بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
أن تكون سورياً: نم وتلفت.. واحلم بمستقبل أفضل
  11/01/2011

أن تكون سورياً: نم وتلفت.. واحلم بمستقبل أفضل


موقع الجولان/خولة غازي


ماذا يعنى أن تكون سورياً؟.. هل هو سؤال غريب؟!، لا أعتقد أنه ينتمي إلى الغرابة بشيئ، إلا من ناحية ردة فعل السوري له.. نعم إنه مفاجئ وصادم، قلة هم القادرون على التحديد بدقة، فقد تعددت الأسباب والجواب واحد غياب الضروريات، في ظل حضور ما لايلزم، فالمواطن يعرف ما عليه ولكنه لا يعرف ما يحق له.
قمت بطرح هذا السؤال على صفحتي في الفيس بوك، ولم يخلُ الأمر من طرافة بعض الإجابات، ولكنها في النهاية إجابات سورية (صرفة)، ففي أن تكون سورياً، اختارت ميادة خ جواباَ يليق بمشترك سوري على الفيس بوك: (بتستخدم بروكسي للفيس بوك).أزمة هوية
لكن نقد أن تكون سوريا عبر ذكر النقيض المطلوب لا يقف عند "التسلل" إلى الفيس بوك، بل يمضي أبعد من ذلك نحو حالة تعبر عن الإحباط واليأس فقدان الأمل كما يحددها ثائر بقوله:(مثلاً أن تتعلم منذ نعومة أظافرك أن تكتب و تغني للوطن في المدرسة و عندما تكبر تكتشف أنها كانت كذبة كبيرة..!!).
لا يحتاج كلام ثائر لمحلل إجتماعي ليدلك على وجود أزمة وطن، بمفهومه الرمزي والواقعي، وهذا ليس ناتجاً عن سياسة الحكومات فقط إنه أبعد من ذلك يمضي نحو مفهوم الوطن نفسه الذي بلا شك لابد أن يكون قد أثرت في تشكيله الأحداث والوقائع التي مرت على هذا الوطن وعلى ثائر الذي اكتشف لاحقاً أنه كذبة.
بينما مازن حداد كتب عن تغييب الهوية الوطنية السورية لصالح القومية العربية وأثر ذلك على الاحساس بالمواطنة :(هناك تغييب لهويتنا عن سبق اصرار و ترصد مما كان السد امام تطورنا على مستوى المواطنة...من يوم ان تجاوزنا تحديد الاسس و المحددات لهويتنا السورية لصالح القومية العربية او الاممية بشقيها الاسلامي و الاشتراكي توقفنا عن شعورنا بالانتماء و المسؤولية عن بلدنا)
"شوفة حال" والشعور بالتميز خارجاً والاحباط في الوطن
أليسار اكتفت بالقول: (يكفي أن أكون سورية). ودافعت في مكان أخر عن عدم وجود المساواة في سوريا بأنه لا يوجد بلد في العالم فيه مساواة.! إنها الطريقة التبريرية في الاعتراف بأوجه القصور ومساواتها مع الأخرين ومماثلتهم. كما أن هذا الاعتداد بمفهوم أن تكون سورياً، نراه منتشراً بين القوميين السوريين، وهذا ناتجاً عن وعيهم لهذا لـ سوريتهم من خلال مفهوم انطون سعادة للمتحد السوري وبأن سوريا والسوريين رقم واحد. لا يقتصر ذلك على "جماعة" انطون سعادة بل هناك سوريين تصل نظرتهم لأنفسهم إلى حد الشوفينية، حيث يرى أنس نشواتي"الأفضل عربياً أن تكون سورياً" ويؤكد أن ذلك حقيقة بإعتراف الكثير من العرب... وعلى عكس منه يرى خالد حاج بكري (أنا سوري آخ يا نيالي) في تحوير للأغنية التي يسخر منها السوريين في الغالب. ويرى نقيضه يوسف (ان تكون سوريا الان فاعلم انك في القاع)
(أن أكون سوريا يعني أنني أسعى دوما للأفضل... هكذا كان السوريون بغض النظر عن الحدود السياسية، وهكذا سيبقون).. هكذا يرى نزار صباغ سوريته، وهذا النظرة شائعة لدى السوريين عن أنفسهم بل ويقولون أن الآخرين يعترفون بها، ويدللون على ذلك بأن السوريين شهدت لهم نجاحاتهم في البلدان التي عملوا بها خارج وطنهم سوريا، لكنهم في سوريا مهمشون.. وذلك ما ركز عليه مهند زياد الطويل الذي رأى ( أن تكون سوريا مثل كونك ناجح بارع في غربتك.. محطم مهمش في وطنك)
السوريون غير عنصريين ضد العرب
الناقد السينمائي بشار ابراهيم:(الفلسطينيون اللاجئون في البلدان العربية يحلمون أن يكونوا مثل الفلسطينيين اللاجئين في سوريا.. والفلسطينيون اللاجئون في سوريا يحلمون أن يكونوا سوريين). وتنبع أهمية مشاركة إبراهيم من كونه فلسطينيا (سورياً) ، حيث شكل الفلسطينيون مع السوريين نسيجاً واحداً، ويمكنك بصعوبة التفريق بين عائلة سورية وفلسطينية، وإضافة لطبيعة الشعب السوري نفسه وعدم حساسيته تجاه العرب بشكل عام ومحيطة الشامي بشكل خاص، فإن الفكر البعثي ساهم في ترسيخ ذلك، من خلال معاملة الفلسطيني معاملة السوري بما في ذلك الاعتقالات والسجون. ويؤكد على ذلك عبد الحميد الصديق (أرفع راسي وأقول الحمد لله أنني سوري وبلدي هو البلد الوحيد بين كل الدول العربية الذي لا يعامل أخاه العربي بعنصرية مفرطه..
أثر المخابرات والسلطة على الهوية
سالم راشد اختار هذه الإجابة: (نم تلفّت..قف تلفّت... سر تلفّت.. واذا ما أحببت فبعين التي أحببت تلفّت). أعتقد أنها تليق بالهاجس الأمني لدى السوري، الذي حتى وهو يتكلم مع نفسه، يلتفت يميناً ويساراً مخافة أن تكون أذنٌ غريبة قد التقطت ما قاله، وهذا الهاجس تربت عليه أجيال، وشكل في اللاوعي رقيباً أمنياً في داخل غالبية السوريين.. بينما ينتظر مروان العش مستقبلا أفضل لأولاده ووطنه عبر التغيير (الديمقراطي السلمي الهادئ والمتدرج والآمن بتكاتف كل القوى والمثقفين والمواطنين)
أما محامي سوريا الذي يكتب تحت اسمه المستعار هذا يرى إلى سوريته من خلال "المبادئ" ومعارضة الظلم والفساد على مر التاريخ و(أن تلاقي مصيرك وحيدا في ظل نظام استطاع ان يبسط شروره و يقاطع مصالحه ويقدم ولاءه وخدماته للصهاينة و للغرب المنافق) بينما يختصر بسام القاضي مدير مرصد نساء سوريا الأمر بـ (أن أكون مواطناً) واضعاً بذلك الملح على الجرح.
الجولانيون سوريون أيضاً
المشاركة التي أصابت سويداء القلب، مشاركة الفنانة التشكيلية نهاد حلبي من الجولان المحتل، التي كتبت: (وماذا يعني ان تكون سوريا تحت الاحتلال؟). هل يستطيع أحد الإجابة؟ هل هناك أقسى من ذلك، لدينا أرض محتلة، وفيها سوريون يولودون كل يوم ينشأون ويكبرون تحت الاحتلال؟.
بتنوع هذه الأراء وتباعدها وتناقضها في بعض الأحيان يكتمل المشهد.. هكذا هم السوريون لايجمعون على شيء رغم "التربية" الطلائعية والشبيبية البعثية التي حاولت أن تجعلهم نسخة واحدة في رؤيتهم ليس فقط لأنفسهم بل للعالم أيضاً. لكنهم حالما يكبرون يشبون عن الطوق ليؤكدون فرديتهم واختلافهم وتمايزهم. حيث لم يعترض خلال هذا النقاش أي من المشاركين على رؤية الآخر لسوريته حتى وهو يعارضها ضمناً.. لكن ما عدا أصوات قليلة راضية تجمع كل هذه الاراء على تطلعها إلى سوريا أفضل وترى فيها الأمكانات المتاحة لذلك.


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات