بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
المسرح في الجولان ... واقع وآفاق
  24/01/2010

الجولان المحتل .. قراءة في معضلات الواقع

المسرح في الجولان ... واقع وآفاق

بقلم: سيطان الولي

إن كان مسرح عيون , يشكل الدفق الجديد الأكثر تطورا في مجال الإعمال الدرامية المسرحية التي يشهدها الجولان في السنوات الخمس الأخيرة , إلا انه بواقع الحال ليس البداية . فقد ابتدأت الإعمال المسرحية في الجولان على منصات المدارس الابتدائية والثانوية في سبعينيات القرن الماضي .
كان المعلمون في المدارس وبالتعاون مع الطلاب , ينظمون احتفالية يوم الطالب , التي تتضمن العديد من الفقرات الفنية , الغنائية والمسرحية والرقصات والدبكات والعروض الرياضية . اعتمدت على التلقائية والمواهب الإبداعية الذاتية . وكانت الإعمال المسرحية تعالج هموم الطلاب ومشاكلهم وظروفهم المحيطة بواقعهم الاجتماعي والثقافي , يكتب نصوصها من تتوفر فيه الإمكانية في التأليف , ويؤدي فقراتها مجموعة من الطلاب والطالبات , يخضعون لمرحلة تدريبية " شاقة" يقوم عليها معلما أو أكثر , ليس لكونهم مختصون بالإخراج المسرحي , إنما لكونهم معلمون يمتلكون صلاحية الأمر والنهي والتوجيه , كما شرطي المرور . وفي وقت الاحتفالية على منصة المدرسة , يؤدي الطلاب أدوارهم في تنفيذ الأداء الدرامي المطلوب منهم , وفق سياقات نصية , كانوا حفظوها أثناء التدريب و وأداء الحالات الانفعالية والتعبيرية , وفقا للحالة الخاصة للمؤدي وقدراته الذاتية ومهاراته التلقائية,دون إن يكون أحدا منهم قد درس الفنون المسرحية , ودون إن يفقه أي شيء عن المسرح أصلا . نجحت تلك الإعمال بمعايرها آنذاك , وكانت لافتة للنظر , وتلقى القبول والاستحسان من الجمهور. لكنها كانت بلا جذور ودون آفاق . ليس إلا عدة شموع اضائت المساءت الحالمة لأفواج الطلبة الذين ينشدون المستقبل من على مقاعد الدراسة دون إن تكون لهذا المستقبل سبل جلية للسير عليها .
لم تنطفئ جذوة تلك الشموع , ولم تبقى الأحلام مقصورة على إن يصبح هذا الطالب مهندسا أو ذاك طبيبا . والسبل ليست هي ذاتها في المراحل المتقدمة من الزمن , وبدلا من إن يدرس الطالب على أضواء الشموع - وهذه حقيقة – باتوا يدرسون على أضواء الكهرباء الدائمة , ولم تكن الإنارة لتقتصر على الأجهزة المضيئة , إنما تعدت ذلك لتضحي إنارة للعقل ومن العقل , إنارة للسبيل الذي يسير عليه طالبي العلم والمعرفة , إنارة للأفاق التي ينشدونها ويحلمون بها , وللطموحات التي يسعون لتحقيقها . فما عادت منصات المدارس تتسع لتلك الطموحات , وما عادت التلقائية رديفا لتجسيد الأحلام , بل إن الأحلام ذاتها باتت واقعا مثقلا بالإمكانيات , تنتظر إن تنطلق نحو الفضاءات العملية والتنفيذية .
أثمرت جهود أولئك الحالمين على مقاعد الدراسة , سواء الثانوية أو الجامعية , في هذه الجامعة أو تلك في دمشق , حيث أول إرهاصات المسرح العربي الحديث , الذي أنشأه أبو خليل القباني .
اجتمعت تلك الإمكانيات لينشأ عندنا , هنا في الجولان السوري المحتل , أول فرقة مسرحية , فرقة مسرح عيون , ويبنى أول مدرج مسرحي , في قاعة الجلاء , ويترافد خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية في جامعة دمشق , مع خريجي المعاهد في حيفا وغيرها , من أبناء الجولان المحتل , وأبناء فلسطين المحتلة , ليدفعوا بهذه الطاقات والإمكانيات والمواهب , نحو الآفاق المفتوحة . لنشهد بواكير أعمالهم وإبداعاتهم , في أكثر من عمل مسرحي مختلف الألوان والمصادر , بتعثر هنا ونجاح هناك , وإخفاق هنا وتمييز هناك , فلا بأس , الأهم إن الحركة تسير إلى الإمام ونحو مزيد من التطور .
وان كانت المسرحية الأخيرة – خطيئة بلا خطأ – إنتاج جولاني صرف , فأنني لا اعتقد إن كل من القائمين على العمل , من كاتب المسرحية إلى المخرجة والطواقم الفنية , إضافة للممثلين , يكتفون بهذا المستوى من التطور والأداء , وليس نحن –الجمهور- الذي أحب المسرح وسيواضب على مواكبته ودعمه وتشجيعه نكتفي بهذا . وإننا إذ نصبو لأن يكون كل مؤدي درامي – مسرحي وكل هاوٍ للعمل المسرحي , من الجيل الصاعد , في سبيل إن يكون محترفا بهذا المجال , حاصلا على شهادة المعهد المسرحي , وإنا نصبو أيضا إلى إن يُشيّد مدرجا حديثا , في إطار المركز الثقافي , المزمع إنشائه في المشروع الجديد في مجدل شمس , بمواصفات جديدة من حيث الاتساع والسعة وكل ما يلزم , ليخدم النشاط الثقافي الأتي بازدياد طردي مع المستويات الثقافية الناشئة والمتطورة في الجولان , ومنها النشاط المسرحي .
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات