بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
لتكن ذكرى الإضراب وردة حب
  12/02/2010

لتكن ذكرى الإضراب وردة حب

موقع الجولان/ بقلم سميح ايوب


لم يكن مصير سكان الجولان يختلف عن مصير الشعوب التي احتلت عبر الأزمنة, فالظلم والقهر ومشاعر الإحباط بفقدان وطن واندحار جيوش طالما أتحفتنا شعارات تحرير الأرض ..... معها العنفوان والشعارات.
أبى سكان الجولان النزوح وترك الأرض, فلهم من تاريخ الأجداد عبره. فقصص الهجيج ونهب البيوت وحرقها ما زالت قصص ماثلة تتناقلها الأبناء عن الآباء آثروا البقاء والتحدي لمستقبل مجهول. وتحولت مجدل شمس إلى بيت دافئ وملجأ الأخوة من باقي القرى، والجميع شاهد صورة شيخ وقور يصرخ بأعلى صوته سنبقى هنا, سنموت في أرضنا, وكان الاحتلال... ودخل الجيش الثقيل القرية ولم يتوقع أي إنسان هذا الزمن الطويل من الاحتلال. فالجميع توقع عاصفة عابرة ستنتهي باتفاقية انسحاب وقرار هدنة أخرى, وتعود المياه لمجاريها ويعود الأبناء للوطن ويلتئم الشمل من جديد.
وبمزيج من وطأة الإحباط والقوه الوطنية انطلقت المقاومة بالرغم من قلة العدد والعدة. وتحول الشباب المقاوم لجنود خلف خطوط العدو وقوات استطلاع داخل الأرض المحتلة أملاً بالمساهمة في البناء لجولة أخرى.
فكما بدأت المقاومة بدأت المعاناة أيضاً من قبل المحتل, التي تجلت بمصادرة الأراضي لأسباب أمنية حيناً واستيطانية أحياناً. تغيرت مناهج التعليم وغصت السجون بالنزلاء, وروت الأرض دماء الشهداء وضحايا الألغام والأجسام الغريبة. ولم يكتفي المحتل بعدم الالتزام بالقرارات الدولية ومعاهدة جنيف فقط. بل تمادى وعبر حاكمه العسكري المعين، في القهر والظلم الذي تجلى بمحاولة فرض الجنسية الإسرائيلية. وعبر هذه الممارسات والتراكمات السياسية للمحتل من جهة.. وصدق الانتماء والكرامة القومية للسكان من جهة أخرى, كانت انتفاضة الإضراب الشهير بتاريخ 14 شباط 1982, وتحت شعار المنية لا الهوية، سطر أهالي الجولان أسمى صور النضال في تاريخ الشعوب الثائرة, فكانوا بمثابة مدرسة نضالية ورمزاً يُحتذى بمقاومة المحتل حيث استطاعت العين مقارعة المخرز إذا ما توفرت الإرادة والصلابة.
في خضم هذا الصراع توحدت الجهود وتشابكت السواعد وإنكار الذات، لتحقيق هدف النصر ولحفاظ على ثوابت الانتماء والكرامة.
أتى الإضراب عبر التراكم لتخلط أيضاً الأوراق ... حركة وطنية تفانت في عطائها، وشريحة اجتماعية كبيرة حملت الطيبة والانتماء لم تكن ظاهرة على الساحة , وكانت خير مساند .وشباب ولدوا في عصر الاحتلال اكتسبوا التربية الوطنية من العائلة والشارع كان خير دعم.
الجميع تحت مظلة واحدة وقرار واحد, بل في خندق واحد يجمعهم بالنضال والإخلاص والمحبة, فعهد الصمت قد ولى، وأصبح لكل فرد دوره، وانتهت أيضاً مظاهر التوحد إلى غير رجعة لتستمر الحركة الوطنية في العطاء وبمشاركة جميع فئات الطيف الفكري والسياسي. وهنا بدأت مرحلة اجتماعية جديدة تطورت لتوافق الأحدث السياسية فتطور المجتمع اقتصاديا وثقافيا, مهمة لا تقل قيمتها عن السياسة. مما خلق نوع من الصراع والتنافس بين فئات المجتمع أدت إلى انقسامات فكرية واجتماعية, حيث ذهبت فئة باتجاه التطور والعمل الخدماتي, وهم الأكثرية من المثقفين والرعيل الأول للحركة الوطنية. بينما ذهبت فئة أخرى، للمصالح الشخصية عبر أنانية مفرطة، وحلم بمنصب أو مركز, فأصبحوا دمى تحركها أصابع جاهلة لوضعنا الداخلي ومتطلبات الحياة ومعاناة الإنسان.
ومن هذا الواقع المر والانشقاق المؤلم وممارسات التسلط عند البعض وتنصيب أنفسهم كأوصياء للوطن, بدأت تطفو على الساحة ظاهرة اللامبالاة من الجيل الجديد, جيل الشباب وكما يروق لنا أن نسميه: جيل ما بعد الإضراب.
لنبقى بشموخنا وعزتنا... ليبقى لكل منا لينة صلبة تدعم صرح النضال،الذي بني عبر دماء الشهداء ومعاناة الجميع. يجب علينا العمل للتخلي عن المزاودات والأنانية وإعادة صياغة القرارات التي صدرت عنا، والالتقاء تحت سقف المحبة والعمل المشترك لأننا بحاجة لرص صفوفنا ووحدة جهودنا لمواجهة مستقبلية لا بد آتية لا محالة. فغباء الاحتلال ربما يتكرر ليدفعنا لمواجهة أخرى، تكون في زخم انتفاضة ال 82, خاصة ونحن نعيش اليوم سياسة الخنق العمراني وقلع الأغراس وغيرها من الممارسات.
ليكن 14 شباط احتفاء بذكرى سياسية بالنسبة لنا, وعيد عشاق للعالم, فلماذا لا نقدم ورود الحب وصفاء قلوب كل منا للآخر وللعشيقة الكبرى الأرض والحبيبة الأولى سوريا.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات