بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
نحو صياغة علاقات اجتماعية افضل في الجولان
  07/10/2009

 نحو  صياغة علاقات اجتماعية  افضل في الجولان

موقع الجولان / ايمن ابو جبل

هنا في خيمة الوقف ... تستطيع ان تميز وجوه يافعة، بعضها لمن تقدم به العمر، دفعته ظروف حياته المعيشية والاقتصادية، ان يحمل هموماً اكبر من سنوات عمره، تكاد ان تجعله يطالب بتسريع العمل في المشروع لولا بعض الحياء، من وعيه وادراكه ان هذا المشروع ما زال في اولى خطواته... الجميع مدرك لاهمية المشروع، كما انهم مدركين لضرورة التغاضي عن كل تلك الاشكاليات التي رافقته منذ تسعة اعوام، حينها يقول احد المطلعين على تفاصيل اللقاءات والاجتماعات" كنا نحاول اثبات شرعية وجودنا كشباب، نحمل هموم ابناءنا واخوتنا وابناء مجتمعنا، رغم ان  الوجع الاجتماعي الذي تعيشه الغالبية من ابناء الجيل الجديد، الذي جسدته ضائقة البناء، ففي مجدل شمس تبلغ الكثافة السكانية حوالي  1235 نسمة للكم المربع، الأمر الذي أدى إلى اختفاء المناطق الخضراء في البلدة وتلامست البيوت بعضها ببعض،وتكدسها إذ تمنع سلطات الاحتلال الاسرائيلي توسيع الخارطة الهيكلية للبلدة أو إقامة أبنية ذات أكثر من 4 طبقات، الأمر الذي يدفع المواطنين إلى استغلال كل شبر من أجل البناء.  مجدل شمس ما زالت محاصرة جغرافياً، اضافة الى الحصار السياسي الناتج عن استمرار الاحتلال،. ففي الشرق خط وقف إطلاق النار، وفي الجنوب نقطة عسكرية والمنطقة الصناعية، وستضاف إليها المنطقة الخضراء. والمنطقة الشمالية والغربية خارجة عن الخارطة الهيكلية لمجدل شمس. وكافة تلك المناطق في محيط الابنية السكنية هي ملكاً وحيدا وشرعياً لاوقاف مجدل شمس...من جهتها  السلطة الاسرائيلية  المتمثلة" بسلطة الحدائق العامة" تحاول السيطرة على 300 دونم  شمال مجدل شمس وجنوبها الغربي،( اراضي الوقف ) اضافة الى 110 دونمات في قرية مسعدة، في منطقة " حمى مسعدة، ومحيط بركة رام" (وهي اراضي الوقف ) و200 دونم في قرية عين قنية، ما زالت لجنة اوقاف القرية تواجه السلطات الاسرائيلية وسكان  مستوطنة" نفي اتيب " وترفض السماح باقتطاعها وسلبها...

كان هدف مشروع  توزيع اراضي الوقف، هو ايجاد حلول عملية للضائقة الكبيرة والخطيرة التي افرزها الواقع السياسي والاقتصادي والعائلي امام المجتمع وخاصة الشباب والازواج الشابة، وتطلب الامر الكثير من الجهد والتعب والمثابرة والتواصل مع الاخر، خاصة مع من وضع يده على  مئات الدونمات بحكم التقادم، وعدم وجود  خطوات عملية، لاستعادة الاوقاف المساحات الشاسعة التي تعتبر  مراعي لمجدل شمس منذ سنوات طويلة، فتحولت غالبية الاراضي الى اقطاعيات خاصة لعدد ضئيل من ابناء المجتمع، وتم استخدامها واستثمارها، والاستفادة منها من قبلهم.. اليوم وبعد الكثير من السنوات جرى خلالها "اعداد المشروع"،ما كان مستحيلاً وميئوساً منه سابقاً، اصبح بمتناول اليد اليوم، فقد شهدت مراحل المشروع الكثير من المتغيرات الجذرية في الكينونة الاجتماعية، شباباً يسيرون جنبا بجنب وكتفاً بكتف مع  اعضاء لجنة الاوقاف التي كانت تاريخيا مقتصرةً على رجال الدين فقط، ولولا هذا الحرص والوعي  الاجتماعي، الذي عايشه المجتمع الجولاني قبل واثناء انتفاضة شباط التاريخية في العام 1982 ، لما تحقق ما نشاهده اليوم من تكاتف وانسجام، وتعارف اجتماعي على اسس وركائز اجتماعية جديدة،  غُيب فيها الشعار، والموقف السياسي بشكله المباشر والتقليدي، لافساح المجال امام الجميع لاثبات ذاته، او استعادة لروحية  المرحلةالسابقة التي  تستحضرها  بقوة ،معظم القطاعات الاجتماعية في هبة المشروع الجديد، التي عايشت فترة الاضراب الكبير في العام 1982 ..

" انها فرصة لاتتكرر" يقول احد الشباب في خيمة الوقف" لمن يريد التعويض عن مراحل الماضي، وهي فرصة حقيقية لاستعادة الروح الجماعية والطوعية، والمسؤولية الاجتماعية التي انهكتها مظاهر ومسلكيات الجشع والطمع والذاتية"  فالمناطق التي كانت "مُحرمة " على باقي ابناء المجتمع، تشهد اليوم هذه السهرات واللقاءات النهارية والمسائية، ومن  اقترف ذنوبا سابقاً بحق نفسه وابنائه، فاننا نرى ان المجتمع ما يزال هو الحضن الادفئ  والاكبر والاصدق، لكل اولئك الذين لم يجدوا الفرصة للتكفير عن ذنوبهم ، شريطة ان تبقى مصلحة المجتمع واخلاقياته الوطنية والاجتماعية هي المعيار الاوحد للعلاقات الاجتماعية الحالية والمستقبلية"

اسباب ودوافع عدة تقف وراء  تشجيع ورفد المشروع بطاقات ووجوه جديدة، "وان كانت تلك الوجوه قد عارضته بقوة سابقاً،"ابرزها واهمها هو الانسان ذاته قبل الارض، الانسان المحب لشعبه ومجتمعه، والغيور على امنه ومصالحه، لانه بالانسان فقط يحيا المجتمع، ودونه لا مصير ولا مستقبل لاجيال هذا المجتمع،وهذا ما يلمسه " المشرفين " على  تأمين حاجيات خيمة الوقف، رغم ان  قلائل فقط لايحملون في يدهم كرتونة عصير او ربطة سكر او علبة شاي او  كيس بطاطا، لتمضية الليلة في الخيمة مع عشرات الوجوه، التي اصبحت تتنوع كل ليلية، ومن يواظب يوميا  على سهرات الخيمة، فالامر لديه اصبح واجباً يوميا بعد يوم العمل.. وهناك اولئك الذين تركوا اعمالهم بشكل جزئي لمرافقة العمل مع الاليات،ومُشغّليها، وتأمين غدائهم، الذي يأتي على الاغلب من تبرعات اهل الكرم والخير، ومراقبة العمل، والبقاء حريصين على امن السكان  وسلامتهم، القاطنين خاصة في حارة الجبل، خوفا من  تدحرج الحجارة والصخور عليهم

ومع ان الفرحة ما زالت ترتسم على الوجوه، الا ان هناك الكثير من القلق، ما زال  يسود  الطواقم العملية والمهنية من مهندسين ومشرفين في لجنة الوقف" شبابا وشيوخ " فالمشروع كبير، وكبير جداً، ويتطلب  مخططات وتفاصيل دقيقة، لالية التنفيذ والتوزيع والبناء، والعديد  من الاقتراحات التي تغزو الخيمة، ومقر لجنة الوقف، ورؤوس الافراد  والناشطين فيها، وكل اقتراح يساوي مشروعا كاملاً قد تعجز دولة عنه، الا ان الطموح كان دوما سببا من اسباب التقدم والنجاح والبناء الاجتماعي.. وتبقى وحدها خيمة الوقف عنوانا  لدعم المشروع، رغم ما ينتظرها من استهدافات محلية وخارجية، يقوم بها بعض المُغرضين، لعرقلة وافشال المشروع الذي ما يزال يرصد اقبالا شعبيا، ابرزه في الايام الاخيرة، تطوع العنصر النسائي  لرفد المشروع ميدانياً

صور من مشروع توزيع اراضي الوقف اليوم السابع

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات