بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
هذه هي الحقيقة يا شارل أيوب
  14/03/2006

 


هذه هي الحقيقة يا شارل أيوب

ولكن، لماذا هذا التوقيت.. وما هي النوايا الحقيقية!؟

تمر منطقتنا وخصوصا لبنان في مرحلة صعبة وحرجة، وكل كلام زائد يزيد القلق. أما إذا كان الكلام غير صحيح وغير دقيق، وتشتم منه رائحة التحريض، فإنه يتطلب منا عدم الصمت وأخذ الدور المطلوب لفضح الزيف والافتراء. ومن أجل الحقيقة الناصعة فقط، رأيت أن من واجبي أن أكتب وأنشر الحقائق، علها تعيد الكيد إلى نحر صاحبه.

نشرت جريدة الديار مقالاً، أو خبراً، تحت عنوان: "الديار تكشف نيات إسرائيل.. قصة الدولة الدرزية وفق المخطط الإسرائيلي". إن نشر هذا المقال في هذا الوقت يثير التساؤل عن الهدف الحقيقي من نفض الغبار عن هذا المخطط، الذي عمل الدروز على دفنه قبل أن يخرج من رحم المؤامرة. تلك المؤامرة التي يعرف عنها الجميع إلا كاتب المقال.

لا أحد يجهل النوايا الإسرائيلية في تمزيق العالم العربي، عملاً بمقولة "فرق تسد" الشهيرة. وإسرائيل مثل كل القوى الاستعمارية تبحث عن نقاط ضعف لتستفيد منها بتحقيق أهدافها. ومن هذه النقاط الفوارق الدينية والمذهبية والعرقية التي يتشكل منها عالمنا العربي. وإسرائيل تستغل أي وسيلة للوصول إلى هدفها، وهي تجد أحيانا أناسا هنا وهناك، من كافة الفئات والطوائف التي يتكون منها عالمنا العربي، يقدمون لها خدمات، لتساعدها على بلوغ هدفها، أحيانا بحسن نية. من هذه الخدمات المقال الذي نشرته جريدة الديار، والذي مهما حاول كاتبه آن يدعي الموضوعية فقد خانه الحظ هذه المرة، لأن مقاله مليء بالمغالطات القاتلة، وهو مجزأ يتطرق لبعض الأمور دون أن يشرح كيف تمت وكيف انتهت، معتمداً على مرجع مشبوه صدر بفترة توتر واقتتال بين أبناء لبنان، أو معظمهم، ليساعد هذا الكتاب في حينه على تعميق الفجوة بين أبناء لبنان، كما هو القصد من مقال الديار اليوم.

أرادت إسرائيل بدون شك إقامة دويلات ضعيفة حولها، ليضمن لها ذلك السيطرة والبقاء. وهذا ناتج عن إحساس صهيوني بالغربة في هذه المنطقة وبعدم شرعية هذا الكيان الدخيل. وتحاول إسرائيل الاستفادة من المجموعات المذهبية والإثنية المتواجدة في العالم العربي. إن المطلعين يعلمون الكثير عن النشاطات الإسرائيلية في هذا المجال، وخصوصاً الإعلاميون. ولا بد من التذكير بأن إسرائيل تحلم بتمزيق العرب حتى بعد أن فشلت بإقامة دولة مارونية في لبنان، وبعد أن تحطمت أحلامها بإقامة الدولة الدرزية على صخور الرفض العنيد من أبناء هذه الطائفة، مثلما أفشلوا مخططات فرنسا بتمزيق سوريا وإقامة الدويلات على أرضها. إن ما يثير الشك بأهداف المقال وكاتبه، بسبب كونه نقلاً عن كتاب مشبوه. وصاحب المقال يطرح كلامه بطريقة توحي بأن المتلقي لا يملك عقلاً ليحلل، وهذا استخفاف بالقارئ، وهذه مصيبة. أو أن الكاتب طغت عليه غاياته وكتب قبل أن يحلل.

وللحقيقة نقول:

إن كامل الحسين شيخ سكان الغور، أي غور الحولة، وكل أبناء الجولان في تلك المرحلة كانوا يلقبونه "بشيخ الغوارنه"، وهو ليس درزيا، وقتلته المخابرات السورية في عام 1949، في عهد حسني الزعيم الذي حكم سوريا من آذار 1949 وحتى أيلول من نفس العام. وعلى افتراض أن رواية الديار صحيحة، فإن أرملة كامل الحسين ليست درزية، هذا مع اقتناعي بعدم صحة الرواية أصلا. وعلى فرض أن الرواية صحيحة فان تلك الأرملة كانت تتعامل مع المكتب الثاني اللبناني، وأن الأمن اللبناني هو الذي سهل لها تحركاتها بين لبنان وفلسطين المحتلة، وليس الدروز. هذا الكلام الذي نشرته الديار منقولاً عن أكرم الحوراني السياسي المعروف، ولا أدري إن كان بالإمكان خداعه بهذه السهولة، بأن أرملة الحسيني درزية وهي ليست كذلك.

ولقول الحقيقة، ومن أجل إيصالها للجميع، فإن مهمة الاتصالات لتنفيذ الفكرة الإسرائيلية بإقامة الدولة الدرزية، بعد أن أخذت إسرائيل تطرحها بشكل جدي، قد قام بها الشيخ كمال كنج أبو صالح، ولكنه قام بذلك مصمماً على كشف تلك الخطة للقادة العرب وإفشالها. وكمال كنج أبو صالح هو احد وجهاء منطقة الجولان في تلك المرحلة، وهو شخصية وطنية معروفة، وقد دفع ثمن مواقفه بالسجن والملاحقة من قبل إسرائيل. كانت غايته أن ينبه القادة المسؤولين ليأخذوا حذرهم ويعملوا على التصدي لها.

وبناء على الخطة سافر الشيخ كمال كنج أبو صالح إلى روما، للقيام بالاتصالات المطلوبة. ومن هناك اتصل مع كمال أبو الطيف، والتقيا وخططا معاً الخطوات الواجب اتخاذها لفضح خطة إسرائيل، لكن دون إثارة الشبهة بهما أمام السلطات الإسرائيلية. وقد تظاهرا أمام المسؤول الإسرائيلي بأنهما فعلا اقتنعا بإقامة الدولة الدرزية، ولكن مهمتهما الحقيقة كانت إفشالها. وقد تحرك كمال أبو الطيف بين روما ولبنان، ليؤدي مهمة الإفشال، وكان برنامجه، الذي رتب مع كمال كنج أبو صالح، هو إبلاغ كمال جنبلاط، على أن يبلغ جنبلاط الرئيس جمال عبد الناصر والسلطات السورية واللبنانية، وبعض الشخصيات الوطنية من خارج السلطة اللبنانية، وقد عمل الجميع كل حسب موقعه على دفن الحلم الصهيوني والإجهاز عليه. هذه هي المهمة الحقيقية التي نفذها "الكمالان"، كما وصفها الكتاب المرجع الذي اعتمدته جريدة الديار! أي إفشال المشروع الصهيوني، وأنهما قاما بمهمة وطنية من الدرجة الأولى، رغم أنف من يحاول تشويه الحقائق.

استغرق الإسرائيليون عدة أشهر ليكتشفوا أن كمال كنج وكمال أبو الطيف قد خدعاهم، لذلك انتقل كمال أبو لطيف من جنوب لبنان إلى دمشق خوفا على حياته (يا جريدة الديار)، وأخيرا تمكن الإسرائيليون منه واغتالوه أمام بيته في لبنان. كذلك اعتقلت إسرائيل كمال كنج أبو صالح وأصدرت عليه حكما بالسجن 305 أعوام، منها 23 سنة فعليه داخل السجون الإسرائيلية، وقد أطلق سراحه في عملية تبادل أسرى بين سوريا وإسرائيل- سوريا من طالبت به وأطلقت سراحه يا جريدة الديار!!!

ثم اعتقل مع من اعتقلوا في بداية الثمانينيات من القرن المنصرم، اعتقالا إداريا أعوام 1981-1982، أثناء انتفاضة الجولان في العام 1982، واتهمتهم إسرائيل بالتصدي لمخططاتها بضم الجولان وتهويده، وقد كنت رفيق كمال كنج في المعتقلات، وأحمل من شهاداته وأقواله الكثير من الحقائق التاريخية.

لماذا لم يسال كاتب الديار نفسه: لماذا سجنت إسرائيل كمال كنج؟ ولماذا هرب كمال أبو الطيف الى دمشق؟
لقد واصل كاتب المقال تبني المرجع المشبوه من أجل ذر الرماد في العيون، ونقل بعض أقواله عن "جبر معدي"، وقال أنه قتل على يد أحد عربان فلسطين، والحقيقة بأن جبر معدي لا يزال حتى اليوم على قيد الحياة في قرية يركا الجليلية، وعمل لصالح دولة إسرائيل، وهو غير محسوب على القوى الوطنية.

لا أدري إن كان كاتب المقالة قد تصبب عرقاً وهو ينفث سمومه ويغمز ويلمز ضد كمال جنبلاط، تلك الشخصية العالمية التي يفتقر عالمنا العربي لأمثالها بإخلاصهم لعروبتهم. كانت جهود كمال جنبلاط منصبة على إقامة دولة لبنانية ذات طابع تقدمي ديمقراطي، عربية الانتماء، تدعم قضية فلسطين، وتقف سداً منيعا ضد الانعزالية. وفعلاً قد قتل قبل أن يرى ثمرة لجهوده، ودفع حياته ثمناً لمبادئه، ولو كانت مهمة كمال جنبلاط كما يوحي كاتب الديار لبقى كمال جنبلاط حياً حتى يومنا هذا. وهناك تساؤل: من تتهم الديار باغتيال كمال جنبلاط؟ الذي اغتيل بعد عشر سنوات على إفشاله ورفاقه المحاولة الإسرائيلية، والتي فضحها كمال جنبلاط مع زملائه أمام القادة العرب خصوصا الرئيس جمال عبد الناصر!

سقطة أخرى وقعت بها الديار، تدل على عدم الاهتمام بصحة الأحداث، وهو ما يتعلق بـ "شوكت شقير"، حيث تقول الديار أنه عزل من منصبه بعد المحاولة الإسرائيلية بإقامة الدولة الدرزية. والحقيقة هي أن شوكت شقير كان من كبار ضباط الجيش السوري، حتى وصل إلى رتبة الزعيم، وهي أكبر رتبة عسكرية في الجيش السوري في تلك الفترة. وخدم كرئيس لأركان هذا الجيش في منتصف الخمسينات من القرن الماضي، وأحيل على التقاعد أواخر عام 1956، وعين مكانه في رئاسة الأركان الزعيم " توفيق نظام الدين"، لكن شوكت شقير واصل القيام بدوره الوطني عام 1958، وكان له دور فاعل بالانتصارات التي جرت لإفشال المخطط الإسرائيلي.

إن جريدة الديار، بلسان كاتب المقال، تذكر بعض الحقائق، منها، أن فرنسا في زمن الانتداب قسمت سوريا إلى خمس دول ذات سيادة، منها دولة جبل الدروز، ولكن، ولغاية خبيثة في نفس " شارل"، لم يذكر أن أبناء جبل العرب الدروز رفضوا هذا الاستقلال، "وأبوا إلا أن يكونوا جزءًا لا يتجزأ من سوريا العربية، بل أكثر من هذا، نحن نقول للديار: إن أول من رفع العلم السوري فوق قلعة دمشق هي قوات سلطان الأطرش التي كانت جزءًا من قوات الشريف حسين، وقد قال سلطان الأطرش يومها: "لن يرفع فوق هذا العلم إلا علم الوحدة العربية".

تكتشف جريدة الديار كوكب المريخ فجأة، عندما تكتب عن المشاريع الاستعمارية لتقسيم منطقتنا، قبل الانتداب وبعده، واستمرار إسرائيل على ذات النهج، وهذه حقيقة، لكن أن تحمل الديار مسؤولية تلك الخطط للدروز فهذا أمر يثير الشكوك بالهدف الحقيقي وراء هذه الأقوال والتصريحات. ومما يؤكد عدم النزاهة والموضوعية للمقال هو عدم التطرق إلى دور الدروز في محاربة تلك المخططات، والتضحية وتحمل المسؤولية مهما كانت من اجل دحر تلك المؤامرات، واهتم كاتب المقال فقط بذكر أجزاء من الأحداث "لا تقربوا الصلاة...".

يستند المقال إلى بعض التصريحات لشريف مهنا وسلمان فراج، وأنا اعتقد إن الكلام المنسوب لهما صحيحا، ولمعرفتي عن الرجلين أأكد أنهما مستعدان لقول ما قيل، لكنهما لا يمثلان أحداً سوى نفسيهما ومن يطلب منهما ذلك، وهذا يعيبهما فقط ولا يعيب أحداً غيرهما. وإذا كانت الديار تعتبر ما قالاه إدانة للدروز فما رأي الديار بتصريحات "شاعر لبنان الكبير سعيد عقل"، عندما رحب باحتلال إسرائيل لبيروت عام 1982، وقد وصف الإرهابي "مناحيم بيغن" بالبطل الذي خلص مسيحي لبنان وخلصه من الغرباء. وأنا واعتقد إن "سعيد عقل" هو وحده فقط مسؤول عن تصريحاته، وليس لأي لبناني ذنب في ذلك.

إن نشر الديار لهذا المقال المليء بالافتراءات والمغالطات، في هذه المرحلة بالذات، لا يفيد إلا أعداء لبنان والعرب، وهذه خدمة خالصة لهم، قصد ذلك كاتب المقال أم لم يقصد. وأنا أنصح كاتب المقال أن يتوجه إلى صديقيه الحميمين طلال ارسلان ووئام وهاب لتصحيح معلوماته المغلوطة، عله يجد عندهما معلومات صحيحة عن دور الدروز في الكفاح من أجل تحرير أوطاننا من الاحتلال والاستعمار والحاقدين.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات