بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
فعالية المحبة أولا... عبث في واقع عابث
  24/10/2010


الجولان المحتل ... قراءة في معضلات الواقع  14
فعالية المحبة أولا... عبث في واقع عابث

موقع الجولان/ سيطان الولي 


عميقة هي النوايا المبدئية النابعة من روح فنان مثل أكرم الحلبي , ومن تآلف مجموعة من شباب المجتمع , عندما يتنادون إلى رسم " المحبة أولا " بأجسادهم على ارض ملعب مجدل شمس.
وهم هم , ذاتهم , النوعية من الشباب , الذين قاموا ولا يزالون يعملون على إثارة زوبعة في مكان تراكمت فوق مكوناته , ومنها البشرية, طبقة سميكة من الغبار , حجبت حقيقتنا عن كل من ينظر إلينا - بما فيهم نحن – عندما نريد حقا أن ننظر إلى أنفسنا , ونرى حقيقتنا .
هو مسار عبرت عنه تلك الفعالية , بشكل فني مغاير للأسلوب المعهود في مجتمعنا , لطرح قضايانا الداخلية على أنفسنا , من خلال طرح الفكرة و ونقيضها , أو طرح النقيض لأجل الوصول إلى الفكرة , بأسلوب بسيط يكون المُخاطِب والمُخاطَب , في شراكة تفاعلية , تؤدي إلى إعلان الموقف واستقباله من ذات المصدر .
الفعالية برمزيها , أطلقت سهم نحو هدف ابتعد كثيرا عن موروثه ألقيمي وتفككت فيه الكثير من الروابط المميزة لقرية ريفية , تعيش حياة المدنية , ينطلق سكانها نحو غايات فردية , بعيدة عن الغاية الجماعية , فيسود فيها النهم والجشع المادي , والعلاقات الرسمية الخالية من الإحساس الجماعي , والصدق المباشر والتلقائية الوجدانية . ومع امتداد الزمن , تتراكم طبقة سميكة من الستائر التي نخفي خلفها حقيقتنا , لنظهر بمظهر " حضاري " أجوف , خالٍ من المضمون , في كثير من تجلياته . فيغدو واقعنا مشوها عابثا , من غير أن نعترف بمسؤوليتنا بتشويهه والعبث به , أو تشويه جوهرنا فيه , لأنه مرآتنا التي تعكس حقيقتنا .
هو واقع عابث , يأتي الفنان أكرم من غربته , حيث أدرك هناك , في ذات المجتمع الرأسمالي , حقيقة غير تلك التي تُعرف عن جشع أصحاب المال , عندما يلامس الإنسان الحالة الثقافية الجوهرية التي تلعب دورا عظيما في نمو المجتمعات .ليتذكر بلدته ومجتمعه ويدرك بحسه الفني أن هناك حقيقة أخرى أيضا لهذا المجتمع الريفي المتمدن , إن وُظفت الطاقات لاستثمارها , يمكن أن تحدث تغيرا ذو مغزى في واقعنا .
يقوم بحركة صغيرة , يعبث من خلالها بواقعنا العابث , فيجمع السالب مع السالب , متوخيا أن تكون النتيجة على طريقة الرياضات : ايجابية .
وهو ذاته المسار الذي سار عليه الفنان ايمن الحلبي في معرض لوحاته الفنية , التي عرضت في مركز فاتح المدرس مؤخرا . فهو الأخر يعبث بواقعنا العابث , بتصويره للشخوص في لوحاته , في حالاتها المشوهة المخفية وراء اللون الضبابي , تارة تخفي حقيقتها , وتارة تخفي رغباتها. فبين الرغبة المحكومة بالتابو , وبين الواقع الحقيقي , يختفي الجهد والإبداع , ويبدو كل شيء خالٍ من مضمونه, أو يحمل مضمونا مشوها كان يجب اختفاءه للهروب من الحقيقة التي باتت تخيفنا أن نحن اكتشفناها في ذواتنا .
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات