بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
إسرائيل حفرت حفرة وحزب الله وقع فيها!
  27/11/2005

 


إسرائيل حفرت حفرة وحزب الله وقع فيها!

بقلم: نبيه عويدات


لم تستطع إسرائيل هزم حزب الله ميدانياً، وهو الذي استطاع، بقوة المقاومة المسلحة، إخراجها وهي تجر ذيول العار والهزيمة من جنوب لبنان، ففهمت أن عليها العمل بأدوات أخرى. والقرار الأممي رقم 1559 ليس إلا قراراً إسرائيلياً، تم تنفيذه بواسطة المقاولين المعتادين. ومنذ ذلك الحين فإن كل ما يحدث في المنطقة يهدف إلى خدمة هذا القرار، ويهدف إلى تضييق الطوق على عنق المقاومة اللبنانية، التي ترى إسرائيل بوجوب القضاء عليها.

ما حدث في قرية الغجر السورية المحتلة يوم الاثنين الماضي، لم يكن إلا حلقة أخرى في المخطط الإسرائيلي الرامي إلى تشديد الخناق على المقاومة، فجاءت نتائجه كما خُطط لها، على شكل إدانة من الأمم المتحدة للمقاومة اللبنانية التي "اعتدت على إسرائيل"، فعلى الأمم المتحدة، ودول العالم، التدخل لوقف "الاعتداءات الإرهابية" التي يشنها حزب الله على "المواطنين الآمنين في إسرائيل".

لم تكد المعركة تهدأ حتى انتشرت قوات الأمم المتحدة في المستوطنات الإسرائيلية، المحاذية للحدود اللبنانية، تصور بكاميراتها الأضرار التي تعرض لها زجاج بعض المنازل، ونفسيات بعض المواطنين المساكين. فأرفقت هذه الصور مع تقرير مستعجل للأمم المتحدة يؤكد "أن حزب الله اعتدى على المدنيين الإسرائيليين الآمنين" ويجب إدانته.. وهذا ما حصل بالفعل.

لم تنتبه قوات الأمم المتحدة، وهي في طريقها من جنوب لبنان إلى شمالي إسرائيل، مروراً بقرية الوزّاني اللبنانية، بأن الجيش الإسرائيلي أوشك على أباد ة هذه القرية عن الوجود، أثناء الاشتباكات الأخيرة، حين أمطرها بمئات القذائف التي أحرقت الأخضر واليابس فيها، مستخدماً لذلك القنابل العنقودية المحرمة. ولم تنتبه قوات الأمم المتحدة أيضاً لأن إسرائيل استخدمت، خلال المعركة وقبلها وبعدها، مواطني قرية الغجر المحتلة كدروع بشرية، واستخدمت بيوتهم لنصب الكمائن لمقاتلي المقاومة، ولسبب ما تم إغفال هذه المعلومات في تقريرها المستعجل الآنف الذكر...

لقد مهدت إسرائيل لقرار الإدانة ذلك منذ مدة طويلة، وكانت كل تصرفاتها واستفزازاتها الأخيرة للمقاومة من ضمن هذا السياق، وهذا ما أكده الأمين العام لحزب الله في خطابه الذي ألقاه أول أمس، وهو ما يدل على وعي المقاومة اللبنانية لنوايا إسرائيل المبيتة تلك. فالإعلام الإسرائيلي قاد حملة إعلامية محمومة خلال الأسبوع الأخير، حذر فيها من أن حزب الله ينوي القيام بعملية نوعية وخطف جنود إسرائيليين، فأوهم الجميع بأن ذلك على وشك الحدوث بين لحظة وأخرى...

لقد تميزت المقاومة اللبنانية على مدى السنوات الأخيرة بالحكمة واتخاذ القرارات الصائبة، التي تعتمد على معرفة الأمور وتحليلها بشكل سليم. ولكن خللاً ما حدث يوم الاثنين الماضي، فكان قرار الهجوم بداخل قرية الغجر قراراً غير موفق، أدى إلى نتائج سلبية: سياسياً وعسكرياً بالنسبة لحزب الله، ومعنوياً ونفسياً بالنسبة لمواطني قرية الغجر السورية المحتلة؛ وهم الذين اعتقدوا دوماً بأن سلامتهم كانت في رأس حسابات المقاومة، الأمر الذي لم يحدث هذه المرة، فتعرضت حياتهم، وبالتحديد حياة أطفالهم (طلاب المدرسة)، إلى خطر حقيقي.

المتتبع للأحداث من أبناء المنطقة، والمتتبع في نفس الوقت لوسائل الإعلام الإسرائيلية، يرى أن ما حدث في قرية الغجر كان كميناً نصبته إسرائيل للمقاومة، ونجحت، للأسف الشديد، في جر المقاومة الوطنية اللبنانية للوقوع فيه. فأقوال شهود العيان، وحديث الضابط الإسرائيلي المسؤول عن المنطقة للتلفزيون الإسرائيلي، تؤكد أن إسرائيل استدرجت مقاتلي المقاومة. ففي حديثه بعد انتهاء المعركة قال ذلك الضابط: "لقد تلقى مقاتلو حزب الله المفاجأة تلو الأخرى"، وأضاف (بما معناه): "ثم فاجأهم كميننا من أحد البيوت المطلة على الشارع". وعندما تُسْتَخدم كلمة كمين، فهذا يعني أن الجيش الإسرائيلي كان ينتظر مقاتلي المقاومة فأعد لهم كميناً. أما شهود العيان من أبناء القرية فيقولون أن المواقع العسكرية الإسرائيلية المحصنة، الموجودة داخل القرية وعلى أطرافها، أخليت قبل ساعة من بدء المعركة، وانتشر جنودها داخل بيوت المواطنين المطلة عليها (المطلة على تلك المواقع)، وكأنهم كانوا ينتظرون قدوم مقاتلي المقاومة الوطنية. وعندما هاجم المقاتلون هذه المواقع تفاجأوا بأنها خالية تماماً، وهذا ما يفسر عدم سقوط قتلى من الجيش الإسرائيلي، رغم أن هذه المواقع قصفت بنيران صاروخية، لم تشهد لها الجبهة مثيلاً، منذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان في العام 2000.

إن أهم الأسباب، التي أدت إلى نجاحات المقاومة الوطنية اللبنانية في حربها ضد إسرائيل، كان دقة تخطيطها وإعدادها لعملياتها، التي نفذها مقاتلون مدربون جيداً، من جهة، وعدم قدرة إسرائيل على اختراقها من جهة أخرى، فبقيت عصية على مخابراتها، ولم تستطيع إسرائيل بذلك تنبأ حركات المقاومة، ونصب الكمائن لها، والقضاء على مقاوميها (كما كان يحدث للفدائيين الفلسطينيين، الذين كانت إسرائيل تعرف كيف ومتى وأين سيأتون، وما نوع الأسلحة التي يحملونها، وماذا تناول هؤلاء الفدائيون أمس في إفطارهم، فكانت حماستهم ووطنيتهم تدفعهم إلى القتال كخراف تساق إلى المسلخ!!!). وما حدث في معركة الغجر، ومن باب الغيرة والخوف على مستقبل المقاومة، يدعونا إلى التساؤل: هل كان هناك خلل ما في هذه العملية؟ هل حفرت إسرائيل حفرة لحزب الله فوقع فيها؟

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات