بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
وجهة نظر
  18/02/2006


وجهة نظر

د. ثائر أبو صالح

أيها الأهل: لقد أثارت رسالة الهيئة الدينية، في قرانا السورية، إلى سيادة الرئيس بشار الأسد ضجة كبيرة، عند البعض، مع أنهم لم يطلعوا على مضمون هذه الرسالة، وإنما حددوا مواقفهم منها من خلال ما سمعوه أو ما قيل لهم من هذا أو ذاك. ووصل الأمر عند البعض الآخر إلى إصدار منشور ينتقدون فيه توجه الهيئة الدينية باسم" شباب الوطن" .

طبعاً نحن نعتز بكل شباب وشيوخ ونساء وأطفال هذا الوطن الغالي على قلوبنا جميعاً ولكننا نعتب عليهم لسببين ،مع أننا لا نعرفهم ولا نعرف من يقف من ورائهم، وهذا ليس دأبنا وهمنا، السبب الأول: أن على شباب الوطن الواعي أن لا يهاجموا شيئاً لم يقرأوه ولا يعرفوا عنه إلا ما سمعوه من هنا وهناك. وطبعاً هذا رد فعل لا يرقى إلى مستوى المسؤولية والوعي المطلوبين من شباب الوطن الواعد.
السبب الثاني: وهو الأهم؛ أن لغة المناشير خطيرة جداً عندما لا تحمل أسماء أصحابها الحقيقيين. فقد غاب عن بال هؤلاء الشباب، مع احترامي لوعيهم، أن السلطة المحتلة متربصة بنا، وقد تعطي الأوامر لرجالها لإصدار مناشير بأسماء مختلفة، لتؤجج الخلافات فيما بيننا. فنحن أيها الأخوة مجتمع ضيق نستطيع التواصل فيما بيننا بشكل مباشر وسريع دون الحاجة للاختباء وراء أسماء مستعارة. ولست هنا بصدد نقاش مضمون هذا المنشور لأن كل رأي لا يحمل أسماء أصحابه فهو غير جدير بالنقاش، ولكني أردت من خلال ذلك أن أنوه إلى ظاهرة خطيرة آخذة بالانتشار في الآونة الأخير، خصوصاً في مواقع الانترنيت والمتمثلة في إطلاق آراء لا تحمل أسماء أصحابها الحقيقيين، مما يشكل مدخلاً للتلاعب بنا كمجتمع لإثارة النزاعات والفتن التي نحن في غنى عنها. وفي هذا السياق نود أن نتوجه لأصحاب مواقع الإنترنت ونسألهم؛ هل الأمانة الصحفية تتيح نشر بيانات أو آراء لا تحمل أسماء أصحابها؟ وبالمقابل نتوجه إلى أولئك الذين يختبئون وراء أسماء مستعارة لطرح أفكارهم وآرائهم ونسألهم؛ ما الذي يخيفهم من طرح آرائهم بأسماء حقيقية؟ فقد نختلف ولكن الخلاف بالرأي لا يفسد المودة .

وهنا أود أن أوضح الرؤيا التي تقف من وراء فكرة إرسال رسالة إلى سيادة رئيس الجمهورية العربية السورية. فنحن أيها الأخوة ومنذ عام 1967 نصرخ ونهتف ونؤكد أننا مواطنون عرب سوريون مخلصون لوطننا ولأمتنا العربية، وترجمنا هذا التوجه على أرض الواقع عبر مسيرة نضالية طويلة دخلت سنتها ال39. فدخل المئات إلى السجون الإسرائيلية وجبلت هذه الأرض بدماء عدد من الشهداء، وتحمل هذا المجتمع بكل فئاته ومشاربه كابوس الاحتلال الظالم الجاثم على صدورنا؛ وكل ذلك من أجل تثبيت الهوية السورية للأرض والإنسان في الجولان. فقد رفض هذا المجتمع قرار الضم وقاوم بكل ما أوتي من قوة مؤامرة استبدال جنسيتنا السورية بالجنسية الإسرائيلية، وصدرت الوثيقة الوطنية لتشكل دستوراً ومنهجاً التزمنا به جميعاً وفرضت الهيئة الدينية الحرم الديني والاجتماعي على كل شخص تسول له نفسه قبول الجنسية الإسرائيلية، والخروج عن الإجماع الوطني.واستطاع هذا المجتمع من خلال وحدة صفه وتماسك شرائحه ومركزية قراره أن يكسب المعركة في عام 82 بعد إضراب طويل استمر حوالي الستة أشهر.

وبنظرة سريعة إلى واقعتا اليوم والذي أبسط ما يمكن أن يوصف به: الشرذمة والانقسام وانقطاع الصلة مع الأجيال الصاعدة التي لا يعنيها ما يعنينا، وبغالبيتها لا تعير أية أهمية للثوابت الوطنية التي أنتجتها سنوات الثمانين من القرن الماضي. وهذا ليس ذماً للجيل الصاعد بقدر ما هو فشل واضح لما تمثله القوى الوطنية على الساحة الجولانية. فيجب أن يدق ناقوس الخطر لأننا قد نخسر الحرب بعد أن كسبنا المعركة، ونكون بذلك قد أضعنا كل إنجازات المرحلة السابقة. فمرحلة المعركة لتثبيت الجنسية السورية تعتبر بالنسبة للجيل الجديد تاريخاً لم يعايشوه ولا يعرفوا عنه الكثير خصوصاً أننا نفتقر للمؤسسات البديلة التي من الممكن أن تلعب دوراً إيجابياً للتأثير على الأجيال الصاعدة. ولسنا هنا بصدد تحليل الأسباب التي أوصلتنا إلى هذا الحال الذي نحن عليه و أردت فقط من وراء ذلك تحديد بعض سمات المرحلة التي نمر بها.

ففي ظل هذا الواقع، أصبح من الواجب علينا إعادة صياغة البرنامج الوطني بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة الجديدة التي نعيشها، فقد تغير الكثير في السنوات الأخيرة والأمور تتسارع باتجاه لا ينسجم ولا يتلاءم مع تطلعات هذا المجتمع الوطنية والمتمثلة بالحفاظ على الهوية السورية للأرض والإنسان؛ خصوصاً أن موازين القوى لا تبشر بقرب يوم التحرير. من هنا يجب علينا أن ننظر بعين المسؤولية من أجل الحفاظ على أجيالنا الصاعدة وعلى إرثنا النضالي حتى يستطيع أبناؤنا أن يفخروا بنا كما نفخر نحن اليوم بمن سبقونا ممن قارعوا الاستعمار الفرنسي وساهموا في تحقيق الجلاء، وبمن قارعوا الاحتلال الإسرائيلي ومنذ يومه الأول عام 67 وساهموا في معركة الحفاظ على هوية هذه المنطقة السورية أرضاً وشعباً . ولهذا نسأل أنفسنا ما العمل من أجل أن نضمن بقاء وجه الجولان عربياً سوريا؟ً وكيف يمكن أن نترجم فعلياً حقيقة كوننا سوريين نعيش على أرض سورية؟

لقد أصابتنا التخمة، أيها الأخوة، من الشعارات الرنانة والخطب الجوفاء والمزايدات على بعضنا البعض فنحن بحاجة إلى برنامج عمل وطني قادر على التجاوب مع متطلبات المرحلة، نستطيع من خلاله ترجمة انتمائنا للوطن الأم سوريا بشكل فعلي وليس من خلال شعارات لا تفيدنا بشيء. والسؤال طبعاً كيف يمكن أن يتم لنا ذلك؟

الجواب بسيط جداً ومعقد في آن واحد. فهو بسيط لأن الجواب هو الآتي: يجب أن نكون سوريين فعلاً وليس فقط قولا.ً ومعقد لأن هذا الأمر يتطلب إجراءات تشترط تعاون المسؤولين في بلدنا وقبول الفكرة والعمل على تنفيذها لأنه حق طبيعي لنا ولأبنائنا من بعدنا.
لذلك نقترح ما يلي :
1) تسجيل سكان الجولان السوريين في السجل السكاني السوري.
2) إصدار الجنسية السورية لكل مواطن سوري في الجولان.
3) إيجاد آلية لتسجيل المواليد الجدد في الجولان في سجل السكان السوري.
4) إصدار جوازات سفر سورية لمن يرغب من سكان الجولان أسوة بكل السوريين.
5) فتح كل المعابر والطرق لأهل الجولان للدخول إلى وطنهم بوثائق سورية أسوة بكل المواطنين السوريين.

ما هي حسنات هذا التوجه ؟ هنالك محاسن كثيرة لهذا التوجه نذكر منها فقط أثنين في هذه العجالة:

1) إن هذا التوجه يحسم بشكل قاطع ونهائي قضية هوية الأرض والإنسان في الجولان ويقطع الطريق أمام المخطط الإسرائيلي لطمس هويتنا السورية عبر محاولاته المستمرة لشد أجيالنا باتجاه الذوبان في المجتمع الإسرائيلي.

2) يفتح هذا التوجه الطريق لحل إشكالية الجنسية الإسرائيلية لمن غرر بهم وقبلوا الجنسية الإسرائيلية أو ممن ورثوها دون ذنب اقترفوه. فكل من يرغب أن يتخلى عن جنسيته الإسرائيلية ويعود إلى مجتمعه يستطيع أن يفعل ذلك لأن القانون الإسرائيلي لا يسمح بازدواج الجنسية لمن أخذها وفقاً لقانون التجنس. وإذا تم لنا ذلك نكون بالفعل قد ربحنا الحرب على الهوية ضد المحتل الذي أراد أن يسلبنا انتماءنا.

طبعاً الأمور ليست بالبساطة التي نعرضها، فكل بند من هذه البنود بحاجة إلى دراسة وترو وتعمق في النواحي السياسية والقانونية. وأن ما ذكر أعلاه لا يشكل برنامج عمل وإنما رؤيا وتصوراً للخروج مما نحن به من تخبط وشرذمة.
هذا هو التوجه الذي أرسل شيوخنا الأفاضل بشأنه رسالة لرئيس الجمهورية العربية السورية وطالبوا بفتح كل المعابر لنا اسوة بكل السوريين الذين يحملون وثائق ثبوتية سورية لما لهذا الأمر من أهمية على المستويين الوطني والإنساني. فهل هذا بالفعل تكريس لقرار الضم كما يدعي البعض؟ وهل مثل هذه التوجه يطلب من إسرائيل كما يدعي البعض الآخر؟ لنضغط عليها ونفضحها في المحافل الدولية وهي كما يعلم الجميع تضرب بعرض الحائط بكل المواثيق والأعراف الدولية. وطبعاً هذا لا يعني أن أحداً ضد فتح معبر القنيطرة إذا كان ذلك ممكناً دون دفع أي ثمن ودون ابتزازنا سياسياً، ولكن هل ننتظر حتى يشفق علينا "الشاباك" الإسرائيلي ليوسع لنا بوابة المعبر من القنيطرة لنعيد أمجاد رجال السلطة للتوسط لمن يقبل لزيارة أهله أو لا يقبل؟. وهل نريد أن نعطي الشرعية للبعض في استقبال المسؤولين ورجال الأمن والوزراء بحجة فتح المعبر أو إقفاله تحت ذريعة الواقعية السياسية؟ فبإسم الواقعية قد يطلب غداً منا إخراج أولادنا من المدارس للتلويح بالأعلام الإسرائيلية ترحيباً بالضيف القادم إلينا ليقدم لنا بعض المكاسب الآنية، فهل يظن أي إنسان يمتلك الحد الأدنى من الوعي السياسي أن إسرائيل ستقدم لنا أي شيىء دون ثمن؟ أما من يبني على عدالة إسرائيل ومحكمتها العليا فليتذكر فقط أن القانون في إسرائيل لا حول له ولا قوة أمام المصالح الأمنية لهذه الدولة، فكم من قرارات للمحكمة العليا عطلها الأمن؛ على سبيل المثال لا الحصر القرار الذي صدر ومنذ سنوات من قبل المحكمة العليا لإعادة أهل قريتي إقرث وبرعم لقراهم المهدمة. وبالرغم من ذلك أنا لست ضد استنفاذ كل الوسائل حتى القانونية منها في إطار ثوابت هذا المجتمع التي عبدت بالدم. وأنا واثق أن الأشراف في هذا المجتمع، وهم كثر، لن يسمحوا لأحد أن يعبث بهذه الثوابت.

فهل نعيب، أيها الأخوة، على الهيئة الدينية أن اختارت التوجه لقيادة وطنها في حل مشاكل هذه المنطقة رافضة بذلك التوجه للمحتلين كما ينظّر لذلك البعض تحت ستار الواقعية؟ أم نحييهم على هذا الموقف لأنه يجسد الانتماء لسوريا قولاً وفعلاً عندما اختاروا أن يكون الوطن ملاذهم وعنوانهم ؟ وبغض النظر إذا كنا نوافق أو نختلف معهم في بعض القضايا الاجتماعية ولكن يجب أن لا ينسينا ذلك أنهم يشكلون أغلبية منظمة في هذا المجتمع ووضعوا السلاح الديني في خدمة المصالح الوطنية العليا له.
فكلنا ثقة أن من طرد شمعون بيرس في الثمانينات لن يسمح أو يعطي الشرعية لتحويل أي رمز من رموز الاحتلال لضيف مرحب به في الجولان تحت أي ذريعة كانت سياسية ، اجتماعية أو اقتصادية.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات