بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
الجولان حاضر في القلب والعقل
  09/03/2010

الجولان حاضر في القلب والعقل


إذا وقف المتأمّل عند اسم (الجولان) هذه القطعة الثمينة من الأرض العربية السورية، فإنّه يلاحظ لا شعوريّاً أنّ عدة معانٍ تمشي مرافقة الاسم وسرعان ما تثب إلى الذاكرة حيث يبدأ معملها بتحليل هذه المعاني ليخرج منها باستنتاجات كثيرة.
في اللغة العربية نقول : جال جولاناً، باعتبار الفعل من الأفعال الحركية، وجال جولة، وهناك الجوّال أي الكثير الجولان، ولا بأس من تحليل المعاني لغوياً وربطها بما يجيش في القلب من مشاعر وعواطف تجاه هذا الجزء الذي لن ينفصل عن الوطن الأم سورية شاءت إسرائيل أم لم تشأ.
الجولان يجول في قلب كلّ مواطن عربيّ سوريّ، كما يجول الدم في شرايينه وأوردته، وما إن يذكر هذا الاسم حتى تقفز إلى ذهن مواطننا دفقة هائلة من المشاعر هي مزيج من الحنين والأمل والإيمان.
الحنين مازال تلك الجمرة المشتعلة في صدور أبنائنا المقيمين في الجولان ، متحدين الإرهاب الصهيوني، مصرّين على انتمائهم إلى الوطن الأكبر الأعمق الأعرق سورية.
هؤلاء الصامدون المتشبثون بالأرض والجذور لن تفلح معهم محاولات إسرائيل اليائسة في طمس عروبة (الجولان) ، هويتهم محفورة في نخاعهم الشوكيّ وفي نقيّ عظامهم، هذه الهوية تقول إنهم سوريون أحرار حتى خلف قضبان السجن الإسرائيلي الكبير مساحة الصغير قدراً ومكانة.
لن يستطيع الكيان الصهيوني فرض الهوية الإسرائيلية عليهم، ولن يستطيع إلحاقهم بالركب الإسرائيلي بقرار ظالم جائر أقدمت( الكنيست) على اتخاذه ضاربة بالقوانين الصادرة عن الأمم المتحدة عرض الحائط.
سيستمرّ التزاوج مع أبناء الوطن الغالي، وستأتي عرائس الجولان الحبيب إلى سورية، لتعود إلى أرض الصمود مشحونة بجرعات لا تنفد من التشبث بالأرض والإصرار على مقاومة الغول الإسرائيلي حتى ينجلي الليل الطويل ويشرق صباح الحرية بشمسه الحانية الرؤوم.
والأمل إنسان يولد مع مطلع كلّ صباح، يطرق أبواب أبناء الجولان الذين يسارعون لاستقباله، ويصبح فيما بعد فرداً غالياً من أفراد الأسرة الجولانية. هذا الفرد يأخذهم إلى مدرسة الصمود ويجلسهم على مقاعدها الراسخة، ويبدأ بإملاء الدروس عليهم، يعلمهم أنهم عائدون إلى سورية، وأن إسرائيل زبد طافٍ على السطح وستأتي موجة الحق ليذهب هذا الزبد جفاءً.
الجولانيون كلهم آذان صاغية يستمعون إلى الأمل ، يذهبون صباحاً إلى مدرسته محملين بالشوق الكبير لكلّ كلمة تصدر عنه، وعندما يعودون مساءً ينتظرون مجيء اليوم التالي ليندفعوا من جديد إلى الأمل اندفاع موجات البحر الهادر لمعانقة الشاطئ الحاني.
يجلس الأمل معهم في بيوتهن، يتسلل إلى غرفهم، يمدّون موائدهم ليدعوه فيكون زينة المجلس، وتتشابك خيوط العلاقة المتينة إلى حدّ التماهي والذوبان، فيصبح طعم الأمل سرّ نقاء مائهم العذب السلسبيل، ومعنى نكهة خبزهم المضمّخ بأريج قمح بلادنا الذي ثار في زمن الأجداد على كلّ مستعمر غازٍ أراد تدنيس هذه الأرض الطاهرة الطيبة، وسيثور على كلّ من تسوّل نفسه أن يمسّ شعرة من شعرها الحرّ الكريم.
هذا الأمل لن يفارقهم سيظلّ معهم في أكلهم وشربهم، يقظتهم ونومهم، حلّهم وترحالهم، يحكي لهم حكايات الأجداد الذين عرفوا قيمة الأرض فسقوا أشجار الحرية فيها بدمائهم الزكية، وسيظلّ قنديلاً متوهجاً ينير لهم طريق الإصرار حتى يعودوا كما كانوا جزء لا ينفصل عن سورية المجد والإباء.
أمّا الإيمان فله معهم حكاية لا تقلّ روعة وسحراً عن حكايتي الحنين والأمل، فهم يؤمنون أنّ الأهل في سورية لن يتخلوا عن إيمانهم الراسخ بحتمية عودة الجولان إلى سورية، وهذا الإيمان جزء لا يتجزأ من الإيمان الكبير بحتمية عودة كلّ شبر اغتصبته إسرائيل إلى الأرض العربية، فالجولان عائد وفلسطين قضية العرب المركزية الأولى عائدة إلى الشعب الفلسطيني الذي سيبني دولته المستقلة فوق ترابه الوطنيّ، وأصغر جزء اغتصبته إسرائيل من الجنوب اللبناني سيعود إلى لبنان الحضارة والانفتاح.
حكايات الحنين والأمل والإيمان هي التي تجعل الجولان مؤمناً أنّ للباطل جولة سيهوي بعدها معفراً بتراب الذل والهوان، وإسرائيل هي الباطل، والجولان هو الحقّ وكذلك أهله، ولن يكون النصر إلاّ حليف الحق حليف الجولان وأهله الصامدين، وسيظل الجولان حاضراً في القلب والعقل.

فراس الطالب
Ferasart72@hotmail.com

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات