بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
فرقة رِماز للرقص التعبيري... تختزل احلام شعبٍ
  10/10/2010


فرقة رِماز للرقص التعبيري... تختزل احلام شعبٍ

موقع الجولان/سيطان الولي


قدمت فرقة رماز للرقص التعبيري , احدى عروضها الرائعة على مسرح قاعة الجلاء , في اطار مهرجان الجولان للثقافة والفنون .
"السيرة والمسيرة الفلسطينية " هو العنوان العميق للعرض الراقص , الذي قدمته الفرقة , بإحاء وتوازٍ مع الجداريات الفنية للفنان الرسام اسماعيل الاكحل , التي تعبر بخطوط لونية بارعة التفصيل والدقة عن مآساة الشعب الفلسطيني منذ النكبة الى اجل غير مسمى , ترتبط نهايته بتحقيق الحلم الفلسطيني بالحرية والتحرر . فان يكون الانسان او لا يكون , هو سؤال اساسي , والاهم من هذا السؤال ان كان الانسان موجودا , هو السؤال : من يكون هذا الانسان ؟ وبماذا ترتبط حياته ؟
يأتينا الجواب على شكل تلك اللوحات التعبيرية الراقصة التي قدمتها الفرقة , فتختصر المسافة بين مفهوم الكائنية , والوجودية , بالحلم . "فإن الحياة ان خلت من الاحلام ليست حياة " . وهنا يطرح السؤال مجددا : ما جدوى ان يكون الانسان او لا يكون , ان لم يرتبط كونه – وجوده- بالحلم , والموقف والجهد الذي يبذله لاجل تحقيق هذا الحلم .
" الانسان موقف" كما قال الكاتب الراحل غسان كنفاني . والانسان حلم مامول , يسعى اليه صاحب الموقف لان يكون حلم محقق, والحلم المحقق هو الواقع السعيد للانسان, منطلقا من الواقع المأساوي الذي يعيشه في ظل القهر والظلم والاحتلال , وسلب الحرية الى درجة محاولة سلب الحلم ذاته .
ان واقع الشعب الفلسطيني , واي شعب يقع تحت الاحتلال , هو المشهد المأساوي في جداريات الراحل اسماعيل شموط , حيث يحاكي من خلالها مسيرة النزوح والتهجير واللجوء , وايضاً البقاء .
والبقاء , مسارين في تلك اللوحات , الجدارية والراقصة , المسار الاول : هم من بقي من الشعب في ارضه ورفض (الخروج) . والمسار الثاني : هم من نزح وهُجر من الشعب , ويعمل على (الرجوع).
ان تحويل لوحات ورسومات فنية الى عرض راقص يحاكيها بكل ما تعني من التعبيرية , هو قمة الابداع في هذا العرض الذي شوهد على المسرح المتواضع في قاعة الجلاء . فمن حالة "التيه" وضياع الارض , الى حالة البحث عن الذات والهوية , وما رافقها من جرح نازف , وما بزغ من ليلها من احلام وآمال وطموحات , تعبر عن ارتباط الانسان بالارض , بالوطن , بالشجر , بشاطئ البحر , بالروابي الخضر وسهول الغلة والخير, وبالغيم المارق فوق الهضاب , بكروم العنب والتين وبيارات البرتقال وحقول القمح. كلها ارتباطات , حين تمخر عباب الذاكرة , وتعبر طريق الوجدان , وتجدها في الحركة الراقصة , توحي بالامل المتجدد , بان هناك على الارض ما يستحق الحياة. وان اهم ما يستحق الحياة على هذه الارض , هو العيش بحرية فوقها . وللحرية ثمن , والثمن قد يكون الروح والجسد ذاته الذي يتمتع بالحرية, فيكون في لحظة او مرحلة ضحية لها .
تتواصل القصة بحبكتها الدرامية مرة, وبإمتزاج الالوان مرة اخرى , وتتداخل الموسيقى مع صوت الجليلية امل مرقس , وكلمات الشاعر الراحل محمود درويش , فيكتمل المشهد المعبر عن تلك المأساة والامل . ولم يكتمل الحلم بعد. فينغلق الستار على أبطال حكايات النهارالذين لا نعرفهم الا في نشرة المساء.



عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات