بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
صدقي المقت : نحن ورثة ارث عظيم لا يمكن ان يموت فينا ، بأحكامكم الجائرة
  23/08/2010

صدقي المقت : نحن ورثة ارث عظيم لا يمكن ان يموت فينا ، بأحكامكم الجائرة علينا

موقع الجولان/ايمن ابو جبل

 ربع قرن ...هي مسافة زمنية قليلة نسبياً في عمر الشعوب، لكنها في عمر الإنسان تعني  سنوات عمره الاجمل...صدقي سليمان المقت اسم  لا يزال يلمع في عتمة الزنازين منذ خمسة وعشرين عاما، ولا يزال حديثاً للذاكرة يستدعى حضوره في عالم اختلف كثيرا، عن ذاك العالم الذي تركه خلفه، في ازقة الحارة وشوارعها..
في منتصف سنوات الثمانينيات من القرن الماضي قبل 25 عاماً، أغلق العالم أبوابه أمام جسده، لكنها أحلامه رفضت القيد والأغلال، واسوة برفاقه خاض معارك الحياة والبقاء من اجل بقاء حريته التي سيعيدها معه الينا، تلك التي شكلت الأصل والجذر التي تؤرق وجوده، وتصون كيانه، وتحفظ كبريائه، يومها قال  كلمته أمام القاضي العسكري في محكمة اللد العسكرية التي حضرها أهالي المعتقلين ومندوبي الصليب الأحمر الدولي، وطاقم المحامين المتطوعين  لادانة الاحتلال"  محاكمكم الصورية هذه لن تثنينا عن مقاومتنا لكم، نحن ورثة ارث عظيم لا يمكن ان يموت فينا ، بأحكامكم الجائرة علينا" هناك داخل اروقة المحكمة العسكرية وقف على رأس طاقم القضاة العسكريين ذات القاضي الذي وقف في محكمة القنيطرة ليصدر حكمه الجائر على الرعيل الأول من  الاباء المناضلين قبل اثني عشرعاما حينها ..
منذ تلك اللحظة التي صدرت فيها الأحكام العسكرية ضد أبناء الجولان، كان صدقي المقت يدرك بمفهومه ووعيه وحيويته وشقاوته، ان المعركة  ستكون قاسية واليمه ضد السجن والسجان وضد عوامل الزمن والتأكل الذاتي، وستكون  وبتواضع شاهداً على عملية  صمود الإنسان في وجه عوامل الموت اليومي في غرف التحقيق وأقبية الزنازين الإسرائيلية...
قبل أكثر من ثلاثين عاماً كانت أزقة الحارة وغرفة المونة والبيادر عوالمنا ومهاجعنا التي حملت احلام  طفولتنا التي شاخت مبكراً، كان الناس يقيمون سهراتهم في الشوارع،ويتسامرون دون وجع وتفكير باستحقاقات اليوم التالي، وتأمين قسط فاتورة الكهرباء وفاتورة الهاتف والمياه، والارنونا، ومراجعة مكتب سكرتارية محكمة الجبايات لدفع قسط شك بدون رصيد، او مخالفة تخلف صاحبها عن دفعها في موعدها... في الماضي كنا نجلس  في غرفة الجدة " فريدة" الشرقية، نجتمع حولها لتطعمنا من حلوياتها وفاكهتها المعتقة،والجافة، ونجول في احلامنا الوردية التي لم تكن سوى استنساخاً قسرياً  لحركة اباءنا واولئك الذين يكبروننا سناً وقدراً، وملاحقة ما صدر من قرارات في الاجتماعات العائلية والجماهيرية،لفرض الحرمان الديني والاجتماعي على اولئك الذين غُرر بهم واستلموا الجنسية الاسرائيلية، فقد طغت انذاك أحداث الجنسيات الإسرائيلية على كل شئ، ومشروع تطبيق التجنيد الإجباري في جيش، داهم بيوتنا وقتل احباءنا واعتقل جيراننا واباءنا وأعمامنا، وانتهك حرماتنا وأمالنا.. حينها كان يتباهى امامنا في غرفة " العم سعيد " بما تقع عليه يده من كتب ناصرية، ومجلات وصحف مصرية او شيوعية،فيكون اكثرنا معرفة وثقافة وما علينا نحن الا ان نضعها في مخزون ذاكرتنا، كمعلومات منقولة ومقتبسة الى حين استخدامها في اجتماعاتنا الليلية السرية...
قبل ثلاثين عاماً كان الوطن ببراءته دفئاً لنا، وبقى كالنار من تحت الرماد داخلنا، وكان الجولان  يعصف حينها بزوابع المشاريع الإسرائيلية التي  هبت لتطال كل الجولانيين ومعهم  كل السوريين حين أقدم رئيس وزراء إسرائيل على ضم الجولان إلى الكيان الغاصب واقتطاعه من الوطن السوري، وتجريد سكانه  حقوقهم وأحلامهم بالحرية والعيش بأمان تحت ظل علمهم الوطني كما يشاؤون..
كان الخروج الى المظاهرة يحتاج طقوساً خاصة، وحين يُرفع العلم السوري فوق مبنى مدرسة الساحة فان الامر يحتاج الى التحرك الفوري لرؤيته قبل ان يأتي الجنود لانزاله، ما زلت اذكر كلماته حين سمعنا بان سوريا حررت من السجن الاسرائيلي ثلاثة عشر معتقلا من ابناء الجولان وعشرات الاسرى السوريين واللبنانيين في عملية التبادل" رايت هذا الوطن لا ينسى ابطاله"... ولا انسى ابدا حين اقدم على كتابة اسم الاستشهاديين في تفجير مبنى القيادة العسكرية في صور في جنوب لبنان على لوح الصف في المدرسة الثانوية، فقد استدعى الامر الى عقد جلسة تهديد ووعيد وعقاب في مكتب مدير المدرسة ...
25 عاما من رحلة الاعتقال الطويلة ما زالت مليئة بالإسرار، تلك الإسرار الصغيرة التي لا يعرفها الا أولئك الذين كوت السياط أجسادهم ، 25 عاما هي سلسلة من المعارك الفردية التي تسمو بها الذات الإنسانية على الذات الفردية،كانت بجدارة سنوات انتصر الإنسان فيها  في معركته الفردية من اجل انتزاع الحرية... ففي السجن خيارين اثنين اولهما ان تخرج من السجن الى القبر، وثانيهما من السجن الى الحرية، فمن سيخرج الى القبر سيذهب الى هناك حراً وياخذ معه الامل في الحرية، ومن سيخرج الى الحرية سيخرج حراً ويعيد لنا معه الامل بالحرية...
ربع قرن يا رفيقي تحملت فيها وزر احلامنا الكبيرة التي انغرست في مخيلتنا منذ طفولتنا، احلاماً كانت بمثابة تفاصيلنا التي تعنينا، تلك التفاصيل التي شاركنا في صنعها، يستحيل ان تختصرها دقائق الزيارة الخمس والاربعين، ويستحيل ان يختصرها ربع قرن من حياتك خلف القضبان.... لان قضايا الاوطان ما زالت تبدأ بحلم شاعر وقلم كاتب وعناد محارب ونبوءة التاريخ تثبت ذلك.....



 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

اسامه ملحم

 

بتاريخ :

23/08/2010 21:27:09

 

النص :

بورك هذا الحبر المراق على طهر الورق لانه صورة صغرى عن حياوات هؤلاء الابطال الذين "اراقوا " حياواتهم ثمنا لحريتهم وكرامتهم وعرفانا منهم بفضل امومة الوطن ,هم جادوا بأثمن ما عندهم عمرهم الذي كان يجدر أن يحيوه بكامل التمتع إلا أن الاحتلال أبى إلا أن يغصبهم أجمل سني العمر لهؤلاء نحني هاماتنا إجلالا فهم من استحقوا عن كامل الجدارة تسمية احباب الوطن وشهداءه الاحياء , بل هم اشدّنا حياة وحرية. طوبى لهم , بل هنيّاللوطن احبابه الابطال .
   

2.  

المرسل :  

ذكريات، وذكريات....

 

بتاريخ :

23/08/2010 23:52:55

 

النص :

برعت يا ايمن في وصف مشاعرك ... ذكرياتك ...آلامك وشجونك...فكم من الوقت الطويل ،الطويل الذي انقضى وحمل معه كل تلك الحماسة وفورة الشباب وايمانه بالتضحية في سبيل وطن سكن أفئدتناوأرواحنا... الحرية القريبة للأسير البطل، المُشاغب دائما، صدقي المقت ، والمجد والخلود لروح الشهيد هايل ابوزيد...ولكم جميعا رفاقهم المحررين كل التمنيات بالمستقبل الاحلى والاجمل...
   

3.  

المرسل :  

مواطن

 

بتاريخ :

24/08/2010 00:09:07

 

النص :

صدئت حديد زنزانته قبل ان تصدأ ارادته ولن تصدىء ارادته ولن يقتلوا العزيمة بداخلة تحية لعميد الاسرى المناضل صدقي المقت ونتمنى لك الحرية القريبة وان عشت فعش حرا
   

4.  

المرسل :  

محمد العبدالله

 

بتاريخ :

24/08/2010 10:39:35

 

النص :

رائع أيمن كلمات جميلة تستحق لقب أديب بكل جدارة, أسلوب جديد وبنفس الوقت جميل
   

5.  

المرسل :  

نورالدين المرعي

 

بتاريخ :

24/08/2010 12:37:49

 

النص :

رِسَالَة الَى عِمْلَاق الْاسْرَى الْعَرَب الْبَطَل صَدَفِي الْمَقْت انْت عِمْلَاق وَبِحَق لِانَّك اثْبُت ذَلِّلَك مِن خِلَال مُدَّة سِجْنِك الْطَّوِيْل تَتَحَدَى هَذَا الِاحْتِلَال بِصُمُوْد وَشُمُوْخ,انْت الَّذِي اثْبُت مِن ايْن تُوْكَل الْكَتِف!!!!!! انْت مَنَارَة لَنَا جَمِيْعَا بِأَخْلاقِك وَمَوَاقِفك الْوَطَنِيَّة الْمُشَرَّفَة الَّتِي لَا غُبَار عَلَيْهَا, (صِدْقِي)انْت شَرَّفَنَا وَانْت عِزَّتِنَا ,انْت الْشَّاب الْمُنَاضِل ,انْت الْمَثَل الْاعْلَى لَنَا عُرِفَت عَن اهْل الْجَوَلان وَكَافَّة الْاسْرَى الْعَرَب الاسْوَد دَاخِل الْسُّجُون الْصُهْيُونِيَّة مَن هُم اهْل الْجَوَلان,وَكَيْف يَتَوَاصَلُوْن مَع شَعْبِهِم الْعَرَبِي بِالْدَاخِل ,لِان هَمِّنَا وَاحِد سُطِّرَت مَوَاقِف كُلَّهَا شَرَف وَعِزَّة وَكَرَامَة ,لَاهْلَك وَذَوِيْك بِالْجَوْلان لِانَّنَا كُلُّنَا اهْلَك وَذَوِيْك,مِن خِلَال اسْمُك الَّذِي يُشِيْر الَى صِدْق وَطنِيَتك وَمَحَبَّتِك لِلْجَوَلان الْحَبِيْب مَع الْمُلاحِضَة :ان عِيْد مِيْلَادَك لَه مَدْلُوْل هَام .الْاوَّل عِيْد جَلَاء الْمُسْتَعْمِر الْفَرَنْسِي عَن ارْض سُوْرِيَّة الْعُرُوبَة,امّا الْثَّانِي سُنَّة الِاحْتِلَال الْمَشووْم لِلْجَوَلان الْسُّوْرِي,مَع الْعِلْم انَّك كُنْت طِفْلَا وَاثْبِت عَن اصَالَتك بِالْعَمَل الْمُقَاوِم لِهَذَا الِاحْتِلَال. اخّيْرَا تَحِيَّاتِي لَك ولرِفاقَك مِن كَافَة الْاسْرَى الْعَرَب الْقَابِعِيْن بِالْسُّجُوْن الاسُرِائيُلَيِة فَرْدا فَرْدا,اتْمَنَى زَوَال الِاحْتِلَال الْقَرِيْب جَدَّا لِان هَذَا يَعْنِي الْحُرِّيَّة لِجَمِيْع الْاسْرَى فِي مُعْتَقَلَات الِاحْتِلَال الْغَاشِم. تَحِيَّاتِي لَكُم جَمِيْعَا ابُو وَاصِف نُوُر الْدِّيْن الْمَرْعِي
   

6.  

المرسل :  

هديل

 

بتاريخ :

24/08/2010 17:45:53

 

النص :

بوركت يا ايمن وبوركت اصالتك وبورك كل الذين حملوا حياتهم دفاعا عن وجودنا.. عذرا اخي ايمن فانا عشقت الاسرى وعشقت التاريخ وعشقت الجولان بفضلك وبفضل جهدك الذي لاينتهي
   

7.  

المرسل :  

جولاني

 

بتاريخ :

24/08/2010 18:59:35

 

النص :

الدفاع عن الوطن والحرية له اكثر من وسية!!! أفتخر بكل من دافع وقاوم وكتب وإستشهد وبَكى من اجل وطنه فالوطن غاااااالي شكرا ايمن على كلماتك المعبرة صدقي المقت نحن بانتضارك ايها المقاوم الثائر
   

8.  

المرسل :  

عربي

 

بتاريخ :

24/08/2010 19:09:17

 

النص :

المبدع والمتالق دائما ايمن ابو جبل كل الاحترام وكل التقدير وجزيل الشكر مع فائق الاحترام نتمنى الحرية القريبة لعميد الاسرى العرب المقاوم صدقي المقت ولجميع زملائه الابطال وننتضر فجر الحرية بفارغ الصبر