بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
ما أوردته كل العرب حذفت منه أشياء
  21/01/2006
 

ما أوردته كل العرب حذفت منه أشياء مهمة دون استشارتي

كتبه: ليلى الصفدي

في زحمة الإعلانات التجارية وأخبار الإثارة والاغتصاب... ارتأى المحرر المسؤول في جريدة كل العرب أن يحذف أجزاءً كبيرة من اللقاء الذي أجراه معي مشكوراً الكاتب زياد خداش.. أجزاء أنا على الأقل اعتبرها مهمة.. وذلك دون استشارتي أو إعلامي بالموضوع حتى فوجئت باللقاء المشوه منشوراً على صفحات الصحيفة الغراء "كل العرب".

أنا أعمل في هذا المجال وأعلم أن هناك اضطرار أحيانا لاقتطاعات معينة من النص.. ولكن هذا القرار يتخذ بالتنسيق مع صاحب المقال أو المعني بالموضوع..

اللقاء في أجزاء منه يتعرض لمسألة ضحالة العلاقات الثقافية بين الجولانيين عموماً ومؤسسات عرب 48  الثقافية والإعلامية... ويلقي جزءاً كبيراً من المسؤولية على هذه المؤسسات عينها والتي تتعامل مع الجولان باستهتار وطائفية ومصلحية وشخصنة....  وفي هذا السياق أرى أن هذا الاستهتار "بي" أتى منسجماً مع هذه الحالة واستمراراً  طبيعياً لها.. طبعاً هذا بالإضافة إلى الاستهتار المألوف بكل قلم جديد أو مبادرة جديدة من قبل عبدة أصنام الثقافة في كل مكان..

إليكم اللقاء كاملاً..

(اللون الأخضر يشير إلى المقاطع المحذوفة في صحيفة كل العرب).

ليلى الصفدي في حوار مع كل العرب:

يغريني ألمي ويغريني أن ابحث فيه...

أنا انتمي للألم الأكثر التصاقا بي

حاورها: زياد خداش

ليلى الصفدي إعلامية وشاعرة سورية تقيم في مجدل شمس -الجولان، تكتب القصيدة المتحررة من السجون، المنزاحة دائما إلى الحنين والذكريات البعيدة وخلط صورة الحبيب بصورة الوطن مما يسلم نصوصها إلى إيقاعات داخلية هامسة وشفافة وذات طابع طفولي، ترأس تحرير جريدة ثقافية اجتماعية سياسية نصف شهرية هي بانياس وهي الصحيفة الوحيدة في الجولان، تجيب ليلى على أسئلتنا بكل الثقة والاعتزاز بمشوارها العنيد في صنع بانياس جريدة ورقية وموقعا، برفقة زوجها ورفيق جهودها وحلمها الكاتب سميح الصفدي.

في هذا الحوار الصريح والمنفتح على كل الحقائق تجيب ليلى على أسئلة كل العرب:

1- سأبدأ بسؤال غريب.. فكما تعلمين أنا أعشق وأطارد الغرابة في كل شيء.

بعد أيام تتوقع هضبة الجولان عاصفة ثلجية ضخمة

وفي سوريا ثمة عاصفة سياسية تعصف في بلدك

كإعلامية سورية تعيش في الجولان كيف تقرأين عاصفة بلادك ؟

السؤال ليس غريبا زياد..! فهو عادي جدا والحديث عن سوريا وما تمر به هو حديث الساعة...

العاصفة في بلادي قديمة وليست جديدة.. قديمة قدم الاستبداد.. عاصفة يشعرها المواطن على جلده كل يوم، ينهض وينام على الخوف والفزع، يعيش على الكذب والتزلف.. ليؤمن لقمة أولاده.

لماذا التفت العالم إلى هذه العاصفة الآن؟؟ هذا سؤال آخر لا أفضل الخوض فيه، ولكني أتمنى على النظام القابع هناك في دمشق ان يبادر نحو شعبه المسكين، فلن يستطيع النظام حماية نفسه او حماية شعبه إذا لم يصافح هذا الشعب، إذا لم ير وجهه الآخر الذي لا يصفق، أن يخرج من تهمه الجاهزة لكل رأي معارض، فليس هو الوحيد الذي يخاف على مصلحة المواطن والوطن وليس باقي المعارضين عملاء ومرتزقة، ان يخرج من كلشيهة "لماذا في هذا الوقت بالذات".... أكثر من ثلاثين عاما وسوريا تعيش في ظل قانون الطوارئ وليس على احد ان ينتقد النظام وهو في حالة حرب مع إسرائيل فهو بذلك يطعن في الظهر، ومضت الأعوام والشعب السوري يبلع الموس على الحدين فلا حياة كريمة من جهة ولا دولة قوية تحميه وتحرر أجزائه المغتصبة من جهة أخرى.

منذ يومين كان عبد الحليم خدام رجل الدولة والنظام، ولا احد يجرؤ ان يقول كلمة في حقه، البارحة تغيرت كل الموازين!!!، المخلص للوطن صار خائنا، كيف يحترم نظاما نفسه وهو يحمى احد رجاله الفاسدين لمدة ثلاثين عاما، وهل سأقتنع انه المسؤول الوحيد الثري في البلاد، ربما كان انشقاقه ليس دليل براءة له بقدر ما هو دليل إدانة لهم.

لست بصدد تشريح النظام هنا، ولكنها وجهة نظر بديهية للخروج من الأزمة، فقط المصالحة مع الشعب ومع المعارضة، والإصلاح الداخلي ومحاربة الفاسدين الآن وليس انتظارهم حتى يهربوا ويهرّبوا كل أموالهم، ويتذكرون بعد عقود ان نصف الشعب السوري يعيش تحت خط الفقر.

 2- ما الذي أضافته الحياة في الجولان لابنة السويداء الجميلة التي غادرت مدينتها قبل سنوات...

وما الذي أخذته منك؟

هل تعرف زياد ما هي الفكرة المجنونة وراء السفر والرحيل الدائم: هي محاولة إيجاد وطن/ أم (مثالي/ة)، وهل تعرف ما هي الحقيقة الأكثر ألما هي انك لن تجده أبدا.

الجولان وهبني هذا التسليم الجميل بأنه لا وطن يسكن خارج أضلعي.

وهبتني حياتي في الجولان متعة البداية من جديد والقدرة على مقاربة الذات دون أي مسبقات تدعمك، أنت تقف وحيدا هنا الا من أفكارك وما تحمل من مبادئ.

الجولان لم تأخذ مني إنما أنا من ورطت نفسي بها وبهمومها وبهجرها مكرهة لمن تحب.

وأنا من ورطت نفسي بقرويتها وبعذريتها الثقافية، يربكني أن أعود بذاكرتي وتجربتي للبدايات... لمناقشة البديهيات، ولخوض نقاشات أو بالأصح "نقارات" تمهيدية كثيرة قبل البدء بالموضوع الأساسي، ولكن يبدو أن لا طريق آخر أسهل... وان الرهان هو على التراكم وعلى الوقت والتعود..

3- أنت محررة جريدة بانياس الورقية والالكترونية بمشاركة مع زوجك الكاتب المستنير سميح الصفدي

 حدثينا عن بدايات فكرة بانياس ومبرراتها علما بأنها الصحيفة الوحيدة في الجولان.

من يعيش في دمشق ويتجول في مقاهيها، ومكتباتها، ومعارضها ودور سينماها، لابد أن يعشق الثقافة.

يمكن أن أقول لك أن وعيي وزوجي قد تشكل في جو يؤمن بأولوية الوعي والثقافة على العوامل الاقتصادية والسياسية وغيرها، نحن نؤمن أن السطح السياسي ما هو إلا إفرازا لبنية المجتمع القابع تحته، ومن هذا المنطلق نولي المسألة الثقافية والمعرفية الاهتمام الأول، ولا نشغل أنفسنا كثيرا بهواجس المؤامرة وخيانات الأنظمة وما إلى ذلك...، نهتم بالعياني والمباشر ونعتبر الوعي الفردي هو الأساس في بناء المجتمع، لذلك كان من الطبيعي حين عودتنا إلى الجولان البكر ثقافيا أن نفكر بالجانب الثقافي، بانياس لم تكن المحاولة الأولى فقد سبقتها عدة محاولات ولكنها أقل جدية وأقل مواجهة، بعضها لم تؤمن الأرضية المادية اللازمة لبقائها واستمرارها، واعتمدت هذه المشاريع على العمل الجماعي والتطوعي والنخوات والهبّات لذا لم تستمر، بانياس كانت ستبدأ بنفس الطريقة، بعد جلسات كثيرة واخذ ورد والنية للمباشرة بالعمل كنا نعود لنقطة البداية والمجموعة التي بدأت بعشرة أشخاص انتهت بثلاثة أنا وسميح وشقيقه يوسف، مع عبء التجربة ماديا ومعنويا لكننا قررنا المضي، فهذا حلمنا أخيرا قارب على التحقق، فكانت بانياس... وكانت المفاجآت الكثيرة.

في الواقع حين بدأنا لم يكن لدينا أي تصور واضح عن تطور الفكرة... كان لدينا هما كبيرا..... من سيكتب لهذه الجريدة ... وماذا سنكتب؟..... وكيف سيستمر التمويل؟.... وأسئلة كثيرة كانت مجهولة تماما قبل سنة ونصف، الواقع فاجأنا بالفعل... فاجأنا تفاعل الجمهور والذي بدا متعطشا جدا للتكلم.... وللفضفضة... فوجئنا بكثرة المحاولات الكتابية.... شعرا ونثرا... وحتى تحليلات سياسية وثقافية وأدبية... يبدو أن الثقافة كانت كالجمر تحت الرماد تنتظر هبة ريح لتشتعل.

4- ظاهرة الجرائد المحلية ظاهرة جديدة ونادرة في المجتمعات العربية، وخصوصا المجتمعات القروية الصغيرة، ماذا تخبرينا عن هذه التجربة؟ حسناتها وسيئاتها، ومصاعبها؟

إنها تجربة صعبة بكل المقاييس...

عدا عن الصعوبة المادية، هناك المسالة الثقافية: فمجتمعنا العربي ملئ بالضوابط والممنوعات والمحرمات، ويجب عليك كمحرر جريدة أن تنتقي الوقت أو الظرف المناسب لاختراق هذه التابوهات أو فتح النقاش فيها، في الواقع بقدر ما أن هذه المسألة صعبة إلا أنها تشكل التحدي الأساسي أمام أي مشروع ثقافي، إن نجاحك في اختراق الحواجز هو أشبه بتحرير أراض جديدة وخلق إمكانات جديدة.

وعلى المستوى الاجتماعي يشكل النقد خصوصا إذا خاض بالتفاصيل والمباشرية مسألة صعبة وعويصة، من تجربتي الخاصة وباستثناء مؤسسة واحدة هي "الجولان للتنمية والتي أثمن لها تقبلها لأي نقد أو سؤال، فما من مؤسسة أو جهة أو أفراد إلا وكان النقد بالنسبة لهم بداية لقطيعة وزعل على المستوى الشخصي، حتى مؤسسات الدولة المحتلة تتعامل معنا بنفس الشخصنة والانفعال، وهذا طبعا انعكاس لعقلية موظفيها القروية، والتي تعتبر المؤسسة ملكا شخصيا أو مزرعة خاصة.

ومن الأفكار المزعجة التي تسيطر على العقلية القروية هي فكرة احترام وتقدير الغريب فقط، أما ابن القرية فليس له الحق بالسؤال ولا بالنقد، والصورة المسيطرة هي من أنت لتنتقد وتسأل؟؟!، حتى على صعيد الإبداع لا يهضم المجتمع القروي بسهولة تميز أفراده، "البارحة كنا على نفس طاولة العشاء لماذا استطاع أن يفعل ذلك"، هذه العقلية تدفع البعض للكتابة بأسماء مستعارة وأحيانا لمنع المحاولة والكتابة أصلا.   

5- بين الحين والآخر تكتبين الشعر لكنك لا تحملين في داخلك مشروعا شعريا

فأنت إعلامية نشيطة

ما هو الشعر بالنسبة لك؟

الشعر بالنسبة لي أن تجلس وحيدا في ليلة باردة وفارغة إلا من الحنين والعجز، تعتصر الذاكرة لتلملم ملامح وجوه أحببتها ولتتذكر أصواتاً لها صدى يحتضر.

الشعر أن تتذكر مدينة متكبرة أمضيت عمرا لتفهمها وتعشق تفاصيلها وحين كان اللقاء كان الفراق.

الشعر بداية لم يكن شعرا كان فرصة لتحرير الألم والحنين، فألم الهجر يفوق الاحتمال والفراغ الذي يسكنك لا تملأه إلا الكلمات، فكتبت لأعيد التوازن لفرق خطواتي ولأرمم بعضا من أحلامي المنكسرة.

كتبت حنينا وهما وفوجئت في اليوم التالي أنه سمّي شعرا.

في ظل الظروف الحالية للشعر وظهور هذه الثورة الانترنتية في الشعر أحاول أن استثني نفسي من هذا السيل الحداثي الموفق حينا.. وغير الموفق في اغلب الأحيان، ما أحب من الشعر هو الذي يثير الفكر والعقل، أكثر من هذا التدفق الوصفي والصور الشعرية التي لا يفهمها ولا تخص إلا كاتبها، الشعر تجربة ذاتية نوعا ما والقليل منها ما يلامس الآخر (أنا على الأقل).

6- في قصائدك القليلة يجلس الوطن بجانب الحبيب دائما جلسة ود وحب..

أيهما برأيك مرآة الآخر؟

بالأمس ..

حين كان الحلم غائماً

وحين كنتَ لا تزال غائباً

كان الوطن...

يحتل كل المساحات الوهمية

***

بالأمس..

حين التقينا

كعادة العشق في وطني

أهديتك ميراث دموع

أهديتني آلاف الهزائم..

للقائنا الحزين..

بكى الوطن...

***

أخذتُ يدكَ.. ومسحت دمعة

أخذتَ يدي.. ومسحت أخرى

فضحك الوطن.

***

بالأمس بكى الوطن

بالأمس ضحك الوطن

واليوم..

أمسى حقيقة.

الوطن فيما مضى كان يختبئ في شعارات كبيرة، نبحث عنه ونلهث وراءه وهو يبتعد ويصيّرنا غرباء، الوطن ابسط وأعمق من تلك الهتافات والشعارات، الوطن يسكن في تفاصيلنا الحميمة، يسكن في علاقتي مع أمي ومع موروث أبي، ومع جيراني وأصدقائي، الوطن يحضنني مع من أحب في ركن دافئ، ويحرر لي كل الغيمات البيضاء لأكتب كلمة، ان ثنائية الوطن والحبيب مختزلة، الوطن أوسع منها بكثير، كل علاقة إنسانية حميمة هي وطن وهي مرآة الوطن.

7- نلاحظ دائما ان العلاقات الثقافية بين مؤسسات الجولان شبه معدومة مع مؤسسات فلسطين في الضفة والقطاع وحتى مع مؤسسات فلسطينيي48

لم؟ ونحن نحمل نفس الألم؟ ونفس الحنين

بالرغم من كثرة الأكاديميين في الجولان، وبالرغم من صوت الجولان الذي بدا يعلو في الآونة الأخيرة، إلا أن الثقافة والعمل المؤسسي مفهومين جديدين نسبيا عليه، لم تثبت مؤسسات الجولان على قلتها فاعلية ثقافية إلا نادرا وبشكل متقطع، سواء في الجولان أو خارجه، هناك ولادات حديثة لفعاليات ثقافية تبشر بالخير، ولكن في ظل هذا الوضع من الطبيعي أن تكون العلاقات شبه معدومة وان وجدت فهي محض صدفة ومن الممكن لعلاقات شخصية أن توجد نشاطا مشتركا.

هناك جانب أخر في العلاقة مع مؤسسات عرب48 تحديدا وهي أن غالبية نشاطاتهم محكومة بعلاقة ما مع جهاز الدولة المحتلة والتي من الصعوبة بمكان إيجاد صيغة ملائمة لها في الجولان.

