بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
صوت جولاني يصدح في باريس
  13/06/2010

صوت جولاني يصدح في باريس


موقع الجولان /ايمن ابو جبل



افتتح عازف العود الجولاني فداء ماجد الشاعر يوم الخميس الماضي 10-6-2010 . مهرجان العود الذي يقام في معهد العالم العربي في باريس، وقدم معزوفات موسيقية من تأليفه، حملت عنوان" صوت من الجولان" ويستمر المهرجان حتى تاريخ 19-06-2010 ويشارك فيه كبار عازفي العود من  الوطن العربية وبلاد المهجر، ويعتبر المهرجان ليس لقاءً ثقافياً وفنياً بين فرنسا والعرب فقط ، وانما ايضاً بين العرب أنفسهم، حيث انه بفضله تعرّف المشارقة على الكثير من فنون وثقافة المغرب العربي، ومن ساحته الكبيرة تعرّف الكثير على انماط فنية لم يألفوها (الغناوة المغاربية الشهيرة والشعبي الجزائري  والمسارح، والتراث الموريتاني او السوداني العريقين وصولا الى أناشيد الاوراس الجزائري والدلعونا اللبنانية والاغاني الشامية والقدود الحلبية...). وتعتبر مشاركة الشاب الجولاني فداء الشاعر استمراراً لهذا التواصل والتعارف العربي العربي، من خلال مشاركته بالعديد من الأنشطة الثقافية والفنية التضامنية مع الشعب الفلسطيني ، والشعب السوري في الجولان المحتل والشعب اللبناني والعراقي.  

فداء الشاعر مع الفنان الكبير صباح فخري في دمشق2004

من هنا من الجولان المحتل، كانت انطلاقة فداء ماجد الشاعر، حيث احتضنته رابطة الجامعيين ضمن برنامجها الثقافي ،رعاية وتشجيع الطاقات والإبداعات الفنية والثقافية لدى  أطفال الجولان، فردد أغاني الفنان الفلسطيني وليد عبد السلام، وهو لم يزل طفلا بعد، وبعض الأغنيات التي كانت تنتشر من اغنيات الثورة الفلسطينية والأغاني الوطنية السورية التي  حملت الوطن والإنسان والأرض في وجدان الجولانيين، وردد  قصيدة" قصة حمدا"  للشاعر عمر الفرا، لاول مرة على منصة رابطة الجامعين ايضاًَ ونال إعجاب الجمهور كما يقول والده، ويستذكر فداء بعضاً من محطاته التي لا يزال يحتفظ بها في ذاكرته عرفاناُ منه لعدد من الاشخاص الذين ساعدوه ووفروا له الدعم المعنوي كالأستاذ ناظم خاطر التي  ساعده في حفظ كلمات قصيدة "حمدا"  والعم عفيف محمود الذي وفر لهي الكتاب، ليوفر عن نفسه عناء زياراتي اليومية والمتكررة له للسؤال عن وصول الكتاب أم بعد، يقول فداء.

لم يدرك فداء ولم  تدرك والدته ايضاً "التي كانت تخطأ بقراءة كلمات قصيدة "حمدا" ويصحح لها أخطاءها عن ظهر قلب" ، إنه بعد اقل من عشرين عاماً، سيحيي فداء  ذاك الطفل الجولاني،  إحدى اهم  احتفالات تكريم الشاعر السوري عمرا الفرا في باريس وذلك من خلال مشاركته في حفل التكريم وتقديم معزوفات موسيقية على العود من تأليفه الخاص، ويقدم باقة من الأغاني الجولانية بصوته،أمام الشاعر الكبير والمشاركين العرب . " حين تقدمت من الشاعر الكبير عمر الفرا في باريس، كنت متوتراً جداً لم اعرف ماذا سأقول له، كان المشهد تجسيدا لحلم كبير رافقني منذ طفولتي "وها انا اليوم أقف أمامه، شعرت بقوة الجولان، وبقوة كل تلك التضحيات، وقوة الاسرى والشهداء وقوافل المناضلين تمر  في أجواء الحفل، وتسري في عروقي، وهذ ما  منحني قوة،  لكي اقف بثقة عازفا ومغنيا للجولان ولفلسطين امام الجميع، واكثر ما  اثر بي  هذه اللهفة الكبيرة التي زودني بها  الشاعر الكبير عمر الفرا حين علم انني من هناك من الارض المحتلة الغالية في الجولان، هي لحظات عصفت بي الذكريات  وشدتني الى الوراء، واستحضرت فيها حفل زفاف عمي المرحوم فهد الشاعر، وتجسدت أمامي صورة

 

الاورغ الذي اشتراه لي والدي بعد عناء وبكاء طويل،فكنت اعزف في حفل الزفاف طفل مدلل والجميع  يتطلعون عليّ، فجأة جاءت عمتى  وانتزعت الاورغ مني ورمته احتجاجاً وحزناً منها على وفاة قريبها" المرحوم هايل الشاعر"، هذا الامر احزنني جدا، وكسر نفسي.. لانني شعرت بان  حلمي قد تكسر.. لا اعرف لماذا  حضرني هذا الشريط في باريس"

كانت قوة الموهبة لدى فداء اقوي من حالات الإحباط والتأنيب التي صادفها في صغره، كأن الموسيقى " ما بطعمي خبز" كقول والده ،حيث كان معارضا" لطموحي في البداية الا انه سرعان ما انقلب على نفسه ، ووفر لي  كل وسائل الدعم، ووقف الى جانبي وشجعني بالقدر الذي استطاع استيعاب أحلامي الكبيرة ".  الامر الذي دفعه الى  التسجيل لدى الأستاذ فريد القضماني  للتعلم على آلة العود التي اشتراها له والده، وفيما بعد التسجيل في المركز الموسيقى في بيت الفن، ولقاءه مع الدكتور بشار ايوب" الذي منحني كل الدعم المعنوي والمهني، ولتجاوز الأوضاع المادية  الشخصية،طلب الدكتور بشار من إدارة جمعية جولان للتنمية إعفائي من الاستحقاقات المادية، نظرا لموهبتي وحبي وتعلقي بالموسيقى، ووفر لي ذلك  دعماً اضافياً كبيراً جعلني أتعلق أكثر  بالموسيقى وآلة العود، وقد علمني الدكتور بشار ايوب على  الاصول  والنوتات الموسيقية، وادخل في نفسي هذا التحدي على اختراق  جدار الجغرافيا والسياسية والتفكير جديا بالتوجه إلى دراسة الموسيقى مهنيا وأكاديميا" ويضيف فداء" وهنا لا بد وان استحضر لقاءاتي العديدة والطويلة مع  الأخ والصديق وعازف العود هايل الصباغ الذي منحني من وقته وجهده وعلى حساب عائلته الكثير الكثير من الدعم والتفرغ لتدريبي وتعليمي ومساعدتي في العزف على العود."

وكحلم اي شاب جولاني بعد انتهاء المرحلة الثانوية تقدم فداء الشاعر بطلب للسفر إلى الدراسة في جامعة دمشق،لكنه فوجئ برفض السلطات الإسرائيلية طلبه، فعاود وتقدم بطلب للسفر إلى جمهورية مصر التي تُقيم علاقات طبيعية مع إسرائيل، وسافر إلى القاهرة، رغم اعتراض وخوف أهله  على ذلك،   ليلتقى هناك مع الفنان الكبير نصير شمة، الذي كان اللقاء معه من المراحل الهامة في حياتي، حيث التقيته في دار الأوبرا المصرية، التي كان يُدرس فيها، قبل ان يفتتح مركز بيت العود في القاهرة، وقضيت فترة قصير في مصر خصصتها فقط للموسيقى والبقاء  أكثر وقت ممكن مع الأستاذ نصير شما، الذي ساعدني جداً وشجعني،على مواصلة طريقي،وغمرني بكرمه وعطفه وتضامنه الكامل معي إلا إن فترة اقامتى بمصر كانت قصير بسبب انتهاء تصريح الإقامة، ، فعدت الى الجولان، لأتقدم بطلب جديد الى السفر للدراسة في دمشق، ونلت موافقة السلطات الإسرائيلية، ودخلت  المعهد العالي للموسيقى، ودرست الموسيقى. كانت تجربتي في دمشق قصيرة ايضاً، فقررت من هناك التوجه الى السفر الى باريس لخوض تجارب جديدة، وأثناء التحضير للسفر اشتركت في برنامج نجم الجولان واكتسبت تجربة جديدة مع عدد من الفنانين الذين أكن لهم كل احترام وتقدير.

