بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
تاريخنا فوق المطالب الآنية
  31/03/2009

تاريخنا فوق المطالب الآنية

بشار طربيه

الحوار الدائر اليوم في صفحات المواقع المحلية في الجولان، حول استقبال الشيخ طاهر أبو صالح للنائب الليكودي اليميني أيوب القرا، بات أداة بيد البعض لتصفية حسابات قديمة بين تيارات مختلفة، وكذلك فإن فيه محاولة من قبل البعض لتغيير حقائق التاريخ.
فنحن لم نولد اليوم، وتاريخنا لم يبدأ الاسبوع الماضي، وإنما نعتمد في التعامل بين بعضنا البعض على تاريخ طويل وتراث غني تميز دائما باختيار الطريق الصحيح وليس الطريق الأسهل. وفي الأعوام الأربعين الفائتة، نجحنا في حماية هويتنا وأرضنا، واعتمدنا في ذلك على التنسيق والتحاور والتوصل الى اجماع يتماشى مع إرث أجدادنا. وعندما احتاجت القيادات المحلية بفئاتها المتعددة لاتخاذ مواقف في قضايا تخص كل المجتمع، فإنها تشاورت مع أبنائه واتخذت قرارت بموجب إرادتهم ومصلحتهم الوطنية الاستراتيجية، لا بموجب اعتبارت جزئية وآنية.
لا بدّ أن نتفق أولا أن الشيخ طاهر كغيره من أبناء هذا المجتمع ليس منزّها عن الخطأ، وأن واجبنا ودورنا كأبناء هذا المجتمع هو التعبير عن رأينا بما يتخذ من قرارات تخصّنا، وإلا فإننا نكون مقصرين اتجاه أنفسنا وأهلنا. ويجب أن نمارس هذا الواجب بمسؤولية وأن نتجنب استعمال التجريح الشخصي والتشكيك الذي لا يعتمد الأدلة الدامغة. لكن كل من يحاول إسكات آراء الناس وانتقاداتهم، أو من يدعو لفرض الرقابة على الآراء المكتوبة في صفحات الانترت بحجة أنها مكتوبة بلغة عامية أو سطحية، فإنه ينكر علينا حقنا الذي تشرعه مبادئ المنطق والعدالة والمساواة والواجب. ولا يحق لمن يطالب بأن تكون التعقيبات مسؤولة أن يستعمل لغة غير مسؤولة، كأن يتهم الآخرين بأنهم "نكرة" و"ناقصين" و"كاذبين" و"دجالين".
كما وأنه علينا أن نعترف بأنه إذا كان قد حصل تشويه في عرض ما حصل، فإن سببه هو الغموض والسرية التي انتهجت في التنسيق والتحضير لهذا الاستقبال وعدم الاعلان عنه إلا بعدما حصل.
الادعاء القائل بأن للشيخ طاهر، بصفته رئيس "الهيئة الدينية في الجولان"، الحق في استقبال من يشاء ومتى يشاء، هو إدعاء جديد، وليس له سابقة. يحق لرئيس "الهيئة الدينية في الجولان" استقبال شخصيات دينية والتنسيق معها في الامور الدينية البحتة، لكنه يظل ملزما بالتنسيق والاستشارة والمشاركة مع باقي الشخصيات والرموز الدينية في المنطقة. ولا يحق لرئيس الهيئة الدينية في الجولان استقبال شخصيات سياسية والتنسيق معها في أمور سياسية دون العودة الى المجتمع والتنسيق مع الجهات والأشخاص الفاعلة فيه. هذا هو حالنا منذ أكثر من مائة عام ولا أعتقد بأن الغالبية من أبناء مجتمعنا تريد قرارات سياسية فردية تحت غطاء الدين. كما وعلينا ألا ننسى أن مرجعيتنا الدينية تتمثل تاريخيا في خلوات البياضة وجبل العرب وليس في جولس، وأن قدوتنا في العمل السياسي هو سلطان باشا الأطرش وكمال جنبلاط وشكيب أرسلان وغيرهم من الذين سطروا مواقف خالدة في مقاومة الظلم والاستعمار.
مشكلتنا مع الاحتلال ليست مشكلة مطلبية وليدة اللحظة، ونحن لا نستقبل أعوانه أو رموزه، الذين لو توفرت عدالة حقيقية في مجتمعهم، لكانوا الآن في زنازين تتلائم مع حجم جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية التي ارتكبوها.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات