بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
يوم عبر خليلٌ الجسر
  04/01/2009

يوم عبر خليلٌ الجسر


السادس من حزيران 1982 تاريخ يشبه اليوم كثيرا ..

بقلم: اياد عماشة
شخص ملأ الأرض عنفوانا..
خطواته الواثقة التي كانت تنهب حجارة الأرصفة البيروتيه التي رصفها بيديه يوم عمل في البناء بعد موت والده... عفن الأرض .. .......الوجوم المخيف................ رائحة البارود النفاذه................ كلها أشياء تزكم الفكر ..
رائحة الموت هي وحدها التي جعلت من عقله شرقا جديدا...... جملته الأخيرة :"مين بدو يشيل هالذل عني.. أين العرب"؟؟ كانت تدوي وتسقط في قحاف العالم المتحضر لتصم أذانهم الصامته حتى عن سماع اصوات قذائف الالات الذكيه.. هي جملته الأخيرة التي قالها في المقهى قبل انتحاره بقليل!! عاد خليل حاوي الى بيته ونثر بعدها ما بقي في رأسه من فكر على شرفته المظلمة , سقط رأسة الجميل بجانب فتحة تصريف المياه فسال شرقه القاني في شرايين بيروت الأسيره ....
أعداء خليل يروقهم هذا السيلان لم يعلموا ان سيلان شرقه الجديد هو جحيمهم .. كانوا يجهلون ان بندقيه الصيد التي فتحت رأس خليل ستفتح جحورا للخفافيش في دباباتهم..... المقاومة الوطنيه اللبنانيه التي زفها حاوي باناشيده عبرت الجسر خفافا.. الى شرق جديد .. شرق حاوي الذي رسمه بدمه وبقلمه .. بعلمه وجنونه..
كانت فكرة ان يبصر جيش العدو يختال في شوارع بيروت هي الشراره التي فجرت روحة فلم تعد تلك الأخيرة غالية ..وكان أجدى لها النزيف على الشرفة لتكتب قصة صراع جديد بين المادة والروح.
كثيرون هم من قالوا ان انتحار خليل حاوي غداة الاجتياح الاسرائيلي لبيروت لا يزال غامضا..!! وعصيا عن الفهم..!! الأن بالنسبة لي أصبح انتحاره أوضح من أي وقت مضى انه واضح وضوح الشمس .. انه حب الحياه لا لبس فيه .. كان انتحار حاوي طلبا للحياة لا أكثر.
اليوم نقف على مفترق الطرق الذي وقف عليه خليل حاوي يوم عاد من المقهى خجلا من الذل الذي حمله.. متأبطا شوارع بيروت الحزينه... صعد الى بيته, مر من غرفتة المطرزة بكتبه وحمل بندقية الصيد من خزانه والده واتجه الى الشرفة وأفلت العنان لشرقٍ مغسول بزيت ونبيذ ان يتناثر ليروي ضمئنا للحياة.. نقف وقفته وعلينا ان نختار .. ام الحياة او الحياة لا وقت لمنفىً أخر ولا لشهادات أخرى .. نطلب فقط الحياة .. ولتكن على طريقة خليل حاوي ان لم يكن بد لذلك ..
4.1.2009



 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات