بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
راضي، و صمت دموع جيفارا..
  26/08/2004

 
راضي، و صمت دموع جيفارا..
26/08/2004 
ايمن ابو جبل
راضي، شاب في أوائل العشرينيات، يعاني من مشاكل نفسية، دخل صباح اليوم خيمة الاعتصام، تطلع إلى الأجساد الجالسة، واقترب بصمت إلى الصور المعلقة التي تغطيها، أسلاك شائكة، وضعت لتنقل جزء من صور الواقع.
لم يلتفت إلى أحد، قبل كف يده وطبعها على صورة لصديقة الأسير، كميل خاطر الذي لا يعرف سواه هناك، في إحدى زنازين معتقل هداريم. واجهش بالبكاء ثم خرج ولم يعد..
كان جميع المضربين عن الطعام جالسين في الخيمة، يغوصون داخل أفكارهم، وربما حاول بعضهم دخول عالم راضي.
هذه الخيمة اخترقت عوالمنا جميعا، هي المكان الأخير، لنعبر فيه عن صمتنا، فالصمت لغة لا يفهما إلا أولئك الذين اكتوت ضمائرهم من الصمت الطويل.فتحول الصمت إلى لغة مشتركة تخترق المسافات والحدود والأسلاك لتعبر بيروت والجولان وعسقلان وبئر السبع، انه صمتنا نحن، صمت راضي، وصمت بكائنا ، صمت عذابات أسرانا، صمت أوجاع أمهاتهم وأصدقائهم ورفاقهم...
صمت دموعك يا جيفارا، وصمت رجفة يدك حين حملت القلم لتخاطبي الأحياء هناك في قبور الموت الإسرائيلية. حين ذرفت عيناك بالدموع وأنت تكتبين،كان صوتك وحبك قد لامس وجوههم الجافة، في نصرهم المتجدد لليوم الثاني عشر من عرس شهادتهم، فكنت جزيرة لأحلامهم، التي ستحول صمتنا،إلى مجد يركع أمامنا خجلا.
خيمة الاعتصام في الجولان السوري المحتل، تعلن اضرابا عن الطعام حتى إشعار اخر، سبعة عشر شابا وشابة يخوضون معركة الأمعاء الخاوية، في خيمة تمثل زنزانة واحدة من زنازين الاحتلال، هل خضت التجربة لتدرك قيمة صمتنا!؟


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات