بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
نغمة جديدة في الحديث الإسرائيلي عن الجولان
  09/01/2005


نغمة جديدة في الحديث الإسرائيلي عن الجولان

كتبه نبيه عويدات، بتاريخ 09\01\2005

حتى قبل أشهر قليلة لم يكن ثمن السلام مع سوريا موضوعاً للنقاش عند أي إسرائيلي، بل أن النقاش كان يدور عن مدى رغبتهم بهذا السلام وما هو ميزان الأرباح والخسائر المادية المترتبة عليه، أما الثمن فهو معروف مسبقاً وهو الانسحاب الكامل من الجولان السوري المحتل وحتى حدود الرابع من حزيران عام 1967. ولكن هذا الوضع تغير في الأشهر الأخيرة وبات الإسرائيليون يطرحون علنا فكرة تحقيق السلام مع سوريا وبنفس الوقت الاحتفاظ بالجولان تحت سيطرتهم.

ففي لقاء معه أجرته جريدة هآرتس الإسرائيلية في شهر حزيران الماضي، قال الجنرال "أوري ساغي"، رئيس الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية السابق: "عندما استلمت ملف المحادثات قرأت المواد الموجودة فيه عن المحادثات مع سوريا، خلال فترات حكومات رابين، بيريس، نتنياهو وباراك، وكان واضحاً أن كل رؤساء الحكومات السابقين وافقوا على الإنسحاب من الجولان، إذا تم الاتفاق مع السوريين في مجالات الأمن والمياه والتطبيع".

إذاً، كانت لدى الإسرائيليين القناعة التامة والاعتراف الضمني، بأنهم في نهاية المطاف مضطرون للنزول من الجولان إذا ما أرادوا إنهاء حالة الحرب مع سوريا، ولكنهم كانوا يماطلون قدر استطاعتهم، ما دامت موازين القوى الإقليمية والظروف الدولية تسمح لهم بذلك، وفي هذه الأثناء يمكنهم استغلال المقدرات المائية والسياحية والخيرات الطبيعية للجولان وجني الأرباح ما دام ذلك متاحاً لهم. وقد عبر عن ذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي أريئيل شارون بوضوح عندما صرح، وفي مناسبات عدة، أنه يستهجن أن يكون هناك من يعتقد أن تقوم إسرائيل بإعادة الجولان لسوريا "مجاناً"، ملمحاً أن الظروف العالمية الراهنة مواتية لإسرائيل، وليس هناك ما يستوجب التفكير بذلك حالياً، وأن على إسرائيل الاستفادة من المصادر الطبيعية في الجولان، وخاصة المياه، كل الوقت الذي باستطاعتها فعل ذلك.

ولكن المتغييرات الحاصلة في العالم، وفي منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، وبالتحديد الضغوط الشديدة التي تمارسها الولايات المتحدة، القوة الوحيدة العظمى، على سوريا، والتي بدت وكأنها تحارب سوريا والعرب نيابة عن إسرائيل، دفعت بالإسرائيليين إلى الاعتقاد بأنه ليس هناك ما يجبرهم على الانسحاب من الجولان، وأن سوريا إذا ما أرادت السلام مع إسرائيل فعليها التخلي عن مبدأ "الأرض مقابل السلام"، وهو المبدأ الذي انطلقت على أساسه محادثات مدريد للسلام بين العرب وإسرائيل، والقبول بمبدأ "السلام مقابل السلام". وربما كان تصريح الرئيس الأمريكي جورج بوش الشهر الماضي، والذي قال فيه بأن "سوريا بلد ضعيف وعليه الانتظار..." قد رفع مقدار الغرور لدى الحكومة الإسرائيلية إلى درجة أنها رفضت الطلب الذي تقدمت به وزارة الدفاع الإسرائيلية للحكومة، من أجل زيادة الميزانية المعدة لمواجهة التحديات على الجبهة السورية، معللة رفضها بأن "لا خطر يتهدد إسرائيل من الشمال"... سائلة قائد المنطقة الشمالية في الجيش الاسرائيلي، بتهكم، ما إذا كان هذا الأخير يعرف عدد الدبابات الصالحة للاستعمال في الجيش السوري.

لم يعد الإسرائيليون يخفون أفكارهم الجديدة فيما يتعلق بالجولان، ويبدو أن فكرة الاحتفاظ به بدأت تستحوذ على ذهنهم، وعلى كافة المستويات، وقد شرعت الجهات المختصة الإسرائيلية بإعداد خطط لتحويل هذه الأفكار إلى حقيقة، إذ عرض في لقاء هرتسليا السنوي، الذي يعالج القضايا الاستراتيجية الإسرائيلية، والذي عقد الشهر الماضي، اقتراح إسرائيلي جديد لإنهاء النزاع مع سوريا. يعتمد الاقتراح على تبادل أراضي ثلاثي، بين سوريا وإسرائيل والأردن. وحسب الخطة المقترحة، ستبقي اسرائيل في يدها 40% من الجولان، الجهة الغربية منه، والتي يعيش عليها قرابة 10 الاف مستوطن يهودي، من اصل 16 الف مستوطن يعيشون حاليا في الجولان، وستحتفظ إسرائيل بموجبه بمصادر المياه وكذلك بمنفذ إلى جبل الشيخ.

لقد وجه مراسل القناة الثانية الإسرائيلية للشؤون العربية، أيهود يعري، السؤال التالي إلى وزير الخارجية التركي عبد الله غول، أثناء زيارته إسرائيل الأسبوع الماضي: "هل يمكن أخذ اعتراف سوريا بالسيادة التركية على الإسكندرونة كسابقة يمكن تطبيقها على الجولان؟"، وهو ما رسم ابتسامة عريضة على وجه وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم، الذي اعتقد بأن السؤال سيربك الضيف التركي، الذي رد بدبلوماسية وهدوء: "لا يمكن المقارنة بين الحالتين، ففي حالة الجولان هناك قرارات دولية واضحة تقر بأن الجولان أرض سورية محتلة"

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات