بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
الشيلة إحدى تقاليد هضبة الجولان القديمة
  13/04/2010

الشيلة إحدى تقاليد هضبة الجولان القديمة


موقع الجولان/محمد بدران


في قديم الزمان كانت حياة أهل الجولان مليئة بالحيوية والنشاط ، ومفعمة بالفكاهة و المرح العفويين ، وكان الناس بسطاء ولا يلج الخبث و الخديعة إلى صدورهم ، وكانت أجهزة الراديو والتلفزيون قليلة إن لم نقل نادرة أنذاك ، ورغم هذا فقد كانت حياتهم سعيدة و غنية بالذكريات البريئة كان جدي رحمه الله يقصُّ علينا قصصه وسوالفه وحكاياه وغالباً ما يشير ويقول لم يكن هناك إلا قصص أبو زيد الهلالي وعنترة و الظاهر بيبرس و نوادر أبو النواس و مقالب جحا و قد كنت لحوحاً كي أسمع منه عن حياة آيام زمان و يروي لنا ، فمنها ما بقي راسخاً في ذهني ومنها ما نسيته و هو من طبع البشر ، فأتذكر جدي رحمه الله وأتذكر قول الشاعر أبو الطيب المتنبي :
يا من يعزُّ علينا أنّ نفارقَهُـم وجداننا كلَّ شـئِ بعـدَكُم عَــدَمُ
شرُّ البلادِ مكانٌ لا صديقَ بهِ وشرُّ مايكسبُ الإنسانُ ما يصمُ

ونحن إن نسينا فلن ننسى أجدادنا العظام الذين تركوا لنا ترثاً كان سراجاً يكاد ينطفئ لأنه أصبح عتيقاً و بالي ، وسنبقى نتذكرهم لأنهم منبع أخلاقنا الحميدة ، و يصاحبني قولٌ للشاعر تأبط شراً :
لتقرعَنّ عليَّ السنَّ من ندمٍ إذا تذكَّرتَ يوماً بعضَ أخلاقي
ومهما يكن فقد راودتني أفكارٌ و تخبطت عزيمتي بين إقدام وإحجام و أقنعت نفسي بأن أكتب عن واحدة من التقاليد التي كانت شائعة في الجولان و سائر بلاد الشام وهي الشيلة .
وهي عادة قديمة كانت منتشرة في بلاد الشام و قرى الجولان ، وهي تعني عملية تحدي بين رجلين أو أكثر من رجال القرية الأقوياء أو فتيانها بأن يتبارزا على حمل ورفع وزن ثقيل مثل صخرة كبيرة أو جاروشة برغل أو جرن كبة أو مدحلة أو نحو ذلك . وكانت تقام هذه الشيلة في المناسبات و خاصة في الأعراس حيث يتقدم شاب من عائلة العريس و آخر من عائلة العروس و تقوم المبارزة بينهما ، وعادةً ما تقوم في ساحة البلدة كي يجتمع أهل القرية لمشاهدة المبارزة ويشجع كل فريق من القرية بطله المنافس ، و كان يتحتم على الشاب المنافس الذي هو من أهل العريس أن يتفوق على الشاب المنافس الآخر مهما كلف ! ذلك أن الحكمة من هذه البطولة هي أن تكون عائلة العريس التي ستكون في ظلها الفتاة العروس القادمة إليهم أقوياء وقادرين على حمايتها وصيانة عرضها و كانت الشيلة كناية عن ذلك ، و بعد ذلك سوف تتباهى هذه الفتاة العروس بقوة بيت أهل العريس زوجها ، كان أبطال الشيلة قلائل ومعروفين و تبقى القرية تردد قصصهم يوماً بعد يوم وجيلاً بعد جيل و بعضهم يصبح مضرب المثل ، وأثناء الشيلة يقوم أحد شبان العريس بتوزيع الحلويات كالزبيب والتين اليابس والقضامة والراحة وغيرها ، و ذلك أن الضيوف يصفون أهل العرس بمدى كرمهم أو بخلهم ، و هذا الوصف يختلف بأختلاف العائلات الغنية والفقيرة ولكلٍّ منها أن يبذل جهده حسب سعته كما يقول الشاعر المتنبي :
على قدر أهل العزم تأتي العزائمُ وتأتي على قدر الكرام المكارمُ .
وعلى كل حال فقد كانت هذه العادة تميل إلى المرح و اللهو و يتعانق الشابين المتنافسين وتصبح ذكرى من ذكريات البلدة .
محمد بدران – كاتب من الجولان



 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات