بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
حول أسلاف العرب الدروز في بلاد الشام
  07/08/2010

حول أسلاف العرب الدروز في بلاد الشام

أحمد علي القضماني

إن تاريخ الموحدين الدروز يشكل في الواقع جزءا اصيلا من تاريخ بلاد الشام ومع انه من الصعب احيانا فرز اسلاف الموحدين الدروز في المرحلة التي سبقت "دعوة التوحيد الدرزية" عن التاريخ العربي الاسلامي لبلاد الشام، فان المصادر التاريخية المتوفرة عن تلك الحقبة، يمكن ان نعطي صورة واضحة عن اسلاف العرب الدروز.
الاخبار الواردة عن هؤلاء في هذه المصادر، تكون بالفعل جزء لا بأس به من تاريخ الهجرات العربية لبلاد الشام، حيث استقرت بعض القبائل في المناطق التي يوجد فيها الموحدون الدروز اليوم، وهي من حيث التحديد الجغرافي تشمل بعض المناطق الجبلية الواقعة ما بين حلب وانطاكية في شمال سوريا، واخرى تشمل القسم الاوسط من جبال لبنان الغربية، وتصل الى منطقتي الجليل والكرمل جنوبا، وبعض المناطق الداخلية في جوار دمشق، واخرى ساحلية في لبنان، اما وجود العرب الدروز في جبل حوران في جوار دمشق، واخرى ساحلية في لبنان، اما وجود العرب الدروز في جبل حوران "جبل العرب" فهو يعود لفترة متأخرة وسنأتي على تفضيل ذلك فيما بعد.
ويستنتج من الاخبار المنقولة عن العائلات العربية الدرزية الكبرى، والتي تحتفظ بشجرتها العائلية بأن اسلاف العرب الدروز الذين يسكنون في المناطق المذكورة يرجعون في غالبيتهم من حيث النسب الى عدة قبائل عربية، وكانت تقيم في مدينة "الحيرة" وحولها في العراق، وجاءت من اليمن بعد خراب "سد مأرب) واقامة دولة المناذرة وناهضت التعسف والجور الفارسي كلما اشتدت وطأته عليها آنذاك، واشهر معاركها مع الفرس هي معركة "ذي قار" بقيادة البطل العربي هانئ بن مسعود، ورحبت تلك القبائل العربية بالفتح الاسلامي، واسهمت بالحروب والمعارك التي اقصت الرومان والفرس نهائيا عن بلاد الشام والعراق، وكان لها دور ملموس في معركتي القادسية واليرموك.
وفي زمن الخليفة العباسي ابي جعفر المنصور، طلب من هذه القبائل الانتقال الى شمال سوريا وساحلها على البحر الابيض المتوسط، حيث وجودها هناك يسهم في حراسة الحدود الشمالية السورية، وصد الغزوات البيزنطية وردعها وسد الطريق امامها وايقاف تسللها الى اطراف سوريا الشمالية والساحلية عن طريق الاناضول والبحر الابيض المتوسط.
هذا ويجب الا يغرب عن بالنا، ان عددا من القبائل العربية كان قد استوطنت بلاد الشام قبل الاسلام بزمن طويل، وبعضهم بعد الاسلام وفي ظل العباسيين. كلخم وعاملة وطيء والهمذاني، ايضا قبل ظهور الاسلام كانت اقوام من لخم تقطن الرملة، والجولان وحوران فلا بد والحالة هذه من ان تكون المناطق التي انتشرت فيها دعوة التوحيد الدرزية فيما بعد أي في زمن الحكم الفاطمي الذي كانت مصر مركزه ومدينة القاهرة عاصمته.
فالعرب الدروز يعتبرون انفسهم بحق عريقين في العروبة، ويستندون في ذلك الى تواريخ مخطوطة لنسب عدد كبير من العائلات الدرزية، والى روايات متوافرة على السنتهم خلفا عن سلف، ومن القبائل التي ينتسب اليها الدروز والتي استقرت في بلاد الشام قبل الاسلام وبعد، تيم الله او تيم اللات التي هاجرت اولا من شبه الجزيرة العربية الى وادي الفرات، ثم استقرت في المكان المعروف حاليا بوادي التيم الذي يعتبر مهد دعوة التوحيد الدرزية، ومنها قبيلة لخم التي استقرت في "الحيرة" ببلاد العراق واليها ينتسب الارسلانيون والبحتريون التنوخيون الذين حكموا بعدئذ لبنان خلال القرون الوسطى ايضا منها قبيلة طيء التي انتشرت في الاطراف الجنوبية من بلاد الشام، وقامت بدور مهم في تأييد الفاطميين وتزعمت عرب فلسطين. نذكر ايضا في هذا المجال قبيلة ربيعة النجدية التي ينتسب اليها بنو معن، وقد نزلوا اولا في الجزيرة الفراتية في شمال سوريا ثم في الديار الحلبية، واخيرا استقروا في لبنان، وكذلك بنو جندل الذين ينتسبون الى قبيلة تميم وقد نزلوا في وادي التيم، وفي قلعة جندل وحولها الواقعة غرب دمشق في الجهة الشرقية الشمالية للجولان ونزل بنو كلب في البقاع بين بعلبك وحمص. واتخذ بنوهلال بن عامر بن صعصعة جبل حوران موطنا لهم وكان يعرف في السابق بجبل بني هلال نسبة الى ساكنيه، اما بنو عجل بن عمر من آل عبد القيسي فقد كان ولم يزل لهم قضاء الشوف معقلا فسماهم جيرانهم بالعجول، ومن المرجح ان اسم بقعين التي كانت عاصمة بني عجل هو بالاصل عجلين. غير ان الجيم البدوية قد تحولت الى قاف لفظا فأصبح الاسم عقلين. وبنو عجلن وبنو قيس، وشيبان وتيم الله وذهل، ومرّة وهلال وشهاب وزائدة والفضل، كلهم من ثعلبة القبيلة العربية التي انتشرت حتى بلغ بعضها جبال طوروس. ومن هذه القبائل اليوم ما هو سني وشيعي ودرزي ومنها ما هو كاثوليكيا او ارثوذكسي، ومن العائلات الدرزية من يتصل نسبها كما اسلفنا القول بأسر سنية وشيعية تقبل بعضها الدعوة الدرزية وبقي البعض الآخر على المذهب السني او الشيعي، ومن الامثلة على ذلك، ان آل ابي شقرا العرب الدروز من بلدة عماطور في لبنان هم اقرباء آل مريود السنة من قرية "جباتا ال-----" في شمال الجولان وغرب دمشق. ومن آل المصري العرب الدروز في المتن اللبناني وهم اقرباء آل المصري الشيعة في بريتان في لبنان وكلاهما من قبيلة الهنيدات واقرباء آل هنيدي في جبل العرب، وآل قبلان العرب الدروز في الجليل في بلدة بيت جن هم اقرباء آل قبلان السنة في مدينة نابلس. وفي العرب الدروز بطون وافخاذ معروفة الانساب تنتمي الى قبائل عربية معروفة كبني عزام، وهم اقرباء قبيلة الشرارات وبني قعيق، وركن وخميس ولهم قرابة في القطر العراقي الشقيق، وان القبائل التي تزعمت الدروز لفترة طويلة وتبادلت الادوار ومثلت دورا لا يستهان به في تاريخ الدروز السياسي، ليست وحدها القبائل التي ذكرت هنا بل منها على سبيل المثال لا الحصر، آل نكد الذين ينتسبون الى بني تغلب، وقد اشتركوا حسب ما ترويه المصادر بعملية الفتح الاسلامي لمصر وبلاد المغرب. وكذلك آل تلحوق فهم فرع من قبيلة الازد اسقطوا الجزيرة الفراتية ثم قدموا الى لبنان مع آل معن وايضا أل عبد الملك المنتسبين بدورهم الى بني شويزان وقدموا الى لبنان مع التنوخيين. هذا وآل نصر الدين، وآل القاضي، وآل فارس يعيدون نسبهم الى تنوخ. وفي رأي بعض المؤرخين ان تنوخ هي فرع من قضاعة والقحطانيين الذين هاجروا من اليمن بعد تهدم سد مأرب في اوائل القرن الثاني للميلاد. وفخذا من التنوخيين جاء الى بيروت مع قوات الفتح الاسلامي.
وتذكر المصادر التاريخية ان معاوية بن ابي سفيان الخليفة الاموي الاول، اولى المدن الساحلية اهتماما خاصا فشرع في تحصينها وتجهيزها بالمقاتلين. وعمد الى نقل بعض السكان الجدد اليها لتقويتها كي تستطيع ان تدافع عن تلك المدن وتقف بوجه الغزاة البيزنطيين وتهزمهم وان تستنجد بجيش الخليفة عند الضرورة. ايضا الخليفة العباسي ابا جعفر المنصور تبنى هذه الاستراتيجية الدفاعية وفي عام 141 هـ /758م ارسل جيشا بقيادة الاميرين اللخمين منذر وارسلان الذين رحلا بعشائرهما من المعرة في شمال سوريا الى لبنان ونزلا في وادي التيم مع قوة آلاف من اتباعهما، فان المؤرخ اللبناني "الشدياق" يذكر في كتابه "اخبار الاعيان" بان قدوم الامير تنوخ جد البحتريين الى لبنان كان في حدود سنة 205 هـ/820م وقد جاء معه عشر قبائل عربية هي: بنو فراس، وبنو عزام، وبنو عبد الله، وبنو عطر، وبنو خضر وبنو هلال، وبنو كاسبن وبنو شجاع، وبنو نمر، وبنو شرارة وزعامة هذه العشائر استمرت في قبضة الفرع الارسلاني من اللخمين. وظلوا محافظين على الولاء السياسي للخلافة العباسية عدة قرون، واستطاعوا ان يسموا فوق الخلافات العربية العربية، التي تسهم في تشتيت الأمة العربية واضعاف قوتها.
وايضا في زمن الحكم الفاطمي لبلاد الشام، انتهجوا ما يفيد الوحدة العربية ولا يخدم مجال من الاحوال الاعداء الطامعين بالعرب. ورافق قوم الفاطميين الى بلاد الشام تحول في الموقف السياسي لاسلاف الموحدين الدروز وزعمائهم نحو الفاطميين، فقد ناصروهم وساعدوهم على توطيد وجودهم في بلاد الشام وفي نفس الوقت وقفوا على الدوام ضد المطامع البيزنطية الرومية. هذا ورافق وجود الفاطميين في بلاد الشام تحول مذهبي عقائدي بلغ ذروته في مطلع القرن الخامس للهجرة – الحادي عشر للميلاد. تمثل بظهور دعوة التوحيد الدرزية وانتشارها بين العديد من تلك العشائر العربية في بلاد الشام، خاصة انقاها عروبة كاللخمين والتنوخيين.

(مجدل شمس – الجولان العربي السوري المحتل)


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

اسامة

 

بتاريخ :

07/08/2010 15:59:08

 

النص :

شكرا على المعلومات القيمة
   

2.  

المرسل :  

مواطن

 

بتاريخ :

24/08/2010 21:18:08

 

النص :

قالو الدروز قلت : جبل معرق ... العقل دين والوفا الوثق والصدق شرعهم فان عاهدتهم ... بروا وان نطقو بامر يصدقو
   

3.  

المرسل :  

سلمان أبوفياض

 

بتاريخ :

04/09/2010 01:24:18

 

النص :

مع شكري وتقديري لجهودكم أضيف بعض الآراء بالدروزالمتوفرة لدي حيث يقول المؤرخ الفرنسي بوجي سان بيير: الموحدون قوم طيبوا السريرة نيرووا الفكر ذو مشاعر محببة صبورون نشيطون مستقيمون أمناء إنسانيون يتمسكون بمثلهم حتى حدود الخرافة لا يخلفون وعدا ولا يغدرون العلامة كرد علي : الموحدون يحافظون على عاداتهم وأخلاقهم العربية الأصيلة من إباء ووفاء وحسن عشرة وكرم وإجارة الملهوف وحماية المستجير ومروءة وشهامة الجنرال ديغول: إن العشيرة المعروفية من اشرف العرب وأكرمهم بيوتها ومضافاتها فنادق مجانية , تحب الحق وتموت في سبيله لا تتعدى على احد ولا تنام على ضيم تحمي الضيف والدخيل بالدم وتبذل الغالي والرخيص فداء كرامته وحمايته واجب مقدس عندها . عاداتها وتقاليدها من اشرف العادات والتقاليد حاربناها لكنها هزمتنا , ولم يذل الجيش الفرنسي إلا أمام العشيرة المعروفية فقط رغم كل الانتصارات التي حققه في اكبر المعارك المصيرية الأميرة الايطالية بلجية جوزا: لقد مكثت في جبل الموحدين ثلاث سنوات وكنا ثلاث نساء غربيات فلم تسمع واحدة منا خلال هذه السنين كلمة واحدة او حركة مريبة او شعرنا بريبة تحمر منها وجوهنا لأن الموحد يموت في الدفاع عن الشرف. نابليون بونابرت: عندا كنت محاصرا عكا قدمت علي شرذمة من الفرسان الموحدين بقيادة الشيخ عمر ظاهر , فاندهشت لرجولتهم وعزيمتهم وإيمانهم بقضيتهم وأحسست في نفسي ميلا شديدا إليهم , ودافعا قويا يقربني من كل فرد منهم فتمنيتهم لو كانوا فرنسيين لأقاتل بهم العالم بأسره . الشاعر الفرنسي الأكبر لا مارتين: إن الكرم والضيافة عند الموحدين أمر مقدس وكذلك حماية الضيف ، والمستجير عنوان حياتهم ومن أجل ذلك يضحون بأنفسهم وهذا ما حصل بعد معركة نافارين عندما إلتجأ إليهم بعض الأوروبيين هربا من الأتراك فحموهم آمنين مطمئنين كل الطمأنينة وبالرغم من كوننا أعدائهم ,لأن شعارهم الادبي يقول كل الناس أخوة وهذا ما يقوله الإنجيل لنا غير أنهم يحفظونه ويعملون به أكثر منا. أمير الشعراء أحمد شوقي يقول: ومــا كــان الــدُّروزُ قَبِيـلَ شـرٍّ وإِن أُخِــذوا بمــا لــم يَسـتحِقُّوا ولكـــنْ ذادَةٌ, وقُـــراةُ ضيــفٍ كينبــوعِ الصَّفــا خَشُــنوا ورَقُّـوا لهــم جــبلٌ أَشــمُّ لــه شـعافٌ مـوارد فـي السـحاب الجُـونِ بُلْـقُ لكـــلِّ لَبــوءَةٍ, ولكــلِّ شِــبْلٍ نِضـــالٌ دونَ غايتِـــه ورَشْــقُ كــأَن مِــن السَّـمَوْءَلِ فيـه شـيئًا فكــلُّ جِهاتِــه شــرفٌ وخــلْقُ شاعر النيل حافظ إبراهيم يقول: عافوا المذلة في الدنيا فعندهم ........ عز الحياة وعز الموت سيان ولمعرفة المزيد اضغط على إحدى العناوين التالية: جوليا مكارم دروز أمريكا http://www.druzenet.org الضحى metaphysics@idm.net.lb للمراسلة