مع الفنان الكبير نصير شما-القاهرة

بعد شهرين من  اقامتة  في باريس، كان احد ضيوف الشرف لحفلة موسيقية أحييتها جمعيات ومنظمات فرنسية في مدينة" مونترجي، وعزف منفرداً على الة العود امام المئات من المتضامنين العرب والأجانب مع القضايا العربية وقد تخلل الحفل مداخلة  تحدث  فيها  عن  مراحل تاريخية ونضالية وسياسية لأبناء الجولان المحتل في كفاحهم ومقاومتهم الاحتلال الإسرائيلي، وتخلله عرض ضوئي  لصور جولانية تعبر عن رحلة الكفاح الوطني لأبناء الجولان المحتل. وتطرق بالتفصيل إلى مرحلة الإضراب ورفض الجنسية الإسرائيلية، ومحاولات إسرائيل طمس الهوية الثقافية والسياسية لأبناء الجولان، إضافة إلى تناول قضية الأسرى والمعتقلين السوريين في سجون الاحتلال الإسرائيلي ، والعائلات المشتتة  في الجولان السوري المحتل،وشارك في عدة فعاليات فرنسية عربية منها :

منها فعاليات يوم الأسير الفلسطيني الذي اقيم  في باريس  على   مسرح theatre de l'echangeur في باريس

 حفل تكريمي للشاعر السوري عمر الفرا في المدرسة العليا للصحافة في باريس بحضور حشد من المهتمين والشعراء الفرنسيين والعرب. اقيم الحفل بدعوة من جمعية مسيرة القيم السورية في فرنسا وشارك فيه مدير المركز الثقافي السوري في باريس وبعض مسؤولي السفارة السورية.
المشاركة في افتتاح مهرجان العود بتاريخ 10-6-2010 الذي يقام في معهد العالم العربي في باريس وضم اهم عازفي العود في الوطن العربي، بمشاركة نخبة من الشعراء الفرنسين..

وعن المستقبل القريب يقول فداء: ما يزال أمامي الكثير الكثير، لم أخطو بعد المراحل الأولى من مشروع وبرنامجي، لدى الكثير من الأحلام، والطموحات، التي سأعمل كل جهدي على تحقيق  أجزاء منها، تجربتي المتواضعة في مصر ودمشق وباريس، منحتني طاقات كبيرة، وقناعات  جديدة في حياتي، لكن اقولها وبكل ثقة وافتخار، انني من الجولان السوري المحتل، وما حققته هنا من رضا  نسبي عن ذاتي فالفضل يعود إلى ما يحتله الجولان الحبيب من مكانة وموقع في صدور أحرار العالم، وبكل شرف وأمانة حاولت ان تبقى هذه المكانة  ملجأ امناً لكل الجولانيين المخلصين على قضايانا. من خلال شبكة العلاقات الفنية والشخصية التي راكمتها استطيع ان أقول ان  إن الإصرار والتحدي والقناعة هي أركان أساسية في أي خطوة واي برنامج، لديّ الكثير من الأحلام كما قلت منها مشروع بدأت العمل فيه سيحمل عنوان " من الشرق الى الغرب رسالة سلام" وفي حال عودتي الى الجولان الحبيب ستبقى الموسيقى وهمومها ودعائمهما وتطورها محط اهتمام خاص عندي، الجولان بحاجة أكثر الى اطار موسيقي جماعي مهني،لربما سيكون هذا الامر  عنواناً للعديد من الاعمال  المشتركة مع الفنانين في جولاننا الحبيب.

 

 

 

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات