بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
مغامرات يعربي بالمدينة القريبة
  24/12/2005


مغامرات يعربي بالمدينة القريبة

بقلم: سمير أيوب


اكفهر وجه صالح عندما أدار مفتاح سيارته الجديدة، وسرت رعشة كهربائية في جسده لتذكره أقساط هذه اللعينة التي اشتراها لمنافسة زملائه رجال الأعمال.

زاد انزعاجه صوت زوجته اللاهثة قائلة: "يا زلمي" لا تنس دفع أقساط القرض المترتبة منذ عدة أشهر.

أجابها صالح: غداً سأدفعها.

أدارت ظهرها غير مبالية بما قال، متمتمة: "تنشوف شو آخرتها"، وهي تعلم أن كلامه تكرار ممل منذ عدة أشهر.

زاد الطين بلة رنين هاتفه المحمول، مميزاً رقم صديقته "لاريسا" لتذكره بموعد إيجار شقتها الشهري الذي وعد بدفعه منذ عدة أيام- فدوماً يزل لسانه بالوعود لإثبات كرمه العربي- فتمتم قائلاً: بدأت الطلبات قبل أن نلتقي.

أخذ طريقه ومر بمحل الصرافة وتوقف وتناول دفتر شيكاته ومضى أحدها مؤرخاً إياه للعديد من الأسابيع بمبلغ يؤمن مصروف جيبه.

انطلق للمدينة القريبة وأفكاره مشوشة وحالته النفسية مزرية، شارداً بأفكار متضاربة حول الرد على تلفونات مدير البنك في اليوم التالي.

وصل إلى البار المنشود المعتاد على الدخول إليه. وضع سيارته في مكان يراه الجميع. دخل البار متلفتاً حوله ليرى إذا كان أحد من أبناء البلدة في الداخل. لم ير. وجد لنفسه زاوية معتمة وجلس. طلب كأساً من الفودكا عله يريح أعصابه ويعدل من مزاجه المتعكر ويجاري رائحة "لاريسا" المعتادة عليه.

لمح من بعيد وجه "لاريسا" تدخل من الباب مقتربة إلى زاويته المعتمة بلونها الصدئ. لأنها بعد البرونزاج اكتسبت هذا اللون وأصبحت كخردة روسية صنعت في زمن "راسبوتن"، وكان الأخير محظوظاً لموته قبل ولادتها فلو رآها لهبطت همته.

جلست بجانب صالح تمازحه مبتسمة وتثني على رائحة عطره الغالي، طالبة كأساً من الفودكا. شربت قليلاً وبدأت تقول ما عندها من شكاوىٍ عن غلاء الأسعار وقلة الموارد ودقة مواعيد صاحب الشقة.

زاد انزعاج صالح لسماعه التلميحات وحاول تبرير تأخره بإعطاء النقود، ولكنها لا تكف عن الإلحاح. فما كان منه إلا وأخرج دفتر شيكاته وكتب المبلغ المطلوب، مرتعباً عندما وضع ختمه عليه، فهو يعرف نهاية الأمر ولكن ما باليد حيلة وهو لا يريد الفضيحة بين الأجانب.
ناولها الشيك. فرحت وغمرته لتظهر محبتها وقالت: صالح، أظن أن البيت أريح. فقام ومشى مترنحاً.

وفي ساعة متأخرة من الليل ركب سيارته عائداً إلى بيته حاملاً هموماً أكثر. فزاد دَيْنه في هذه الليلة الملعونة وقلقاً من استفسار زوجته عند وصوله.

حدسه كان في محله، فزوجته كانت بالانتظار حائرة قلقة عليه لتأخره.

فقالت: "خير يا زلمي ليش تأخرت؟"

أجاب صالح: شغل.

الزوجة: "شغل مع مشروب، وين صارت!؟"

فقرر صالح إنهاء النقاش لصالحه فما كان منه إلا أخذ حجة الضعيف، فبدأ بالشتم والضرب لزوجته القلقة عليه ليريح أعصابه من كثر الأسئلة.

فأطل طفلان من باب إحدى الغرف مرتعبَين، صامتَين، يتنفسان بالحد الأدنى، وذاكرتهم تسجل...

ملاحظة:
الاسم صالح لا يمثل شخصاً معيناً وإنما استعمل لمعناه الجميل فقط.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات