بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
عندما تقع الضحية تكثر السكاكين
  10/12/2010

عندما تقع الضحية تكثر السكاكين


سمرا نت\ مواطن من قرية الغجر:-



هذا ما يحدث لأهالي وسكان قرية الغجر العربية السورية المحتلة في هذه الأيام، هجمات من كل صوب وناح على سكانها وأهلها الميامين، الكل يُهاجمهم ويكيل لهم التهم بالمئات، بلا رحمة أو رأفة بعيدين عن كل معلومة من شانها أن تُغير هذه الصورة القاتمة عند أكثرية لا تخاف الله ولا تحتكم إلى العقل والحق. هؤلاء الصغار يُكيلون التهم جزافاً، بعيدين عن الحقيقة التي هي نور مضيء لكل إنسان أراد أن يفهم وأن لا يحكم حكماً إلا بعد أن يسمع الأطراف جميعاً ويجمع الأدلة بكل ما أوتي من قوة،عندها يصدر أحكامه فتكون عادلةً، تتميز بالحق والصواب.هذا هو المطلوب والذي تعمل به الأمم المتحضرة والمثقفة كي لا تكن أحكامها منقوصة او غير عادلة.
تعودنا في عالمنا العربي " المتحضر" أن نهتف للزعيم وان نهلل ونكبر له دون خاطرنا او غصباً عنا لأن من لم يفعل ذلك يجد ما ينتظره من عقاب.
تعودنا أن نهتف بشعارات غير صادقة باتت اليوم لاغيه لا قيمة لها بعالم مكشوف في عصر الإنترنيت والميديا وغيرها من وسائل الاتصال في أرجاء المعمورة، شعارات "أكل الدهر عليها وشرب"، فغدت في إضبارات الماضي المتعفنة في أدراج الظلام من أبناء شعبنا في أرجاء المعمورة.
آن الآوان أن نصحوا قليلاً، نستيقظ من أحلام الماضي والعنتريات التي بلا "طعمة"، نُحكم العقل في تصرفاتنا وأحكامنا لا القلب الذي من شأنه أن يجرنا إلى العاطفة التي ستوقعنا في مشاكل لا يُحمد عقباها.
فلننظر اليوم إلى موضوع قرية الغجر، تلك القرية الصغيرة، قرية عربية، سورية ومسلمة، لا يتجاوز عدد سكانها 2370 نسمة، تقع على مثلث الحدود سوريا لبنان وإسرائيل، سكانها العرب السوريين الذين هم اليوم في محنة كبيرة وبحاجة ماسة ليد المساعدة، يطالبون تدخل وطنهم الأم سورية لحل مشكلة قريتهم المهددة بالتقسيم منذ أكثر من عشر سنوات، وهم يرفعون الشعارات والصوت عالياً بأنهم عرب سوريين وأرضهم سورية ويطالبون العالم بأسره التدخل كي لا تُقسم قريتهم ولا العائلة الواحدة، لأنهم لا يريدون تشتت عائلاتهم او فقدانهم لأرضهم الزراعية والتي تقدر ب 12000 دونم إذا حل التقسيم أو التهجير. مخاوفهم في محلها لأن كل إنسان شريف يريد ان يبذل الغالي والنفيس للمحافظة على عائلته وأرضه، لأن ذلك من شيمنا وأخلاقنا العربية الأصيلة.
فأهالي قرية الغجر صبروا على المصاعب والمحن بغياب الوطن الأم سوريا، تمسكوا بأرضهم ولم يُفرطوا بشبر واحد ،حافظوا على هويتهم العربية السورية وهوية الأرض.
فهؤلاء من كتب عليهم الكاتب والصحفي الكبير نصري الصايغ في جريدة السفير المقالة التالية
" الغجر ...أوروبية"
الغجر .. أوروبية 17-6-2000
الصايغ نصري

بلدة الغجر <<اللبنانبه >> >>السورية << >> الما تحت الأحتلال>> ، تفضح الغلط.
تفضح غلط التاريخ ... غلط الجغرافيا المستعارة من المقصات الدولية... غلط الحدود المرسومه بأقلام حادة الرؤوس، غلط الاحتلال الذي استباح الماضي وهتك المستقبل...
بلدة الغجر <<المفقوده>> في مجاهل الإضبارات، ترفض منطق التسليم بقبول العذابات الجديده، كي لا تفتح الطريق إلى رؤية العذابات القومية، المخبأة في عتمة الواقع التي دهمت العرب، وأعارتهم إلى طمأنينة الحدود، و << علمتهم>> إن الكيانات الصغيرة، أعز عليهم من الوطن، إذا إلتأم شمله.
بلدة الغجر قررت ألا تنقسم نصفين :
<< خذونا إلى لبنان ...خذونا إلى سوريا …>>وربما قال البعض،فلنبق تحت الإحتلال،ولكن
موحدين في عذاب رخيص ومعتاد،عوضاً عن تقسيم في عذاب باهظ.
بلدة الغجر تفضح الكيانية والقطرية والإقليمية والنزعة الفارغة للسيادة والإستقلال...في عصر تذويب الشعوب في عولمة متصهينة .
بلدة الغجر تعلم إن التقسيم حرام قومي، إلى جانب كونه حراما معيشيا .
الرئيس إميل لحود، حلّ قسطاً من مأساة الغجر. قال : تبقى موحدة معنا و عندنا.
بلدة الغجر التي كانت منسية، تشعرنا أننا فقدنا في وضح النهار، وأن الرؤية تعود إلينا في عز العتمة.
تقول الغجر بلغتها العربية : إن التشبّه بالكرام ضروري. أوروبا قارة شاسعة من شعوب ولغات، وصارت مضرب مثل للوحدة، وموضة سياسية وأزياء ثقافية.
فليس عيباً أن نتعلم من الغجر... وإن لم تكن في السجل الذهبي للدول الأوروبية".
إنه شرف كبير محفور على جبين كل فرد بقرية الغجر بشكل خاص وعلى جبين كل عربي أصيل بشكل عام.
لم أدري هذه الهجمة الشرسة عند أضعاف العقول والتي تتهم أهالي قرية الغجر جزافاُ وتحكم عليهم حكماً بالإعدام، ملصقة بهم تهمة الخيانة واحتلال أرض الغير وما أسهل كيل التهم عند البعض ممن لا يخاف الله ورسوله.
أهالي قرية الغجر يتسألون طبعاً " هل من بقي في أرضه هو خائن وعميل؟ وهل من يحافظ عليها أيضا هو كذلك؟ لست ادري! هل يسأل البعض لو نزح سكان القرية إلى سورية وطنهم الأم بعد حرب حزيران من عام 1967 ماذ ا كان مصير هذه الأرض في هذه البقعة الغالية من جولاننا الحبيب؟ ألا يستحق هؤلاء الناس الذين بقوا في أرضهم وحافظوا عليها وسام شرف وعز وإباء، بدل أن يُلصق بهم ضعفاء النفوس تهماً لا تعود إلا على ناطقيها فتزين بها صدورهم.
هلى نسي هؤلاء ما تفضل به مشايخ أجلاء وحكماء كبار ان أرض القرية الغجر أرض عربية وستعود إلى العرب لكن لا نريد تقسم القرية من الناحية الإنسانية وهذا أمر يتم بحثه بين سوريا ولبنان.
وهل نسي هؤلاء أن في حال التقسيم سوف يخسر أصحاب هذه الأرض أرضهم لتعود للآخرين؟
وهل نسي هؤلاء ما طالب به الأهالي والناطق باسمهم السيد نجيب الخطيب:" نريد قريتنا موحدة مع كامل أراضيها، وليس لدينا مشكلة ان نكون مؤقتاً تحت السيادة اللبنانية كقرية واحدة بجزأيها مع كامل أراضيها البالغة 12000 دونم، بموافقة وطننا الأم سورية".
وهل نسي هؤلاء أن الهوية الإسرائيلية فرضت على السكان بعد قانون الضم للجولان من قبل الكنيست الإسرائيلي عام 1981.
وهل نسي هؤلاء أن قريتنا قائمة على ارض سورية وليست لبنانية بالوثائق التي يملكها السكان في قرية الغجر وبيوتها في القسم الشمالي مبنية منذ سنوات الخمسين، أي أثناء وجود السيادة السورية، فأين دور الحكومة اللبنانية للمطالبة من الوطن الأم سورية بهذه الأرض او لتسوية الحدود في تلك الحقبة؟ مع العلم ان السكان يملكون الطابو والمستندات التي تثبت ملكيتهم.
وهل نسوا اننا نحن أهل قرية الغجر العربية السورية، لا نريد سوى المحبة والمودة واللأحترام والتقدير لأشقائنا اللبنانيين، فهم إخوة أعزاء لنا، نتمنى لهم كل الخير والسلام.
لذلك رحمة بهؤلاء الناس الشرفاء كفانا وكفاناً تجريحاً بهم وبمشاعرهم، فها هم يرفعون شعارات تدعو لوحدة العائلة والقرية والأرض:"لا للتقسيم ومنبقى موحدين" الغجر قرية سورية" وربما هذا هو اضعف الإيمان.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات