بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
نماذج مأساوية لعائلات جولا نية
  27/08/2004

نماذج مأساوية لعائلات جولا نية

 بقلم: أيمن أبو جبل

أم وليد، والدة أول أسيرة عربية سورية تحاكم في إسرائيل، حكم عليها بالسجن لستة أعوام، تقضيها في معتقل النساء "التلموند" وهي الآن في الثالثة والاربعين، تنتظر ابنتها كما ينتظرها ابنها الوحيد بلهفة وشوق ودمعة، دخلت خيمة الاعتصام، حيت الرجال والشباب الجالسين في الخيمة، وجلست في إحدى زوايا الخيمة، جلست إلى جانبها. قالت : " كنت في المجمع الطبي، لم استطع الذهاب إلى البيت، ماذا سأفعل؟ لم أعد أحتمل دموعي، وأوجاعي، يا ابني هل سأرى آمال قبل أن ارحل؟ كان حديثها كالخنجر في قلبي، حبست دموعي وانفعالاتي أمامها، هذه المرأة الجبارة، منذ سبع وثلاثون عاماً لم تعرف الراحة والاطمئنان، زوجها أبو وليد أنهكه التعب و"التركيض"، وتأمين لقمة العيش، أبناؤها، جميعهم، خريجو السجون الإسرائيلية، ابنها البكر وليد أنهى سنوات اعتقاله الخمس، ليطارد بعد تحرره، ويرحل هارباً إلى شرقي الشريط، حيث يعيش اليوم في عين التينة المحررة، قرب مجدل شمس، أصر على بناء بيته قرب أهله، ولكن عبر الشريط الفاصل، ولهذا لا يستطيع العودة إلى والدته. ابنها الثاني نبيل، اعتقل لدى المخابرات الإسرائيلية، وأثناء محاكمته في مدينة الناصرة استطاع الهروب من قلب المحكمة، واختفى تماماً، ولم تعلم عن مصيره إلا بعد مرور عدة أشهر، حيث تبين انه نجح بالفرار ووصل إلى دمشق، منتصرا على جلاديه. وابنها الاصغر تطوع إلى القتال مع المقاومة الوطنية اللبنانية، لكنه احتجز على أيدي القوات العميلة في جنوب لبنان، واختفى لمدى تسعة أشهر في إحدى المعتقلات التي تسيطر عليها إسرائيل، ولم تعرف عنه شيئا إلا بعد وساطات مكثفة قام بها الصليب الأحمر الدولي، حيث نقلته إسرائيل إلى داخل سجونها، وأفرج عنه بعد فترة طويلة. لم يتبق في البيت إلا زوجها وابنتها الصغرى نوال، التي تتقاسم همها الشخصي مع هموم والدتها العجوز وعائلتها المشتتة.
اعتدت مناداتها "كيفك يا ختيورة؟"، تحببا إليها، لكنها سرعان ما تجيبني "أمك وأبوك الختيارية"، ما زلت صبية، حتى احتضن أولادي من جديد- منذ سبعة أيام وأم وليد ترافق كل فعاليات الخيمة، تجلس بانتظار ذوي الأسرى، رفيقاتها في الانتظار والصبر والبكاء.
أم فارس تسألها كل يوم: هل من جديد؟ وتضيف: أعرف عن ابني أنه سينتصر، بعون الله سينتصر، هو قال: "لا تحملي همي، أنا بخير ما دمت أنت بخير، إن تعبت أنت فقد تعبت أنا، وإن كنت قوية فأنا قوي". هذا العهد المقدس بينهما، هو من سيصنع الانتصار والتحرير. أم فارس تتحدى المرض والموت وغربتها عن أهلها الذين ماتوا جميعا في السويداء. أمنيتها الوحيدة في الحياة هي احتضان سيطان- الأسير في المعتقل، وجمال- الدكتور في جرمانا قرب دمشق. "يا حبيباتي" تناديهم ودموعها كسيل جارف من عينيها .
أم وليد وأم فارس نماذج مأساوية لعائلات جولا نية، لم تعرف طعما أخر للحياة سوى المأساة على الصعيد الشخصي، فهل خيمة الاعتصام بداية لنهاية المأساة؟ سؤال أوجهه إلى كل من يهمه الأمر!



 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات