بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
دمشق أجمل العرائس
  24/05/2005
 
دمشق أجمل العرائس

كتبه، من خلف القضبان، الأسير كميل خاطر- معتقل الجلبوع *

عند مرور الغيم، اشلحُ لك معشوقتي بعض الرذاذ.. انثره عطراً على شفتيكِ.. فترتجف أوصالي شغف حب واشتهاء كصبية يحتفلون بنشوة البلوغ الأولى...
اطلقتُ نحوكِ حبيبتي بعض التراتيل، وتوسلات أفلاطونية.. ادريسية، ممزوجة بدعاءٍ للرب وللرسول، املاً بصدى إلهياً يقتلعُ الأسوار المزروعة أمام أنفاسك- وكعادتي احصد خيبة طقوس واهية، حاصرتني واجتاحت كوخي العتيق..
ثمان وثلاثون عاماً، صادروا أجسادنا ولحظاتنا الجميلة، ولم يستطيعوا أن يوغلوا عيناك بحزنٍ، ورغم الأسى بقى رذاذي حياً ليعانق شفتاك يوم التحرير...
آه يا عروسي!
كم ليلة حلمت برعشة وشبق بعد يوم زفاف عظيم، كم ليلة أقفلتُ عيناي احلم بعناق <<قاسيونك>> لأنام كثيابكِ
ملتصق بلوعتك الشامخة. وكم صبح فتحت عيناي لصحوة.. أشتمُـكِ واستنشق رائحة ترابك المبلل بعد شتاء احتلني به الليل الطاغي. وطموحنا المقيد أمسى يمزق ضمادات جرحي النازف. لا تقلقي دمشق من أشواكنا، فهي ليست الا أشواكاً يا وردة جورية!!
أتذكرين كم قبلة قبلتك بأنفاسي الحارة دون ملامستك، وكم تمنيت أن توغلي أصابعك تحت قميصي الشائك لتحفري بأظافرك انهر حنان على جسدي؟ لان لن أهجرك حبيبتي.. فاسألي"باخوس" كم مرة قتلته عند انتظاري عناق فوق <<عين التينة>>، حتى وقعت بهواء بندقية. وقبل ان ألامسك دمشق وقع وجدان حلمي أسيرا يستيقظُ على ضجيج قلقلة السلاسل.. فتمردت كلماتي الملحدة الجامحة، عناصر جسدي، وانحصر الدم بشفتاي الظمآى، وما زلتُ مقاتل من أجلك يا حرية...

* كميل خاطر - أسير جولاني في معتقلات الاحتلال الإسرائيلي

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات