بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
جداريات جولانية يصونها المتحف الوطني...
  14/08/2010

جداريات جولانية يصونها المتحف الوطني...

موقع الجولان ايمن ابو جبل

هي مسيرة الألف ميل تبدأ في ميل واحد، متحف المقتنيات التراثية والتاريخية في الجولان العربي السوري المحتل"لربما يكون مدماكاً جديداً من صروحنا الوطنية والاجتماعية في الجولان المحتل، ولربما يتحول إلى شاهد ودليل على تزوير وكذب الادعاءات الصهيونية ومحاولاتهم تزييف التاريخ الحضاري الأصيل لسكان هذه البقعة الجغرافية الممتد منذ أكثر من إحدى عشر ألف عام ،لان تاريخ الجولان هو جزء من تاريخ سوريا التي تؤلف جزءاً من الوطن العربي، كما تؤلف جزءاً من المنطقة التي اصطلح تسميتها "الشرق الأوسط". الذي كان مهداً للكثير من الحضارات القديمة التي اتصفت بتنقل مستمر للكتل البشرية. وكانت الهجرات والغارات والتجارة منشأ اختلاط دائم لسكان الشرق الأوسط كله. وكان للجولان حصته بحكم موقعه الجغرافي كملتقى للغزوات والحروب والصراعات، وكان ضحية دائمة للغزاة والمحتلين لما فيه من وفرة للخيرات الطبيعية والمناخية والطبوغرافية منذ العهود المصرية والفارسية والاشورية والكلدانية والمقدونية واليونانية والسلوقية. والقبائل العربية والعهود الإسلامية والعثمانية.. ونظرا للنقص الهائل في الوثائق والاثارات التي تركتها تلك الشعوب والاقوام فان الجولان لا يزال يفتقر الى تراثه الفني والثقافي والتاريخي والحضاري، بسبب انه لم يتوفر لاي جهة  جولانية او للسلطة الوطنية السورية بعد الاستقلال، التنقيب والبحث، وجمع بعضاً من أثار الماضي، عدا عن بعض اللقيات الأثرية التي يحتفظ فيها متحف القنيطرة، إضافة إلى  ان المئات من تلك اللقى تعرض للنهب والسلب والتزوير من قبل علماء الآثار الإسرائيليين وسلطة الاثارات فيها، حيث تتضمن المتاحف الإسرائيلية في مستوطنة كتسرين وسواها على الالاف القطع والاواني الاثرية التي تم تزويرها وتشويه اصولها، واخفاء القسم الكبير منها، دعماً للرواية الصهيونية والتوارتية،وتبريراحتلالها للجولان،وإقامة المستوطنات اليهودية فيه..

 لقد تميز  الجولان  تاريخيا في ذاك النسيج الاجتماعي والطائفي والقومي بين ابنائه قبل العدوان الإسرائيلي عليه في العام 1967،  وشكل احدى المحطات التاريخية في سجل التاريخ السوري، نظرا الى كثرة وتنوع الثقافات والحضارات التي ازدهرت في ربوعه، من هنا فان  فكرة انشاء متحف وطني يضم بين أجنحته تراث الجولان،رغم انها جاءت متأخرة نسبيا، فان ذلك بسبب ان الجولان لا يزال خاضعا للاحتلال الاسرائيلي، وبطبيعة الحال فان الاثار الناتجة عن الحفريات والتنقيبات من البعثات الاجنبية في اراضيه تأخذ طريقها الوحيد الى" اسرائيل " مسلطة الاضواء على التاريخ العبراني واليهودي فقط ، ومخفية الاثار التاريخية الاخرى التي تركتها الشعوب القديمة التي سكنت الجولان وبنت حضارتها  على اراضيه، اضافة الى  ان الكثير من اثار الجولان اخذت طريقها ايضاً  الى متاحف فرنسا وبريطانيا في فترات ما قبل الاستقلال الوطني، ولا تزال مرجعاً للمستشرقين الغربيين في اي دراسات يقدمونها حول الجولان..
ان التراث الشعبي هو انعكاس لهوية الشعب وتاريخه، ويحكي قصة الإنسان القديم الذي استوطن هذه البقاع، ويبرز مراحل تطوره وابداعه وبقاءه، ولان الجولان لا يزال خاضعاً للاحتلال، ومعرضاً اكثر للتشوية والاندثار الحضاري والثقافي وتفتيت هويته الوطنية والقومية، فان اقامة هذا المتحف بجهود مجموعة من الشباب الذين اخذوا على عاتقهم ابراز هذا الوجه المضئ من تاريخ الجولان ومراحل تطور سكانه من خلال الاطلاع على وسائل وادوات بقاءهم وعيشهم في ظل ظروف صعبة وشروط قاسية، يبقى مشروعا وطنيا وثقافيا وتاريخيا في ان واحد، وهو في الوقت ذاته رسالة سياسية واضحة لكل معتدي ومحتل، بان تاريخ الجولان وتراثه سيبقى متواصلا ومستمرا لا يمكن له ان يخبو او يموت، فالذاكرة الجماعية لا تزال حية  في الوجدان تتناقلها الاجيال جيلا بعد جيل.. ولعل في ذلك دلالة على ان اهمية هذا العمل يجب ان تتجاوز كل الخلافات والاشكاليات والمصالح الذاتية مهما كانت...

هنا ومن هذا المكان الذي يقدر عمره الزمني بأكثر من 140 عاماً، قام ابراهيم وخليل ابو جمرة وهم من العائلات المسيحية المعروفة والعريقة في مجدل شمس ببناء هذا البيت حوالي العام 1890 ،حيث بُنى الى  جوار الكنيسة،وعاشوا فيه سنوات طويلة حتى قصفت الطائرات الفرنسية قرية مجدل شمس واشعل جنود الانتداب الفرنسي النار في بيوت مجدل شمس، انتقاماً من الثوار والمجاهدين، فهرب اصحابه كباقي السكان الى الجبال والمناطق الآمنة، وتحول البيت والكنيسة إلى خربة، تم بيع البيت بعد الثورة الى المجاهد المرحوم اسعد كنج ابو صالح . وفي العام 1928 اشتراه المرحوم حمود سلمان ابو صالح ( جد السيد علي مهنا ابو صالح " ابو زياد" )، فيما بقيت الكنيسة وقفاً دينياً للطائفة المسيحية لغاية اليوم... في خمسينيات القرن الماضي شهد البيت" الطابق الأرضي " عملية ترميم فنية شملت القناطر والجدران  قام بها المرحوم أبو علي انيس السيد احمد واخوته وبنى بئر الماء فيه الشيخ ابو حسن اسماعيل شمس، واستجلب باطون البيت والبئر على ظهر البغال من راشيا في لبنان،. فيما صنعت اكواب الطين التي غطت الجدران من تربة تل الريحان في مجدل شمس.. في العام 1951 تحول  قسماً من المنزل الى مدرسة ابتدائية واشرف على عملية التدريس فيها كل الأستاذ مروان ذيب وحسين المصري وزكي ماشفج وهو احد الإخوة الشركس من قرية المنصورة.. وسكن أصحابه فيه إلى ما قبل عدة سنوات، بما فيهم السيد  على مهنا ابو صالح " ابو زياد" المولود في العام 1947 وهو صاحب البيت الشرعي،  وقد اوكل المنزل اليوم إلى صهره السيد علاء الصفدي، بعد  وفاة ذويه وزواج أخواته، وبقى المنزل مهجورا في انتظار عودة صاحبه من  غربته القسرية عن مسقط رأسه مجدل شمس، حيث ترك البلدة ليلتحق في صفوف الجيش السوري قبل الاحتلال ولا يزال يعيش  في مزرعته المطلة على بلدة مجدل شمس شرقي خط وقف اطلاق النار

  اليوم يحتضن المنزل متحف المقتنيات التراثية والتاريخية في الجولان العربي السوري المحتل  لتُكتب على جدرانه  باحرف مضيئة حكايات من الجولان تمتد  لاكثر من 300 عام وهي العمر الزمني المُقدر لهذه المنطقة، كتواصل بشري واحد... هنا وُلدت مأثر تاريخية، ترويها جدران هذا البيت الذي بفضل الجهود الكبيرة التي بذلها العشرات من ابناء الجولان جسديا ومعنويا وماديا،ً يتحول تدريجياً الى مكان لصون الهوية السورية لأبناء الجولان، تلك الهوية المهددة بالسرقة والتزوير والاندثار، هنا في هذا البيت يمتزج حاضر الجولان في ماضيه وتراثه مكوناً ارثاً غنياً تغذيه هذه الجذور الحية في الذاكرة الجولانية التي لا تزال تتكئ على الأصيل من قيم الماضي ومحطاته النضالية ضد محاولات الغزاة والدخلاء محو هذا التاريخ الجولاني الأصيل... على أمل ان يشمل المتحف العديد من الصور والمخطوطات والأدوات والوثائق والدراسات التي تحاكي أجزاء من حياة شعبنا ...

 البوم صور من افتتاح  المتحف
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

اسامة

 

بتاريخ :

17/08/2010 00:25:18

 

النص :

كل الشكر والتقدير للاستاذ ايمن ابو جبل لنقله لنا هذا التاريخ العريق والماضي المشرف والمفخر كل التحية و الاحترام لهذا الانجاز العضيم والى اللقاء في مجدل شمس السورية