بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
الحرية للمرأة كي يتحرر الرجل
  06/05/2003

الحرية للمرأة كي يتحرر الرجل
بقلم أملي القضماني - مجدل شمس


قضية تحرير المرأة, قضية سياسية من الدرجة الأولى, وهي مفتاح أساسي من مفاتيح أي مشروع تنموي جاد، وبالتالي الموقف من "النصف النسوي" يُحدد أفاق هذا المشروع التنموي والتطويري. إن تخلف المرأة أو بالأصح الموقف المتخلف من المرأة والرغبة بتكبيلها وتدجينها لا يؤخر النساء فحسب بل ينعكس سلباً على كافة قطاعات المجتمع وبالدرجة الأولى على الرجال أنفسهمأن تحرير المرأة هو بالدرجة الأولى تحرير للرجل وتحرير للمجتمع من معوقات نموه ونهضته. فالمرأة المقموعة المسلوبة الإرادة, تعني بدون شك الرجل المقموع المسلوب الإرادة، وتعني عدم إقامة المجتمع المنشود مجتمع الرفاه والسعادة, مجتمع الذوات والارادات الحرة الحالمة الواثقةالهدف من تحرير المرأة هو أيضاً تحرير الآخرين. حرية للمرأة من أجل أن يتحرر الرجل من قيوده فينطلق للعمل المنتج ورسم المستقبل بكل ثقة بالنفس وبذاته وبإمكانياته حرية للمرأة من أجل حرية الخلق والإبداع في المجتمع، من أجل إطلاق العنان لإمكانياتها المكمونة والمكبوتة لتتمكن من تحمل مسؤولياتها اتجاه شؤون بلدها ومجتمعها، ومن أجل مشاركتها الفعالة بالإنتاج الذهني والمادي مما يعني بالمحصلة الأخيرة إثراء المجتمع فكرياً واقتصادياً وروحياً،لأنها حرية للمرأة من أجل حرية الآخرينيُثبت العلم الذي يدرس الإنسان ومشاكله النفسية أن كل قيود مفروضة على الإنسان أو يفرضها هو على غيره، سواء كانت قيود فكرية أو نفسية, جسدية أو بيولوجية، تؤدي بالنتيجة إلى عرقلة تطوره الطبيعي وتؤخر نضوجه وتقلل من إنتاجيته وعطاءه وتؤدي إلى إلحاق الضرر بصحته....وعليه فان القيود المفروضة على النساء فكراً وروحاً وجسداً تضر أولا بصحة الرجل النفسية وبحالة التوزان الداخلي عنده، ناهيك عن ضررها على المرأة وبالتالي انعكاسها على الأطفال والمجتمع ككل . ومثلما أن المجتمعات المستعمرة والمستغلة للآخرين تضر نفسها وتشوه تركيبتها الداخلية وتخلق عاجلاً أم آجلاً من مواطنيها أناسا غير متزني الحال وعرضة للكثير من الأزمات النفسية والسيكولوجية هكذا يحدث مع من يمارس القمع والاستغلال لغيره من أبناء جنسه، فمن أجل صحة الرجل النفسية وسعادته لا بد من تحريره من استعباده للمرأةالنساء وحدهن وبمفردهن لن ينالن الحرية والمساواة, فلا بد من أن يتضامن معهن الرجال، ولا بد من العمل أولاً على توعية الرجال بضرورة التسليم بحق المرأة بالمساواة التامة معه، وهذه هي المهمة الأولى والتي تستلزم منا جميعاً العمل على إنجازها. علينا "اقتحام" معشر الرجال والعمل على تحريرهم من المعتقدات الخاطئة والمجحفة بحق النساءيجب أن يستوعب الجميع أن شرف الإنسان, رجلاً وامرأة, هو الصدق في التفكير والمسلك، هو الصدق في الأحاسيس والمشاعر، والصدق في الإفصاح عنها والقول بها علنية، إن الإنسان الشريف هو الذي لا يعيش حياة مزدوجة, واحدة في العلانية وأخرى في الخفاءإن إزالة الاضطهاد الواقع على المرأة العربية لا يمكن أن يتم إلا بإزالة أسبابه الحقيقية وهي متعلقة بدون شك بحالة التبعية والاستغلال الذي يقبع بها مجتمعنا العربي ككل.ومن هنا وجب على الحركة النسوية ومؤيديها من الرجال العمل وبشكل متوازي على الجبهتين الخارجية والداخليةأما خارجياً فيجب العمل على تحرير المجتمع من حالة التبعية والتخلف على الأصعدة الثقافية والاقتصادية والسياسية... وأما داخلياً فعلينا المطالبة بإحقاق حقوق المرأة وحرية الرأي والتعبير وإفساح المجال للتعددية والديمقراطية. ولعل الداخلي هو مفتاح تحقيق الخارجيمن المؤكد أن المرأة العربية لم تكن يوماً سلبية تجاه قضايا مجتمعها وامتها إلا بالقدر الذي يحاول الرجل إقصائها عنه .وعليه فهي مطالبة بأن تشاركه تحمل المسؤولية حتى وان لم يرغب هو بذلك، وبأن تشق طريقها واثقة بنفسها وبمصداقية ما تُطالب به، مقتنعة أنها بهذا انما هي تحرر نفسها وتحرر الرجل معها في آن واحد

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات