بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
مثقفو الجولان واقع مأزوم وتحديات خطيرة
  29/08/2009

مثقفو الجولان واقع مأزوم وتحديات خطيرة

قبل الخوض في غمار هذا البحث الإشكالي لما له من أهمية في واقع المنطقة المأزوم, وما تمر به من تحديات خطيرة تستدعي إعادة النظر بعناصر حياتنا الثقافية لتكون ملاذنا الآمن في مواجهة الضخ الإعلامي المشبوه, الذي يستهدف الانتماءات الفكرية الأصيلة, لتجرها إلى هاوية الاستسلام والتخاذل والارتماء في أحضان العولمة وثقافة الاستلاب, فلابد للباحث بداية أن يستعرض تاريخ نشوء الحركة الثقافية في الجولان.
فبعد احتلال جولاننا عام 1967 وتشريد أهله في وطنه الأم سورية وتوزعهم ضمن التجمعات التي أقيمت للنازحين على تخوم بعض محافظات القطر, وشانهم شأن أي بلد محتل, كان بين نازحي الجولان نخبة ثقافية, بدأت تؤسس لمشروع ثقافي مقاوم ليبقي ذاكرة الأجيال حية عصية على النسيان, ولا بد لنا هنا أن ننوه إلى وجود هذه النخبة قبل الاحتلال ومعاصرتها للأحداث التي مرت بها المنطقة منذ احتلال فلسطين ونشوء الكيان الصهيوني المصطنع.
فمع ظهور النخب الثقافية المعاصرة في سورية, كانت هناك بعض الأسماء الثقافية الجولانية التي أكدت حضورها في الوسط الثقافي السوري, إلا انه للأسف كان حضورا متواضعا إلى حد ما, مما يطرح التساؤل عن وضع الحركة الثقافية في المجتمع الجولاني, حيث لوحظ التفاعل الثقافي المتميز في محافظات القطر لخدمة الجولان كقضية وطنية وقومية, عز نظيره بين تجمعات النازحين من أهل الجولان مما يضع إشارات الاستفهام حول التواصل والعلاقة بين النخبة الثقافية الجولانية وجمهورهم في تلك التجمعات السكانية البائسة.
من هنا كان لابد للحالة الثقافية في أي مجتمع, لتعددية فكرية ترفدها وتغذي مشروعها, وهذا ما يحتاج إليه المشروع الثقافي الجولاني للأسف, حيث أن غالبية المثقفين في الجولان ينتمون إلى منهج فكري واحد لا يكادون يتباينون فيه, لذلك سنرى تراجعا حتميا للإبداع وجمودا في العمل الثقافي وغيابا للتميز, وهذه بطبيعة الحال إحدى عناصر الإشكالية إن لم تكن أهمها, وعلينا أن نكون صادقين مع أنفسنا أولا وجمهورنا ثانيا كي نضع يدنا فوق الجرح ونرى مقدار النزف الحاصل.
تتجلى هذه الإشكالية السابقة الذكر, أكثر حين نرى ارتباط النخبة الثقافية بمؤسسات الحكومة واعتمادهم عليها في تطوير مواهبهم الأدبية والفكرية, ورغم ما تقدمه الدولة في سورية لهذا المجال الرائد من دعم واهتمام متميز على مستوى العالم العربي, إلا أن الانتظار والروتين الذين يحكمان هذه المؤسسات عادة يجعلان الحركة الثقافية تسير بوتيرة متأنية واضحة, مما يجعل الزمن الثقافي الذي يجري مسرعا, متجاوزا تلك النخبة وإنتاجياتها الفكرية, لتقف على رصيف القراءة والكتابة هائمة بين ما استدرك واستدرك .
لذلك نقف اليوم أمام انعزال النخبة الجولانية المثقفة وتقوقعها المستمر في دوائر العمل المؤسساتي, بعيدا عن الارتباط الجماهيري وعجزهم عن التواصل الفكري والتفاعل مع محيطهم من النازحين, التواقين إلى أي عمل ثقافي فعال يخدم قضيتهم ويرسم صورة المظلومية التي يعيشونها واقعا, دون أن تجد من يترجمها عملا فكريا حقيقيا يرتقي إلى مستواها المأساوي.
ولعل انخفاض سقف الطموح لدى هذه النخبة إلى درجة المركز الوظيفي, يساهم إلى حد بعيد في ضبابية الصورة الثقافية لمجتمع الجولان, الذي من المفترض أن يكون مجتمعا مقاوما يملك زمام المبادرة الثقافية, والثقة بطاقاته الإبداعية بعيدا عن الوصاية المؤسساتية والصبغة بنفس اللون, والتميز بذات النكهة والرائحة التي لا تتغير أبدا .
من هنا يجب القول بكل صراحة وأمانة, لقد عجزت النخبة المثقفة في الجولان وتجمعات النازحين خاصة, أن تقيم نشاطا ثقافيا جماهيريا مستقلا واحدا, يجمع فيه أطياف المجتمع الجولاني تحت أي عنوان وضمن أية مناسبة, حتى لو كانت تعبر عن صورة من صور نضالهم التاريخي, كذكرى الانتفاضة الكبرى ضد الضم وفرض هوية المحتل عليهم, فلا نرى مثلا, أية أعمال أو نشاطات تؤسس للذاكرة الجولانية, كمعرض يحوي صورا فوتوغرافية تاريخية توثيقية أو لوحات لفنانين تشكيلين, أو مهرجانا يستلهم ذكرى إحدى المناسبات الجولانية, والأخطر من ذلك كله غياب الرمزية التعبيرية من ذاكرة أبناء الجولان, فالمحقق هنا يلفت نظره اختفاء خارطة الجولان من على جدران بيوت النازحين في تجمعاتهم, والسبب برأينا يقع بالدرجة الأولى على عاتق تلك النخبة التي مازالت تستعطف المؤسسات والدوائر, وتفلت من يدها زمام المبادرة, لكننا مثلا نجد ان الفنان سميح شقير, ذلك الفنان المثقف الذي ينتمي إلى محافظة السويداء, يعتلي صهوة المناسبة ويصدح صوته ب(يالجولان يلي ما تهون علينا), هذه الأغنية التي وجدت طريقها إلى ذاكرة الأجيال الجولانية ومازالت ترددها بالأعراس والأفراح حتى أصبحت شعارا لا تخلو منه أية مناسبة جولانية .
ومن أسباب هذا التراجع والبرود الثقافي تغييب الطبقة الشبابية المثقفة, ووضع العصي في عجلات مسيرتها وقذفها بكل ألوان الإحباط وتثبيط الهمم, والتعامل مع إنتاجها الفكري والأدبي ونشاطها الحيوي, بنظرة فوقية تعطي الانطباع بتواضعه وتدني قيمته الإبداعية, إضافة إلى عدم وجود مؤسسة مستقلة ترعى هؤلاء الشباب المثقف و تحتضن أفكارهم الخلاقة, لتحاول تطبيقها واقعا بعيدا عن روتين العمل المؤسساتي الحكومي المرتبط بالقوانين والأنظمة, فإذا ما حاولت مجموعة شبابية في أي تجمع للنازحين تشكيل فرقة للأغنية الملتزمة مثلا, فسوف لا تجد من يدعمها أو يؤازرها, فتلجا إلى مؤسسات الحكومة التي لها شروطا وأجندة تقيد أي عمل يتقدم لها, وقياسا على ذلك مصير جميع الأعمال والأفكار الطموحة التي لو أتيح لها الاستمرار لكان هناك مجتمعا جولانيا تتفاعل فيه الثقافة حتى تصبح كرغيف خبزه, فمن حق هذا المجتمع أن ينعم بحركة ثقافية توضح الصورة الجلية للمعانات التي يعيشها والمأساة التي يحياها .
ما نريد قوله هنا أن نتاج المثقفين المتميز, ضمن تواصلهم مع الجماهير يفرض نفسه بقوة على العمل المؤسسي, فالمثقف وأعماله الفكرية هي التي تغذي وتنمي هذا العمل, وليس العكس كما يتوقع مثقفو الجولان .
فللأسف الشديد مازالت الحركة الثقافية الجولانية وخاصة في تجمعات النازحين, متواضعة قياسا بحجم المأساة التي تعرض لها شعبنا من أبناء هذه المحافظة البطلة, فمعظم الأعمال الأدبية التي تناولت قضية الجولان مثلا لم تخرج عن وصف الزي الجولاني والمورث الشعبي والقرى والبلدات وكأننا نروج لمشروع سياحي لا لمشروع مقاوم, هذا عدا عن بعض الأعمال التي توصف بأنها دراسات توثيقية لقضية الجولان, كانت عبارة عن مقتطعات لبعض الكتب والمقالات التي نشرت سابقا وتم تجميعها في مطابع الدوائر الحكومية, وعليه نجد دائما الأعمال الأدبية والفكرية الجولانية تحمل بين دفتي كتبها المواضيع ذاتها لكن بصياغات مختلفة, طبعا لا ننكر أن هناك بعض الأعمال الجادة المميزة التي تناولت الجولان بمنظور الأدب الفكري الرفيع رغم قلتها, ولكنا كما قلنا سابقا نريد أن نضع يدنا على الجرح ونعالج المشكلة ونكتشف مكامن الضرر الحاصل .
أخيرا وليس أخرا, هناك في تلك التجمعات السكانية التي تضم النازحين من أهالي الجولان, الذين فقدوا قراهم وأرضهم ومازالوا ينتظرون ساعة العودة بكل شوق يملؤه الحنين, نرى المشهد الثقافي في حالة موت سريري, محتاجا لأجهزة إنعاش مستمرة لتبقيه حيا, ولا نجد دائما سوى إمدادات حكومية تقوم بإسعافه وتساعد على استمراريته, وللعلم إن الأنشطة الوحيدة التي تمارس في هذه التجمعات, هي إما أفراح زفاف, أو تعزية بوفاة, لذلك أشد ما نخشى بصدق, على الحركة الثقافية الجولانية من هذه الأخيرة .

مهند معروف صالح
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

نازح عن الجولان

 

بتاريخ :

21/10/2009 08:50:01

 

النص :

الإعلام هو السبب والله من الناحية الإعلامية السورية هناك إخفاء لقضية النازحين وهو إخفاء متعمد لا لبس فيه فلا أذكر ولا للحظة واحدة أن عمل الإعلام السوري على إظهار هذه القضية المحورية بتاريخ الجولان بتاريخ أهله وشعبه وبالنسبة لهذه النخبة المثقفة فغير مسموح لهم قيام أي مهرجان يعبر عن مأساة هؤلاء النازحين فلا نستطيع القيام بأي شيء مالم يكن موافق عليه لذلك زمام المبادرة ستكون قريبة بإذن الله وقريبة جداً على أمل أن تعود هذه القضية لوضعها المرموق في وسط الشارع السوري والنازحين ليسوا بحالة موت سريري لكن فلنسأل من هو المسؤول عن فعالياتهم ؟؟؟؟ حسبنا الله ونعم الوكيل نازح عن الجولان العربي ومتشوق لرؤيا بلاده المحتلة وهي محررة بإذن الله