الشق الثاني والاهم من المسالة هو عدم اهتمام المؤسسات الفلسطينية ذات الباع الطويل بتطوير العلاقة مع مؤسسات الجولان أو دعمها بشكل أو بأخر، ممكن أن تقتصر العلاقة في بعض الأحيان على علاقات شخصية وقد يكون الجولان في حالات أخرى معبرا أو وسيلة لغايات فردية أو مؤسسية للعديد من الجهات والأحزاب خصوصا عندما يتعلق الأمر بالتزلف للنظام في سوريا.

يتبادر هنا إلى ذهني حالة من خيبة الأمل والتي عشتها فيما يخص تجربتنا في بانياس والتي ومهما اختلفت الآراء لها أهميتها الخاصة كونها الجريدة الأولى التي تصدر في الجولان المحتل، وهذا العنوان بالذات كان مصدرا لاهتمام جميع الصحف ووسائل الإعلام العبرية والتي شغلتنا على مدى أكثر من شهر بعيد تأسيس الجريدة باللقاءات والاتصالات: - ما هي سياسة الجريدة؟ - ما موقفها من دولة إسرائيل؟ - ما هي النقاشات المهمة التي تدور فيه؟ - ما مدى شفافية الجريدة اجتماعيا، هل تتعرضون لقضايا المرأة والطفل والعنف في العائلة؟ وأسئلة كثيرة جدا ولكنها للأسف لم تشغل بال أي صحيفة أو وسيلة إعلام فلسطينية، حتى الجرائد أو الكتاب الذين توجهنا لهم شخصيا ليكونوا عونا لنا في بداياتنا تهربوا كل على طريقته، الكاتب المرموق في صحيفة الاتحاد هشام نفاع (على سبيل المثال لا الحصر) كان يكفيه ملاحظة صغيرة (وهنا اسمح لنفسي أن أتكهن) من صديق هنا في الجولان لم تعجبه الجريدة ليلغي كل ما كان قد وعدنا به وبحماسة شديدة، بل وليقفل الخط في وجهنا، وهذا يدل على مدى استفحال الشخصنة في العلاقات كما ذكرت أنفا.

موقع مرموق يفرد زاوية خاصة للجولان المحتل مثل موقع عرب 48 يتعاطى بنفس الأساليب من الانتقائية والشخصنة. فكيف لعلاقات ثقافية أن تنمو في ظل هذا النمط من التعامل المتخلف؟؟! 

 

8- من هي ليلى الصفدي

ابنة الطائفة؟

أم ابنة سوريا؟

أم ابنة العالم العربي؟

أم ابنة العالم؟

ما تعريفك للهوية؟

إذا كنت سأتبع النغمة الدارجة هذه الأيام سأقول أنا انتمي للإنسان والعالم كله يعنيني،

لن أقول هذا وللأسف لم أصل هذه الدرجة الراقية من الإنسانية لاهتم لمعذبي العالم، فعندي من الألم ما يكفيني ووقت فراغي القليل جدا بعيدا عن معاناتي لا اقضيه بمشاهدة جياع وكوارث العالم.

ربما جوابي استفزازي ولكن هذه النغمة الدارجة والانهزامية برأيي مستفزة.

بعد الظروف التي تعرضت لها قضايانا العربية والخيبات الكثيرة التي عشناها صرنا نتفنن بإيجاد صيغا أخرى للانتماء تعيد لنا بعض التوازن النفسي، فلأنني كعربي فقدت القدرة على احترام ذاتي وسعت دائرة انتمائي لاستزيد من انجازات الآخرين وانتصاراتهم.

لا... أنا يغريني ألمي ويغريني ان ابحث فيه كثيرا، ولن أتخيل يوما أنني غير عربية، أنا انتمي للألم الأكثر التصاقا بي، ممكن ان أكون ابنة طائفتي او حتى عائلتي إذا كانت بحاجة لي، وبرأيي من يتجرد من انتمائه الأضعف ويبحث عن آخر يعطيه بعض القوة سيبقى ضعيفا أبدا.

الهوية بحث دائم عن النفس والارتقاء بها نحو الأفضل، الهوية هي جدلية الواقع والممكن.. وكيف السبيل لأن أصير أفضل..، وبقدر ما اعترف بحقيقتي وحقيقة من حولي بقدر ما أصبح أقوى وبقدر ما تنفتح أمامي حدود الممكن

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات