بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
السفير السابق: مجيد أبو صالح يناجى الجولان
  07/06/2010

السفير السابق: مجيد أبو صالح يناجى الجولان

حب الأرض والوطن

مجيد أبو صالح*
الجولان عائد، هذا مانردده صباح مساء، وهو ماأطلقه شعبنا منذ اليوم الأول للاحتلال، والجولان الذي يحتل أعماق فكر وضمير شعبنا عودته حقيقة راسخة لاتهتز، وقد قالها ويقولها دائماً قائد الوطن: (الحقوق لامساومة عليها).
إني وقد تجاوزت السبعين من العمر أجزم بأن الجولان عائد لوطنه الأم سورية، وعليه فأنا سأعود إلى رائعته الجميلة، ابنة جبل الشيخ، مجدل شمس- ولعل ذلك سيكون قبل أن يعيدني خالقي إليها - إلى تلك الشامخة التي رفضت هوية الاحتلال ومزقتها وفضلت عليها (المنية)، ورفعت شعار العودة لأحضان الوطن وقالت وتقول دائماً إنها: (لاتقبل عنه بديلاً) وأثبتت وتثبت دوماً وعملياً ما تقوله رغم بطش الاحتلال وعنصريته، فخاطبتها:‏
بنت المعمم، شيخ الجبال، على أقدام كبرك تنحني هامات عاديك‏
شمخت شموخه إذ رفضت ذلة حاضر الأوطان موصول بماضيك‏
كل بقاع الجولان وترابه حبيبة لي، ولكل منها في النفس أكثر من ذكرى، هذا الوطن الصغير المحتل وهو الجزء من الوطن الكبير الغالي، لاشبيه له، لقد تنقلت في الكثير من بلاد العالم وكنت أبحث دائماً عن شبيه لهذا الوطن الحبيب أو لأهله، فلم أجد، إن له ولهم الخصائص المختلفة في كل شيء فوصفت نفسي:‏
قضى عمر الفراق تائهاً متحسراً لايستقر باحثاً يبغي شبيهاً‏
لاعجباً إن هامت الروح بعد الموت عشقاً لها أو حباً بآليها‏

الجولان المحتل وكما وصفته في كتابة لي سابقة بأنه (الأرض التي نعشق، وهو أرض المطر والخصب والجمال)، فما التعلق به أو ببقعة أو مدينة فيه إلا دليل التعلق بهذا الوطن كاملاً وبعروبة هذا الوطن، وبعمق الانتماء له ولها:‏
نحبها ونجثوا خشعاً عند اسمها (الجولان) عمق العروبة كامن فيها‏
ليس التعلق مفهوماً عاطفياً صرفاً، له عندي مفاهيم ودلالات كثيرة أخرى، إنه الوطنية بمفهومها الشامل، حب الوطن والتعلق به والدفاع عنه، وهو امتلاء العقل والنفس والفكر بل مايهم الوطن أو يحيق به، ويكاد الوطن هو الهاجس الأول والأخير سواء كان المرء قادراً أم لم يكن على العمل في حقله، إنه الشعور بالمسؤولية والحس الوطني، هو ذلك الشعور الجاد بها وبأن المرء مسؤول عن كل مايمس هذا الوطن أو يسيء له ولو مجازاً، كما أنه شريك بكل مايعود على هذا الوطن من رفعة وتقدم وازدهار، فجولاننا الحبيب تحت الاحتلال الصهيوني العنصري البغيض، هذا الاحتلال، (هم وعبء) يحمله كل مواطن سوري بل كل عربي إلى أن يتحرر هذا الجزء.‏
الوطنية والشعور بالمسؤولية لاتقبلان اللامبالاة أو الانتهاز والأنانية، إن التزام الفرد والجماعة بالعمل في سبيل رفعة هذا الوطن وتقدمه هما المعنى الآخر للتعلق والوطنية.‏
أعود لأرض جولاننا الحبيب، وأعود لوصف التعلق بها وببقعة صغيرة منها، ولتلك الفترة في مطلع الشباب وبدء عنفوانه وقوته، وكنا مجموعة من رفاق الدرب والنضال والمصير، وقد ملأ حس الانتماء للعروبة كل مشاعرنا وجوانب فكرنا، وملأ الإحساس بالسعادة جوانب حياتنا ولا سيما أنها كانت فترة بداية النضال وانطلاق أحلامنا آنذاك، وكان يجمعنا مكان على تل صغير مرتفع بعد أن يرخي الليل سدوله، متخذين مقاعد حجرية مجلساً لنا قبالة الحبيبة مجدل شمس، ومن هناك أيضاً كنا نرقب الأضواء في بيوتها وهي تنطفىء واحداً بعد الآخرين يخلد أهلها للنوم، مجد الشمس نفسها كانت تنام على ذلك السفح كالهلال وكانت السماء خريف غيمة قاصية وأخرى دانية، وكان القمر يسطع بين هذه وتلك.‏
لايمكنني نسيان تلك الصور، كما أن مخيلتي لاتستطيع أن تستوعب أنها الآن أرض محتلة، فهي مازالت عندي كما كانت آنذاك، ويؤلمني أن بعضاً من الأحبة ورفاق الدرب والنضال وزملاء العمل قد غادروا الدنيا وتركوا الحياة، (أبو محمود) رفيق الطفولة والصبا والنضال وزميل الوظيفة والعمل،
السفير خزاعي ملي، تركنا ورحل، إنه لازال في مخيلتي وفي عقلي، لاأقبل موته ولاأصدق ذلك، مشيت في وداع جنازته، وابّنته فيما بعد كمن يودعه عائداً إليها، إلى تلك الجميلة، ملعب الطفولة والشباب، وملهمة الأمل، مجدل شمس، فأنا خلته قد سبقنا وعاد إليها ليجلس في مقاعدنا هناك قبالتها، عاتبته قائلاً:‏


تعجلت أبا محمود! لتسبقنا إليها وتشغل مقاعد الأحجار قبالاها‏
وترمي حملك فوق تربها وادعاً ندى الليل دثارك ونجمات سماها‏
غداً نأتي إليك فهيء مجالسنا وأجمع لنا الأحباب إياها‏
أتذكر؟ إنا عشقناها معاً رضعنا حبها سعداً وعشناه آها‏
شريك حبها، قد اشتقت إليك وضاقت حنايا القلب شوقاً للقياها‏
سلام، سلام، مني إليك، و بعد سلام، سلام، من محب لمرآها‏

وها أنا اليوم استبق تحرير الجولان وأعود لقربها، لجوارها، إلى مكان مرتفع يطل عليها، أسميته (الحدائق المعلقة) وبنيت عليها (بيتي وقبري) واسميتها (فيلا مجد الشمس) وخاطبت الحبيبة قائلاً:‏
بنيت جوارك بيتي وقبري حياً أراك كما بعد الممات‏
شاخ الكثير من أجزاء ذاكرتي عدا ماكان عنك ومنك حياتي‏
أنا الآن لأرض العشق قد عدت وبعد، تعود إليها رفاتي‏ ..


مجيد أبو صالح: مواليد الجولان -مجدل شمس.. من طلائع مؤسسي حزب البعث العربي الاشتراكي في محافظة القنيطرة، في سنوات الخمسينيات. درس في مدرسة الاسية الخاصة في مدينة دمشق. والتحق في جامعة دمشق لدراسة القانون، وحائز على اجازة في الحقوق. عمل رئيسا للشعبة السياسية في محافظة الرقة ومدينة دمشق. وشغل سفيرا للجمهورية العربية السورية في عدة دول منها : فنزويلا - بلغاريا- المانيا - وقائما باعمال السفير السوري في المملكة الاردنية الهاشمية. وهو حالياً عضو الهيئة الشعبية لتحرير الجولان المحتل.. متزوج ولديه ثلاثة اولاد .

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

داليا أبو صالح

 

بتاريخ :

09/06/2010 12:32:15

 

النص :

ماذا أقول لك يا عماه. وايه الكلمات أختار فأنا لو أعطيت قدرة التصوير في التعبير وقدرة التعبير في التصوير ومركزت العناصر وأنصرت المراكز وحلقت فوق آفاق الخيال الشاسعه ما استطعت اعطاء هذا المقال حقه لأن كلماتك خرجت من القلب وما خرج من القلب وصل الى القلب وما خرج من اللسان لا يتجاوز الآذان. نعم الجولان عائد كلمات تقشعر لها الأبدان وتشيب لهولها الولدان يا عماه فالحقوق لا مساومه عليها ولا نقبل بديلا. فموقفك هذا موقف الأبطال. موقف الرجال. موقف لا تشرحه العبارات ولا تفسره الكلمات يا من بحثت عن شبيها للوطن لن تجد للجولان بديلا فالجولان يسكن في قلوبنا كيف ننساه..كيف ننساه وفي امتنا رجالا أمثالك.. كيف ننساه وهو الأرض الذي نعشق سنسير على دربك وأعلم يا عماه علم اليقين لن ننساه ما دام الدم يجري في عروقنا... فالجولان عائد عائد عائد