بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
السوريون وانتفاضة تونس: أخرج رأسك من النافذة لتقتل بطلقة
  17/01/2011

حماس شديد للتغيير والخوف مازال حاجزاً
السوريون وانتفاضة تونس: أخرج رأسك من النافذة لتقتل بطلقة
خولة غازي 16/01/2011.


غرافيك ابدل بها سوريون صورة "بروفايلاتهم على الفيس بوك.. من ضمن شعارات أخرى

عند الحديث عن ردود فعل مجتمع ما، علينا أن نمضي أبعد من السطح قليلا لنعرف ما مرد ذلك،. بقليل من التمحيص، تعرف لماذا يعجب غالبية السوريين بحركات التحرر بالعالم، ولماذا يبالغ هؤلاء أحياناً، ليس لأن "السوري" لا يملك القوة ولا الشكيمة، وليس لأنه عاجز، بل لأن تركيبة المجتمع قائمة على التوافق، وعلى السكون والهدوء.
السوريون عموماً شعب هادىء، لا يحب الافتعال، لا يخالف أوامر حاكمه .على مر التاريخ لم نجد الكثير من الحركات الثورية في سوريا (الشام) ضد حاكم، حتى الانقلابات التي كانت تحدث في سوريا بعد الاستقلال، كانت بيضاء ولم تُرَق فيها دماء؛ والمواجهة الوحيدة مع النظام كانت من الاخوان المسلمين في أواخر السبعبنات وهذه المواجهة والطريقة التي واجهها بها النظام أورثت بنية نفسية خائفة ومقموعة، مستكينة أمام السلطة عبر تدرجاتها من الأعلى إلى الأدنى... طبعا هذا الكلام لا ينطبق على الجميع هناك من لم يتطبع بتلك الذهنية. ولكن أعدادهم مقارنة مع غيرهم قليلة جداً.
فهل فقد السوريين قدرتهم على التغيير، وما وقوفهم مع حركات التحرر بشكل يدهش الآخرين سوى تعويض نفسي عن فقدان هذه القدرة مع بقاء الرغبة عند الكثيرين على حالها. أم أن هنا نوع من التشابه بين الشعب ونظامه، ففي الوقت الذي يقوم النظام بدعم حركات التحرر في العالمية والعربية مثل حزب الله، وحماس، فهو لم يطلق رصاصة واحدة في أرض الجولان المحتل كما يقول منتقدوه.
مؤخراً وأثناء احتجاجات تونس التي انتهت بالإطاحة بنظام زين العابدين بن علي، تعاطى السوريين بطريقة لافتة للانتباه معها.. وقد توجهتُ بالسؤال التالي إلى كتاب وناشطين ومهتمين بالشأن العام من الأصدقاء على الفيس بوك:
ما هو سبب إعجاب السوري الشديد والذي يضاهي أصحاب العلاقة بحركات الاحتجاج؟ وما الذي يمنعه من القيام بالمثل؟
الشام للطاعة والطاعون
سخر الروائي خالد خليفة من ذلك معتبرا أني أسأل أسئلة ولد (زغيّر) يجاوب عليها موضحاً "طول عمر السوريين بيحبو لغيرهن الخير أكتر من حالهن". بينما الصحفية سعاد جروس لم تجد أفضل من التراث مفسراً لهذه الحالة أو الوضع؛ فذكرت أنه جاء في كتاب طبائع البلدان “قيل" للشام الطاعة والطاعون، وللعراق النعمة والشقاق، وللبادية الصحة والشقوة. ومثلها كنان قوجة إذ استشهد بقول للإمام علي واصفاً الشام: ترابها ذهب ونساؤها لعب ورجالها عبيد لمن غلب. لكن أنس نشواتي يصحح له بأن هذا القول أطلق على مصر وليس الشام. وينسب في كتب تراثية الى عمرو بن العاص واصفا حال مصر ردا على سؤال للصحابي عمر بن الخطاب.
لم تبتعد عبير سليمان عن ذلك لكنها لم تذهب نحو التاريخ بل إلى الواقع، وأرجعت عدم احتجاج السوريين على أوضاعهم بالقول:”مين فاضي” ومؤكدة على نقطة هامة باتت من أدبيات الواقع السوري، فقد أصبح من يتكلم في مشاكل عامة وفي قضايا أخلاقية يصنف تحت بند الـ “ فذلكة، ورفاهية ثقافية، وتتابع عبير: "لقد أصبح عند الكثيرين نوع من الخنوع تؤكده عبارة ما متت ما شفت اللي ماتوا، وكلام مكسيم غوركي خلقنا لنعترض، أيامه ولت مع آخر المعترضين المتحمسين الذين مات حماسهم في غياهب السجون، وخرجوا ليعتنقوا أفكار مغايرة تماماً لما كانوا يؤمنون به..."
بينما أرجعت الصحفية رجاء حيدر ذلك إلى أن "السوري لا يوجد عنده مبدأ عام يطالب به ويحتج من اجله " مضيفة أن اغلب الذين يحتجون هنا وهناك يحتجون لمصالح شخصية "لانه لم يَنَلهم نصيب من الكعكة" مؤكدة على أنه على سبيل المثال لا يمكن "للموظف الفاسد السارق للقطاع العام، ذاك الذي لا يفرق بين بيته الصغير وبيته الكبير" أن يحتج. ونسب يوسف كوتي ذلك إلى رغبة مكبوتة في التغيير.
حاجز الخوف:... ما شفت يلي ماتوا
لم يجد المدون ياسين الحسن أن دعم الحراك التونسي والتطلع له دون فعل شيء أمر يخص السوريين وحدهم، ولا يتفق مع الأراء القاسية نحو الشعب السوري، فهوى يرى أن الذي مر على السوريين لم يمر على أحد باستثناء الشعب العراقي في حقبة صدام، كما أن "تشويه الأنفس" الذي حصل بسبب تماهي نظام الحكم مع الإنتماء والوطنية يجلعنا "نحس بالذنب لأنو اللي حاكمنا بالجزمة عم يوسخ جزمتو وقت يرفسنا" أيده في ذلك ثائر العربي الذي رأى بداية أن "التعاطف مع حركات التحرر الانساني هو سمة لكل الشعوب المغلوبة" مؤكدا أن عدم قدرة السوريين على الاحتجاج المطلبي يعود لـ "تراكم زمني طويل نفسياً و ذهنياً عند الشعب السوري" مضيفا أنه "لم يتجاوز حاجز الخوف التاريخي من أساليب الترهيب و القمع التي اتبعها النظام السوري في وجه أي حركة احتجاجية علنية..."
لكنه بالمحصلة يرى أن الأوضاع في سوريا ليست "كارثية" على الأقل بين جموع الفئات المتعلمة و المتنورة مما يجعلها أقل اندفاعاً في التعبير عن المطلبيات المتعلقة بقضايات الحريات السياسية و الثقافية..!!م
بشار حداد أشار إلى المواجهة بين الأخوان والسلطة في الثمانينات التي "بدأها الأخوان المسلمون" -على حد قوله- و "انتهت الى مواجهات دموية مع السلطة و تركت انطباعا سيئا عند عموم الشعب السوري الذي اعتاد الهدوء و الاستقرار" مشيرا دور الرعاية المنوط بالدولة ودور النهضة المنوط بالشعب نفسه
مجتمع منقسم بعمق ويعاني من أزمة ثقة متعددة المستويات
الكاتب ياسين الحاج صالح المنخرط على مدى سنوات طويلة في الشأن العام وتحليله بدا مستغرباً للسؤال "موقف السوريين"؟ مؤكدا أنه ليس هناك سبيل لمعرفة موقف السوريين. "يمكن الكلام على مواقف (بالجمع) بعض السوريين. هناك سوريون متعاطفون جدا ومتضامنون ومتحمسون. وليس من المفاجئ أن هؤلاء ذوي مزاج معارض، ولو لم ينخرطوا في أنشطة معارضة منظمة. وهناك سوريون يرون العالم من زاوية مواجهة "الأصولية"، وهؤلاء متوجسون و"متعقلون"، وفي الجوهر ضد الانتفاضة التونسية. وهناك النظام الذي لا شك أنه مضاد لما جرى لأنه يعطي مثالا غير مرغوب للسوريين. أما أكثرية السوريين الصامتة فأظنها ترى وتقارن وتتعلم، وتتماهى بالجمهور التونسي المحتج."
مضيفا أنه لايوجد شيئ سوري مشابه لما حدث أو يمكن أن يحدث في تونس "لأن المجتمع السوري منقسم بعمق، ويعاني من أزمة ثقة وطنية عميقة ومتعددة المستويات. أيضا لأنه مجتمع مفخخ، ممكن أن يتحطم إذا تحرك، أو يتحول الاحتجاج على المركب الحاكم المالك إلى انفجار داخل المجتمع. والنخب السورية منقسمة ومتخاصمة أيضا. مضيفا بعد كل ما ذكر "ما هو الشيء المبالغ فيه؟"
انتفاضات الجوع.. وماحدث للأخرين
احتج الكاتب خلف علي الخلف على تعميم السؤال الاهتمام على "السوري" مؤكدا أنه لا يعتقد أن هذا الزخم من الاهتمام موجود خارج الفيس بوك؛ ورأى أن سوريا لا يمكن أن يحدث فيها انتفاضات جوع وذلك إذا أخذنا بعين الاعتبار أرقام الهجرة التي تفوق المليون، إضافة لموظفي الحكومة والفاسدين وأصحاب الأعمال.. الذين يصلون إلى مليونين ومقارنة مع متوسط نسبة الإعالة التي تصل إلى سبعة أشخاص فإنه لايمكن أن تحدث انتفاضة جياع.. حيث أن "سكان الجزيرة المساكين اللي تهجروا تم الخلاص منهم بتسميتهم قرباط وغجر". ومستبعدا في الوقت نفسه حصول انتفاضة لاسباب سياسية بسبب البطش الشديد والتدجين الذي مورس بحق الشعب السوري.. على حد قوله.
مسألة تعميم الاهتمام على السوريين نفاها أيضاً الكاتب إياد العبدلله الذي وجد أنه لا يوجد اهتمام ٌ سوريٌٌ بل إن الأمر يتعلق باهتمام بعض المهتمين بالشأن العام الثقافي والسياسي بهذه الانتفاضة. وهم نفسهم من اهتم سابقاً، ومن نفس الزاوية، بما سمي بـ "ثورة الأرز في لبنان"، أو الانتفاضة الايرانية... بعد الانتخابات الاخيرة..
بينما سومر أحمد أرجع السبب في عدم الاحتجاج إلى "تهم العمالة و الخيانة و التبعية و إضعاف الشعور الوطني" الجاهزة لمن يحاول التغيير ويدعو له.
لكن القاص والكاتب يوسف يوسف سلامة رأى أن السوري لا يقوم بالتمرد والعصيان لأنه يرى ما حوله من خيبة واحباطات تلت كل الحركات الاحتجاجية وبالتالي فهو يحكّم عقله.. ولا ينسى السوري ان حكومته طويلة العمر قد حمته من الزلازل المرعبة التي أصابت الآخرين. ووافقه على ذلك ضمنيا بشار حداد الذي كتب أن لا احد في سوريا يستسيغ منظر الحرائق و الاحتجاجات و المواجهات في المدن السورية باستثناء صحافي وحيد مغترب اسمه عبد الباري عطوان. مرددا الشعار الذي أطلقه الرئيس بشار الاسد "سوريا الله حاميها"
بينما رأى نزار صباغ أن الشريحة الكبرى من المواطنين السوريين يراقبون ما يحدث الجزائر وتونس محاولين المقارنة في الاسباب فقط لا غير. مؤكدا أن "الحالة العاطفية القومية ضعفُت كثيرا مقابل الوطنية."
وعزا أنس نشواتي ذلك الإعجاب إلى أصاله ضمنيه تعانق الثائر أو المظلوم أو المحدث للتغير والمحرك لصفحة ماء الركود أو الظلم! مضيفا أننا نحن شعب حــي يتناغم ويتكيف مع المتغيرات من أجل الأفضل. مؤكدا أن لا شيء يدعوا للاستغراب من تضامن السوريين مع شعب تونس فـ"حتى الحكومات متضامنه لكن تضامنها معلق بالمصالح" على حد تعبيره.
الخراب الاخلاقي.. و"الإحتواء المزدوج"
الروائية سمر يزبك قالت علينا في البداية أن نراجع آلية عمل النظام السوري طيلة أكثر من أربعة عقود والتي عملت على تفتيت البنية التحتية للشارع الاجتماعي السوري، بمعنى التعاضد وتعميم الخراب الأخلاقي، حيث لم يعد هناك دولة قانون، والمبدأ السائد هو أن يتحول الفرد الى وحش ليحتمي من الوحوش، وأصبح كل ما لايخص خارج عن دائرة اهتماماته وهو المبدأ الذي جعل الناس في سوريا وغيرها من البلدان العربية، تحتمي بالعشيرة والطائفة والدين في ظل غياب مفهوم المواطنة والدولة والقانون. مضيفة إلى ذلك إحكام القبضة الأمنية في السنوات العشرة الأخيرة، حيث تم القضاء على الثقافة في سوريا بمعناها المؤسساتي والتنموي، وتم تحويل جهات المثقفين الى ضفاف مشتتة بدل كونهم ضفة واحدة، وهو أمر عمل عليه العديد من رجال السلطة الذين اندسوا بين المثقفين وتحولوا الى أصدقاء لهم، فنقل النظام معركته مع ما تبقى من المثقفين الى معركة أخرى، لعب فيها في الغالب دور المتفرج على معارك المثقفين. واستهلكوا دورهم الحقيقي في غير مكانهم. مؤكدوة أن هناك أشياء كثيرة أخرى جعلت من الاهتمام بالشأن العام أمرا محظورا، وبقي الحلم والتشهي في العقول والعيون.
براء موسى أكد على ما قالته يزبك لافتاً الانتباه إلى مسألة"احتواء المثقف" التي تتم حسب رأيه تارة بالبطش ومرّات كثيرة بالالتفاف عليه بطرائق ربما أذكى من البطش مفضوح (الاندساس وربما تغذية الخلافات وتحويلها عن مسار المطالب المشتركة والاكتفاء بالفرجة) ووسط هذه الاجواء ينتشي التمني... مضيفا بسخرية "ان السوري الواحد منقسم الى قسمين -اذا مو اكتر- وعلى هذا الاساس فانه يغني (تعا ولا تيجي ).
بينما يرى مازن حداد أنه تم "تغيير مواقع الاعضاء في جسد الشعب السوري و بشكل ممنهج عبر 50 سنة من النظام الشمولي فحلّت المؤخرة مكان الدماغ في الرأس و تبدلت مواقع اعضاء الجسد كلها حتى المستقبلات العصبية اصبحت تعكس الفرح بالمصيبة بدل الألم و الغضب. فأصبح الدماغ السوري يشعر بغربته في جسده و يهاجر او يُهجّر من هذا الرأس...
مد رأسك لتقتل بطلقة
حسين حسن يرى أن السبب بسيط "لان السوري مجرد ان يُخرج رأسه من النافذة سيُستقبل بطلقة" بينما اعتبر علي الأحمد أن "حاجز الخوف ما زال مرتفعا" متأملا أن تخفف احداث تونس من ذلك الحاجز.
آخرون وافقوا على ذلك فـ شلال كدو يرى أن السوريين لا يستطيعون فعل شيء بسبب القمع. ويوسف الاموي أشار إلى "اختراع في سورية اسمو الخوف اخترعه" النظام. ومؤمن كويفاتية يرى أنه يجب التخلص من الخوف، أما مروان العش فيرى أن السوري معجب بأشياء كثيرة ولكنه يخاف البوح بها. إذاً، كثيرون يعزون عدم خروج السوريين للمطالبة بالتغيير إلى القبضة الامنية والقمع و..
وماذا بعد
وما قاله سوريون فيما سبق يدلل على نقاط جوهرية:منها ضرورة قراءة متأنية للمجتمع السوري، قبل أن نٌطلق الأحكام عليه، علينا أن نعرف الأثر النفسي الذي اسقطته الأحداث المحلية والسياسة الداخلية وما نتج عنها من تشويه ممنهج لبنية وتفكير الغالبية، حتى نضع الأمور في نصابها الصحيح..
الواضح أن لا رؤية واضحة، ولا يوجد إجماع على شيء محدد، كافة الخلافات "المحلية" تحل من خلال النظر إلى مشاكل الدول المجاورة، هذا هو الدرس الذي حفظه السوريون عن ظهر قلب،. لكن ما الذي يمنع من تشكل قوة رأي عام فاعلة؟ أعتقد أن أحداث تونس الأخيرة شئنا أن أبينا، فتحت نافذةً وأفقاً جديداً في عقل كل عربي، وأن السوري ومهما كان حيادياً سوف تدخل تونس في أبجدياته اليومية

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

سلطان عارف

 

بتاريخ :

10/03/2011 18:13:26

 

النص :

قراءة المقال مابعدقد انو الشعب السوري خايف لهده الدرجة فتخيل انا فرد من عشيرة القرباط مع انوا لاندخل في الامور السياسية ولكن من منطلق مواطن سوري ارى موضوع انتم لم تتكلموا فيه وهي موضوع اسرائيل المشكلة اسرائيل عينها على سوريا وسوف ينطظر الفائز من معركة الشعب والحكومة والفائز سوف يكون لقمة سهلة بيد اسرائيل يوجد في النظام السوري ايجابيات وسلبيات اقترح باب الحوار من الجيد نقل سوريا لبر الامان بطريقة سلمية وهذا ما نتمناه بصراحة ليس المشكلة ببشار الاسد ولكن المشكلة في ارقة النظام والعمل السياسي مغلق على عقلية واحدة نحن بحاجة بان نعمل سويا الشعب والحكومة يد واحدة ولا تنسوى ان سوريا اغلب افرادها مسلحين والذي سوف يقتل اخوه او ابوه يوجد ناس في سوريا لن يتقبلوا هذا الامر ببساطة