بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
حول قضية الأسرى و<<كوهين>>
  29/06/2005


حول قضية الأسرى و<<كوهين>>

بقلم الأسير وئام عماشة – 26\06\2005

لكل شعب من شعوب الأرض خلفية تاريخية، هي عبارة عن حزمة من التجارب والأحداث، حيث تتحول مع الزمن إلى سكة ثقافية، ما هي إلا تحصيل حاصل لتلك التجارب والأحداث التاريخية، تدل على عافية كل مجتمع يستوعب هذا التنوع. وإذا نظرنا إلى كل إبداع ناجح، نرى أن فكرته انطلقت من روح المنافسة بين أقطاب مختلفة بالأفكار والآراء، ومن الخطأ أننا كلما قرأنا أو سمعنا عن رأي مخالف، نشن هجومنا عليه، على أنه مُدَمِّر ويخدم مصالح عدونا.

أكتب هذا كوني فرد من جماعة تكون المحور الأساسي في فكرة إجراء صفقة تبادل بين الوطن الأم سوريا وسلطات الاحتلال الإسرائيلي، تشمل رفاة الجاسوس الاسرائيلي "إيلي كوهين" مقابل أسرى الجولان السوري المحتل.

كنا قد نظرنا بإيجابية للحوار الحاصل على ساحة الجولان، عبر مواقع الانترنت وجريدة بانياس، حول نفس الفكرة، وإبرازها على صفحات صحف عربية مهمة، مثل جريدة الحياة اللبنانية الصادرة في لندن، والقدس الفلسطينية، لكن ما نأسف له هو ما آلت إليه الأمور والخروج عن نطاق الحوار، ليتدنى إلى أدنى المستويات بنشر بيان باسم "أهالي الجولان"، ليشوه ويخون من خلاله مناضلين أشاوس، من خيرة أبناء الجولان، ونحن على ثقة بأن أهالي الجولان بمنأى عن هذا الموقف، لتبقى المسؤولية في التخوين والتشويه، وفبركة التهم، ملقاة على عاتق ناشري البيان وحسب.. فرجاؤنا من كل الناشطين على هذا الصعيد ترسيخ فكرة الالنقاش السليم، والسعي لتوسيع أطر الحوار، لتشمل جميع ألوان الطيف في مجتمعنا، وإذا أمكن أن نسمع أراء ومقترحات أبناء شعبنا من داخل القطر. والمطلوب الخروج من الحالة السائدة في تبني قرارات تصدر عن المسؤولين، والتعاطي معها على أنها آيات مقدسة، إلى ما طرحة الرئيس بشار الأسد في المؤتمر القطري لحزب البعث، وبما يكمن من ضرورة بمشاركة جماهيرية في صنع القرار، دون الخروج عن الثوابت الوطنية... فأطرح التالي من منطلق قناعتي بأن التقرير بشأن قضية "إيلي كوهين" هو شأن سوري داخلي، محصور بيد القيادة السورية، وهذا أمر بديهي. ولكن ما يجب أن يكون بديهيا أكثر هو أن المساهمة في صنع القرار أمر مفتوح أمام الجماهير الشعبية السورية، منطلقة من المصلحة الوطنية العامة:

1. إن قضية "إيلي كوهين"، إذا تم العمل عليها الآن، من شأنها أن تحقق مكاسب وطنية وقومية، تكمن في الإفراج عن أسرى الجولان السوري المحتل وأسرى فلسطين المحتلة عام 1948، والتي ترفض إسرائيل الإفراج عنهم في أية مفاوضات سياسية، أو عملية تبادل أسرى، وأسرى القدس الذين تم استثناؤهم من عمليات إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، التي نصت عليها الاتفاقات في إطار المفاوضات السياسية بين إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية، وكذلك الأسير اللبناني سمير القنطار.
2. القيادة السورية كانت قد أقدمت، في السابق، على إجراء عمليات تبادل أسرى مع إسرائيل، وهذا ما يؤكد أن الصفقة المطروحة لا تمس الثوابت الوطنية، بل العكس، إنها لا تخرج عن المعايير الثابتة والمصلحة الوطنية والقومية، وتزيد من تماسكها الداخلي، وتعزز مكتسباتها القومية.
3. الافتراض أن رفاة الجاسوس الإسرائيلي "كوهين" ستبقى في سوريا إلى الأبد أمر وارد.. ولكن الوارد أكثر أن رفاته ستعود يوماً إلى عائلته من خلال مفاوضات سياسية، أو تحت ضغط جهات خارجية، أو في مبادرة حسن نية لتوطيد الثقة. وفي هذه الحالة نخاف أن تكون مكتسباته بخسة.
4. إذا كانت هناك نية عند الحكومة السورية، بان حل هذا الملف سيكون فقط في إطار الحل الشامل، فلماذا لا توفر القيادة في سوريا، على عدد ليس بسيط من الأسرى الذين قدموا الغالي والنفيس من أجل أوطانهم، وسنين من المكوث في قبور الأحياء..
5. إذا تمت هذه الصفقة بما طرح، تكون الحكومة السورية، في ذلك، كسرت عدة معايير لدى السلطات الإسرائيلية، أهمها: أ- عدم إطلاق سراح أسرى ذوي "الأيدي الملطخة بالدماء". ب- عدم إطلاق سراح أسرى من فلسطينيي الـ 48 والقدس. ج- أن تفسح المجال أمام السلطة الفلسطينية بإطلاق سرح الأسرى من ذوي المؤبدات.

وإذا خرجت هذه الصفقة إلى حيّز التنفيذ، بالشكل المطروح، تكون، بالإضافة إلى المكاسب المذكورة أعلاه، استمرارية للنضال والوقوف في وجه الاحتلال، من مبدأ شرعية مقاومة المحتل بكل الوسائل والطرق المتاحة.


• الكاتب هو أسير جولاني يقضي حكماً بالسجن 20 عاماً بتهمة مقاومة الاحتلال- إضغط هنا للمزيد من المعلومات

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات