويجهلني، فكلانا غريب عن الآخر!!! وأقود مسرعا، وأقيس الأمتار كي أصل أجزاء من روحي/أهلي/، وكذا فلذات أكبادي/زوجتي وأولادي/.
في الطريق أحاول سرد أسمائهم جميعا. إلى أن وقف الخيال عن الكلام __ سيطان __ !!!! نعم سوف أحتضن سيطان!! كيف ستكون لحظة اللقاء؟؟
كيف سأضم أهلي.. زوجتي.. أولادي؟؟؟؟
وسييييييييييطان؟؟؟؟؟؟؟؟
كم هذا الطريق طويل؟؟ كم سنبقى نلهث وراء أحلامنا، لنصل إلى ذكرياتنا.
ومشيت، وسرت، ولهثت وراء أحزاني، وأشواقي إلى أن حصل لقاء الحنين، والشوق، والفرح، والدموع، والأحزان. كما الجداول اجتمعنا في عمان من السعودية، ومن الوطن الحبيب، ومن الوطن السليب.
وبدأ اللقاء ليدوم العناق.
والعيون تتنقل لترى العملاق.
في دموع، وحنين، وحرقة، وأشواق.
فما زال النسر محاصرا في المغيب والإشراق.
هذا متوقع!!! تنفست الصعداء، وقلت من تعود على المطبات الصعبة لا تكسره أمواجا غاضبة، ليستمر الفرح، وتتدفق الحكايا، والحنين بالرغم من عدم وجود سيطان، لكن خياله دوما معلقا بين السماء، والأرض.
هو لقاء الأحبة! لا نوم! لا هدوء! لا سكينه، فالتقت كل أفراح العالم، لتزف على أمواج الغربة القاسية، وتنصهر في لحظات وجدانية إنسانية. تفرغ من جوفها ذكريات إحدى وأربعين عاما / لوالدتي / وإحدى وثلاثين عاما / لي /، وتختزلها لتقدمها في وجبة شهية واحدة، فنلتهمها بشوق وحب وحياة...
كم تغير العالم؟؟ كم بحثنا عن أشيائنا... ابتساماتنا...
فأعود بذاكرتي لثلاثة عقود من الزمن أستطرد معها شجون الماضي _ الجبل _ الثلج_ الأرض _ الصخور _ الشجر _ البحرة _ الوادي _ الحرش _ الناس _ الأهل _ المدرسة _ الشوارع _ الأبنية _ !!!!
أسمع صدى أصوات من الماضي كل هذه الهواجس أسمعها أناجيها أراقبها، وأنتعش بنسماتها ايييييييه
اييييييييييييييييه !!!
أبحث عن ذاكرتي في كل زاوية من هذه الأشياء، وأفتش عن الزمن الماضي وأقايسه مع الحاضر. لأجد نفسي أضع صورتين لنفس الحدث محاولا مطابقة هاتين المقايستين. هل يستطيع الإنسان أن يطابق صورة الماضي مع الحاضر دون المرور والتفاعل بتفاصيل أحداثهما؟؟؟ فأدخل في متاهة الانسجام، وروحية المكان، وقدسية الكلمة.
إذن من الصعب على الإنسان الذي لا يعاني إن يعاني .
ومن الصعب عليه أن يشعر بما نعاني. لأنه من الصعب عليه أن يضع نفسه مكاني، مهما بلغت شدة تأثره لهذا الوضع الإنساني..
ومرت اللحظات الجميلة بسرعة، أوقات رائعة لكنها قاسية يتخللها استعادة شرائط وصور الماضي. ويتخللها أيضا بناء علاقات جديدة لوجوه جديدة غابت عنها عشرات السنين. وينتاب كل منا القلق، والخوف، والحيرة، والتأمل، والتحديق بتفاصيل وجوه قديمة، وحديثة، انصهرت عواطفهم، وأحلامهم لتشكل ظاهرة وجدانية، وإنسانية، فتحدث علاقة جدلية، وروابط فكرية عائلية، وروحية سامية لتتغلغل في أحشائها، وتحتفر في خلاياها.
ويعتريني الخوف من هذه الظاهرة، ويشاركني أهل الجولان بذلك، وينتابني القلق لهذه الروابط العظيمة الآتية مع بساط الريح، لتجتاح مستقبلات عواطفنا، وتسجل في شريط عقولنا...!!
كيف لنا أن نستقبل وبسرعة ما لم نتعود عليه؟؟ وكيف لنا أن نفارق ما اعتدنا عليه؟؟
وكيف لنا أن ننسى؟؟؟
هذا الصراع بين الممكن واللاممكن يحاصرني ويهاجمني، ويقول لي ليتك لم تلتق مع من هم روحك وعقلك ليتك بقيت معهم عبر طاقة الأنترنيت لتبقى تعيش على ذكرياتك القديمة ليتك!! ليتك!!!
والهم الأكبر عندما أرى عواطف الصغار تنمو، وتكبر، وتزيد، فيزيد الحزن في قلبي!!!
السؤال هل أنا أبالغ في طرح هذه الشجون؟؟؟
فأنا جولاني، وكل جولاني هو أنا. ها هي مأساتنا..
والهم الأعظم كيف سنرفع بأيدينا ملوحين بمناديل الوداع؟؟ كيف سنمزق عواطفنا، وأحلامنا المنصهرة؟؟
كيف سنطفئ نيران دموعنا؟؟
كيف سنستأصل أفئدتنا من أجسادنا؟؟
كيف سنفصل أيادينا الملتصقة؟؟؟؟؟
ربما لا يكون هناك لقاء جديد!!!!!!!!!!

الدكتور جمال نمر الولي

الطائف - السعودية

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

هيله غانم فخرالدين

 

بتاريخ :

02/10/2008 22:34:04

 

النص :

لا يا خيو مش عمبتبالغ بالمرة..هي هيك لحظة الفراق مرة المذاق...ايييييييييييييه..بكرة بتروق ...قول انشاللة هيلة بنت هالوطن