بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
الأرض التي نعشق ..
  07/06/2010

الأرض التي نعشق ..
اسماعيل جراردات

إليك ياجولاننا نشتاق.. نسأل النجوم عنك فتقول لنا إنك صامد بوجه المحتلين، وصمودك هذا هو عنفواننا.. وقوتنا وانتصارنا على محتليك.
نعشق الليل عندما يغطي كل سمائك التي تغازلنا بترنيمات هادئة، توحي لنا بأن رفاق الدرب يعدون العدة لملاقاة العدو الغازي فيلقنوه دروساً لم يعرفها.. فدروس المقاومين هي دروس من نوع آخر.. نوع لم يعتاده المحتل.. ويطل الفجر من جديد وتدور الحياة دورتها ونراك يا جولاننا وأنت تلوح بيديك أن يوم العودة قريب.. تلوح لنا وأنت تحمل تباشير النصر القادم على أيدي الرجال الذين يصنعون مجد الأمة من خلال مقاومتهم المدعومة من الوطن الأم..‏‏‏
نراك يا جولاننا وأنت تلوح لنا مع تمايل الورود التي تفخر بأنها من نتاج أرضك الطيبة الطاهرة.. هذه الورود التي ترسل لنا من عطرها رسائل تحمل كل معاني المقاومة التي أعلنتها منذ اليوم الأول للاحتلال الإرهابي الصهيوني عام 1967.‏‏‏
الورود تقول لنا: مقاومة الاحتلال حق وواجب شرعي في كل زمان ومكان... وهي حق لكل مواطن تتعرض أرضه للاحتلال.. وواجب وطني وإنساني يفرض على كل حر شريف محب لوطنه وأهله.. وأبناء الجولان تمسكوا بحقهم المشروع في مقاومة الاحتلال.‏‏‏
الجولان الذي نعشق ونحب لم يقلها مجيد أبو صالح السفير السابق ابن الجولان لوحده.. ولم يقلها كل واحد من أبناء الجولان أيضاً إنما قالها كل مواطن سوري يعيش على مساحة هذه الأرض التي نحب ونعشق، لأن الجولان هو جزء غالٍ وعزيز على قلوبنا جميعاً نحن من عاش فوق أرضه، أو من لم يعش على تلك الأرض الطيبة الخيرة.‏‏‏
والجولان الذي نعشق ونحب قالها لنا كل المفكرين الذين جاؤوا إلى سورية ليطرحوا أفكارهم فيما يتعلق بالعروبة ومستقبلها.. العروبة التي تدافع عنها سورية وتعتبرها من ثوابتها الأساسية.‏‏‏
ولا نكون مغالين إذا قلنا إن هؤلاء المفكرين والكتاب والسياسيين قالوا وبصوت عالٍ إن العروبة هنا في سورية.. سورية التي تعتبر كل قضايا الأمة قضيتها.. فلسطين كما الجولان.. لأن الجولان عمق العروبة.. فمن مشى في حقوله وصعد تلاله، وهبط أوديته في طفولته لن يستطيع أن ينسى شيئاً من تضاريسه وسيعيش في عقله وقلبه، أولئك الناس الطيبون، لأن عشق الأرض.. أرض الجولان يعيش في حنايا القلب متجدداً، ولن تغيب عن ناظرنا تلك الدروب التي كانت تخفي خلف أحجارها من نحبهم.‏‏‏
ونعود من حيث بدأنا فمجيد أبو صالح ابن الجولان كتب يقول عن الجولان وعن قريته ومدى عشقه لها:‏‏‏
عشقها في حنايا القلب متقد، لظى،‏‏‏
ولا عن ناظري غابت حواريها‏‏‏
ولا حصى الدرب وجدران أزقتها‏‏‏
ولا الظبية خلف النوافذ بين دواليها‏‏‏
نحبها ونجثو خشعاً عند اسمها‏‏‏
ويضيف قائلاً:‏‏‏
إيه مجد الشمس كان ثراك حانياً‏‏‏
ضمي رفاة ابنك المشتاق ضميها‏‏‏
إن فعلت، ستعلو روحه كل سما كما لو عاد حيا خالداً فيها‏‏‏
وهنا تزدحم في ذاكرة مجيد أبو صالح الأفكار.. تزدحم في عقله وقلبه الصور.. بعضها مطرز بالأمل بالنصر وبالغد المشرق الناصع لأمتنا.. وبعضها الآخر يلتمع في قول الرئيس الخالد حافظ الأسد «سنجعل من الجولان وسط سورية».. الجولان بحق وسط وقلب سورية.. ونحن قادرون على فعل ذلك..‏‏‏
ويتابع مجيد قائلاً: تذهب الأفكار للبعيد، وتتعرج وهنا أجد أنه ليس الأهم ما تقرؤه في كتب التاريخ حول الجولان منذ أن كانت أرضه جسراً للفتوحات العربية والإسلامية أو أماكن تجمع قواها ومرابطتها، أو تاريخ سكانها وأبطالها.. هذا كان قبلاً والحاضر موصول بالماضي، فإن ذكرت الجولان إنما نزور أمكنة حبيبة مقابلة لهذه الجنة الرازحة تحت الاحتلال.. ويتحرك شريط ذكريات مجيد، يستعيد ما كان يسمعه من الأهل بصدقهم، وكان يلمسه من مشاعرهم ورغباتهم وأمانيهم، إذ كانوا يعبرون عنها بسرد نضالهم، كيف قاتلوا ويقاتلون الآن المحتل.. ذكريات الكبار منهم الذين ابعدوا عن ديارهم.. إنهم لا يكذبون فقد كان لديهم من العزم والإيمان، ومن التعلق بالأرض والوطن ما يدفعهم للموت في سبيله.. يتحدثون عن شهدائهم ليتنا مثلهم .. إنه الانتماء الشديد للعروبة والوطن..‏‏‏

مجيد ابو صالح اثناء كلمة تأبين المرحوم اسعد كنج ابو صالح
وتنتقل ذاكرة مجيد لصور أكثر قرباً، فتمر في مخيلته ذكرى البدء بالعمل السياسي والحزبي في الخمسينيات وزياراته لقرى الجولان لهذا الهدف ولم يكن في المخيلة سوى العمل لتحقيق الأهداف، أهداف الأمة العربية.‏‏‏
ويتابع مجيد أبو صالح قائلاً: الجولان في القلب.. الجولان عائد.. نعم وهذا ما نردده كل يوم وكل ساعة.. وهذا يعيدنا إلى التمعن وبعمق في مخططات الصهاينة القديمة الجديدة وخاصة أطماعهم في فلسطين والجولان والأرض العربية وأن ندرس بعمق أكثر، وبنظرة ثلاثية الأبعاد كما يقال، ما وضعته الصهيونية وقوى الغرب من مخططات لتمزيق شعوب أمتنا العربية والإسلامية مستندة إلى أمراض تخلفنا الموروثة من العهود الاستعمارية.. مؤلمة تلك الصور، ولكن لابد من رؤيتها لنعود بتفكيرنا للجولان وأرض الجولان، فهذه الأرض كما قلنا كانت جسراً للفتوحات العربية والإسلامية وأرض الانطلاق للتحرير، فليس عبثاً وقفة الأهل تحت الاحتلال، ورفضهم له، وما أروع وقفتهم الرافضة لهوية المحتل، وتمسكهم بعروبتهم وهويتهم السورية، وما أروع تمسك الوطن الأم سورية بتحرير الجولان ومواقف القيادة في دعم الأهل وصمودهم، وما أروع ما علمتنا إياه المقاومة في لبنان وفلسطين.‏‏‏
ويختم قوله بتلازم نبوءة ورغبة الراحل الكبير بجعل الجولان وسط سورية، فتسطع الآمال لأن الانتصار قادم، وسيكون تحرير الجولان بداية تحقيق أهدافنا الكبرى.‏‏‏
ويبقى أن نقول: إننا نفخر بأبناء الجولان المحتل الذين لم تستطع آلة الإرهاب الصهيوني على مدى سنوات الاحتلال أن تثنيهم عن انتمائهم الوطني، وحملهم لهوية الوطن الأم سورية..فهم متمسكون بثوابت وطنية.. يرفضون المساومة على أي من هذه الثوابت.. ألم نقل إن الجولان الأرض التي نعشق هي أرض الخصب والعطاء.‏‏‏
 

السفير ومعاون وزير الخارجية الاسبق مجيد أبو صالح

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات