بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
إسرائيل تدفن نفاياتها النووية في الجولان المحتل
  28/02/2006

 


 هل حقا تدفن إسرائيل  نفاياتها النووية في الجولان المحتل؟؟؟

اعداد: ايمن ابو جبل

تعتبر الدولة العبرية القوة النووية السادسة بحجمها في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الاتحادية وفرنسا وبريطانيا وجمهورية الصين الشعبية، حيث تشير التقديرات الدولية، الى امتلاك الدولة العبرية 200 قنبلة نووية، وكميات كبيرة جداً من اليورانيوم والبلوتونيوم، الذي يسمح بإنتاج حوالي 100 رأس نووي، يمكن إطلاقها إلى مسافات تصل إلى 1500 كم باستخدام صواريخ "يريحو" الإسرائيلية. وإسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية، ترفض الاعتراف بملكيتها لهذه الأسلحة، أو التوقيع على معاهدات حظر الانتشار النووي، التي وقعت عليها جميع الدول العربية.

ويعود التاريخ النووي الإسرائيلي إلى السنوات التي تلت العدوان الثلاثي على جمهورية مصر العربية في العام 1956، حيث بدأت إسرائيل في التفكير الجدي بامتلاك السلاح النووي، بعد تبني "دافيد بين غورين"، رئيس الوزراء الإسرائيلي، فكرة عالم الذرة الإسرائيلي "ارنست دافيد بيرغمن"، في بناء مفاعل ذري داخل صحراء النقب على مقربة من الحدود المصرية. ولأجل تنفيذ الفكرة، أوكل بن غورين إلى مدير مكتبة "شمعون بيرس" مهمة السفر إلى فرنسا، ونيل موافقة حكومتها، في بيع إسرائيل المعدات اللازمة لبناء المفاعل "لأغراض سلمية". وقد نجح بيرس، وعبر أساليب الخداع والرياء والكذب، في إقناع وزير الطاقة الفرنسي "جاك سوسنيل"، الذي أبدى تعاطفا منقطع النظير مع الطلب الإسرائيلي، رغم تحفظ بعض الوزراء الفرنسيين على مساعدة إسرائيل في هذا البناء الذي يدخل الشرق الأوسط في دوامة سباق التسلح وانتشار الأسلحة الغير تقليدية في الصراع العربي الإسرائيلي.

ما هي النفايات النووية؟

تنتج محطات توليد الطاقة، إشعاعات تسمى "أشعة بيتا: و "اشعة جاما". وهذه الإشعاعات صغيرة الحجم نسبيا، بخلاف الأشعة القوية والكبيرة الحجم التي تشمل الكثير من النظائر المشعة والتي تفرز جسيمات"الفا" مثل النبتوم والبلوتونيوم. وهذه النظائر عالية النشاط الإشعاعي، حيث يستمر نشاطها الإشعاعي لفترة طويلة جدا من الزمن، وتحمل آثار وراثية على الأجيال المتعاقبة من الكائنات الحية قد تستمر سنوات طويلة جدا. كما حدث في العام 1945 في اليابان، في مدينتي هيروشيما ونغازاكي، حيث ظهر ذلك التأثير الخطير بوضوح على أبناء الشعب الياباني بعد الكارثة النووية.

وللتخلص من النفايات النووية تقوم بعض الدول بدفنها تحت الأرض أو في قاع المحيطات، وذلك وفقا لقوة الإشعاعات الصادرة منها الضعيفة والمتوسطة. توضع بعد تبريدها في باطن الأرض حيث تحاط بطبقة من الأسمنت أو الصخور أو حاويات زجاجية قوية، وأحيانا إلقائها في مياه البحار والمحيطات. أما النفايات ذات الإشعاعات القوية، فتوضع في الماء لتبريدها، ثم تدفن على أعماق كبيرة في باطن الأرض وفي أماكن بعيدة عن التجمعات البشرية، بخلاف الطريقة الإسرائيلية، التي أشارت مصادر في وكالة الطاقة الدولية وتقارير لمنظمات حماية البيئة الدولية، بأنها تدفن نفاياتها النووية في أراضى عربية محتلة مأهولة بالسكان في جنوب لبنان، أثناء احتلاله، وفلسطين والجولان السوري المحتل، والحدود المصرية والأردنية. وابتكرت إسرائيل استخداما لنفاياتها، وهو تصنيع بعض الأسلحة العسكرية التي تطلق من صواريخ محملة بالطائرات، وقنابل تقذف عن قرب أو من مدافع الدبابات، تحوي على مادة اليورانيوم المنضب. وتؤكد تلك التقارير على أن إسرائيل تدفن جزءًا من نفاياتها النووية في 20 موقعا على الأرض السورية المحتلة من الجولان السوري المحتل، أبرزها موقع "نشبة المقبلة" الواقعة في أعالي جبل الشيخ ، والى جانبه الغربي وضعت مراوح هوائية ضخمة، تزيد سرعتها عن 100 كلم بالساعة، لتشغيلها في حالة تسرب تلك الإشعاعات في الهواء ، وتحويلها الى جهة الشرق من حدودها حماية لسكانها من التلوث.

إن مخاطر تلك النفايات النووية في الجولان، تكمن في الطريقة التي تدفن فيها وفي عمرها الزمني، حيث لا يتعدى 50-80عام، تتصدع بعدها تلك الحاويات الزجاجية أو غرف الأسمنت المسلح، نتيجة الظروف المناخية والطبيعية، حيث تخرج هذه المواد المشعة وتنتقل خلال التركيبات الأرضية بواسطة المياه الجوفية، وينجم عن هذه التصدعات تسرب مادة اليورانيوم المنضب، ذو التأثير الكارثي العالي، وهو من العناصر الثقيلة التي تدمر وظائف الكبد والكلى والجهاز التنفسي، وتسبب الوفاة أو التشوه الجيني، وذرة واحدة منه تكفي للاصابه بمرض السرطان القاتل، والى فقدان خصوبة التربة ، وقتل الحيوانات والنبات واختفاء بعض أنماط الحياة البرية، والى تلوث مصادر المياه، وتدهور صحي خطير يتفاقم تدريجيا، يسبب أمراض خطيرة ليس على من يلمسها أو يشتمها فحسب، وإنما على الأجنة المستقبلية للكائنات الحية التي تعيش في محيط الإشعاع.

ومن المؤكد وفقا لتقارير إسرائيلية ودولية فقد تم تنفيذ خطة إسرائيلية: أقامت شريط نووي متعرج في كهوف لولبية من صوامع نووية وعشرات الصواريخ المزودة برؤوس نووية، وتلغيم حدود الجولان، على طول خط وقف إطلاق النار الفاصل بين سوريا وإسرائيل بقنابل نيترونية، وألغام نووية تكتيكية، ومواد مشعة أخرى قابلة للانفجار، وأطلق على هذه الخطة اسم "مقلاع داوود" التي تدمر في محيط تأثيرها الإشعاعي، في حال انفجارها، كافة الكائنات الحية، وتشرف على تنفيذ هذه الخطة وحدة مختارة، من الصناعات العسكرية الإسرائيلية تسمى وحدة "ميتار"، حيث يجري عملها بشكل سري غير خاضع لأي رقابة أو معايير أمان دولية، وتقضي الخطة أيضاً، إعلان حالة طوارئ قصوى لدى سكان المستعمرات الإسرائيلية في الجولان المحتل، لنقلهم إلى ملاجئ أمنة في الداخل الإسرائيلي، في حال حدوث أي تسرب.

ورغم التحذيرات والمخاوف التي أثارتها الصحف الإسرائيلية وأعضاء كنيست إسرائيليين، ومواطنين، من استمرار البرامج الجنونية والكارثية لحكام إسرائيل، وبرنامجها النووي، فإن الردود الإسرائيلية الرسمية كانت دوما النفي المطلق، لوجود أسلحة دمار شامل في ترسانتها العسكرية، أو وجود اي خروقات لحظر انتشار الأسلحة الغير تقليدية، الأمر الذي يتنافى مع اعترافات وشهادات عالم الذرة الإسرائيلي "مردخاي فعنونو" لصحيفة الصاندي تايمز البريطانية، التي كشف فيها عن الأسرار النووية الإسرائيلية المستورة. وكانت إسرائيل قد اختطفته وحكمت عليه بالسجن لمدة 18 عاما. وما زال رهن الاعتقال المنزلي بعد الإفراج عنه.

النفايات النووية الإسرائيلية في الجولان كانت محط اهتمام الحكومة السورية لدى اجتماعات المنظمة الدولية للحد من انتشار التسلح، التي عقدت في جنيف، حيث اتهم مندوب سوريا بشار الجعفري إسرائيل بدفن نفايات نووية في الجولان المحتل، مذكراً بأن اسرائيل هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي لم توقع على معاهدة عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل.
وقال المندوب السوري لدى المنظمة الدولية، إن الدول العربية تريد جعل منطقة الشرق الأوسط منزوعة من أسلحة الدمار الشامل. وأضاف، ومع ذلك، فإن إسرائيل، التي تتمتع بدعم من دول نووية، تواصل رفض إرادة المجتمع الدولي وتدفن نفاياتها النووية في مرتفعات الجولان السورية.
واعتبر السفير الإسرائيلي لدى المنظمة "اسحق ليفانون" أن تصريح الجعفري مليء بالمعلومات الخاطئة والمتكررة، إلا أنه لم يجب عن قضية دفن إسرائيل نفايات نووية في الجولان.
إننا كضحايا مرشحون للجرائم الإسرائيلية البشعة، لا نستطيع بعد اليوم أن نقف مكتوفي الأيدي، ونتفرج على إبادتنا، وتسميمنا، وتشويه وجودنا وبقاؤنا على هذه الأرض التي اعتقدنا إنها ستكون خارج دائرة الاستهداف والأجرام الإنساني والبيئي.

المصادر :
أرشيف الجزيرة
جنوب لبنان ونفايات إسرائيل النووية : محمد عطوي
وكالة الانباء السورية
مركز الدراسات الإستراتيجية في لندن
وكالة القبس الكويتية
صحيفة السفير اللبنانية
المركز الفلسطيني للإعلام .
صحيفة الحياة اللندنية

إقرأ أيضاً:

   سياسة إسرائيل النووية
   بعد النفايات النوويّة، هل نحن جديرون بهذه الأرض؟

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات