بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
التغيير ... مفتاح الإصلاح
  31/01/2011

التغيير ... مفتاح الإصلاح

موقع الجولان/ سيطان الولي

رفعت الثورة الشعبية في كل من تونس ومصر , شعار إسقاط النظام بهدف إصلاح الواقع السياسي والاقتصادي في كلا البلدين . وقد انبثق هذا الشعار من الحالة الاجتماعية والاقتصادية البائسة التي تعيشها الغالبية العظمى من الشعب , ليس فقط في تونس ومصر , إنما في جميع الأقطار العربية . ولم يأتِ هذا الشعار من خلال نشاط القوى الحزبية الناشطة في المجتمع , ولم يكن على خلفية أيديولوجية أو سياسية محددة. بمعنى انه لم يكن فوقي في مصدره وغرضه وأداءه. بل عبر عن حالة حقيقية يعيشها الشعب , من فقر وقهر وإذلال , ومن سلب لحقوقه الإنسانية الأساسية , التي تتعلق بحقه بالحياة , قبل أن تنسحب على حقه بحرية الرأي والتفكير والنشاط السياسي .
أن الثورة الشعبية-الاجتماعية التي انفجرت في تونس ومصر , عبرت عن حاجة الشعب إلى التغيير والتحول , من مجتمعات متخلفة , تحكمها فئة منتفعة من أصحاب رؤوس الأموال , تزداد ثراءً فوق ثرائها , وتسبب لسائر شرائح المجتمع مزيدا من الفقر فوق فقرها , إلى مجتمعات تسير في ركب الحضارة . يكون الإنسان وحياته الكريمة , محور اهتمام السلطة ومؤسسات الدولة .
فقد غدت الدولة , بنظامها الحاكم , ومؤسساتها, الاجتماعية والأمنية والاقتصادية , وحتى الثقافية منها , عدواً للشعب ومصالحه . وعملت الأحزاب الحاكمة على فصل الشعب عن الدولة لحماية نفسها ومصالحها , وتعزيز نفوذها , وجعلت من قوى الأمن حاجزا إرهابيا بينها وبين الشعب , تمارس ضده كافة أشكال القمع والتنكيل , بالاعتقال والتصفية والنفي . وعملت فئة من أصحاب النفوذ المالي على تحويل الدولة ومؤسساتها الاقتصادية , مصدرا لثرائها الفاحش , الذي أدى إلى إفقار البشر , وانهيار عملية الإنتاج , واحتكار مواردها وأرباحها لاستغلالها في تشييد القصور والبيوت الفارهة واقتناء كل أسباب الرفاهية , في الوقت الذي يبحث فيه المواطن عن عمل بسيط يحفظ من خلاله له كرامته ويوفر قوته وقوت أبناءه .
ابتعد جهاز الدولة بفعل سياسات الحاكم المطلق , عن الشعب . في الوقت الذي يفترض أن تكون فيه الدولة , حاضنة له تؤمن سبل عيشه على المستوى الاقتصادي والفكري والاقتصادي , ومدافعة عن حقه في أن يكون عضواً فاعلا في المجتمع , مشاركا في صنع قراراته , ومساهما في بناءه . ولكن أنى له ذلك وهو يبحث جائعاً عن ابسط حقوقه وأدنى سمات مواطنيته. فقد قمعت الدولة في ظل أنظمة الحكم الشمولية , حقوق المواطنين الأساسية . من حقه في التعبير عن رأيه , وحقه في العمل , وحقه في النشاط السياسي , إلى حرية التفكير . وقبل كل هذا حقه في العيش بكرامة إنسانية غير مشروطة بولاء للنظام وسياسته أو بإقصاء نفسه عن الفاعلية الايجابية في المجتمع .
وقمعت أنظمة الحكم حرية الفكر , وضيقت على المبدعين أسباب الإبداع , وحصرت الألوان بلون واحد احد , غير قابل للتغيير أو التبدل . وحاصرت العملية الثقافية في المدارس والجامعات والمؤسسات الثقافية المختلفة , وحجبتها عن التطورات الهائلة الحاصلة في العالم . بل واستخدمت الوسائل العلمية الحديثة , من ضمن وسائلها القمعية . واحتكرت وسائل الإعلام والبث والتواصل بالوسائل التكنولوجية في إطار ضيّق , ومنعت غير الموالين للنظام ,من الاستفادة من هذه المصادر والوسائل الثقافية . فغدا الواقع الثقافي في أدنى درجات السلم , وآخر حلقات التخلف .
لم ترتقِ الشعوب العربية إلى مستوى الوعي الديمقراطي في العمل السياسي , بفضل قمع أجهزة الأمن لكافة الأحزاب السياسية , المؤسسة على مختلف المشارب الفكرية , ومنعها من النشاط السياسي . بل أن دستور الدولة نفسه , شرّع قوانين الطوارئ ,والمراسيم التي تمنع هذا الحزب أو ذاك من ممارسة نشاطه الحزبي والسياسي , واخرج أكثر من نصف المجتمع من إطار عملية البناء الاجتماعي والثقافي . وشطب الأحزاب والأفراد الذين عارضوا أو تعارضوا مع التوجه العام للسلطة . فتعرض هؤلاء للاعتقال والنفي . وباتت الدولة وأجهزتها , ملكاً للحزب الحاكم وأعوانه , وأُخرج الشعب من إطار مواطنيته , وسلبت حقوقه ورمي به على هامش الدولة ومؤسساتها .
في ظل ذلك, عمدت بعض الأنظمة إلى التلويح بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية , وتبين من خلال مشاريعها " الإصلاحية " ما لم يكن موجودا في الدولة والمجتمع , وما كان بحاجة إلى إصلاح , وما كان مخفيا عن الشعب من حالات الفساد والتخلف. وقامت هذه الأنظمة بتبديل حكومة بأُخرى , كإجراء شكلي لتضليل الشعب عن نيته المضمرة في إبقاء الواقع على ما هو عليه , ولخداع الناس بنيته إجراء الإصلاحات . لكن أي من هذه الاجراءت , لم تكن حقيقية , ولم تحصل عملية إصلاح حقيقي على الإطلاق , على كافة المستويات . وأصبحت الشعوب على ما باتت عليه. تلهث وراء لقمة العيش . وتكافح من اجل البقاء .
وهذه الثورات الشعبية – الاجتماعية التي نشهدها في تونس ومصر , والتي ستمتد إلى دول عربية أخرى , تأتي لتعبر عن رفض الشعوب للحاكمين ومواليهم ,ورفض سياساتهم , ورفض نهج التضليل والخداع الذي بات مفضوحا , ولتنتفض على واقعها من اجل التغيير والإصلاح . فلا جدوى من إصلاح ما هو قائم , لأن الفساد الداخلي أدى , فيما أدى إليه , إلى فساد عقول الأحزاب الحاكمة وقادتها , وفساد مؤسساتها , وفساد أخلاقها التي باتت مرهونة للمال والربح والثراء الفاحش . وعندما يفسد الشيء , يتم الاستغناء عنه , ولا يتم إصلاحه .
فالتغيير هو المطلوب , لا الإصلاح , لرأس هرم السلطة . ومن ثم يأتي الإصلاح لجسم الدولة من خلال أدوات سياسية جديدة يكون للشعب فيها نصيب مطلق بصنع القرار الوطني.


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

قلِِِِِق على مستقبل الوطن

 

بتاريخ :

02/02/2011 01:33:22

 

النص :

رفيقي سيطان: سلمت أناملك الذهبية.. ودام فكرك الخلاّق!! ودامت لنا هذه الغِيرة على أوطاننا وعلى شعوبنا المسحوقة والمغلوب على أمرها!! ولكن لا وألف لا للأنظمة الفاسدة وكذلك مليون لا لدولة الإحتلال والتي تسيطر بهيمنتها الصهيونية العالمية والإمبريالية وتُسَيِّر هذه الأنظمة على هواها وهوى مصالحها التوسعية وهي لم تصغي يوماً لنداءات السلام ... سلام الشجعان كما عبر عنه القائد الشهيد أبو عمار!!!.