بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
 مشاهد من خيمة الوقف في مجدل شمس
  04/10/2009

 مشاهد من خيمة الوقف في مجدل شمس

موقع الجولان / ايمن ابو جبل

ابو علي نموذجا للمئات من شباب مجدل شمس، تُميزه الطيبة والصدق ودفء الكلمات التي يختزنها صدره المُثقل بالجراح والاوجاع، في خيمة الوقف التي أقيمت قبل عدة ايام، يتجمهر حتى ساعات الليل العشرات من الشباب العازبين والمتزوجين على حد سواء، تجمعهم احلام كبيرة، وامال طال انتظارها كثيرا، في زمن اعتقد البعض ان المجتمع الجولاني يعيش زمن هزائمه المعنوية والاخلاقية، كما هي السياسية والاجتماعية، فقد اخترقت العادات والقيم والاخلاق الغربية اسواره، وحطت من قيمه، الكثير من طقوسه الاجتماعية التي اعتاد عليها جيل الانتفاضة الكبرى في الثمانينات، ذاك الجيل الذي تحدى بوحدته وصبره وعنفوانه حكومة الاحتلال باسرها، حين اقدمت على محاولة تغيير معالم وحقائق الانتماء الوطني والقومي لابناء الجولان، هذا الجيل الذي قهر ادوات الاحتلال  من متواطئين محليين، ومؤسسات  رسمية  ارتكزت في عملها على النهب والسرقة، والاستحواذ على ممتلكات ومنتوجات الجولانيين ، كاقتحام البيوت، وبرادات التفاح، واحتجاز السيارات، بقوة القانون الذي رفضه الجولانيين اصلاً، بعد ضم الجولان الى اسرائيل... ابو علي ينتمي الى ذاك الجيل الذي كبر وترعرع على الشجاعة وقول كلمة الحق او كما يقولون " ولو على قطع الرقبة" والمواجهة دون خوف او تردد، وهو محسوب على اولئك الجنود المجهولين والذين لا يمكن احصائهم، من خيرة ابناء المجتمع الجولاني..  عايش تجربة السجن والاعتقال في السجون الاسرائيلية، وعايش تجارب الاضراب النضالية، بالمفهوم الشعبي للنضال، فكان وصحبه من" اولئك"، والذين خانتنا الذاكرة في ذكر مأثرهم الفردية، يتقدمون  لجان الحراسة الليلة، ومساعدة الناس في الازقة والحارات، ويميطون اللثام عن الاقنعة المدسوسة التي تحيك ضد مجتمعنا الدسائس، وحملات التفتيش والاعتقال، ويحملون اوجاع الناس في زمن الازمات لايجاد حلولاً لها لدى اصحاب القرار الاجتماعي...

 في زمن اعتقدناه انه ولى ومضى في عالم النسيان، عاد وجه ابو علي سليمان الحلبي وقد بدت عليه علامات الكبر، لانه كما يقول"  تقلعت اضراسي يا قباري " الى الاشراق من جديد، هنا بين هذه الاجساد  الشابة، التي تقود هذه الايام الثورة الاجتماعية من اجل العدل والمساواة، على حد وصف احد الكتاب والمؤرخين السوريين، يدعو الى الوحدة، والتأخي  والتفاهم بين الاخوة، " نحن ابناء بلد واحدة، واخوة في الدم والانتماء والمصير، فلماذا الاختلاف؟؟" في تعليقه على احدى المناوشات" والعصبيات" بين الشباب خلال هذا الحراك الاجتماعي الذي تشهدة مجدل شمس في مشروع بدء  توزيع اراضي الوقف على ابناء مجدل شمس.. لم يكن غريبا ان يعلو صوت ابو علي بكلماته البسيطة ومصطلحاته الشعبية، على اصوات الشباب العصبية والصاخبة، فحين يتحدث ابو علي، بلهجته الشعبية الدافئة، يسود الصمت داخل خيمة الوقف المنصوبه هناك على تخوم البلدة، فهو ليس ابن معاهد وجامعات، وليس من رواد السفن والطائرات، ومكاتب السياحة، الا انه ابناً ووريثاً لهذا الارث الكبير الذي تضيئه عينيه،كلما جال بنظراته الحاده وجوه السباب الذين يجهل بعضهم ذاك الماض، وهو كنزاً شعبياً ما زالت الذاكرة الجولانية تحتاج اليه في زمن الازمات الاجتماعية التي يحاول البعض  من المغرضين  تلويثها بالمياه العكرة والاسنة....

ابو علي سليمان الحلبي، ما زال ينهض باكرا قبل ان تجف قطرات العرق من على جبينه، الى عمله، يأتي الى خيمة الوقف، برفقة ابنه الصغير، ليسجل في ذاكرته قيم التأخي والمحبة بين ابناء مجتمعه، ويعلمه كيف من الممكن ان  تصون مجداً تصنعه  وحدة الموقف  وصدق الرغبات...

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

زياد خداش

 

بتاريخ :

05/10/2009 16:37:25

 

النص :

صديقي ايمن هزتني شخصية ابو علي الحلبي تمنيت لو اراه لاعانقه كما اعانق ضميرا او تاريخا نظيفا او نزاهة امة غائبة في زمن غاب فيه كل شيء عن امة غائبة حتى الغياب غائب عنها شكرا ايمن لقلمك المتحمس النظيف
   

2.  

المرسل :  

ابو علي سليمان الحلبي

 

بتاريخ :

05/10/2009 18:34:02

 

النص :

بعد السلام لك ولقلمك انا لا استحق منك ذالك العنافهذا من ادبك ونبل اخلاقك وليس بغريب عليك ايمن بأن تسطيع ان تدخل القلوب.... وشكرأ