بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
لئلا يتواصــل تــزييـــف التاريـــــخ
  07/05/2003

لئلا يتواصــل تــزييـــف التاريـــــخ

احمد علي القضماني

التاريخ يشهد ان الطائفة العربية الدرزية هي من الدوحة العربية الاسلامية، ومن العرب الاقحاح ذوي الجذور القحطانية واللخمية من سلالة اليمنيين الذين هاجروا من اليمن اضطرارا بعد خراب "سد مأرب" وذهبوا الى العراق واستوطنوا فية. وبعد ظهور الدين الاسلامي في الحجاز وانتشاره اعتنقوه بصدق وحمية قوية لانة شكل حين ذلك ثورة قومية واجتماعية وجاء مكرسا لكرامة العرب واعلاء قدرهم ورفع مستواهم وجعلهم خير امة اخرجت للناس. مستنهضا ابناءها الميامين معتمدا على سيوفهم وبسالتهم وتضحياتهم التي قلبت موازين القوى لمصلحة العرب ضد طغيان الامبراطوريتين الفارسية والرومية.اضافة لكون العقيدة الاسلامية عقيدة دينية سامية خاطبت العقول والافئدة وروت تعطش الانسان للمعرفة والانحياز الى الخير ضد الشر والهمت العرب ترك عبادة الاوثان واستبدال الجهل بالمعرفة،وغذّت طموحهم القومي لاحراز مزيد من الرفعة بين الامم.

وقبل ظهور الاسلام والانضمام الية ، كانت لهم وهم في العراق ، مصادمات ومجابهات متتالية مع جيرانهم الفرس تحت قيادة امرائهم المناذرة، والبطل هاني بن مسعود قائد معركة "ذي قار" التي تغلب فيها العرب وانتصروا، وهو من اجدادهم واسلافهم حسبا ونسبا. وفي معركة "القادسية" بين المسلمين والجيش الفارسي، كانوا من أعمدة المعركة وابطالها، وفي جميع الفتوحات العربية الاسلامية، المشرقية والمغربية، وفي العهدين الاموي والعباسي، لهم اسهامات ملموسة وشهرتهم في الشجاعة والحرب حفزت الخليفة العباسي الاول ابا جعفر المنصور على الطلب منهم وترغيبهم على الهجرة من العراق الى شمال سوريا وغربها للذوذ عن حدود الدولة ضد الغزوات البيزنطيةالتي كانت تتكرر في ذلك الزمن قادمة من بلاد الاناضول وسواها عبر البر والبحر.

وجائت قبائلهم وانتشرت ما بين حلب وانطاكيا شمالا والجليل والكرمل جنوبا وقاموا بالمهمة التي اوكلت لهم حرفيا، وفي العهد الفاطمي الذي ينتسب خلفائة الى ابنة النبي محمد (ص) فاطمة الزهراء ام الحسن والحسين وزوجة الامام علي بن ابي طالب لهم جميعا الاجلال والاحترام. ثم اعتنق فريق من تلك القبائل اليعربية العريقة القحطانية واللخمية لمذهب التوحيد في عهد الخليفة الحاكم بامر اللة، وعرف اتباع هذا المذهب بالدروز لأن الداعي له ببلاد الشام كان اسمه نشتكين الدَرَزي، وتم قتلة على يد اتباعة الموحدين عندما تبين زيفه وانحرافه مسلكيا عن تعاليم الدعوة لكنهم للاسف باتوا منذ ذلك الوقت يعرفون بالدروز رغما عن ارادتهم ورغبتهم وحقيقتهم. وان كتبهم التوحيدية قلما تخلو صفحة من صفحاتهم من آية قرآنية او حديث شريف. أما جذور مذهبهم فهي اسلامية وتعاليمة مستمدة من القرآن الكريم ومما ترمز لة آياته الكريمة حسب التفسير الباطني الذي درجت عليه المذاهب الاسلامية الشيعية التي ظهرت بعد رسوخ الاسلام وانتشار العرب الواسع في المشرق والمغرب وتأثرهم بالثقافات العديدة التي اطلعوا عليها كما تأثر الاخرون من الامم الاخرى بالإسلام، فأدّى ذلك الى تعدد المذاهب المتفرعة عن الاسلام والمتأثرة الى جانب العقيدة الدينية الاسلامية بما توصل الية الفلاسفة العرب والاجانب ، ومنهم : المعتزلة واخوان الصفا والفارابي، وابن رشد، وابن سينا ، وافلاطون ، وفيثاغورس، وافلوطين ، وارسطو.

ولم يمض وقت طويل على اعتناقهم لمذهب التوحيدي وباتوا يعرفون بالدروز، حتى تعرضت بلاد الشام للغزو الصليبي، وحاشاه لحملة الصليب الحقيقين ان يمتوا بصلة لغزاة ومستعمرين ، فلم يتأخر العرب الموحدون الدروز عن التصدي لهم ومقاومتهم جنبا الى جنب مع اخوانهم العرب الاخرين، وكان لهم شرف المشاركة في معركة (حطين) الخالدة بقيادة المجاهد والقائد الكبير صلاح الدين الايوبي . الذي قدر يسالتهم عاليا في تلك المعركة واكرمهم بأن ولاهم، بناء على طلبهم، على خدمة ورعاية مقام النبي شعيب القريب من سهل حطين الذي جرت المعركة علية. وبعد ذلك عندما تعرضت بلاد الشام لاجتياح المغول، ايضا كان للعرب الدروز حضور فعال في معركة "عين جالوت" قرب بيسان في فلسطين، التي تم فيها ايضا النصر للعرب المسلمسن وانهزم فيها جيش المغول شر هزيمة، وفي اثناء الاحتلال العثماني التركي للبلاد العربية، ثار العرب الدروز في بلاد الشام ومعهم كثيرون من الطوائف العربية الاخرى، طلبا للحرية والاستقلال واقامة دولة عربية حرة في بلاد الشام ، لكن حلمهم لم يتحقق للاسف حيث ان موازين القوى لم تكن في صالحهم، وقبض الاتراك على اميرهم وقائد انتفاضتهم فخر الدين المعني الثاني وأعدموه في اسطنبول عاصمة العثمانيين آنذاك مع اسرتة ومساعدية الذين استطاعوا الضفر بهم. وفي اواخر العهد العثماني شنقت السلطات التركية في عام 1911 عندما كانت لا زالت تحكم بلاد الشام ، عددا من الزعماء العرب الدروز بسبب مشاركتهم في مقاومة الاتراك والنضال لاجلائهم عن سورية الكبرى التي كانت تتألف من سوريا الحالية ولبنان وشرق الاردن وفلسطين وتعرف ايضا بلاد الشام، ومن هؤلاء الزعماء الذين اعدمتهم شنقا في دمشق: ذوقان الاطرش والد سلطان باشا الاطرش ، ويحيى عامر، ومزيد عامر وهزاع عز الدين، ومحمد القلعاني، وجميعهم من جبل العرب الدروز في سوريا، وعندما قامت الثورة العربية بقيادة امير مكة الشريف حسين ضد الحكم التركي الاحتلالي،انضم اليها العرب الدروز وحموا رايتها، وعندما حرر جيش هذه الثورة دمشق كان المقاتلون العرب الدروز في طليعة هذا الجيش وفي مقدمتهم سلطان باشا الاطرش، وهم الذين انزلوا علم العثمانيين الاتراك ورفعوا الراية العربية فوق دار الحكومة بدمشق وفي ساحة المرجة التي تم فيها شنق واعدام شهداء السادس من ايار عام 1916 على يد الاتراك بأمر من السفاح جمال باشا القائد التركي.

وبعد ان تمت المؤامرة الفرنسية البريطانية بتنفيذ الاتفاقية الاستعمارية الغاشمة " اتفاقية سايس بيكو" واقتسامها سورية الكبرى الطبيعية واحتلال الفرنسيين لسوريا ولبنان، والبريطانيين لفلسطين وشرق الاردن اضافة الى العراق، ثار العرب الدروز عام 1925 بقيادة سلطان باشا الاطرش وعمت الثورة الوطنية االكبرى هذه معظم الانحاء السورية ووصلت الى وادي التيم في لبنان الممتد ما بين جديدة ومرجعيون وحاصبيا وراشيا الوادي، وقدموا على مذبح الحرية والاستقلال الوطني في المعارك التي خاضوها في جبل العرب، وغوطة دمشق، واقليم البلان، وجبل الشيخ، ووادي التيم البناني، حوالي عشرة الاف شهيد، وتعرضت ديارهم للدمار والخراب كما هو حاصل الان في كثير من المدن والمخيمات الفلسطينسة على يد جيش الاحتلال الاسرائيلي، وكانت بلدتنا مجدل شمس كبرى قرى اقليم البلان وجبل الشيخ في شمال الجولان مقرا وممرا للثوار بقيادة الشيخ المجاهد اسعد كنج ابوصالح قائد الثورة في هذة المنطقة.

وبعد انجاز الاستقلال وجلاء الفرنسيين غي عام 1946 وقيام الحكم الوطني، شارك العرب الدروز في ادارة شؤون الدولتين السورية واللبنانية مع اخوانهم العرب الاخرين بدون تفرقة وتمييزديني وطائفي، وبرز منهم اشخاص مسؤولون من ذوي الكفاائة والاهمية القصوى في كافة الوظائق السياسية والعسكرية، والادارية، وتبوأ عدد منهم أعلى المناصب في الجيش العربي السوري . منها قائد الجيش ، ورئيس الاركان، وقائد منطقة الجبهة المواجهة لاسرائيل ، ورئيس مجلس الشعب "البرلمان" ولم تخل حكومة في سوريا ولبنان منذ الاستقلال حتى اليوم من وزراء عرب دروز.

وفي حرب عام 1948 من اجل انقاذ فلسطين والحفظ عليها عربية، شارك في جيش الانقاذ عدد كبير من الجنود والضباط العرب الدروز السوريين واللبنانيين والفلسطينيين، واستشهد العشرات منهم في المعارك التي نشبت في منطقة الجليل بينهم وبين الجيش الاسرائيلي، وفي معركة "هوشه والكساير" التي نشبت في شفاعمرو واستشهد عدد من بينهم الشهيد فهد محمود من بلدتنا مجدل شمس. ومن الذين اصيبوا في تلك المعركة وفقد احدى عينيه الاستاذ سلمان شحادي من بلدة الرامة في الجليل وخال الشاعر الكبير سميح القاسم اطال الله في عمرهما.

وفي القطر اللبناني الشقيق قاد الزعيم العربي الدرزي المرحوم كمال جنبلاط الحزب التقدمي الاشتراكي واستشهد وهو برأس الحركة الوطنية اللبنانية التي كانت تضم عددا من الاحزاب والتنظيمات الوطنية المناهضة للمصالح الاجنبية الامبريالية في لبنان والمنطقة العربية، تم اغتيالة على يد حلفاء وعملاء الامبيريالية الامريكية والصهيونية من اللبنانيين المتعاونيين انذاك مع اسرائيل وذلك لان كمال جنبلاط كان حليفا فعالا لمنظمة التحرير الفلسطينية ومن اكبر المخلصين للقضية الفلسطينية.

هكذا هو وباختصار شديد تاريخ العرب الدروز الحاليين واسلافهم قبل ظهور الاسلام وبعده ولكن ما يؤسف لة أشد الأسف انه بعدما قامت اسرائيل في منطقتنا العربية بدعم اوروبي وامريكي، ظهر بين الوجهاء العرب الدروز في اسرائيل عدد قليل لا يزيد عن اصابع اليدين من الموالين لها لدرجة التوقيع على عريضة سلطوية تقر بموافقتهم على ان يشمل قانون الخدمة في الجيش الاسرائيلي الشباب العرب الدروز في الجليل والكرمل، فكان هذا الخطأ الفادح استثناء لما درج عليه الدروز طوال تاريخهم الحافل بالاخلاص لقضايا امتهم العربية، وشكل هذا الخطأ بداية للاتجاه الخاطئ لهؤلاء الوجهاء غير الظليعين ثقافيا وسياسيا،التقليدين الذين يتوارثون مواقعهم الاجتماعية بحكم العادة الجارية وليس نتيجة لانجازاتهم ومؤهلاتهم بل لانهم من بيوت وأسر محترمة تاريخيا تعّود الناس على الانقياد لها والسير ورائها بسبب قلة الثقافة والعلم بين اكثريتهم ، فيجب ان نأخذ ذلك بالحسبان وان لايغيب عن ذهننا بأن وجهاء عديدين من الطوائف العربية الاخرى كانوا لنفس الاسباب يقبلون بما قبل به هؤلاء الوجهاء من العرب الدروز لو ارادت الحكومة الاسرائيلية انذاك في الخمسينيات من القرن الماضي تطبيق قانون الخدمة الاجبارية على الشبان من طوائفهم، ولكن كسلطة عليمة بنقاط الضعف في المجتمع العربي الفلسطيني وذات اهداف تآمرية على العرب الدروز بشكل خاص في جميع اماكن تواجدهم وليس في الجليل والكرمل فقط اعتمدت ان يشمل القانون الخدمة الاجبارية العرب الدروز الفلسطينيين في اسرائيل وان لايشمل سواهم من الطوائف العربية الاخرى.

وساعد اسرائيل على تنفيذ بعض اهدافها، افتقار العدد من الوجهاء للمؤهلات القيادية اللازمة، فانجروا وراء المخطط السلطوي الصهيوني التآمري القائم اصلا على سياسة فرق تسد واستغلال التناقضات المذهبية والحمائلية الخ. فاستطاع الحكام الاسرائيليون فصل أمور العرب الدروز عن أمور سائر اخوانهم العرب من الطوائف الاخرى في اسرائيل،مثل انشاء اطار قيادي خاص للمجالس الدرزية منفصل عن الاطار الذي يضم المجالس المحلية العربية الاخرى، واستحدثت وزارة التعليم الاسرائيلية مادة " التراث الدرزي" التي تدرسها في مدارس القرى العربية الدرزية وذلك لتعميق وتوسيع خندق الانفصال عن العرب من الطوائف الاخرى وبلورة اجيال غير متمسكة بقوميتها العربية مع انة في الحقيقة لا يوجد للدروز تراث خاص بهم بل ان تراثهم هو تراث امتهم العربية الاصيل. وباتت وسائل الاعلام الصهيونية منذ الخمسينيات من القرن الماضي تكرر وتقول (الدروزوالعرب،والعرب والدروز) بقصد تآمري خبيث يخدم المخطط والاهداف التي ذكرتها وهي فصل العرب الدروز في الجليل والكرمل عن شعبهم العربي الفلسطيني وامتهم العربية، وخلق نفور ومشاعر عدائية اذا أمكن بين العرب المسلمين والمسيحيين وبين اخوانهم العرب الدروز، ليس داخل اسرائيل فقط بل وخارج اسرائيل ايضا، ولنفس الغاية والمصلحة تستمر وسائل الاعلام الصهيونية بتكريس ذلك في الاذهان من خلال نقلها الانتقائي للمستمعين والقراء والمشاهدين صور واراء وتصريحات لوجهاء واعضاءكنيست دروز من الجليل والكرمل. ولبعض عملاء الاحتلال من رؤساء المجالس المحلية في قرى الجولان السورية المحتلة المعينين من سلطة الاحتلال وغير المعترف بهم من المواطنين باي شكل والمقاطعين دينيا واجتماعيا، تخدم استراتيجيةاسرائيل والنفور ضد الدروز من اخوانهم العرب في كل مكان، ومما يثير السخط والتعجب ان هؤلاء الوجهاء التقليديين والموظفين العملاء مستمرون بهكذا دور خاسر واداء مزر مضر بالدروز عامة ولا يفيد بشيء بل ينزل افدح الاضرار الادبية والمعنوية بالعرب الدروز في جميع اماكن تواجدهم، مما اضطر المرحوم سلطان باشا الاطرش كبير العرب الدروز في جميع بلاد الشام وقائد الثورة الوطنية السورية الكــــبرى، للتصريح بالراديو والصحف قبل وفاتة بعدة سنوات بأن " كل من يحمل السلاح ويخدم المصالح الاسرائيلية من العرب الدروز الفلسطينيين وغير الفلسطينيين ضد اخوانهم العرب الاخرين فهو عدونا ونحن اعداء له" ونصح اخوتنا العرب الدروز في اسرائيل بالتآلف والتعاضد مع اخوانهم العرب الاخرين، وها هو ايضا الزعيم العربي الدرزي اللبناني وليد جنبلاط، اضطرتة الحال نفسه للقدوم الى العاصمة الاردنية عمان عدة مرات لاجراء مقابلات مع وفود من العرب الدروز في اسرائيل ذهبوا من قراهم في الجليل والكرمل الى عمان لمقابلتة وهم من جميع شرائح المجتمع وبينهم مثقفون وشعراء وادباء وكتاب وكوادر سياسية ومشايخ ووجهاء، وتباحث معهم بقصد تكثيف الجهود لتصحيح المسار ومعالجة الموقف الخاطئ واحداث يقضة قومية واعية وكافية تعيد الامور لجادة الصواب اي للاتجاة العروبي القويم المنسجم مع كرامة العرب الدروز ومع تاريخهم النضالي المشرف والذي يقتضي نبذ سياسة التجزئة بينهم وبين بقية ابناء شعبهم الفلسطيني والعربي، ووضح لهم وليد كمال جنبلاط ورفاقة القادمون معه الى عمان لنفس الهدف والغاية بأن كرامة الدروز عامة تتطلب من الدروز في اسرائيل رفض الخدمة العسكرية في جيش اسرائيل طالما النزاع العربي الاسرائيلي قائم وطالما السلام لم يتحقق بعد ولم تتراجع اسرائيل عن كامل الاراضي العربية المحتلة، ولم تسلم بالحقوق الفلسطينية ولم تتوصل للمصالحة مع اخوانهم الفلسطينيين الذين يقاومون الاحتلال ويناضلون من اجل حقهم في الحرية والاستقلال وقيام دولتهم في الضفة والقطاع وعاصمتها القدس العربية.

وقبل الختام يهمني التوضيح بأني لا اقصد فيما اكتبة عن اخواننا في الجليل والكرمل التعميم لا سمح الله، فليس كل اخواننا من العرب الدروز في اسرائيل يحسب عليهم ما اشرت الية من سياسة خاطئة ومن عقوق غير معهود بالدروز لعروبتهم، فالذين ينسحب عليهم ذلك هم الاقلية القليلة صاحبة النفوذ والجاه والمدعومة من السلطة، اما الاكثرية فهم لم يختاروا السلوك الخاطئ بل فرض عليهم بدون موافقة مسبقة منهم، قد اكرهوا على السير في الاتجاه الذي تريده السلطة وتتبناه، وهذا الاكراه لا يتم دائما بشكل مباشر ومكشوف للرأي العام، زد على ذلك فللمواطن مصالح وبأمكان السلطة الابتزاز والعرقلة والتوقف عن تأمين الخدمة التي يحتاج لها المواطن. مع ان حكام اسرائيل يتباهون بالديموقراطية الاسرائيلية كانها لا تشوبها شائبة، كما لو كانت السلطات الاسرائيلية تتعامل مع مواطنيها من غير اليهود مثلما تتعامل مع مواطنيها اليهود.

ونحن في الجولان العربي السوري المحتل بتنا مطلعين بما يكفي على احوال اخواننا العرب في اسرائيل بشكل عام ونعرف كل ما له صلة بحالة اخواننا العرب الدروز في الجليل والكرمل، من ذلك العرائض التي قدموها للسلطات الاسرائيلية عدة مرات منذ اواخر العقد الخامس من القرن الماضي وتحمل الاف التواقيع منهم معلنين فيها رفضهم وعدم موافقتهم على سريان قانون الخدمة العسكرية الاجبارية في الجيش الاسرائيلي على شبانهم وابنائهم، ونعرف ايضا رفض مئات الشباب منهم الخدمة الاجبارية من منطلق قومي وضميري واخلاقي وامضوا بسبب ذلك سنوات عديدة في المعتقلات الاسرائيلية، ووسائل الاعلام الصهيونية لا تبرز ذلك بل تتستر على ذلك عن قصد.

وبهذه المناسبة يطيب لي ارسال اجزل التحيات والتقدير والاحترام لهؤلاء جميعهم من خلال هذه السطور مع التثمين العالي للدور الايجابي المشرف الذي قاموا به حتى الان لتصحيح المسار منذ الستينات من القرن الماضي، ولقادة كوادر لجنة المبادرة الني تأسست عام 1972 واخذت على عاتقها توحيد كلمة المجتمع ضد الحكومة العسكرية في الجيش الاسرائيلي وضد سريان قانون الخدمة الاجبارية على الشباب العرب الدروز والوقوف ضد سياسة سلب الاراضي من اصحابها العرب الدروز التي تقوم بها السلطة الاسرائيلية لصالح مواطنيها اليهود والدولة،ومن اجل النضال لاسترداد ما تم سلبة من الاراضي اذا كان ذلك ممكنا، ومن اجل كف يد السلطةعن التدخل في الشأن المذهبي والقومي للمواطنين العرب الدروز وللوقوف في جهة واحدة مع الجماهير العربية من الطوائق الاخرى للدفاع عن الحقوق والاراضي والكرامة الانسانية والقومية وخوض نضال عربي موحد من اجل المساواة والعدالة الاجتماعية وضد التمييز في الميزانيات والمعاملات و لفضح الاجحاف الذي يعاني منة العرب في اسرائيل امام الرأي العام المحلي والدولي، بقصد الضغط لاصلاح وتصحيح تعامل السلطة العنصري مع مواطنيها من غير اليهود، ومن المهمات التي تبنتها لجنة المبادرة افشال مؤامرة تعليم التراث الدرزي بديلا عن التراث العربي الذي هو التراث الاصيل والوحيد للعرب الدروز وليس لهم تراث سواه، ولكن السلطة الاسرائيلية تخطط لدرزنة الاجيال الصاعدة بقصد حرمان هذه الاجيال من قوميتها العربية وابعادها عن قضية شعبها العربي الفلسطيني.

وقد حفزني على الكتابة في هذا الموضوع شعوري بالمسؤولية الادبية نحو كرامة طائفتنا العربية الدرزية بشكل عام والتي لا تتجزأ كرامتها العامة، والعرب الدروز قيل فيهم منذ القدم بانهم مثل قدر النحاس الذي اذا ضرب جانبه رنت جميع جوانبه، وحيث لهم دور مشرف وطنيا وقوميا علينا جميعا صيانتة من كل دنس، فهذا من صميم الواجب الملقى على كل درزي شريف، ومن صميم تعاليم مذهب التوحيد الذي يحث جماعته على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وحفظ الاخوان من الايمان بموجب تعاليمه وادبياته وهو يطالبهم في جميع اماكن تواجدهم على حفظ كرامة بعضهم البعض والاستمرار مهما كانت الصعوبات مخلصين لشرفهم وكرامتهم واوفياء لعروبتهم ومدافعين عنها، ومواقفهم يجب ان تكون على الدوام في طليعة حماة الديار، ونصادق اصدقاء امتنا العربية ونعادي من يعاديها ونسالم من يسالمها، ولا نخشى في الحق لومة لائم

(مجدل شمس - الجولان العربي السوري)

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات