بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
14 عاما من الصمت
  09/09/2010

14 عاما من الصمت
موقع الجولان/عزت مداح


بعد 14 عاما يخرج والي المدرسة وتاج رأس وزارة التربية عن الصمت الكلامي، والسر هو واحد من اثنين، إما أن موقع بانياس ساحر كبانياس التي تسحرك حتى وهي مهدمة وتسحب شرايين قلبك إلى عمق التاريخ، أو أن هناك شاحنات من الموافقات الورقية وصلت إلى والي المدرسة، كي يتكلم، وهذا مناقض لما نعرفه عنه، فهو يعرف أن يصرخ ويهين ويحطم ويهدد ويرسل التقارير ويستدعي الشرطة ويتجاهل الأهالي، ولكن آخر خبر في الراديوهات وفي الكنائس والمساجد والشوارع والانترنت، أن الوالي تحدث إلى بانياس هو بنفسه، بعينه ولكن... بلسانه؟؟؟ أنا شخصيا أشك بهذا، لأن حضرة المدير عصري جداً حتى أنه كالحاسوب يتحدث حسب البرنامج المعطى له، وهو يتحكم بإيقاع الصوت فقط هذا إذا نجح بذلك.

لن أستعرض ما كتب باسمك في بانياس، الموقع الوحيد الذي استطاع حتى الآن اجتياز أسوار المدرسة التي حولتها أنت إلى غوانتانامو تحت اسم التربية والتعليم، ولكني أسألك: من منعك من التوجه إلى أي مكان للدفاع عن نفسك؟ هناك مركز الشام والمدرسة والمواقع العامة وخط وقف إطلاق النار والخلوة وقاعة الجلاء والأندية...أعتقد أن ما منعك هو استهتارك بنا كأولياء أمور وباللجان التي انتخبناها كي تمثلنا وبمجتمع أعطاك الثقة لإدارة إحدى أهم المؤسسات التعليمية والتربوية في مجدل شمس، وبعد كل هذه السنوات تفشل في برامج التعليم وتختبيء وراء ستار انك مختص بتربية الأجيال بطريقتك الخاصة، وتحاول إقناع الجميع أنك تحافظ على أجيالنا وبناتنا... أقول لك أن هذا المجتمع كفؤ لتربية الأجيال وليس بحاجة لبرامجك التربوية أنت والمفتش ووزارة التربية التي تقف وراءك ومن يتستر عليك من أعوان.

تقول أنك تريد لجنة من الفاعلين في المجتمع وأخصائيين... بماذا؟ في التربية والتعليم؟ هل تعتقد بأن هذا المجتمع لا يشغل باله سوى شخصك؟ هل تعتقد بأن الناس ستضحي بأبنائها لأجل معاشك؟ إن هذا المجتمع قدم ولا يزال يقدم لأناس ضحوا في سبيل مجتمعهم، أما أنت، فأنت مدير تقوم بوظيفتك، ونحن لم نختارك.. حتى أننا لا نعرف إذا ما استوفيت الشروط لكي تكون مديرا عندما عينت...

أقول لك أن إحدى الفوارق بيننا يا حضرة المدير أننا نحن أولياء أمور ننتخب بعضنا بعضا، لذا نحن من يرفع صوت الحق عاليا، لأننا لا ننتظر تعليمات أحد. تقول أنك لم تستدع الشرطة، أثبت ذلك إذا كنت صادقا، وتقول أن هناك خلافات شخصية بينك وبين لجان أولياء الأمور، تفضل وأشهر أسماءهم عاليا، لنرى ما هي هذه الخلافات الشخصية. أصلا هل هناك مكان آخر تتواجد به غير المدرسة لكي تختلف مع الناس على شيء غير المدرسة وأولادنا؟ هل خطؤنا كأهل أننا أنجبنا أطفالا ولم نستعمل موانع الحمل؟ تقول أنك اخترت إحدى اللجان لتكون شريكا لك، هل يمكن أن تعطينا أحد الأسماء من هذه اللجنة لنتأكد من صدق ما تدعي؟

حضرة الوالي الذي ولى، أقول لك أن الناس في الجولان أناس فعالة عاملة تنتظر الشمس لتنير لها الدرب وهي ذاهبة الى العمل، وتترك وراءها القمر يزينه بعض الظلام عائدة الى بيتها بانتظار الغد، ولا وقت لديها للتحقيق والمراقبة. نحن مجتمع مبني على الثقة، هكذا نبيع تفاحنا ونرش أراضينا ونفلحها دون عقود عمل ولا استمارات، وهكذا تعاملنا معك على مدار السنوات.. ولكننا لم نبيعك أولادنا ولا ضمائرنا ولا مدرستنا، فهم أغلى ما نملك. وإذا كانت الحكومة أغدقت عليك بالدلال كما صرح ****، فلتجد لك مدرسة أخرى غير مدرستنا تلائم مؤهلاتك. وإذا كنت فعلا سدا منيعا في وجه الاحتلال كما يقول البعض، فأقول لك ولهم: ان الجولان بأكمله سدا بوحدته وتعاضده.

لقد قرأت ما كتبه البعض عن بطولات المدير في التربية والتعليم، وان كل هذه الخريجين له فضل عليهم، ومع كل احترامي وتقديري لكل من ساهم في هذا العطاء، من أذنة وموظفين ومعلمين ومدراء، وكل من أعطى في هذه المدارس له جزيل الشكر. ولكن هذا لا يعني ان الطالب الذي يتعلم في المدرسة أصبح ملكا لأحد، واذا كان المقياس كذلك، فإننا نتوجه لشركة "أوسم" و"شتراوس" وزوغلبيك" و"عليت" ونخص بالذكر مطاعم البيتزا المحلية لأننا لولا شركات الأغذية هذه لما كنا على قيد الحياة.

وبما يخص التعليقات على مواقع النت فمن حق كل انسان ان يدلي برأيه ولكن حقنا كقراء أن نعرف هوية المعلق الحقيقة.. ان كان طالباً في المدرسة، أو ولي أمر لطالب،أو قريباً من المدير أو متعاطفا معه، لكي نستطيع إعطاء المجتمع صورة حقيقية عن الأزمة التي سنتجاوزها بأقرب وقت، وأشكر كل من يتعاطى مع هذه الأزمة بجدية بأي موقع كان، وأعتقد ان السكوت عن قول الحق هو ذل نختاره نحن لأنفسنا، يعذبنا ويقلقنا، فمن يرضى بالسكوت عن قول الحق انه خياره، ومن يرفع صوته دفاعا عن الحق مترفعا عن الغايات الخاصة نكون له من الشاكرين.

وأخيرا اقترح على حضرة المدير اختيار المكان والزمان ليدافع عن نفسه أمام مجتمع من حقه أن يعرف الحقائق كما هي... وان يحاسب بعدالة من قصور ومن اخطأ ومن تجنى.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات